من شعر الحكمة

من شعر الحكمة

 

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ؛ قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ؛ قَالَ : أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِبَعْضِهِمْ:

 أَيْنَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا أَيْنَ أَيْنَا : مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا جَمَالًا وَزَيْنَا

 إِنَّ دَهْرًا أَتَى عَلَيْهِمْ فَأَفْنَى : عَدَدًا مِنْهُمْ وَسَيَأْتِي عَلَيْنَا

 خَدَعَتْنَا الْآمَالُ حَتَّى جَمَعْنَا :  وَطَلَبْنَا لِغَيْرِنَا وَسَعَيْنَا

 وَابْتَنَيْنَا وَمَا نُفَكِّرُ فِي الدَّهْرِ :  وَفِي صَرْفِهِ غَدَاةَ بَنَيْنَا

وَابْتَغَيْنَا مِنَ الْمَعَاشِ فُضُولًا :  لَوْ قَنَعْنَا بِدُونِهِ لاكْتَفَيْنَا

 وَلَعَمْرِي لَنَمْضِيَنَّ وَلا نَمْضِي :  بِشَيْءٍ مِنْهَا إِذَا مَا مَضَيْنَا

اخْتَلَفْنَا فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَسَوَّى اللهُ : بِالْمَوْتِ بَيْنَنَا فَاسْتَوَيْنَا

 كَمْ رأينا من مَيِّتٍ كَانَ حَيًّا : وَوَشِيكًا يُرَى بِنَا مَا رَأَيْنَا

 مَا لَنَا نَأْمَنُ الْمَنَايَا كَأَنَّا : لا نَرَاهُنَّ يَهْتَدِينَ إِلَيْنَا

 عَجَبًا لِامْرئ تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَوْتَ : جَاءٍ وَقَرَّ بِالْعَيْشِ عَيْنًا

 

من كتاب المجالسة وجواهر العلم

[ص:333]

...................

 

.....

ألا يا طفلُ لا تكبرْ

ألا يا طفلُ لا تكبرْ

 

ألا يا طفل لا تكبرْ..

فهذا عهدك الأغلى.. وهذا عهدك الأطهرْ

فلا همٌّ ولا حزنٌ.. ولا "ضغطٌ" ولا "سكّرْ"..

وأكبر كِذبةٍ ظهرت.. على الدنيا: "متى أكبرْ؟!"

فعشْ أحلامك الغفلى.. وسطّرها على الدفترْ..

وزخرفْ قصرها العاجي.. ولوّن سهلها الأخضرْ

وموّجْ بحرها الساجي.. وهيّج سُحْبَها المُمْطرْ

وصوّرْ طيرَها الشادي.. ونوّرْ روضَها المُمْطرْ

ستعرفُ عندما تكبر.. بأن الحُلْمَ لمْ يظهرْ!!

 

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ألا يا طفلُ لا تكبر..

وقلّب قطعة الصلصالـِ.. بين الماء والعنبرْ

وعفّر وجهك الساهي.. برمل الشاطيء الأصفرْ

تسلّ بلُعبة صمّا.. وداعب وجهها الأزهرْ

ولا تحفل بدنيانا.. وبسمة ثغرها الأبترْ

فتلك اللعبة الكبرى.. وعندك لعبةٌ أصغرْ

تناورنا.. تخاتلُنا.. وتَكْسِرُ قبل أن تُكسرْ

خئونٌ كلما وعدتْ.. غَرُورٌ وشيُها يسحر

لعوبٌ في تأتّيها.. شَموتٌ عندما تُدبرْ

منوعٌ كلما منحت.. قطوعٌ قبل أن تُنذرْ

 

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ستعلمُ حينما تكبرْ.. بأنَّ هناك من يغدرْ

وأن هناك من يصغي.. لأزِّ عدونا الأكبرْ

وأن هناك من يُردي.. أخا ثقةٍ لكي يظفرْ

سيعلمُ قلبُك الدريّ.. بأن هناك من يَفْجُرْ

وأن هناك ذا ودٍّ.. ويبطنُ غير ما يُظْهرْ

وأن هناك نمّاما.. وجوّاظا ومُستكبرْ

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ستعلمُ حينما تكبر..

بأنَّ الذنب مَحْصيٌّ.. وأن اللَّهو مُستنكرْ

وأنَّ حديثكَ الفِطْري.. هذاءٌ صار يُستحقر

وأنّ خُطَاكَ إنْ عثرتْ.. مُحَاسبةٌ فلا تعثرْ

ستعلمُ أنَّ للدينارِ.. عُبّادا فلا تُقهَرْ

وللأخلاقٍ حشرجةٌ.. ذوتْ في كفِّ مستثمر

 

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ستعلمُ سطوة الغازي.. ومن أدمى ومن فجّر!!

ستدركُ لوعةَ الأقصى.. وتسمعُ أنّةَ المنبر

ستدركُ ذلَّ ذي التقوى.. وتشهدُ جُرأة المنكر

 

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ولكن عندما تكبر..

فصلّ لربك الأعلى.. وقمْ للهِ واستغفر

وأسْرجْ مركبَ التقوى.. وخضْ بحر الهدى واصبر

ولا تُزرِ بكَ الدنيا.. تذكّرْ أنها معبر

وأن مردّنا للهِ.. في دوامةِ المحشر

وتظهرُ عندها الدنيا.. كحُلمٍ لاح واستدبرْ

............................

صالح بن علي العمري

 

جرح العروبة يا سمراء أبكانا

alt

 

جرح العروبة يا سمراء أبكانا

 

للشاعر : أشرف البولاقي

 

قالت : وهبتك من حبي الذي كانا : وفاض مني الهوى سراً وإعلانا

 

وقد عشقتك - دون الناس كلهم - : حتى تخذتك لي أهلاً وأوطانا

 

وكم ذكرتك في حِلِّي ومرتحلي : وما نسيتك  , كيف اليوم تنسانا؟؟

 

أ لم تكن تجلس الساعات تنشدني : والليل يجمعنا والنجم يرعانا؟؟

 

وكنت تضحك في وجهي وتضحكني : وكنت ترسم بالأحلام دنيانا

 

وكنت تنعتني السمراء مفردة : في الحسن والطيبِ ،  ماذا غرّك الآنا ؟؟

 

هل رحت تبحث عن سمراء ثانية : لعل في خدرها وحياً وفرقانا؟

 

جعلت تشرب من عيني ومن شفتي : حتى ارتويت وقبلي كنت ظمآنا

 

ولن أحدث عما كان مستتراً : والله يعلم ماذا - في الهوى - كانا

 

نحن النساء إذا جار الرجال بنا : فمن سينصفنا ؟؟ لله شكوانا

 

فقلت : لا تعجلي باللوم واستمعي: لعل في حججي عذراً وتبيانا

 

والله  ما افترّ شوقي قيد أنملة : ولا استطعت على الأيام سُلوانا

 

وأنت ِ أنتِ ، كما كنتِ على شفتي  : لحناً وأغنية شوقاً وتحناناً

 

قد يختفي المرء عن أحبابه زمناً : لأن في قلبي هماً وأشجاناً

 

ما عدت أرسل أشواقي وقافيتي : ما عدت أضحك مسروراً وجذلانا

 

 أ أضحك اليوم ؟؟ لو تدرين معضلتي : جرح العروبة - يا سمراء - أبكانا

 

كيف الغرام؟ وبغداد مصفدة : والقلب يقطر آلاماً وأحزاناً

 

بغداد تلك التي كانت إذا ذُكرت : يطأطئ المجد إجلالاً وعرفانا

 

في كل بيت دم يجري ومقبرة : ضمت صباحاً وجثماناً وقرآنا

 

أنَّى نظرت أرى ثكلى وأرملة : أرى يتيماً يناجي الله حيرانا

 

رباه ماذا قد جنى أبتي ؟؟ : لم يأت موبقةً  لم يؤذ إنساناً

 

أكل من قال ربي واحد أحد : يلقى من الذل أشكالاً وألوانا ؟

 

يا فتية العرب قروا في خدوركم : ولا تجاهدن إنساناً ولا جانا

 

كل له هودج إياه يتركه : فإن في تركه كفراً وعصياناً

 

وإن سُئلتم جهاداً في مناكبها : قولوا : خلقنا صماً وعميانا

 

ولتحفظوا سورة الكهف التي نزلت : ناموا كما نام أهل الكهف أزمانا

 

صلوا ، وصوموا وزكوا كيفما شئتم : فالحور - شوقاً لكم - يهتفن مولانا 

 

طال انتظار الأولى بشرتنا بهم : فابعث إليهم فطول المكث أغوانا

 

لا للجهاد نعم للحور في دعة : سبحان ربك رب العرش سبحانا

 

 

*  *  *  *  *

 

لا أنشد الشعر كي تدمى أكفكم : ولا ابتغيت به مالاً ولا شانا

 

ولا اتخذت به حبلاً أنافقهم : فلست أخشى حكومات وسلطانا

 

لكنني شاعرٌ والشعر فيض دمي : وقولة الحق كيف تهاب سجانا

 

أفيقوا يا قوم إني ناصح لكم : كفاكم اليوم إذلالاً وإذعانا

 

أفيقوا من سكرة الأحداث وانتبهوا : تأملوا المجد في أحضان موتانا

 

كانوا لو ان أخاهم راح يندبهم : ( طاروا إليه زرافات ووحدانا )

 

كانوا  إذ ظالم أخزى صغيرهم : حلوا عليه براكيناً وطوفانا

 

كانوا وكانوا وكم كانت حياتهم : فرسان شمس - آناء الليل - رهبانا

 

أليس فيكم إلى الأحداث من رجل ؟؟ : يقدر الضنك أو تلقاه إنسانا

 

قولوا لصهيون والأذناب تتبعها :  إنا قبلنا تحدي من تحدانا

 

لو هان تاج برأس الشمس كللها : عـز العروبة والإسلام ما هانا

 

قلبي يئنُّ وأدمعي أنهارُ

قلبي يئنُّ ... وأدمعي أنهارُ

ويدايَ ثلجٌ .... والجوارحُ نارُ

وربيعُ أيّامي خريفٌ باهتٌ

جفّتْ به الأوراق والأزهارُ

وكأنني بجذوع أشجاري خَوَتْ !!

وكأنّ دهري حولها منشارُ !!!

لم أبلغْ الستين بعدُ ولا يدِيْ

رجّافةٌ !! .....لكنني أنهارُ !!

هل ما جرى في الشام سِرُّ تساقطي ؟!

أم أنها الأيّامُ والأعمارُ ؟!

 

سرَقَتْ يدُ الأحزان منّي بسمتي

وتقطّعتْ بِرَبابَتيْ الأوتارُ

لم يبقَ لي من مفرداتِ سعادتي

إلاّ ظنونٌ ... جيشُها جرَّارُ

في الليل يَدْخُلُ بعضُها لحديقتي

فأضيعُ بين خيولها وأحارُ

وإذا أتى وجه الصباح أرى لها

ظلاً بعيداً !!! قد علاهُ غبارُ !!!

 

يا رحلةَ العمْرِ الكئيب ترفّقي

فالوقت قارَبَ !! .. وانتهى المشوارُ !!

لا تقتلي قبل الوفاةِ قلوبَنا

فهي الحِمى للشامِ وهي الدارُ

لو تعلمي ما أوْدَعَتْهُ دمشقُنا

بقلوبنا .... لتكشّفَتْ أسرارُ

سَكَنَتْ دمشقُ عروقَنا من قبل أن

تُبنى الديارُ ويُخْلقُ الدَيّارُ !!

وبعالم الغيب التقت بدموعنا

فتفجّرت في أرضها الآبارُ !!

نحن اكتفاءُ الشامِ نحن قديمُها

وحديثُها .. والنقشُ ... والآثارُ

نحن الصباحُ الحلْوُ نحن ضبابُها

نحن الندى إن شحّتِ الأمطارُ

نحن الصِبا للشام نحن جدودُها

بل نحن ما لم تحملِ الأخبارُ !!

وأجلُّ ما في الشام أنّا لمْ نكُنْ

إلاّ قضاءً خَلْفَهُ أقدارُ !!!!!!

 

يا ربَّ أهلِ الشامِ ...صعْبٌ حالهم

أنتَ اللطيفُ المنعم الستّارُ

هيّئ  لهم في الغيب نصراً حاضراً

وانْصُرْ فأنت الناصرُ القهارُ

بِخَفِيِّ لطفكَ يا إلهي كُن لهم

في ضعفهم ... فعدوُّهُم جبّارُ

هم وحدهم لا الزادُ يكفي عندهم

لا صاحبٌ لا مُسعِفٌ لا جارُ !!

مُتفرّقونَ ، مشتتون ... سلاحُهُم

الصبْرُ .. والإيمانُ ... والإصرارٌ

تتربّصُ الدنيا بهم بجيوشها

ويُحاكُ شرٌّ حولهم ويدارُ

همْ يا إلهي في الثغورِ .. يمينُهم

مُدّتْ إليكَ ... وعزمُهم ينهارُ

فامْدُدْ يداً .. كيمينِ ( بدْرٍ ) كي نرى

نصراً رآهُ جنودُكَ الأخيارُ

 

ماذا أقولُ وفي لساني جمرةٌ

وعلى شفاهي أورَقَ الصُبّارُ

ما حيلتي إلا دعاءٌ نابضٌ

في مُهجتي .. ضجّتْ به الأسحارُ

ويمين خيرٍ أستظلُّ بظلّها

وقصائدٌ في طيّها أعذارُ !!!!!

ربّاه .. أهلي في دمشقَ كما ترى !!

كانوا  ....فصاروا ... ليتهم ما صاروا !!!!!!

 

شعر :الدكتور وائل عبد الرحمن حبنّكه الميداني

 

قصيدة طيبة الطيبة

alt

 

في رحاب المدينة المنورة

و مدح النبي - صلى الله عليه وسلم -

 قصيدة طيبة الطيبة
 
للشاعر / ثامر إسماعيل محمد حميدي
وفازت بالمركز الأول في مسابقة طيبة القابضة

والتي أقامها النادي الأدبي بالمدينة النبوية بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس شركة طيبة القابضة ، وقد شارك في هذه المسابقة قرابة 240 شاعر من الوطن العربي
 


طيبة الطيبة

فِيْ وَصْفِ حُسْنِكِ كَمْ جَادَتْ عِبَارَاتِيْ
وَكَمْ تَوَسَّطْتِ أَشْعَارِيْ وَلَوْحَاتِي


وَكَمْ بِآَثَارِكِ الغَرَّاءِ مِنْ شَجَنٍ
في النفس حرَّك أفراحي وآهاتي


سافرتُ فِيْ أَبْحُرِ الأَنْوَارِ مُتَّخِذَاً
شِعْرِيْ وَحُبِّيْ وَأَشْوَاقِيْ شِرَاعَاتِ


وَرُحْتُ فِيْ لُجَّةِ الأَمْوَاجِ أَعْبُرُهَا
لِكَيْ أُقَدِّمَ مَدْحِيْ باعْتِذَارَاتِيْ


وَلَسْتُ أُوْفِيْكِ مَهْمَا قُلْتُ مَنْزِلَةً
فَذَا مَقَامُكِ فِيْ أَعْلَى المَقَامَاتِ


يَا بَلْسَمَ الرُّوْحِ كَمْ بِالرُّوْحِ مِنْ عِلَلٍ
دَاوَيْتِهَا لاَ تُدَاوَى بالعِلاَجَاتِ


رَسَمْتُ حُبَّكِ لَوْحَاتٍ مُزَيَّنَةً
فَفِيْ رُبَاكِ بَسَاتِيْنِي وَجَنَّاتِي


فَحَدِّثِيْ يَا بُحُوْرَ الشِّعْرِ عَنْ قِصَصِيْ
فِيْ هَذِهِ الأَرْضِ وارْوِيْ عَنْ حِكَايَاتِيْ


غَنَّيْتُ ( طَيْبَةَ ) لَحْنَاً خَالِدَاً عَطِرَاً
بِذِكْرِ ( طَهَ ) جَزِيْلاً بالكراماتِ


وَقُلْتُ ( طَيْبَةَ ) طَابَتْ فِي النُّفُوْسِ لَهَا
نَبْضُ الفُؤَادِ يُغَنَّى فِيْ مَسَرَّاتِ


وَزُرْتُ ( طَيْبَةَ ) وَالأَشْوَاقُ تَغْلِبُنِيْ
فَلَسْتُ أَدْرِي أَشَوْقِي زَارَ أَمْ ذَاتِيْ ؟


يَا مَأْرِزَ الدِّيْنِ والإِيْمَانِ قَدْ عَبَرَتْ
لَكِ القُلُوْبُ وَعَادَتْ بالسَّعَادَاتِ


إِلَيْكِ هَاجَرَ رَكْبُ الخَيْرِ فَانْطَلَقَتْ
مِنْكِ الجَحَافِلُ تَمْحُو لِلْخُرَافَاتِ


سَكَنْتِ فِي القَلْبِ ، لَكِنِّيْ سَكَنْتُ هُنَا
فِيْ حِضْنِكِ الغَضِّ قَدْ حَقَّقْتُ غَايَاتِيْ


فَأَنْتِ عَاصِمَةُ الإِسْلاَمِ ، مُنْطَلَقٌ
لِدَعْوَةِ الْحَقِّ فِيْ كُلِّ اتِّجَاهَاتِ


وَأَنْتِ سَيَّدَةُ الدُّنْيَا وَبَهْجَتُهَا
وَمَهْبِطُ الوَحْيِّ ، مِشْكَاةُ الهِدَايَاتِ


حُبِّي لِأَرْضِكِ يَجْرِيْ فِيْ دَمِيْ شَغَفَاً
حَتَّى لَقَدْ ذَابَ فِيْ نَبْضِيْ وَدَقَّاتِيْ


إِنَّ المَدِيْنَةَ والدُّنْيَا تُضِيْءُ بِهَا
كَالشَّمْسِ قَدْ نَوَّرَتْ وَجْهَ السَّمَاوَاتِ


بَلْ أَشْرَقَ النُّوْرُ مِنْهَا فَهِيَ مُشْرِقَةٌ
بِكُلِّ حُسْنٍ تَبَدَّى بالفُيُوْضَاتِ


لَوْ لَمْ تَكُنْ خَيْرَ أَرْضٍ مَا أَقَامَ بِهَا
خَيْرُ البَرِيَّةِ فِيْ حُبٍ وَمرْضَاةِ


مَدِيْنَةُ العِلْمِ والإِيْمَانِ قَدْ شَهِدَتْ
بِفَنِّهَا الفّذِّ بُلْدَانُ الحَضَارَاتِ


وَتَرْجَمَتْ بِالْمَعَالِيْ كُلَّ مَلْحَمَةٍ
عَصْمَاءَ حَتَّى غَدَتْ أَرْضَ البُطُولاتِ


وَتَوَّجَتْ ذَاكَ بِالمُخْتَارِ يَسْكُنَهَا
فِيْ أَرْضِهَا نَزَلَتْ خَيْرُ الرِّسَالاَتِ


وَجَاءَ أَحْبَابُهَا يَبْغُوْنَ رَوْضَتَهَا
وَهُمْ يَحُوْمُوْنَ فِيْهَا كَالفَرَاشَاتِ


وَيَرْشُفُوْنَ رَحِيْقَ المِسْكِ مِنْ عَبَقٍ
أَنْفَاسُ ( طَهَ ) بِهَا أَزْكَى العُطوُْرَاتِ


عَلَى ثَرَاهَا مَشَى المُخْتَارُ وَاجْتَمَعَتْ
بِعَصْرِهِ خَيْرُ أَصْحَابٍ جَمَاعَاتِ


وَفِيْ ثَرَاهَا حَوَتْ خَيْرَ الخَلائِقِ مَنْ
بِحِفْظِهِ حَفَظََتْ خَيْرَ الأَمَانَاتِ


لِمَسْجِدِ المُصْطَفَى رُوْحِيْ تُسَابِقُنِيْ
نَجْنِيْ رَحِيْقَ الهُدَى مِنْ رَوْضِ حَلْقَاتِ


أُحُدٌ أَقَامَ بِهَا حُبَّاً وَمَعْرِفَةً
لِقَدْرِهَا مَسْتَقِيْمَاً فِيْ دِفَاعَاتِ


أَحَبَّ سَاكِنَهَا وَأَحَبَّ أُمَّتَهُ
وَكَانَ سَدَّاً مَنِيْعَاً فِي العِدَاءَاتِ


هَذَا رَسُوْلُ الهُدَى يَرْقَى لِذِرْوَتِهِ
فَاهْتَزَّ وَهْوَ سَعِيْدٌ فِي مَسَرَّاتِ


قُبَاءُ يَا مَسْجِدَ التَّقْوَى لَقَدْ رَسَخَتْ
جُذُوْرُ فَضْلِكَ فِيْ قُدْسِ الطَّهَارَاتِ


أُسِّسْتَ فَوْقَ رُبَى الرِّضْوَانِ مُكْتَمِلاً
بِالطُّهْرِ مُسْتَقْبِلاً خَيْرَ الرِّجَالاَتِ


فِيْكَ الصَّلاَةُ عَلَى أَجْرٍ مُضَاْعَفَةٌ
كَعُمْرَةٍ وَثَوَابٍ فِيْ زِيَادَاتِ


ذَاْكَ العَقِيْقُ عَلَى أَرْضٍ مُبَارَكَةٍ
تَنَزَّلَ الخَيْرُ فِيْهَا حَوْلَ رَوْضَاتِ


فَكَمْ حَكَى البَدْرُ فِيْ أَمْوَاجِهِ قِصَصَاً
وَكَمْ شَدَا الشِّعْرُ أَلْحَانَاً جَمِيْلاَتِ


هَذَا البَقِيْعُ قَصُوْرٌ لَيْسَ مِقْبَرَةً
وَبُقْعَةٌ أُخِذَتْ مِنْ رَوْضِ جَنَّاتِ


فِيْهِ الصَّحَابَةُ فِيْهِ الطُّهْرُ مُجْتَمِعٌ
لآَلِ بَيْتِ النَّبِيْ خَيْرِ القَرَابَاتِ


هَذِي المَدِيْنَةُ فِيْهَا الحُسْنُ مكْتَمِلٌ
وَرَوْضَةٌ جَمَعَتْ أَزْهَارَ وَاحَاتِ


طَابَتْ مَرَابِعُهَا عِنْدِيْ وَمَسْكَنُهَا
وَطَابَ فِيْ ظِلِّهَا عُمْرِيْ وَأَوْقَاتِيْ


بِهَا تَرَعْرَعْتُ مُرْتَادَاً مَسَاجِدَهَا
وَنَاشِئَاً بَيْنَ أَحْوَاشٍ وَسَاحَاتِ


غَنَّى النَّخِيْلُ بِهَا شِعْرِيْ وَرَدَّدَهُ
وَأَنْشَدَ الوَرْدُ والنِّعْنَاعُ أَبْيَاتِيْ


وَكَمْ أَفَاضَتْ عَلَى زُوَّارِهَا حُلَلاً
مِنَ الهُدَى والتُّقَى عِنْدَ المَزَاراتِ


كَمْ تَابَ فِيْهَا إِلَى الرحْمَنِ مُلْتَجِئٌ
وَكَمْ نَفَتْ مِنْ خَبِيْثٍ أَوْ خَبِيْثَاتِ


مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ أَرْضُهَا حَرَمٌ
وَالله وَاهِبُهَا أَعْلَى المَكَانَاتِ


تَارِيْخُهَا عَامِرٌ وَاللهُ جَاعِلُهَا
مَنَارَ حَقٍّ عَلى كُلِّ المَنَارَاتِ


آَنَسْتُ عِنْدَ رَسُوْلٍ اللهِ مَا خَشَعَتْ
نَفْسِيْ بِهِ فِيْ نُفُوْسٍ مُطْمَئِنَّاتِ


بِهِ اقْتَدَيْنَا وَسِرْنَا وِفْقَ مَنْهَجِهِ
مُسْتَرْشِدِيْنَ بِهِ دَرْبَ الهِدَايَاتِ


أَتَى المَدِيْنَةَ فازْدَادَتْ بِهِ شَرَفَاً
وَفَاقَتِ الأَرْضَ فِيْ كُلِّ المَجَالاَتِ


تَبَارَكَ الرِّزْقُ فِيْهَا بَعْدَ دَعْوَتِهِ
وَضُوْعِفَ الأَجْرُ فِيْ كُلِّ العِبَادَاتِ


فَذَاكَ مَسْجِدُهُ مِشْكَاةُ دَعْوَتِهِ
وَمُنْتَهَى كُلِّ نُوْرٍ أَوْ إِضَاءَاتِ


مَدَحْتُ شِعْرِيْ بِخَيْرِ الخَلَقِ أَمْدَحُهُ
وَبِالمَدِيْنَةِ زَخْرَفْتُ الكِتَابَاتِ


وَقُلْتُ يَاْ سَيِّدِيْ مَهْمَا مَدَحْتُكَ لاَ
أُوْفِيْكَ قَدْرَاً وَمَهْمَا صُغْتُ كِلْمَاتِي


لَكِنْ مَدِيْحِيْ لَكُمْ بُرْهَانُ حُبِّكُمُوا
لَعَلَّهُ نَافِعِيْ فِيْ يَوْمِ زَلاَّتِي


أَتَيْتَ بِالرَّحْمَةِ الكُبْرَى وَكُنْتَ بِهَا

تَهْدِيْ إِلَى الحَقِّ مَرْفُوْعَ الِّلوَاءَاتِ


صَدَعْتَ بالحَقِّ مَأْمُوْرَاً بِهِ وَلَقَدْ
آَتَاكَ رَبُّكَ مِنْ فُضْلَى العلاَمَاتِ


آَتَاْكَ سَبْعَاً مَثَانِيْ فَهِيَ صَادِقَةٌ
بالحَقِّ نَاطِقَةٌ عِنْدَ التِّلاَوَاتِ


نُصِرْتَ بِالرُّعْبِ فَالإِسْلاَمُ مُنْتَصِرٌ
عَلَى يَدَيْكَ بِتَارِيْخِ الفًتُوْحَاتِ


عَلَّمْتَنَا الخَيْرَ والإِحْسَانَ تَأْمُرُنَا
بالعَدْلِ وَالبِرِّ مَعْ أَعْمَالِ خَيْرَاتِ


تَرَكْتَ فِيْنَا كِتَابَ اللهِ يَحْفَظُنَا
وَسُنَّةً حَمَلَتْ هَدْيَ النُّبُوَّاتِ


أُوْتِيْتَ أَفْضَلَ مَا قَدْ نَالَهُ بَشَرٌ
شَرَائِعَاً جَمَعَت ْكُلَّ السَّمَاحَاتِ


وَأَنْتَ أَوْفَرُ مَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ
مِنْ سَائِرِ الخَلْقِ مَضْمُوْنُ الإِجَابَاتِ


مِنْكَ المَدِيْنَةُ قَدْ صَارتْ مُنَوَّرَةً
فَأَنْتَ فِيْهَا سِرَاجٌ مُشْرِقُ الذَّاتِ


دَعَوْتُ رَبِّيْ وَقَلْبِيْ خَاشِعٌ وَلِهٌ
بِأَنْ يُجِيْبَ دُعَائِي وَابْتِهَالاَتِيْ


بِأَنْ أَعِيْشَ بِهَا مُسْتَصْحِبَاً أَدَبِيْ

مُسْتَلْهِمَاً خَيْرَ أَخْلاَقٍ وَعَادَاتِ


وَأَنْ أَمُوْتَ بِهَا فِيْ سَجْدَةٍ كُتِبَتْ
فِيْ مَسْجِدِ المُصْطَفَى فِيْ خَيْرِ سَاعَاتِيْ


يَارَبِّ فَاجْعَلْ بِهَا قَبْريْ وَمَنْزِلَتيْ
وَاغْفِرْ بِحُبِّيْ لَهَا ذَنْبِيْ وَزَلاَّتِيْ


حَتَّى أَنَالَ بِحُبِّ المُصْطَفَى فَرَجاً

وَأَنْ أَنَالَ بِهِ خَيْرَ الشَّفَاعَاتِ


يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى خَيْرِ البَرِّيَةِ مَا
قَدْ عَسْعَسَ الَّليِلُ فِيْ بَدْرٍ وَنَجْمَاتِ


وَمَا تَنَفَّسَ صُبْحٌ مُشْرِقٌ عَبِقٌ
وَمَا تَلاَ مُؤْمِنٌ ذِكْرَاً وَآَيَاتِ

 

 

 

 

 

على قدْر التعلّق تركي عبد الغني

alt

 

قصيدة "على قدْر التعلّق" :

الشاعر الأردني تركي عبد الغني


 

إِنِّـي لأجْـزِمُ أَنَّـنَـا : نصفـان كُلُّهُمـا أنـا

لا خَلْـقَ نَقْرِنُنـا بِـهِ : لِنَقولَ نُشْبِـهُ غَيْرَنـا

إنْ لَمْ نَكُنْ أحْلى الخَـلا ئِــقِ كُلّها..فَكَأَنّـنـا

لا أفـقَ كُنْـتَ تَمُـرُّه : مِنْ أَعْيُني إلاّ انْثَنـى

أوْ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَـنْـ ظُرُهُ معي إلاّ انْحَنـى

مـا كـانَ ذاكَ تَكَهُّنـا : لِيُقـالَ : كـانَ تَكَهُّنـا

أَوْ كـانَ ذاكَ تَمَنِّـيـاً : لِنَقـولَ فيهِ : لَعَلّـنـا

كالضَّوْءِ نَحْنُ، أَلَمْ نَكُنْ ؟ !: فَعَلامَ لَـمْ نَـرَ ظِلَّنـا ؟!

وبنا الشّمالُ مَعَ الْيَميـ نِ وَما تَباعَـدَ أوْ دَنـا

وَلَقَـدْ بَلَغْنَـا مَبْلَـغَـاً : لاَ فَـوْقَ إِلاَّ تَحْتَـنَـا

فتَركتَني فـي موضـع : لا أنـت فيـه ولا أنـا

فيما لَدَيَّ مِـنَ الخيــ ـالِ وَما لَدَيَّ مِنَ الْمُنـى

وكَأَنّني خَلْـفَ انْكِســ ـاري مُنْحَنىً في مُنْحَنى

لا ضَوْءَ فيهِ وَلا ظِـلا لَ ولا هُنـاكَ وَلا هُنـا

يا آخِرَ الأشْيـاءِ بي  : ما كـانَ فَقْـدُكَ هَيِّنـا

بكَ مـا تُعلّقُنـي بـه  : فعلامَ يرحـلُ مـا بنـا ؟

وَأنـا الأشَـدُّ تَعَلُّـقـا : بالشَّكِّ مِـنْ أنْ أوقِنـا

حتى جَهلتُ مِنَ الـودا عِ مَنِ المُـوَدَّعُ بَيْنَنَـا

فـأْذنَ بتأبيـن الكـلا  م وقد عقدتَ الألسنـا

وأنـا الأقَـلُّ تَحَـمُّـلا :  ًلِلْحُزْنِ مِـنْ أنْ أَحزَنـا

النَّاسُ تَـذْرِفُ أَدْمُعَـا  : وَأَنَـا ذَرَفْـتُ الأَعْيُنَـا

 

 

وقفتُ ببابك يا خالقي

وقفتُ ببابك يا خالقي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وقفتُ ببابك يا خالقي

أُقلُّ الذنوبَ على عاتقي

 

أجرُّ الخطايا وأشقى بها

لهيباً من الحزن في خافقي

 

يسوقُ العباد إليكَ الهدى

وذنبي إلي بابكم سائقي

 

أتيتُ ومالي سوى بابكم

طريحاً أناجيكَ يا خالقي

 

ذنوبيَ أشكو وما غيرها

أقضت مناميَ من مقلتي

 

أعاتب نفسي أما هزَّها

بكاء الأحبة في سكرتي

 

أما هزَّها الموت يأتي غداً

وما في كتابي سوى غفلتي

 

أما هزَّها من فراش الثرى

ظلامٌ تزيد به وحشتي

 

ندمتُ فجئتُ لكم تائباً

تسابقني بالأسى حسرتي

 

أتيتُ وما لي سوى بابكم

فإن تطردنّي فوا ضيعتي

 

إلهي أتيتُ بصدق الحنين

يناجيكَ بالتوبِ قلبٌ حزين

 

إلهي أتيتكَ في أضلعي

إلى ساحةِ العفوِ شوقٌ دفين

 

إلهي أتيتُ لكم تائباً

فألحق طريحكَ في التائبين

 

أَعِنْهُ على نفسه والهوى

فإنْ لم تُعِنْهُ فمن ذا يُعين !!

 

أتيتُ وما لي سوى بابكم

فرحماكَ يا ربِّ بالمذنبين

 

أبوحُ إليكَ وأشكو إليك

حنانيكَ يا ربُّ إنا إليك

 

أبوحُ إليك بما قد مضى

وأطرحُ قلبيَ بين يديك

 

خُطايَ الخطايا، ودربي الهوى

وما كانَ تخفى دروبي عليك

 

تراني فتُمهلني منَّةً

وتسترُ سودَ الخفايا لديك

 

أتيتُ وما لي سوى بابكم

ولا ملتجى منكَ إلا إليك

 

إلهيَ من لي إذا هالني

بجمعِ الخلائقِ يومَ الوعيد

 

إذا أحرقتْ نارُكم أهلها

ونادتْ أيا ربِّ هل من مزيد

 

إذا كلُ نفسٍ أتتْ معها

إلى ربها سائقٌ وشهيد

 

وجئتكَ بالذنبِ أسعى به

مُخِفَّ الموازين عبداً عنيد

 

إلهي إلهي لـمن أرتجي

وما غيرُ عفوِكَ عني أريد

 

عبيدُك قد أغلقـوا بابهم

وما لي سواكَ إله العبيد !

 

 

 

النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير

النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 

 

http://www.arabegyfriends.com/vb/t107181.html

في ظلال الهدي النبوي

في ظلال الهدي النبوي

 

http://www.arabegyfriends.com/vb/t89521.html

من تفسير غريب القرآن لابن قتيبة

من تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 

 

http://www.arabegyfriends.com/vb/t107173.html