بردة المديح للشاعر تميم البرغوثي

البردة

للشاعر تميم البرغوثي

 

ما ليْ أَحِنُّ لِمَنْ لَمْ أَلْقَهُمْ أَبَدَا : وَيَمْلِكُونَ عَلَيَّ الرُّوحَ والجَسَدَا

 إني لأعرِفُهُم مِنْ قَبْلِ رؤيتهم : والماءُ يَعرِفُهُ الظَامِي وَمَا وَرَدَا

 وَسُنَّةُ اللهِ في الأحبَابِ أَنَّ لَهُم : وَجْهَاً يَزِيدُ وُضُوحَاً كُلَّمَا اْبْتَعَدَا

كَأَنَّهُمْ وَعَدُونِي فِي الهَوَى صِلَةً : وَالحُرُّ حَتِّى إذا ما لم يَعِدْ وَعَدَا

 وَقَدْ رَضِيتُ بِهِمْ لَوْ يَسْفِكُونَ دَمِي : لكن أَعُوذُ بِهِمْ أَنْ يَسْفِكُوهُ سُدَى

 يَفْنَى الفَتَى في حَبِيبٍ لَو دَنَا وَنَأَى : فَكَيْفَ إنْ كَانَ يَنْأَى قَبْلَ أن يَفِدَا

بل بُعْدُهُ قُرْبُهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا : أزْدَادُ شَوْقاً إليهِ غَابَ أَوْ شَهِدَا

أَمَاتَ نفسي وَأَحْيَاها لِيَقْتُلَها : مِنْ بَعدِ إِحيَائِها لَهْوَاً بِها وَدَدَا

وَأَنْفَدَ الصَّبْرَ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدَهُ :  يَا لَيْتَهُ لَمْ يُجَدِّدْ مِنْهُ مَا نَفِدَا

 تعلق المَرْءِ بالآمَالِ تَكْذِبُهُ :  بَيْعٌ يَزِيدُ رَوَاجَاً كُلَّمَا كَسَدَا

جَدِيلَةٌ هِيَ مِن يَأْسٍ وَمِنْ أَمَلٍ :  خَصْمانِ مَا اْعْتَنَقَا إلا لِيَجْتَلِدَا

يَا لائِمي هَلْ أَطَاعَ الصَّبُّ لائِمَهُ * قَبْلِي فَأَقْبَلَ مِنْكَ اللَّوْمَ واللَّدَدَا

 قُلْ للقُدَامَى عُيُونُ الظَّبْيِ تَأْسِرُهُمْ : مَا زالَ يَفْعَلُ فِينا الظَّبْيُ ما عَهِدَا

 لَمْ يَصْرَعِ الظَّبْيُ مِنْ حُسْنٍ بِهِ أَسَدَاً :  بَلْ جَاءَهُ حُسْنُهُ مِنْ صَرْعِهِ الأَسَدَا

وَرُبَّمَا أَسَدٍ تَبْدُو وَدَاعَتُهُ :  إذا رَأَى في الغَزَالِ العِزَّ والصَّيَدَا

 لَولا الهَوَى لَمْ نَكُنْ نُهدِي ابْتِسَامَتَنَا :  لِكُلِّ من أَوْرَثُونا الهَمَّ والكَمَدَا

 وَلا صَبَرْنَا عَلَى الدُّنْيَا وَأَسْهُمُها : قَبْلَ الثِّيابِ تَشُقُّ القَلْبَ والكَبِدَا

 ضَاقَتْ بِمَا وَسِعَتْ دُنْياكَ وَاْمْتَنَعَتْ : عَنْ عَبْدِهَا وَسَعَتْ نَحوَ الذي زَهِدَا

 يا نَفْسُ كُونِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حَذَرٍ : فَقَدْ يَهُونُ عَلَى الكَذَّابِ أَنْ يَعِدَا

 وَلْتُقْدِمِي عِنْدَمَا تَدْعُوكِ أَنْ تَجِلِي : فَالخَوْفُ أَعْظَمُ مِنْ أَسْبَابِهِ نَكَدَا

 لْتَفْرَحِي عِنْدَمَا تَدْعُوكِ أَنْ تَجِدِي : فِإنَّهَا لا تُسَاوِي المَرْءَ أَنْ يَجِدَا

 وَلْتَعْلَمِي أَنَّهُ لا بَأْسَ لَوْ عَثَرَتْ : خُطَى الأكارمِ حَتَّى يَعرِفُوا السَّدَدَا

ولا تَكُونِي عَنِ الظُلام راضِيَةً : وَإنْ هُمُو مَلَكُوا الأَيْفَاعَ وَالوَهَدا

 وَلْتَحْمِلِي قُمْقُمَاً في كُلِّ مَمْلَكَةٍ : تُبَشِّرِينَ بِهِ إِنْ مَارِدٌ مَرَدَا

 وَلْتَذْكُرِي نَسَبَاً في الله يَجْمَعُنَا : بِسَادَةٍ مَلأُوا الدُّنْيَا عَلَيْكِ نَدَى

 فِدَاً لَهُمْ كُلُّ سُلْطَانٍ وَسَلْطَنَةٍ :  وَنَحْنُ لَوْ قَبِلُونَا أَنْ نَكُونَ فِدَا

 عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا :  مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا

 

****

 إِنِّي لأَرْجُو بِمَدْحِي أَنْ أَنَالَ غَدَاً :  مِنْهُ الشَّجاعَةَ يَوْمَ الخَوْفِ وَالمَدَدَا

 أَرْجُو الشَّجَاعَةَ مِنْ قَبْلِ الشَّفَاعَةِ إِذْ : بِهَذِهِ اليَوْمَ أَرْجُو نَيْلَ تِلْكَ غَدَا

 وَلَسْتُ أَمْدَحُهُ مَدْحَ المُلُوكِ فَقَدْ : رَاحَ المُلُوكُ إِذَا قِيسُوا بِهِ بَدَدَا

 وَلَنْ أَقُولَ قَوِيٌّ أَوْ سَخِيُّ يَدٍ :  مَنْ يَمْدَحِ البَحْرَ لا يَذْكُرْ لَهُ الزَّبَدَا

وَلا الخَوَارِقُ عِنْدِي مَا يُمَيِّزُهُ :  فَالله أَهْدَاهُ مِنْهَا مَا قَضَى وَهَدَى

لكنْ بِمَا بَانَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْ تَعَبٍ :  أَرَادَ إِخْفَاءَهُ عَنْ قَوْمِهِ فَبَدَا

 وَمَا بِكَفِّيْهِ يَوْمَ الحَرِّ مِنْ عَرَقٍ :  وَفِي خُطَاهُ إذا مَا مَالَ فَاْسْتَنَدَا

بِمَا تَحَيَّرَ فِي أَمْرَيْنِ أُمَّتُهُ :  وَقْفٌ عَلَى أَيِّ أَمْرٍ مِنْهُمَا اْعْتَمَدَا

 بِمَا تَحَمَّلَ فِي دُنْياهُ مِنْ وَجَعٍ : وَجُهْدِ كَفِّيْهِ فَلْيَحْمِدْهُ مَنْ حَمِدَا

 بَمَا أَتَى بَيْتَهُ فِي الليْلِ مُرْتَعِدَاً : وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَظِيمِ الخَطْبِ مُرْتَعِدَا

 وَقَدْ تَدَثَّرَ لا يَدْرِي رَأَى مَلَكَاً :  مِنَ السَّمَاءِ دَنَا أَمْ طَرْفُهُ شَرَدَا

 بِمَا رَأَى مِنْ عَذَابِ المُؤْمِنِينَ بِهِ :  إِنْ قِيلَ سُبُّوهُ نَادَوْا وَاحِدَاً أَحَدَا

يَكَادُ يَسْمَعُ صَوْتَ العَظْمِ مُنْكَسِرَاً :  كَأَنَّهُ الغُصْنُ مِنْ أَطْرَافِهِ خُضِدَا

 بِمَا رَأَى يَاسِرَاً وَالسَّوْطُ يَأْخُذُهُ :  يَقُولُ أَنْتَ إِمَامِي كُلَّمَا جُلِدَا

 مِنْ أَجْلِهِ وُضِعَ الأَحْبَابُ فِي صَفَدٍ : وَهْوَ الذي جَاءَ يُلْقِي عَنْهُمُ الصَّفَدَا

 لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبِهِ صَبْرَاً وَلا جَلَدَاً :  تَلْقِينُهُ المُؤْمِنِينَ الصَّبْرَ وَالجَلَدَا

 بِمَا تَرَدَّدَ فِي ضِلْعَيْهِ مِنْ قَلَقٍ : عَلَى الصَّبِيِّ الذي فِي فَرْشِهِ رَقَدَا

هَذَا عَلِيٌّ يَقُولُ اللهُ دعهُ وَقَدْ :  بَاتَ العَدُوُّ لَهُ فِي بَابِهِ رَصَدَا

 بَدْرٌ وَضِيٌّ رَضِيٌّ مِنْ جَرَاءَتِهِ :  لِنَوْمِهِ تَحْتَ أَسْيَافِ العِدَى خَلَدَا

 تِلْكَ التي اْمْتَحَنَ اللهُ الخَلِيلَ بِهَا : هَذَا اْبْنُهُ وَسُيُوفُ المُشْرِكِينَ مُدَى

 بِخَوْفِهِ عن قَليلٍ حِينَ أَبْصَرَهُ :  فَتَىً يَذُوقُ الرَّدَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رَدَى

يُدِيرُ فِي بَدْرٍ الكُبْرَى الحُسَامَ عَلَى :  بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى مُزِّقُوا قِدَدَا

وَعِنْدَهُ تْرْبة جبريلُ قَالَ لَهُ :  بَأَنْ أَوْلادَهُ فِيهَا غَدَاً شُهَدَا

 بِمَا بَكَى يَوْمَ إِبْرَاهِيمَ مُقْتَصِدَاً :  وَلَمْ يَكُنْ حُزْنُهُ وَاللهِ مُقْتَصِدَا

 يُخْفِي عَنِ النَّاسِ دَمْعَاً لَيْسَ يُرْسِلُهُ :  والدَّمْعُ بَادٍ سَوَاءٌ سَالَ أَوْ جَمَدَا

بِمَا اْنْتَحَى لأبي بَكْرٍ يُطَمْئِنُهُ : وَحَوْلَ غَارِهِمَا حَتَّى الرِّمَالُ عِدَى

 يَقُولُ يَا صَاحِ لا تَحْزَنْ وَدُونَهُمَا :  عَلا لأَنْفَاسِ خَيْلِ المُشْرِكِينَ صَدَى

 بِمَا تَفَرَّسَ مُخْتَارَاً صَحَابَتَهُ : وَهْوَ الوَكِيلُ عَلَى مَا اْخْتَارَ وَاْنْتَقَدَا

 يَدْرِي بَأَنْ قُرَيْشَاً لَنْ تُسَامِحَهُ :  وَأَنْ سَتَطْلُبُ مِنْ أَحْفَادِهِ القَوَدَا

يَدْرِي وَيَحْلُمُ عَنْهُمْ حِينَ يَغْلِبُهُمْ :  وَلا يُعَيِّرُهُمْ بَدْرَاً وَلا أُحُدَا

 بِمَا تَحَمَّلَ مِنْهُمْ يَوْمَ قَالَ لَهُمْ :  بِأَنَّهُ للسَّمَاواتِ العُلَى صَعَدَا

 لَوْ كَانَ يَكْذِبُهُمْ مَا كَانَ أَخْبَرَهُمْ :  أَفْضَى بِمَا كَانَ وَلْيَجْحَدْهُ مَنْ جَحَدَا

 ظُلْمُ العَشِيرَةِ أَضْنَاهُ وَغَرَّبَهُ :  عِشْرِينَ عَامَاً فَلَمَّا عَادَ مَا حَقَدَا

 بِمَا تَذَكَّرَ يَوْمَ الفَتْحِ آَمِنَةً :  لَمْحَاً فَشَدَّ عَلَى تَحْنَانِهِ الزَّرَدَا

 بِخَلْجَةِ الخَدِّ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ :  في سَاعَةِ الفَتْحِ مَرَّتْ عِنْدَمَا سَجَدَا

 بِمَا خَشِيتَ عَلَيْنَا يَاْ ابْنَ آمِنَةٍ :  والأُمُّ تَخْشَى وَإِنْ لَمْ تَتْرُكِ الوَلَدَا

 وَلَو بُعِثْتَ غَدَاً أَصْبَحْتَ تَحْفَظُنَا : بِالاسْمِ وَالوَجْهِ أَوْ أَحْصَيْتَنَا عَدَدَا

****

 لنا نَبِيٌّ بَنَى بَيْتَاً لِكُلِّ فَتَى :  مِنَّا وَكُلَّ رَضِيعٍ لَفَّهُ بِرِدَا

وَكُلَّ عُرْسٍ أَتَاهُ للعَرُوسِ أَبَاً :  يُلْقِي التَّحِيَّةَ للأَضْيافِ وَالوُسُدَا

 وَكُلَّ حَرْبٍ أَتَاها للوَرَى أَنَسَاً :  وَاْسْتَعْرَضَ الجُنْدَ قَبْلَ الصَّفِّ وَالعُدَدَا

مُمَسِّحَاً جَبَهَاتِ الخَيْلِ إِنْ عَثَرَتْ : حَتَّى تَرَى المُهْرَ مِنْهَا إنْ هَوَى نَهَدَا

 مُذَكِّرَاً جَافِلاتِ الخَيْلِ مَا نَسِيَتْ : أَنْسَابَهَا كَحَلَ العَيْنَيْنِ وَالجَيَدَا

 حَتَّى لَتَحْسَبُ أَنَّ المُهْرَ أَبْصَرَهُ :  أَو أَنَّ مَسَّاً أَصَابَ المُهْرَ فَانْجَرَدَا

 شَيْخٌ بِيَثْرِبَ يَهْوَانَا وَلَمْ يَرَنَا : هَذِي هَدَايَاهُ فِينَا لَمْ تَزَلْ جُدُدَا

 يُحِبُّنَا وَيُحَابِينَا وَيَرْحَمُنَا : وَيَمْنَحُ الأَضْعَفِينَ المَنْصِبَ الحَتِدَا

هُوَ النَّبِيُّ الذي أَفْضَى لِكُلِّ فَتَىً :  بِأَنَّ فِيهِ نَبِيَّاً إِنْ هُوَ اْجْتَهَدَا

 يَا مِثْلَهُ لاجِئاً يَا مِثْلَهُ تَعِبَاً :  كُنْ مِثْلَهُ فَارِسَاً كُنْ مِثْلَهُ نَجُدَا

 مِنْ نَقْضِهِ الظُلْمَ مَهمَا جَلّ صَاحِبُهُ : إِنْقَضَّ إِيوانُ كِسْرَى عِنْدَما وُلِدَا

 وَرَدَّتِ الطَّيْرُ جَيْشَاً غَازِياً فَمَضَى : وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْ طَاغِيهِ مَا حَشَدَا

 يا دَاعِياً لم تَزَلْ تَشْقَى المُلُوكُ بِهِ : والعَبْدُ لَوْ زُرْتَهُ فِي حُلْمِهِ سَعِدَا

 أَنْكَرْتَ أَرْبَابَ قَوْمٍ مِنْ صِنَاعَتِهِمْ : وَرُبَّمَا صَنَعَ الإنْسَانُ مَا عَبَدَا

 وَرُحْتَ تَكْفُرُ بِالأصْنَامِ مُهْتَدِياً : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ الكِتَابَ هُدَى

 كَرِهْتَهُ وَهْوَ دِينٌ لا بَدِيلَ لَهُ : غَيْرَ التَّعَبُّد فِي الغِيرَانِ مُنْفَرِدَا

 وَيَعْذِلُونَكَ فِي رَبِّ تُحَاوِلُهُ :  إِنَّ الضَّلالَةَ تَدْعُو نَفْسَهَا رَشَدَا

 وَالكُفْرُ أَشْجَعُ مَا تَأْتِيهِ مِنْ عَمَلٍ :  إِذَا رَأَيْتَ دِيَانَاتِ الوَرَى فَنَدَا

 وَرُبَّ كُفْرٍ دَعَا قَوْمَاً إلى رَشَدٍ :  وَرُبَّ إِيمَانِ قَوْمٍ للضَّلالِ حَدَا

وَرُبَّمَا أُمَمٍ تَهْوَى أَبَا لَهَبٍ :  لليَوْمِ مَا خَلَعَتْ مِنْ جِيدِهَا المَسَدَا

 مِنَ المُطِيعِينَ حُكَّامَاً لَهُمْ ظَلَمُوا :  وَالطَّالِبِينَ مِنَ القَوْمِ اللئامِ جَدَا

****

 وكان جِبْرِيلُ مرآة رأَيْتَ بِها :  في الليلِ نوراً وفي المُسْتَضْعَفِ الأَيَدَا

أَهْدَاك في الغَارِ بَغْدَادَاً وَقُرْطُبَةً :  وكلَّ صَوْت كريم بالأَذَانِ شَدَا

 تَرَكْتَ غَارَ حِرَاءٍ أُمَّةً أَنِسَتْ :  وَقَدْ أَتَيْتَ لَهُ مُسْتَوْحِشَاً وَحِدَا

 إنْ شَاءَ رَبُّكَ إِينَاسَ الوَحِيدِ أَتَى :  لَهُ بِكُلِّ البَرَايَا نِسْبَةً صَدَدَا

 فَأَنْتَ تَنْمِيقَةُ الكُوفِيِّ صَفْحَتَهُ :  قَدْ هَدَّأَ الليْلَ فِي أَوْرَاقِهِ فَهَدَا

وَأَنْتَ تَرْنِيمَةُ الصُّوفِيِّ إِنْ خَشِنَتْ :  أَيَّامُهُ عَلَّمَتْهَا الحُسْنَ وَالمَلَدَا

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.