كَمُجِير أُمِّ عامر

كَمُجِير أُمِّ عامر
كان من حديثه أن قوما خرجوا إلى الصيد فى يوم حار وبينا هم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر "أى الضبع" فطردوها وأتبعهم حتى ألجؤوها إلى خِباء أعرابى فاقتحمته، فخرج إليهم الأعرابى وقال: ما شأنكم؟
قالوا: صيدنا وطريدتنا.
فقال: كلا والذى نفسى بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفى بيدى، فرجعوا وتركوه، وقام إلى ناقة فحلبها ،وماءٍ فقرب منها فأقبلت تلغ مرة فى هذا ومرة فى هذا، حتى عاشت واستراحت، فبينا الأعرابى نائم فى بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه، وشربت دمه وتركته، فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير فى بيته، فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال:
صاحبتى والله "يعنى أنه سيقتلها" فأخذ قوسه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:
ومن يصنع المعروف مع غير أهله
يُلاق الذى لاقى مجير أم عامر
أدام لها(1)حين استجارت بقربه
لها محض ألبان اللقاح الدرائر(2)
وأَسْمَنها حتى إذا ما تكاملت
فَرَتْه بأنياب لها وأظافر
فقل لذوى المعروف هذا جزاء من
بدا يصنع المعروف فى غير شاكر
وهو مثل يضرب فيمن يصنع المعروف فى غير أهله.
_________________________ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أَطْعَمها.
(2)اللقاح جمع لقحة، والمقصود الناقة كثيرة اللبن.
مجمع الأمثال بتصرف يسير.
التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.