الحياة بين خلقين

الحياة بين خلقين

الحياة حبيبة إلى نفس الشجاع ولكن ما الحياة التي تحبها نفس الشجاع ؟ أهي ككل حياة تحبها النفوس ؟ لا ، وإنما هي حياة الحول والطول والمغامرة والجلاد وتجربة الأهوال ومناهضة الخطوب والصبر على عظائم الأمور فهذه هي حياة الشجاع التي تحب وتفدى ، فإن أذعنت له الدنيا بما يروم منها طابت له مقاما وطاب بها نفسا وإلا فلا خير في حياة تفنى عناصرها ومقوماتها ولا يبقى منها إلا شبحها ، تلك حياة هي الموت بعينه أو الموت خير منها .

والحياة حبيبة إلى نفس الجبان ولكن ما الحياة التي تحبها نفس الجبان ؟ هي كل حياة بلا حد ولا قيد ، أو كما جاء في القرآن الكريم " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة " بذلك التنكير الذي لا تعرفه أل ولا إضافة ، فإن تهيأ لها مركب العز سهلا رخوا صعدت إليه عفوا صفوا واتخذته رفاهة ولهوا . أما إن صال عليه صائل أو حال دون مرتقاه حائل فلا كان العز ولا كان من يأسى عليه . إن المورد الرنق لأشهى من سلسبيل ومرتع وبيل ؛ وإن كلبا حيا لخير من أسد قتيل .

 

* عباس محمود العقاد في كتابه ( مطالعات في الكتب والحياة ) .

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق