بين البلاغة وسرعة البديهة

(بين البلاغة وسرعة البديهة )

زار المعري بغداد وبقي فيها سنة وسبعة أشهر ،

وكان يغشى مجلس السيد المرتضى الحافل بالأدباء، وأنِس به المرتضى لما رأى منه علماً واسعاً باللغة والشعر. لكن المرتضى كان يتحامل على المتنبي، على خلاف المعري الذي كان يُكبره، حتى أنه سمّى شرحه لديوان المتنبي (مُعجز أحمد). وفي إحدى الجلسات جاء ذكر المتنبي فقال المعري: لو لم يكن للمتنبي سوى قصيدته: لك يا منازل في القلوب منازل ، لكفى. فلما قال ذلك، أمر المرتضى بإخراجه من مجلسه، فأخرجوه مهاناً. واستغرب الحاضرون من ذلك؛ ولكن المرتضى شرح لهم ما قصد المعري؛ فقال: لم تكن القصيدة من غرر شعر المتنبي ، ولكنه قصد منها البيت القائل:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي بأني كامل

ويُفهم من هذا أن المعري يُعرّض بالسيد المُرتَضَى ويصفه بالنقص لأنه يذم المتنبي في مجلسه.

- والبيت للمتنبي من قصيدة يمدح بها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله بن الحُسين الأنطاكي، ومطلعها:

لك يا منازل في القلوب منازل

 

أسفرت أنت وهن مِنك أواهِل.

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق