ثلاثة أسطر

لما قتل كسرى أنوشروان وزيره بزرجمهر

وجد في منطقته ثلاثة أسطر مكتوبات :

• إذا كان القدر حقًا فالحرص باطل

• وإذا كان الموت غاية كل حي فالطمأنينة إلى الدنيا غرور

• وإذا كان الغدر في الناس طبعًا فالثقة بكل أحدٍ حماقة

كمامة الزهر وفريدة الدهر

قُطرُب

قُطرُب: أول من وضع المثلث في اللغة العربية،فهو شاعر، فقيه لغه، كاتب واسمه:أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد البصري(العراق).

لازم سيبويه ، وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه ، فقال له : ما أنت إلا قطـرب ليل ؛ فلقب به.

( والقطرب : دويبة لا تستريح نهارها سعيًا ) .

الاشتقاق

الاشتقاق

الاشتقاق لغة: أخذ شيء من شيء.

اشتقّ الشيء: أخذ شقـّه

واشتقّ الكلمة من الكلمة: أخرجها منها

نحو : اشتقّ ضرَبَ من الضَرْب.

الاشتقاق اصطلاحا: عرَّف الجرجاني الاشتقاق: "بأنه نزع لفظٍ مِن آخرَ، بشرط مناسبتهما معنًى وتركيبًا، ومغايرتهما في الصيغة"،

أي استخراج لفظ من لفظ آخر متفق معه في المعنى والحروف الأصلية أو أخذ كلمة من كلمة أخرى أو أكثر مع تناسبٍ بينهما في اللفظ والمعنى.

 

• أصل الاشتقاق في اللغة العربية

بما أن لكل شيء أصل فوجب أولًا توضيح ما معنى "الأصل"

الأصل هو: ما وُضِع من الحروف، لتبيّن المعنى الأولي الوضعي للكلمة، أمّا الفرع: هو اللفظ الموجود في تلك الحروف، لكن يعطي معنى جديدا وتغييرا معينا للكلمة.

 

أصل المشتقات

 اختلف العلماء في هذه المسألة،

-  فالبصريون يرون أنّ المصدر أصل المشتقات وحجتهم هي:

1-  المصدر يدل على شيء واحد أي الحدث، أما الفعل فيدل بصيغته على شيئين وهما الحدث والزمان المحصل، بما أن الواحد أصل الاثنين فالمصدر أصل للفعل.

2-  المصدر اسم والاسم يقوم بنفسه ويستغني عن الفعل. هذا والفعل لا يقوم بنفسه بل في حاجة إلى الاسم ولا يستغني بنفسه، وما لا يفتقر إلى غيره أولى بأن يكون أصلا مما لا يقوم بنفسه.

3-   المصدر، مثال واحد نحو: الضرب والفعل له أمثلة وصيغ مختلفة.كـ ضرب يضرب اضرب

 

- لكن الكوفيون يرون أن الفعل هو أصلها، وحجتهم هي:

1-  المصدر يذكر تأكيدا للفعل نحو: ضربت ضربا

ورتبة المؤكّـَد قبل رتبة المؤكّـِد.

2-   هناك أفعال لا مصادر لها مثل: أفعال المدح والذم والتعجب ... فلو كان المصدر أصلا لما خلا من هذه الأفعال لاستحالة وجود الفرع من غير أصل.

3-   يعمل الفعل في المصدر نحو: ضربت ضربا.

 وبما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول وجب أن يكون المصدر فرعا عن الفعل.

4-            إن المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله مثل: ذهب ذهابا / رمى رميا.

 

• العلاقة بين الاشتقاق والتصريف

 الاشتقاق عند علماء اللغة، مغاير للاشتقاق عند الصرفيين، ولكن في النهاية بينهما علاقة معينة، فالاشتقاق في الصرف: "ميزان اللغة العربية، وبه نعرف أصول كلام العرب، والزائد والداخل عليها، ولا يمكن الوصول إلى اشتقاق اللغة إلا به".

والعلاقة بينهما وثيقة، لأن التصريف يجذب اللغة، فهو عامل وواسطة بين النحو واللغة، فكما أنّ الاشتقاق في اللغة يحدد الكلمة ومادتها الأساسية ومعناها الأصلي، ففي الصرف يحدد شكلها، ويشرح بنية الكلمة نفسها، ويتناول ما حدث فيها من تغيير، فمادة "قال" عند تناولها صرفيًا، نأتي بالأصل "قوَلَ" فأصل الألف واو.. وهكذا،

 أما في اشتقاق اللغة "قال، وقولًا، وقائل، ومقول.."، فالعلاقة بين الاشتقاق في الصرف، والاشتقاق في اللغة تقوم على العموم والخصوص...

 فالاشتقاق في الصرف "أعم" وفي اللغة "أخص"، فلا يمكن معرفة وزن كلمة بدون الصرف، كما لا يمكن معرفة معناها الأصلي بدون الاشتقاق اللغوي، ومثال ذلك، كلمة "مجاعة" نأتي بوزنها "فعالة"، ونعرف أنها من مادة "جاع"، فالاشتقاق أصبح هنا طريقًا لمعرفة وزن الكلمة، لأننا عرفنا أصلها منه.

 

 

لا خير لك فيما لم أدر

ويروى أن أبا الأسود لقي ابن صديق له

 فقال له: ما فعل أبوك؟

 قال: أخذته الحمى ففضخته فضخًا وطبخته طبخًا ورضخته رضخًا فتركته فرخًا

 قال أبو الأسود: فما فعلت امرأته التي كانت تُزارُّه وتُمَارُّه وتُشَارُّه وتُضَارُّه

 قال: طلقها وتزوج غيرها، فحَظِيَتْ عنده ورضيت وبَظِيَت

قال أبو الأسود: فما معنى بَظِيَتْ؟

قال: حرف من اللغة لم تدرِ من أي بيض خرج ولا في أي عش درج

 قال: يا ابن أخي لا خير لك فيما لم أدر!

 

* (أخبار النحويين البصريين، للسيرافي).

وصية كريم

لما حضرت الوفاة سعيد بن العاص، قال: يا بَنِيَّ، أيكم يكفل عني دَيْني؟

قال عمرو بن سعيد: عليَّ دَيْنك يا أبَهْ! كم هو؟

قال: ثمانون ألف دينار!

قال: وفيم استدنتها؟

قال: في كريم سددت خلله، أو لئيم اشتريت عِرضي منه.

ثم قال سعيد: هذه خَصلة وبقيت خصلتان.

قال: ما هما يا أبَهْ؟

قال: يا بُنَيَّ، لا تزوّجنّ بناتي إلا من الأكْفاء ولو بفَلَق خبز الشعير! قال: أفعل. قال: يا بُنَيَّ، ذهبت خصلتان وبقيت خصلة. قال: وما هي يا أبَهْ؟ قال: إن فَقَدَ إخواني وجهي فلا يفقدوا معروفي! قال: أفعلُ يا أبَهْ!

قال: يا بُنَيَّ، ما زلت أعرف الكرم في حماليق عينيك وأنت يُحَرّكُ بك في مهدك حتى بلغتَ ما أرى! يا بُنَيَّ، ما شاتمتُ رجلا مذ كنتُ رجلا، ولا زاحمَتْ ركبتاي ركبتيه، ولا كلّفتُ من يرتجيني أن يسألني فيبذل وجهَه ويرشحَ جبينُه رشح السّقاء، إذن والله! فما وصلتُه!

 

يا بُنَيَّ، أخزى الله المعروف إذا لم يكن ابتداء عن غير مسألة! فأما إذا أتاك تكاد ترى دمَه في وجهه مُخاطِرا لا يدري أتعطيه أم تمنعه-فوالله لقد خرجت له من جميع ما تملكه ما كافأته!

ولا الذي بات يتململ على فراشه يعقّب بين شفتيه: أيجدني موطنا لحاجته أم لا! لهو أعظم عليّ منّةً منّي عليه إذا قضيتُها له! .


التعازي والمراثي، للمبرد

أمثال عربية

 

1 -  إنَّ المنبتَّ لا أَرْضًا قَطَع وَلا ظَهْرًا أَبْقَى

 المنبت: المنقطع عن أصحابه في السفر.

ظهرا: المقصود بالظهر الدابة.

وأصل المثل أن النبي لما رأى رجلاً اجتهد في العبادة حتى غارت عيناه  قال له: ( إنَّ هذا الدينَ متينٌ فأَوْغِلْ فيه برفْق. فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطَع ولا ظهرا أبْقَى ).

مضرب المثل: يضرب لمن يبالغ في طلب شيء، ويُفْرِط فيه حتى ربما يُفَوِّته على نفسه.

 غارت عيناه: بمعنى انحسرت عيناه بداخل رأسه وأصبحتا ذابلتين من شدة الجَهْد

 

 

2 -  بَعْدَ الُّلتَيَّا والتي

 اللتيا: تصغير اسم الموصول التي  وهو شاذ، لأنه اسم مبني، وشرط التصغير أن يكون الاسم معربًا. والمقصود باللتيا: الداهية الكبيرة. والمقصود بالتي: الداهية الصغيرة

وكنى عن الداهية الكبيرة بلفظ التصغير تشبيها لها بالحَيَّة فإنها إذا كثر سُمُّها صَغُرَ حجمها.

أصل المثل: تزوج رجل من قبيلة جَدِيْس امرأة قصيرة، فقاسى منها الشدائد، ففارقها وَتزوج امرأة طويلة، فعانى منها فطلقها، ثم نصحه أحد ذويه بأن يتزوج امرأة ثالثة، فقال:

بعد اللتيا والتي لن أتزوج.

مضرب المثل: يضرب فيمن تشابهت مصائبه وتعددت.

 

3 -  قَطَعَتْ جَهِيْزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيب

أصل المثل: اجتمع قوم يخطبون في إصلاح بين حَيَّيْن، قتل أحدهما للآخر قتيلا، ويسألون أن يرضى أهل القتيل بالدية، فبينما هم في ذلك إذ جاءت جارية يقال لها جهيزة

فقالت: إن القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول فقتلوه، فقال قائل منهم: «قطعت جهيزة قول كل خطيب »

مضرب المثل: يضرب لمن يأتي بالقول الفَصْل عند اختلاف الرأي.

 

 

4 -  إذا عَزَّ أخوك فَهُن

 عَزَّ: تشدد 

هُن: أَلِنْ جانبك

أصل المثل: أغار هُذَيل بن هُبَيْة التَّغْلبي على بني ضبَّة، فَغَنِمَ منهم وأقبل بالغنائم على قومه، فقال له أصحابه: اقسمها بيننا فخشي أن يتشاغل بالقسمة، فيدركه مَنْ أغار عليهم، ولكن أصحابه ألحوا عليه فقال هذا المثل.

ومعناه: إذا تشدد صاحبك فاحرص على علاقتك به باللين من  جانبك.

مضرب المثل: يضرب في التسامح ولين الجانب.

 

5-  كيف أُعَاوِدُك وَهَذَا أثر فأسك؟

أصل المثل: أجدبت أرض أخوين، وكان بالقرب منهما وادٍ خصيب فيه حَيَّة تحميه، فهبط أحدهما الوادي ليرعى فيه، فنهشته الحية، وأراد أخوه أن ينتقم من الحية. فتوسلت إليه أن يتركها، على أن تدعه ينعم بخير الوادي، وتعاقدا على ذلك. ومرت به ذكرى اعتدائها على أخيه فهاجت نفسه، وأسرع إليها بفأسه ليقتلها، ولكن الفأس أخطأتها، وتركت أثرًا في جُحرها، وأرادت الحية أن تنتقم منه فأخذ يرجوها أن تتركه على أن يعود العهد بينهما كما

كان فقالت له هذه المقولة التي صارت مثلا.

مضرب المثل: يضرب لمن يحذر شرَّ من نَقَضَ عهده. «وهي قصة رمزية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَبْلَغ من قُسٍّ

أَبْلَغ من قُسٍّ

هو قُسُّ بن ساعدة بن حُذافة بن زهير بن إياد بن نزار الإيادي، وكان من حكماء العرب، وأعقل من سمع به منهم، وهو أول من كتب "من فلان إلى فلان"، وأول من أقر بالبعث من غير علم، وأول من قال "أما بعد"، وأول من قال  "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" ، وقد عُمِّر مائة وثمانين سنة.

وأخبر عامر بن شراحيل الشعبي عن عبد الله بن عباس رضی الله عنهما أن وفد بكر بن وائل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من حوائجهم قال:

هل فيكم أحد يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟

قالوا: كلنا نعرفه، قال: فما فعل؟

قالوا :هلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"كأني به على جمل أحمر عكاظ قائمًا يقول:

أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعُوا، كل من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعبرًا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، وبحار تموج، وتجارة تروج، وليل داج، وسماء ذات أبراج،

أقسم قسٌّ حقًّا لئن كان في الأرض رضًا لیکونن بعده سخط، وإن لله - عزت قدرته - دينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أَرَضُوا فأقاموا، أم تركوا فناموا؟

ثم أنشد أبو بكر رضي الله عنه شعرًا حفظه له، وهو قوله:

في الذاهبين الأولي     ن من القرون لنا بصائر

لما   رأيت   مواردًا      للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومی نحوها    بشتى الأصاغر والأكابر

لا يرجع الماضي إلى    ولا   من   الباقين  غابر

أيقنت أني لا محالة     حيث صار  القوم صائر

وهو مثل يُضرَب للرجل الموصوف بالبلاغة.

_____________________

مجمع الأمثال.

وفي تخريج الحديث الوارد في قصة هذا المثل كلام يرجى الرجوع إليه لمعرفة مدى صحته.

كلام العرب

(إن للعرب كلاماً هو أرقّ من الهواء، وأعذب من الماءِ. مرق من أفواههم مُروقَ السهام من قِسيّها، بكلمات مؤتلفات، إنْ فُسِّرت بغيرها عطِلتْ، وإن بدلت بسوَاها من الكلام استصعبَت. فسهولةُ ألفاظِهم توهِمُك أنها ممكنة إذا سمعت، وصعوبتها تعلمك أنها مفقودة إذا طُلِبت.
هم اللطيف فهمهم، النافعُ علمهم، بلغتهم نزلِ القرآن، وبها يدرَكُ البيان، وكلُّ نوع من معناه مُبَاينٌ لما سواه، والناسُ إلى قولهم يصيرون، وبهداهم يأتمّون، أكثر الناسِ أحلاماً، وأكرمهُم أخلاقا) .
 
 
 
مقتبس

القلقاس

اجتمع ذات يوم أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وإبراهيم ناجي على وجبة غداء، وكانت الوجبة تحتوي على القلقاس، فتحدى الثلاثة بعضهم بعضاً بذكر كلمة القلقاس في بيت من الشعر. فغلبهم حافظ بسرعة ونباهةٍ بخفة ظلّه فقال فوراً:
لو سألوك عن قلبي وما قاســى
فقل قاسى وقل قاسى وقل قاسى

أفصح من سحبان

‏تقول العرب : أفصح من سحبان .
وهو سحبان الوائلي ، به يضرب المثل في البيان والفصاحة .
ذكروا أنه دخل على معاوية وعنده خطباء القبائل ، فلمّا رأوْه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنه ، فقال :
لقد عَلِمَ الحيّ اليمانون أنّني
إذا قلت : أمّا بعدُ أنّي خطيبُها