ما اتفق عليه علماء أهل السنة و الجماعة في الاعتقاد في الله - تعالى - :

 المزيد...

يسألونك عن المَحيض

يسألونك عن المَحيض

 

قال الإمامُ القُرْطُبيَ :

( المَحيضُ: الحَيْضُ وهو مَصدرٌ منه ، يُقالُ : حاضَتْ المرأةُ حَيْضًا ومَحاضًا ومَحيضًا فهي حائِضٌ وحائِضةٌ أيضًا ) .

 

وقد يُطلَقُ المَحيْضُ على الزمان والمكان ، أي زمانُ الحَيْضِ ومكانُه .

 

قال أبو حيَّان في البحر :

( المَحيْضُ : مَفْعِلُ مِنَ الحَيْضِ ، يَصْلُحُ للمَصدرِ والمكانِ والزمانِ ، تقول : حاضَتْ المرأةُ تحيضُ حَيْضًا ومَحيضًا بنوه على : مَفْعِل ، بكسر العين وفتحها ) .

 

وقال القرطبيّ :

وقيل : المَحيضُ عبارةٌٌ عن الزمان والمكان ، وعن الحيضِ نفسِه ، وأصلُه في الزمان والمكان مجازٌ في الحَيْضِ .

 

وقال ابنُ جرير الطبَريّ:

( المَحيضُ اسمٌ للحَيْضِ ، وأصلُ الكلِمةِ مِنَ السَّيَلانِ والانفجارِ، يقال : حاضَ السَّيْلُ وفاضَ ، وحاضَتْ الشَّجرةُ أي سالَتْ رُطوبتُها ، ومنه الحَيْضُ أي الحَوضُ ، لأنَّ الماءَ يحيضُ إليه أي يسيلُ )

 

و قال ابنُ عَرفة:

( المَحيضُ والحَيْضُ اجتماعُ الدمِ إلى ذلك المَوضِعِ ، وبه سُمِّى الحَوضُ لاجتماعِ الماءِ فيه ، يقال : حاضَتْ المرأةُ وتحَيَّضَتْ ، ودَرسَتْ وعَرَكتْ ، وطَمِثتْ ، تحيضُ حَيْضًا ومَحاضًا ومَحيضًا إذا سالَ الدمُ منها في أوقاتٍ معلومةٍ ... فإذا سالَ في غيرِ أيامٍ معلومةٍ ، ومِنْ غيرِ عَرقِ المَحيضِ قلْتَ : استَحيضَتْ ، فهي مُستحاضَةٌ ) .


 

أحكام الحيض :

قال الله تعالى‏:‏‏{‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏}‏  والحيض هو دم طبيعة وجبلة، يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، خلقه الله لحكمة غذاء الولد في بطن أمه؛ لافتقاره إلى الغذاء، إذ لو شاركها في غذائها؛ لضعفت قواها، فجعل الله له هذا الغذاء؛ لذلك قل أن تحيض الحامل، فإذا ولدت؛ قلبه الله لبنا يدر من ثدييها؛ ليتغذى به ولدها، ولذلك قل أن تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع، بقي لا مصرف له؛ ليستقر في مكان من رحمها، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام، وقد يزيد عن ذلك أو يقل، ويطول شهر المرأة ويقصر حسبما ركبه الله من الطباع‏.‏

 

وللحائض خلال حيضها وعند نهايته أحكام مفصلة في الكتاب والسنة‏:‏

 

 من هذه الأحكام أن الحائض لا تصلي ولا تصوم حال حيضها، قال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش‏:‏ ‏(‏إذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة‏)‏ فلو صامت الحائض أو صلت حال حيضها؛ لم يصح لها صوم ولا صلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن ذلك، والنهي يقتضي عدم الصحة، بل تكون بذلك عاصية لله ولرسوله‏.‏ - فإذا طهرت من حيضها؛ فإنها تقضي الصوم دون الصلاة بإجماع أهل العلم، قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة‏)‏ متفق عليه‏‏

 

 ومن أحكام الحائض أنها لا يجوز لها أن تطوف بالبيت، ولا تقرأ القرآن، ولا تجلس في المسجد، ويحرم على زوجها وطؤها في الفرج حتى ينقطع حيضها وتغتسل‏:‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ‏}‏ ومعنى الاعتزال‏:‏ ترك الوطء‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اصنعوا كل شيء إلا النكاح‏)‏ رواه الجماعة إلا البخاري، وفي لفظ‏:‏ إلا الجماع‏.‏

 

 ويجوز لزوج الحائض أن يستمتع منها بغير الجماع في الفرج، كالقبلة واللمس ونحو ذلك‏.‏ - ولا يجوز لزوجها أن يطلقها وهي حائض، قال تعالى‏:‏ {‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ‏}‏‏ أي‏:‏ طاهرات من غير جماع، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم يطلقها حال طهرها إن أراد‏.‏

 

والطهر هو انقطاع الدم، فإذا انقطع دمها، فقد طهرت، وانتهت فترة حيضها؛ فيجب عليها الاغتسال، ثم تزاول ما منعت منه بسبب الحيض، وإن رأت بعد الطهر كدرة أو صفرة؛ لم تلتفت إليها؛ لقول أم عطية رضي الله عنها‏:‏ كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا   رواه أبو داود وغيره وله حكم الرفع لأنه تقرير منه صلى الله عليه وسلم

 

تنبيه مهم:‏ إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم، ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر؛ لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة؛ لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حال العذر‏.‏

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ‏"‏الفتاوى‏"‏‏:‏ ولهذا كان جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد إذا طهرت الحائض في آخر النهار؛ صلت الظهر والعصر جميعا، وإذا طهرت في آخر الليل؛ صلت المغرب والعشاء جميعا؛ كما نقل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وابن عباس؛ لأن الوقت مشترك بين الصلاتين في حال العذر، فإذا طهرت في آخر النهار؛ فوقت الظهر باق، فتصليها قبل العصر، ماذا طارت في آخر الليل، فوقت المغرب باق في حال العذر، فتصليها قبل العشاء انتهى‏.

 

وأما إذا دخل عليها وقت صلاة، ثم حاضت أو نفست قبل أن تصلي، فالقول الراجح أنه لا يلزمها قضاء تلك الصلاة التي أدركت أول وقتها ثم حاضت أو نفست قبل أن تصليها‏.‏

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ‏"‏مجموع الفتاوى‏"‏ في هذه المسألة‏:  والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك؛ أنها لا يلزمها شيء؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء، ولأنها أخرت تأخيرا جائزا؛ فهي غير مفرطة، وأما النائم أو الناسي، وإن كان غير مفرط أيضا؛ فإن ما يفعله ليس قضاء، بل ذلك وقت الصلاة في حقه حين يستيقظ ويذكر انتهى‏.‏

 

‏ الاستحاضة وأحكامها :

 

الاستحاضة‏:‏ سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاذل‏.‏ والمستحاضة أمرها مشكل؛ لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة، فإذا كان الدم ينزل منها باستمرار أو غالب الوقت؛ فما الذي تعتبره منه حيضا وما الذي تعتبره استحاضة لا تترك من أجله الصوم والصلاة؛ فإن المستحاضة يعتبر لها أحكام الطاهرات‏.‏

 

وبناء على ذلك؛ فإن المستحاضة لها ثلاث حالات‏:‏

 

الحالة الأولى‏:‏ أن تكون لها عادة معروفة لديها قبل إصابتها بالاستحاضة، بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسة أيام أو ثمانية أيام مثلا في أول الشهر أو وسطه، فتعرف عددها ووقتها؛ فهذه تجلس قدر عادتها، وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت عادتها؛ اغتسلت وصلت، واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة‏:‏ ‏(‏امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي‏)‏ رواه مسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش‏:‏ ‏(‏إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك؛ فدعي الصلاة‏)‏ متفق عليه‏.‏

 

الحالة الثانية‏:‏ إذا لم يكن لها عادة معروفة، لكن دمها متميز، بعضه يحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أسود أو ثخينا أو له رائحة، وبقيته لا تحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أحمر ليس له رائحة ولا ثخينا؛ ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضا، فتجلس وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر ما عداه استحاضة، تغتسل عند نهاية الذي يحمل صفة الحيض، وتصلي وتصوم، وتعتبر طاهرا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش‏:‏‏‏(إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي)‏رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم؛ ففيه أن المستحاضة تعتبر صفة الدم، فتميز بها بين الحيض وغيره‏.‏

 

الحالة الثالثة‏:‏ إذا لم يكن لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها الحيض من غيره؛ فإنها تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر؛ لأن هذه عادة غالب النساء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش‏:‏ ‏(‏إنما هي ركضة من الشيطان؛ فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت، فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء‏)‏‏.‏ رواه الخمسة، وصححه الترمذي‏.‏

 

والحاصل مما سبق أن المعتادة ترد إلى عادتها، والمميزة ترد إلى العمل بالتمييز، والفاقدة لهذا تحيض ستا أو سبعا، وفي هذا جمع بين السنن الثلاث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة‏.‏ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ والعلامات التي قيل بها ست‏:‏ إما العادة؛ فإن العادة أقوى العلامات، لأن الأصل مقام الحيض دون غيره، وإما التمييز؛ لأن الدم الأسود والثخين المنتن أولى أن يكون حيضا من الأحمر، وإما اعتبار غالب عادة النساء؛ لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب؛ فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار،، ثم ذكر بقية العلامات التي قيل بها‏.‏

وقال في النهاية:‏ ‏"‏ وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة، وإلغاء ما سوى ذلك ‏"‏ انتهى‏.‏

ما يلزم المستحاضة في حال الحكم بطهارتها يجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة حسبما سيأتي بيانه‏.‏

 

تغسل فرجها لإزالة ما عليه من الخارج عند كل صلاة، وتجعل في المخرج قطنا ونحوه يمنع الخارج، وتشد عليه ما يمسكه عن السقوط، ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة‏.‏ لقوله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة‏:‏ ‏(‏تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة‏)‏ رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال‏:‏ ‏"‏ حديث حسن ‏"‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أنعت لك الكرسف، تحشين به المكان‏)‏ والكرسف القطن، ويمكن استعمال الحفائظ الطبية الموجودة الآن‏.‏

 

 

 

 

علامات الترقيم للصف الثاني الإعدادي

alt

 

علامات الترقيم :-
هي رموز مصطلح عليها, توضع بين أجزاء الكلام المكتوب ؛ لتوضح غرض الكاتب للقارئ .
 




1- الفاصلة (,)
توضع بين جملتين متصلتين في المعنى .
مثل : خلق الله الإنسان ,وكرمه على كل المخلوقات.
 




2-الفاصلة المنقوطة(؛)
توضع بين جملتين إحداهما سبب في الأخرى. (سبب ونتيجة )
مثل : نجح أحمد ؛ لأنه اجتهد في دراسته.
اجتهد أحمد ؛ لذلك تفوق في دراسته .

 


 

3- النقطة (.)
توضع في نهاية الجملة التامة ,وفي نهاية الفقرة .
مثل: السنة اثنا عشر شهرا.
 




4- النقطتان (: )
توضعان بعد فعل القول .
مثل : قال الحكيم: " وعد الحر دين عليه ".


وبعد المنادى.
مثل : يا طارق : اجتهد في عملك .


وبين الشيء وأجزائه.
مثل : الهواء: أكسجين -نيتروجين -هيدروجين -ثاني أكسيد كربون.
 




5- الشرطة (-)
توضع كفاصلة للتعديد .
مثل : الكلمة : اسم – فعل - حرف .


وبعد أعداد الترقيم .
مثل: 

1-
2- 
3-


 


 


6- الشرطتان (- -)
توضع بينهما الجمل الاعتراضية مثل الجمل التفسيرية أو الدعائية.
مثل : 

-عز و جل - 
- سبحانه وتعالى -
- صلى الله عليه وسلم - 
- رضي الله عنه -

 


 


7-علامة الاستفهام (؟)
توضع بعد جملة السؤال .
مثل:

 من أنت ؟
ومتى جئت؟
وإلى أين تذهب؟

 


 


8-علامة التعجــــــــب أو التــــــــأثر (!)
توضع بعد جملة التعجب .
مثل: ما أجمل الربيع ! 

أكرم بأخلاق المصريين!


وبعد جملة النداء التعجبي 

مثل : يا لعذوبة ماء النيل !


وبعد كل عبارة تدعو إلى العجب.
مثل :
 بقرة تكلمت ! 
قرد خطب الناس !



 


9- القوسان ( ( ) )
يوضع بينهما ما يكتب بغير اللغة العربية أو بالعامية الدارجة وسط الكلام .
مثل: الولايات المتحدة الأمريكية (usa )

 



10- علامتا التنصيص ( " " )
يوضع بينهما ما ينقل من الكلام بنصه.
كالقرآن الكريم والحديث الشريف والحكم العربية ,
مـثــــل: " إن مع العسر يسرا ".
" المؤمن كيس فطن ".

 

وتوضع بينهما جملة مقول القول أيضا . 
مثل : قال المعلم : " استمعوا للنصح ".

 


 


11- النقطتان والشرطة ( :- )
توضعان بعد عنوان مجمل بعده تفصيل.
مثل :
إعراب المثنى:-
يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء .


دعاء الاستذكار :

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا , وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا
( رب اشرح لي صدري , ويسر لي أمري )


قصيدة لابن رجب من شعر الوعظ والحكمة

قصيدة ابن رجب

من رسالته ذم قسوة القلب

 

.........................................

 

أفِـي دَارِ الخَـرَابِ تَظـلُّ تَبنِـي : وتَعمُـرُ مـَا لِعمـرَانٍ خُلِقـتَا

 

وَمَا تَركَـتْ لَكَ الأَيَّـامُ عُـذرًا : لَقَـد وَعَظَتـكَ لَكِنْ مَا اتَّعَظتَا

 

تُنَـادِي للـرَّحِيـلِ بِكُـلِّ حِينٍ : وَتُعلِـنُ إنَّمَـا المَقصُـودُ أنْـتَا

 

وتُسمِعُـكَ النِّـدَاءَ وأنـتَ لاَهٍ : عَنِ الدَّاعِي كأنَّـكَ مـَا سَمِعتَا

 

وتَعلَــمُ أنَّـهُ سَفـَرٌ بَعِيـدٌ : وعَن إِعـدَادِ زَادٍ قَـد غَفَلـتَا

 

تَنَـامُ وَطـالِـبُ الأيَّـامِ سَـاعٍ : ورَاءكَ لاَ يَنَـامُ فَكيـفَ نِمـتَا

 

مَعـائِـبُ هَـذِهِ الدُّنيَـا كَثِيـرٌ : وأنـتَ عَلَـى محبَّتِهَـا طُبِعـتَا

 

يَضِيعُ العُمـرُ فِـي لَعِـبٍ وَلهـوٍ : وَ لَـو أُعطِيـتَ عَقلاً مَا لَعِبتَا

 

فمَا بَعدَ الممَـاتِ سِـوَى جَحِيـمٍ : لِعـاصٍ أو نَعِيــمٍ إِن أَطعـتَا

 

ولسـت بـآملٍ ردًّا لِـدُنيَـا : فَتعملُ صَالِحًا فِيمَـا تَـركـتَا

 

وأوَّلُ مَـن ألُـومُ اليَـومَ نفسِـي : فَقَـد فَعَلـتْ نَظَائـِرَ مَا فَعلتَا

 

أيَـا نفسِي َ أَخـوضًا فِي المَعاصِي : وَبعـدَ الأربَعِيـنَ وغِـبَّ سِتَّا

 

وَأرجُو أَن يَطُولَ العُمـرُحَتَّـى : أَرى زَادَ الـرَّحِيـلِ وقَـد تأتَّى

 

أيَا غُصنَ الشَّذَاء تَمِيـلُ زَهـوًا : كأنَّكَ قَد مَضَى زَمـنٌ وعِشـتَا

 

عَلِمـتَ فَدَعْ سَبِيلَ الجَهلِ واحذَرْ : وَصحِّحْ قَد عَلِمتَ ومَـا عَمِلْـتَا

 

وَيَا مَن يَجمعُ الأَمـواَلَ قُلْ لِـي : أَيَمنَعُكَ الرَّدَى مَا قَـد جَمَعـتَا

 

وَيَـا مَـن يَبتَغِي أَمـرًا مُطَاعًـا : فيُسمَعُ نَافـِذٌ مَـن قـَد أَمَـرتَا

 

أَجَجْـتَ إلَـى الـوِلاَيَةِ لاَ تُبَالِي : أَجِـرْتَ عَلَـى البرِيَّةِ أَم عدَلتَا

 

ألاَ تَـدرِي بأنَّـكَ يَـومَ صَارَتْ : إِلَيـكَ بِغَيـرِ سِكِّيـنٍ ذُبِحـتَا

 

ولَيـسَ يَقُومُ فَرحةُ قَد تَـولَّـى : بِتَرحةِ يَومَ تَسمعُ قـَد عُـزِلـتَا

 

وَلاَ تُهمِـلْ فَـإنَّ الوَقتَ يَسـرِي : فإنْ لَم تَغتَنِمْـهُ فَقَـد أَضَعـتَا

 

تـَرَى الأيـَّامَ تُبلِـي كُلَّ غُصنٍ : وَتَطـوِي مِـن سُرُورِكَ مَا نَشَرْتَا

 

وَتَعلَـمُ إنَّمَـا الـدُّنيَـا مَنـامٌ : فَأحلَـى مَا تَكُـونُ إذَا انتبَهـتَا

 

فَكَيفَ تصدُّ عَن تَحصِيـلِ بَـاقٍ : وَبِالفَانِـي وزُخـرُفـِهِ شُغِلـتَا

 

هِيَ الدُّنيَـا إذَا سَـرَّتـكَ يَـومًا : تسُـوءُكَ ضِعـفَ مَا فِيهَا سُرِرتَا

 

تَغُـرُّكَ كـالسَّرابِ فأنتَ تَسرِي : إليـهِ ولَـيسَ تَشعُـرُ إن غُرِرتَا

 

وَأشهـدُ كَـم أبادَت مِن حَبِيبٍ : كـأنَّكَ آمٍـنٌ مِمَّـنْ شَهِـدتَا

 

وَتدْفِنُهُـم وَتـرجِعُ ذَا سُـرُورٍ : بِمَـا قـَد نِلتَ مِن إِرثٍ وَحزتا

 

وتَنسَاهُم وأنـتَ غَـدًا سَتَفنَـى : كـأنَّكَ مـَا خُلِقـتَ ولاَ وُجِدتَا

 

تُحدِّثُ عَنهُم وَتقُولُـوا كَـانُـوا : نَعـمْ كَانُوا كَمـاَ واللهِ كُنـتَـا

 

حَدِيثُك هم وأنتَ غدًا حَـدِيثٌ : لِغَيـرِهِم فَأحسِـن مَا استطَعـتَا

 

يَعُودُ المـرءُ بَعدَ المـوتِ ذِكـرًا : فَكُن حَسَن الحَدِيـثِ إذَا ذُكِـرتَا

 

سـلِ الأيَـامَ عَـن عَمْ وخالٍ : وَمَالَكَ والسُّـؤالُ وقَـد عَلِمـتَا


ألَسـتَ تَـرى دِيـارهُم خَواءً : فَقَـد أنكَرت منهَا مَا عـرَفـتا

 


متى تغضب ؟! للشاعر الفلسطيني عبد الغني التميمي

قصيدة : متى تغضب ؟!

 

 

أعيرونا مدافعكم ليوم لا مدامعكم

أعيرونا وظلوا في مواقعكم

 

بني الإسلام

ما زالت مواجعنا مواجعكم

مصارعنا مصارعكم

إذا ما أغرق الطوفان شارعنا سيغرق منه شارعكم

ألسنا إخوة في الدين ؟؟

 

ألسنا إخوة في الدين قد كنا . و ما زلنا

فهل هنتم وهل هنا ؟؟

أيعجبكم إذا ضعنا ؟؟

أيسعدكم إذا جعنا ؟

 

وما معنى بأن قلوبكم معنا ؟!

ألسنا يا بني الإسلام إخوتكم ؟!

أليس مظلة التوحيد تجمعنا ؟!

 

أعيرونا مدافعكم

أعيرونا ولو شبراً نمر عليه للأقصى

 

أتنتظرون أن يمحى وجود المسجد الأقصى ؟!!

وأن نمحى !!

أعيرونا مدافعكم وخلوا الشجب و استحيوا

سئمنا الشجب و الردحا

 

أخي بالله أخبرني متى تغضب

إذا انتهكت محارمنا !! قد انتهكت

إذا نسفت معالمنا !!! لقد نسفت

إذا قتلت شهامتنا !!! لقد قتلت

إذا ديست كرامتنا !!... لقد ديست

إذا هدمت مساجدنا !!... لقد هدمت

 

وظلت قدسنا تغصب .. ولم تغضب ؟؟

فأخبرني متى تغضب ؟ !!

 

إذا لله. للحرمات... للإسلام لم تغضب

فأخبرني متى تغضب ؟؟!!!

 

رأيت براءة الأطفال في الشاشات كيف يهزها الغضب

وربات الخدور رأيتها بالدم تختضب

 

رأيت سواري الأقصى كما الأطفال تنتحب

وتهتك حولك الأعراض في صلف وتجلس أنت ترتقب !!!

 

متى تغضب ؟؟

ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى عمالقة قد انتفضوا

أتنهض طفلة العامين غاضبة

وصناع القرار اليوم لا غضبوا و لا نهضوا !!!!

 

ألم يهززك منظر طفلة ملأت مواضع جسمها الحفر

ولا أبكاك ذاك الطفل في هلع بظهر أبيه يستتر

فما رحموا استغاثته ولا اكترثوا ولا شعروا

فخر لوجهه ميتاً وخر أبوه يحتضر

 

رأيت هناك في جينين أهوالا . رأيت الدم شلالا

رأيت القهر ألواناً وأشكالاً ولم تغضب ؟؟

 

فصارحني بلا خجل ... لأية أمة تنسب ؟

 

 

للشاعر الفلسطيني عبد الغني التميمي

بردة المديح للشاعر تميم البرغوثي

البردة

للشاعر تميم البرغوثي

 

ما ليْ أَحِنُّ لِمَنْ لَمْ أَلْقَهُمْ أَبَدَا : وَيَمْلِكُونَ عَلَيَّ الرُّوحَ والجَسَدَا

 إني لأعرِفُهُم مِنْ قَبْلِ رؤيتهم : والماءُ يَعرِفُهُ الظَامِي وَمَا وَرَدَا

 وَسُنَّةُ اللهِ في الأحبَابِ أَنَّ لَهُم : وَجْهَاً يَزِيدُ وُضُوحَاً كُلَّمَا اْبْتَعَدَا

كَأَنَّهُمْ وَعَدُونِي فِي الهَوَى صِلَةً : وَالحُرُّ حَتِّى إذا ما لم يَعِدْ وَعَدَا

 وَقَدْ رَضِيتُ بِهِمْ لَوْ يَسْفِكُونَ دَمِي : لكن أَعُوذُ بِهِمْ أَنْ يَسْفِكُوهُ سُدَى

 يَفْنَى الفَتَى في حَبِيبٍ لَو دَنَا وَنَأَى : فَكَيْفَ إنْ كَانَ يَنْأَى قَبْلَ أن يَفِدَا

بل بُعْدُهُ قُرْبُهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا : أزْدَادُ شَوْقاً إليهِ غَابَ أَوْ شَهِدَا

أَمَاتَ نفسي وَأَحْيَاها لِيَقْتُلَها : مِنْ بَعدِ إِحيَائِها لَهْوَاً بِها وَدَدَا

وَأَنْفَدَ الصَّبْرَ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدَهُ :  يَا لَيْتَهُ لَمْ يُجَدِّدْ مِنْهُ مَا نَفِدَا

 تعلق المَرْءِ بالآمَالِ تَكْذِبُهُ :  بَيْعٌ يَزِيدُ رَوَاجَاً كُلَّمَا كَسَدَا

جَدِيلَةٌ هِيَ مِن يَأْسٍ وَمِنْ أَمَلٍ :  خَصْمانِ مَا اْعْتَنَقَا إلا لِيَجْتَلِدَا

يَا لائِمي هَلْ أَطَاعَ الصَّبُّ لائِمَهُ * قَبْلِي فَأَقْبَلَ مِنْكَ اللَّوْمَ واللَّدَدَا

 قُلْ للقُدَامَى عُيُونُ الظَّبْيِ تَأْسِرُهُمْ : مَا زالَ يَفْعَلُ فِينا الظَّبْيُ ما عَهِدَا

 لَمْ يَصْرَعِ الظَّبْيُ مِنْ حُسْنٍ بِهِ أَسَدَاً :  بَلْ جَاءَهُ حُسْنُهُ مِنْ صَرْعِهِ الأَسَدَا

وَرُبَّمَا أَسَدٍ تَبْدُو وَدَاعَتُهُ :  إذا رَأَى في الغَزَالِ العِزَّ والصَّيَدَا

 لَولا الهَوَى لَمْ نَكُنْ نُهدِي ابْتِسَامَتَنَا :  لِكُلِّ من أَوْرَثُونا الهَمَّ والكَمَدَا

 وَلا صَبَرْنَا عَلَى الدُّنْيَا وَأَسْهُمُها : قَبْلَ الثِّيابِ تَشُقُّ القَلْبَ والكَبِدَا

 ضَاقَتْ بِمَا وَسِعَتْ دُنْياكَ وَاْمْتَنَعَتْ : عَنْ عَبْدِهَا وَسَعَتْ نَحوَ الذي زَهِدَا

 يا نَفْسُ كُونِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حَذَرٍ : فَقَدْ يَهُونُ عَلَى الكَذَّابِ أَنْ يَعِدَا

 وَلْتُقْدِمِي عِنْدَمَا تَدْعُوكِ أَنْ تَجِلِي : فَالخَوْفُ أَعْظَمُ مِنْ أَسْبَابِهِ نَكَدَا

 لْتَفْرَحِي عِنْدَمَا تَدْعُوكِ أَنْ تَجِدِي : فِإنَّهَا لا تُسَاوِي المَرْءَ أَنْ يَجِدَا

 وَلْتَعْلَمِي أَنَّهُ لا بَأْسَ لَوْ عَثَرَتْ : خُطَى الأكارمِ حَتَّى يَعرِفُوا السَّدَدَا

ولا تَكُونِي عَنِ الظُلام راضِيَةً : وَإنْ هُمُو مَلَكُوا الأَيْفَاعَ وَالوَهَدا

 وَلْتَحْمِلِي قُمْقُمَاً في كُلِّ مَمْلَكَةٍ : تُبَشِّرِينَ بِهِ إِنْ مَارِدٌ مَرَدَا

 وَلْتَذْكُرِي نَسَبَاً في الله يَجْمَعُنَا : بِسَادَةٍ مَلأُوا الدُّنْيَا عَلَيْكِ نَدَى

 فِدَاً لَهُمْ كُلُّ سُلْطَانٍ وَسَلْطَنَةٍ :  وَنَحْنُ لَوْ قَبِلُونَا أَنْ نَكُونَ فِدَا

 عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا :  مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا

 

****

 إِنِّي لأَرْجُو بِمَدْحِي أَنْ أَنَالَ غَدَاً :  مِنْهُ الشَّجاعَةَ يَوْمَ الخَوْفِ وَالمَدَدَا

 أَرْجُو الشَّجَاعَةَ مِنْ قَبْلِ الشَّفَاعَةِ إِذْ : بِهَذِهِ اليَوْمَ أَرْجُو نَيْلَ تِلْكَ غَدَا

 وَلَسْتُ أَمْدَحُهُ مَدْحَ المُلُوكِ فَقَدْ : رَاحَ المُلُوكُ إِذَا قِيسُوا بِهِ بَدَدَا

 وَلَنْ أَقُولَ قَوِيٌّ أَوْ سَخِيُّ يَدٍ :  مَنْ يَمْدَحِ البَحْرَ لا يَذْكُرْ لَهُ الزَّبَدَا

وَلا الخَوَارِقُ عِنْدِي مَا يُمَيِّزُهُ :  فَالله أَهْدَاهُ مِنْهَا مَا قَضَى وَهَدَى

لكنْ بِمَا بَانَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْ تَعَبٍ :  أَرَادَ إِخْفَاءَهُ عَنْ قَوْمِهِ فَبَدَا

 وَمَا بِكَفِّيْهِ يَوْمَ الحَرِّ مِنْ عَرَقٍ :  وَفِي خُطَاهُ إذا مَا مَالَ فَاْسْتَنَدَا

بِمَا تَحَيَّرَ فِي أَمْرَيْنِ أُمَّتُهُ :  وَقْفٌ عَلَى أَيِّ أَمْرٍ مِنْهُمَا اْعْتَمَدَا

 بِمَا تَحَمَّلَ فِي دُنْياهُ مِنْ وَجَعٍ : وَجُهْدِ كَفِّيْهِ فَلْيَحْمِدْهُ مَنْ حَمِدَا

 بَمَا أَتَى بَيْتَهُ فِي الليْلِ مُرْتَعِدَاً : وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَظِيمِ الخَطْبِ مُرْتَعِدَا

 وَقَدْ تَدَثَّرَ لا يَدْرِي رَأَى مَلَكَاً :  مِنَ السَّمَاءِ دَنَا أَمْ طَرْفُهُ شَرَدَا

 بِمَا رَأَى مِنْ عَذَابِ المُؤْمِنِينَ بِهِ :  إِنْ قِيلَ سُبُّوهُ نَادَوْا وَاحِدَاً أَحَدَا

يَكَادُ يَسْمَعُ صَوْتَ العَظْمِ مُنْكَسِرَاً :  كَأَنَّهُ الغُصْنُ مِنْ أَطْرَافِهِ خُضِدَا

 بِمَا رَأَى يَاسِرَاً وَالسَّوْطُ يَأْخُذُهُ :  يَقُولُ أَنْتَ إِمَامِي كُلَّمَا جُلِدَا

 مِنْ أَجْلِهِ وُضِعَ الأَحْبَابُ فِي صَفَدٍ : وَهْوَ الذي جَاءَ يُلْقِي عَنْهُمُ الصَّفَدَا

 لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبِهِ صَبْرَاً وَلا جَلَدَاً :  تَلْقِينُهُ المُؤْمِنِينَ الصَّبْرَ وَالجَلَدَا

 بِمَا تَرَدَّدَ فِي ضِلْعَيْهِ مِنْ قَلَقٍ : عَلَى الصَّبِيِّ الذي فِي فَرْشِهِ رَقَدَا

هَذَا عَلِيٌّ يَقُولُ اللهُ دعهُ وَقَدْ :  بَاتَ العَدُوُّ لَهُ فِي بَابِهِ رَصَدَا

 بَدْرٌ وَضِيٌّ رَضِيٌّ مِنْ جَرَاءَتِهِ :  لِنَوْمِهِ تَحْتَ أَسْيَافِ العِدَى خَلَدَا

 تِلْكَ التي اْمْتَحَنَ اللهُ الخَلِيلَ بِهَا : هَذَا اْبْنُهُ وَسُيُوفُ المُشْرِكِينَ مُدَى

 بِخَوْفِهِ عن قَليلٍ حِينَ أَبْصَرَهُ :  فَتَىً يَذُوقُ الرَّدَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رَدَى

يُدِيرُ فِي بَدْرٍ الكُبْرَى الحُسَامَ عَلَى :  بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى مُزِّقُوا قِدَدَا

وَعِنْدَهُ تْرْبة جبريلُ قَالَ لَهُ :  بَأَنْ أَوْلادَهُ فِيهَا غَدَاً شُهَدَا

 بِمَا بَكَى يَوْمَ إِبْرَاهِيمَ مُقْتَصِدَاً :  وَلَمْ يَكُنْ حُزْنُهُ وَاللهِ مُقْتَصِدَا

 يُخْفِي عَنِ النَّاسِ دَمْعَاً لَيْسَ يُرْسِلُهُ :  والدَّمْعُ بَادٍ سَوَاءٌ سَالَ أَوْ جَمَدَا

بِمَا اْنْتَحَى لأبي بَكْرٍ يُطَمْئِنُهُ : وَحَوْلَ غَارِهِمَا حَتَّى الرِّمَالُ عِدَى

 يَقُولُ يَا صَاحِ لا تَحْزَنْ وَدُونَهُمَا :  عَلا لأَنْفَاسِ خَيْلِ المُشْرِكِينَ صَدَى

 بِمَا تَفَرَّسَ مُخْتَارَاً صَحَابَتَهُ : وَهْوَ الوَكِيلُ عَلَى مَا اْخْتَارَ وَاْنْتَقَدَا

 يَدْرِي بَأَنْ قُرَيْشَاً لَنْ تُسَامِحَهُ :  وَأَنْ سَتَطْلُبُ مِنْ أَحْفَادِهِ القَوَدَا

يَدْرِي وَيَحْلُمُ عَنْهُمْ حِينَ يَغْلِبُهُمْ :  وَلا يُعَيِّرُهُمْ بَدْرَاً وَلا أُحُدَا

 بِمَا تَحَمَّلَ مِنْهُمْ يَوْمَ قَالَ لَهُمْ :  بِأَنَّهُ للسَّمَاواتِ العُلَى صَعَدَا

 لَوْ كَانَ يَكْذِبُهُمْ مَا كَانَ أَخْبَرَهُمْ :  أَفْضَى بِمَا كَانَ وَلْيَجْحَدْهُ مَنْ جَحَدَا

 ظُلْمُ العَشِيرَةِ أَضْنَاهُ وَغَرَّبَهُ :  عِشْرِينَ عَامَاً فَلَمَّا عَادَ مَا حَقَدَا

 بِمَا تَذَكَّرَ يَوْمَ الفَتْحِ آَمِنَةً :  لَمْحَاً فَشَدَّ عَلَى تَحْنَانِهِ الزَّرَدَا

 بِخَلْجَةِ الخَدِّ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ :  في سَاعَةِ الفَتْحِ مَرَّتْ عِنْدَمَا سَجَدَا

 بِمَا خَشِيتَ عَلَيْنَا يَاْ ابْنَ آمِنَةٍ :  والأُمُّ تَخْشَى وَإِنْ لَمْ تَتْرُكِ الوَلَدَا

 وَلَو بُعِثْتَ غَدَاً أَصْبَحْتَ تَحْفَظُنَا : بِالاسْمِ وَالوَجْهِ أَوْ أَحْصَيْتَنَا عَدَدَا

****

 لنا نَبِيٌّ بَنَى بَيْتَاً لِكُلِّ فَتَى :  مِنَّا وَكُلَّ رَضِيعٍ لَفَّهُ بِرِدَا

وَكُلَّ عُرْسٍ أَتَاهُ للعَرُوسِ أَبَاً :  يُلْقِي التَّحِيَّةَ للأَضْيافِ وَالوُسُدَا

 وَكُلَّ حَرْبٍ أَتَاها للوَرَى أَنَسَاً :  وَاْسْتَعْرَضَ الجُنْدَ قَبْلَ الصَّفِّ وَالعُدَدَا

مُمَسِّحَاً جَبَهَاتِ الخَيْلِ إِنْ عَثَرَتْ : حَتَّى تَرَى المُهْرَ مِنْهَا إنْ هَوَى نَهَدَا

 مُذَكِّرَاً جَافِلاتِ الخَيْلِ مَا نَسِيَتْ : أَنْسَابَهَا كَحَلَ العَيْنَيْنِ وَالجَيَدَا

 حَتَّى لَتَحْسَبُ أَنَّ المُهْرَ أَبْصَرَهُ :  أَو أَنَّ مَسَّاً أَصَابَ المُهْرَ فَانْجَرَدَا

 شَيْخٌ بِيَثْرِبَ يَهْوَانَا وَلَمْ يَرَنَا : هَذِي هَدَايَاهُ فِينَا لَمْ تَزَلْ جُدُدَا

 يُحِبُّنَا وَيُحَابِينَا وَيَرْحَمُنَا : وَيَمْنَحُ الأَضْعَفِينَ المَنْصِبَ الحَتِدَا

هُوَ النَّبِيُّ الذي أَفْضَى لِكُلِّ فَتَىً :  بِأَنَّ فِيهِ نَبِيَّاً إِنْ هُوَ اْجْتَهَدَا

 يَا مِثْلَهُ لاجِئاً يَا مِثْلَهُ تَعِبَاً :  كُنْ مِثْلَهُ فَارِسَاً كُنْ مِثْلَهُ نَجُدَا

 مِنْ نَقْضِهِ الظُلْمَ مَهمَا جَلّ صَاحِبُهُ : إِنْقَضَّ إِيوانُ كِسْرَى عِنْدَما وُلِدَا

 وَرَدَّتِ الطَّيْرُ جَيْشَاً غَازِياً فَمَضَى : وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْ طَاغِيهِ مَا حَشَدَا

 يا دَاعِياً لم تَزَلْ تَشْقَى المُلُوكُ بِهِ : والعَبْدُ لَوْ زُرْتَهُ فِي حُلْمِهِ سَعِدَا

 أَنْكَرْتَ أَرْبَابَ قَوْمٍ مِنْ صِنَاعَتِهِمْ : وَرُبَّمَا صَنَعَ الإنْسَانُ مَا عَبَدَا

 وَرُحْتَ تَكْفُرُ بِالأصْنَامِ مُهْتَدِياً : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ الكِتَابَ هُدَى

 كَرِهْتَهُ وَهْوَ دِينٌ لا بَدِيلَ لَهُ : غَيْرَ التَّعَبُّد فِي الغِيرَانِ مُنْفَرِدَا

 وَيَعْذِلُونَكَ فِي رَبِّ تُحَاوِلُهُ :  إِنَّ الضَّلالَةَ تَدْعُو نَفْسَهَا رَشَدَا

 وَالكُفْرُ أَشْجَعُ مَا تَأْتِيهِ مِنْ عَمَلٍ :  إِذَا رَأَيْتَ دِيَانَاتِ الوَرَى فَنَدَا

 وَرُبَّ كُفْرٍ دَعَا قَوْمَاً إلى رَشَدٍ :  وَرُبَّ إِيمَانِ قَوْمٍ للضَّلالِ حَدَا

وَرُبَّمَا أُمَمٍ تَهْوَى أَبَا لَهَبٍ :  لليَوْمِ مَا خَلَعَتْ مِنْ جِيدِهَا المَسَدَا

 مِنَ المُطِيعِينَ حُكَّامَاً لَهُمْ ظَلَمُوا :  وَالطَّالِبِينَ مِنَ القَوْمِ اللئامِ جَدَا

****

 وكان جِبْرِيلُ مرآة رأَيْتَ بِها :  في الليلِ نوراً وفي المُسْتَضْعَفِ الأَيَدَا

أَهْدَاك في الغَارِ بَغْدَادَاً وَقُرْطُبَةً :  وكلَّ صَوْت كريم بالأَذَانِ شَدَا

 تَرَكْتَ غَارَ حِرَاءٍ أُمَّةً أَنِسَتْ :  وَقَدْ أَتَيْتَ لَهُ مُسْتَوْحِشَاً وَحِدَا

 إنْ شَاءَ رَبُّكَ إِينَاسَ الوَحِيدِ أَتَى :  لَهُ بِكُلِّ البَرَايَا نِسْبَةً صَدَدَا

 فَأَنْتَ تَنْمِيقَةُ الكُوفِيِّ صَفْحَتَهُ :  قَدْ هَدَّأَ الليْلَ فِي أَوْرَاقِهِ فَهَدَا

وَأَنْتَ تَرْنِيمَةُ الصُّوفِيِّ إِنْ خَشِنَتْ :  أَيَّامُهُ عَلَّمَتْهَا الحُسْنَ وَالمَلَدَا

سَلوا قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا

سَلوا قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا : لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا

 

وَ يُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ : فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا

 

وَ كُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَومًا : تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا

 

وَ لي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَ لَحمٌ  : هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا

 

تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّى  : وَ صَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا

 

وَ لَو خُلِقَتْ قُلوبٌ مِن حَديدٍ : لَما حَمَلَتْ كَما حَمَلَ العَذابا

 

وَ أَحبابٍ سُقيتُ بِهِمْ سُلافًا : وَ كانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا

 

وَ نادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ : مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا

 

وَ كُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى : وَ إِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَ طابا

 

كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ : إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا

 

وَ لا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي : كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَ الصَحابا

 

أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى: تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا

 

وَ أَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ : وَ أَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ نابا

 

وَ مِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها : وَ تُفنيهِمْ وَ ما بَرِحَتْ كَعابا

 

فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي : لَبستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا

 

لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ : وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى

 

جَنَيتُ بِرَوضِها وَردًا وَشَوكًا: وَذُقتُ بِكَأسِها شَهدًا وَصابا

 

فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللهِ حُكمًا :  وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا

 

وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلا : صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبَ اللُبابا

 

وَلا كَرَّمتُ إِلا وَجهَ حُرٍّ: يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا

 

وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً : وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا

 

فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها : كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا

 

وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخرًا : وَأَعطِ اللهَ حِصَّتَهُ احتِسابا

 

فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي : وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها انتِيابا

 

وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ : وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا

 

وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ : وَلَم أَرَ خَيِّرًا بِالشَرِّ آبا

 

فَرِفقًا بِالبَنينَ إِذا اللَيالي : عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا

 

وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى : وَلا ادَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا

 

عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا : عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا

 

وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا : إِذا داعي الزَكاةِ بِهِمْ أَهابا

 

لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللهِ مِنهُ : كَأَنَّ اللهَ لَم يُحصِ النِصابا

 

وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللهِ شَيئًا : كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوًى وَخابا

 

أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا : وَبِالأَيتامِ حُبًّا وَارتِبابا

 

فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ : سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا

 

وَكانَ لِقَومِهِ نَفعًا وَفَخرًا : وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذًى وَعابا

 

فَعَلِّمْ ما استَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً  : سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا

 

وَلا تُرهِقْ شَبابَ الحَيِّ يَأسًا : فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا

 

يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اشتِراكًا : وَإِن يَكُ خَصَّ أَقوامًا وَحابى

 

فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ : وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا

 

وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِكْ فَريقٌ : عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمْ غِضابا

 

تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَومًا وَقَبلي : دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا

 

وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ : فَجَرْتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا

 

أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى : إِلى الأَكواخِ وَاختَرَقَ القِبابا

 

وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى : حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا

 

وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ : وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا

 

وَسَوّى اللهُ بَينَكُمُ المَنايا : وَوَسَّدَكُمْ مَعَ الرُسلِ التُرابا

 

وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا: دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا

 

نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً : وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا

 

تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ : فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُمْ مَتابا

 

وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ : كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا

 

وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً : وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا

 

وَعَلمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى : أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اغتِصابا

 

وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي : وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا

 

وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنال : إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا

 

تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ : بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا

 

وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ : يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا

 

لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا : كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا

 

فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا : يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا

 

وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا : وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا

 

أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري : بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا

 

مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا : فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحابا

 

فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ : إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا

 

سَأَلتُ اللهَ في أَبناءِ ديني : فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا

 

وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصن : إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا

 

كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمْ : أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا

 

وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نورًا : وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُمْ حِجابا

 

بَنَيتَ لَهُمْ مِنَ الأَخلاقِ رُكنًا : فَخانوا الرُكنَ فَانهَدَمَ اضطِرابا

 

وَكانَ جَنابُهُمْ فيها مَهيبًا : وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا

 

فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئبًا : وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا

 

فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ : تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا

 

وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ : يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا

 

أحمد شوقي


هي الدنيا !!

هي الدنيا

 

حافظ بن أحمد الحكمي

 

ما لي وللدُّنيا وليستْ ببُغْيَتي  :  وَلاَ مُنْتَهى قَصْدي ولستُ أَنا لها

 

ولستُ بميّالِ إِليها ولا إِلى :  رئاساتِها فتناً وقبْحاً لحالها

 

هي الدارُ دارُ الهمِّ والغمِّ والعَنا :  سريعٌ تقضِّيها قريبٌ زوالُها

 

مياسيرُها عُسْرٌ وحزنٌ سرورُها :  وأَرباحُها خسرٌ ونقصٌ كمالُها

 

إِذا أَضحكتْ أَبكتْ وإِن رامَ وصلَها : غبيٌّ فيا سُرْعَ انقطاعِ وصالِها

 

فأَسأَلُ ربي أَنْ يحولَ بحوله :  وقُوَّتِهِ بيني وبين اغتيالِها

 

فيا طالبَ الدنيا الدنيئةِ جاهداً :  أَلا اطلبْ سواها إِنها

 

فَكَمْ قَدْ رأَينا من حريصٍ ومشفقٍ : عليها فلمْ يَظْفَرْ بِها أَن ينالَها

 

لَقَدْ جاء في آيِ الحديدِ ويُونسٍ : وفي الكهفِ إِيضاحٌ بضربِ مثالِها

 

وَفي آلِ عمرانَ وسورةِ فاطرٍ :  وفي غافرٍ قد جاء تِبْيانُ حالِها

 

وَفي سورةِ الأَحقافِ أَعظمُ واعظٍ : وكمْ من حديثٍ موجبٍ لاعتزالِها

 

لَقَدْ نظروا قومٌ بعينِ بصيرةٍ :  إِليها فلمْ تَغْرُرْهُمُ باختِيالها

 

أُولئك أَهلُ اللهِ حقّاً وحزبُه :  لهم جنةُ الفردوسِ إِرثاً ويا لها

 

ومالَ إِليها آخرونَ لِجَهْلِهِمْ :  فلمَّا اطمأَنُّوا أَرشَقَتْهُمْ نِبالُها

 

أولئك قومٌ آثروها فأَعقبوا :  بها الخِزْيَ في الأُخرى وذاقوا وَبالَها

 

فَقُلْ للذينَ اسْتَعْذَبوها رُوَيْدَكُم :  سَيَنْقَلِبُ السُّمُّ النقيعُ زلالَها

 

لِيَلْهوا ويغترُّوا بها ما بدا لهُمْ :  متى تبلُغِ الحلقومَ تُصْرَمْ حبالُها

 

ويوم توفَّى كلُّ نفسٍ بكَسْبِها :  تَوَدُّ فداءً لو بَنيها ومالها

 

وتأْخذُ إما باليمينِ كتابَها  :  إِذا أَحسنتْ أَو ضدَّ ذا بشِمالِها

 

ويبدو لَدَيْها ما أْسَرَّتْ وأَعلنتْ :  وما قدَّمَتْ من قولِها وفعالِها

 

بأَيدي الكرامِ الكاتبينَ مسطرٌ :  فلم يُغْنِ عنها عُذْرُها وجدالُها

 

هنالك تدري ربحَها وخسارَها :  وإِذ ذاك تَلْقى ما إليه مآلُها

 

فإن تكُ من أَهل السعادةِ والتُّقى :  فإِنَّ لها الحسنى بِحُسنِ فِعالِها

 

تفوزُ بجنَّاتِ النعيمِ وحورِها :  وتُحْبَرُ في روضاتِها وظلالِها

 

وترزقُ ممَّا تَشْتَهي من نعيمِها :  وتشربُ من تَسْنيمها وَزُلاَلِها

 

وَإِنَّ لهم يومَ المزيدِ لموعداً :  زيادة زُلْفى غيرُهُم لاَ ينالُها

 

وجوهٌ إِلى وجهِ الإِلهِ نواظرُ :  لقد طالَ ما بالدمعِ كانَ ابتلاؤها

 

تجلى لها الربُّ الرحيمُ مسلِّماً :  فيزدادُ من ذاك التَّجلِّي جمالُها

 

بمقْعَدِ صدقٍ حبَّذا الجارُ ربُّهم ً :  ودارِ خلودٍ لم يخافوا زوالَها

 

فواكِهُها ممَّا تَلَذُّ عيونهُم :  وتَطَّرِدُ الأَنهارُ بين خلالِها

 

على سُرُرٍ موضونةٍ ثم فرشهم :  كما قال فيه ربُّنا واصفاً لها

 

بطائِنُها إِسْتَبْرَقٌ كيف ظَنُّكُم :  ظواهِرُها لا مُنْتَهى لجمالِها

 

وإِن تكنِ الأُخرى فويلٌ وحسرةٌ :  ونارُ جحيمٍ ما أَشدَّ نَكالَها

 

لهم تحتَهُم منها مهادٌ وفوقَهم :  غواشٍ ومِنْ يحمومٍ ساء ظلالُها

 

طعامُهُمُ الغسلينُ فيها وإِن سُقُوا :  حميماً بهِ الأَمعاءُ كان انْحِلالُها

 

أَمانِيُّهم فيها الهلاكُ وما لَهم :  خروجٌ ولا موتٌ كما لا فنا لها

 

مَحَلَّيْنِ قل للنفسِ ليس سواهما :  لِتَكْسَبْ أَو فَلْتَسْكُتْ ما بدا لها

 

فطوبى لنفسٍ جَوَّزَتْ وتَخَفَّفَتْ :  فَتَنْجو كفافاً لا عليها ولا لها

 

شارك ولو بدمعة

alt

 

شارك الناس ولو بدمعة





شارك الناس ولو بدمعة

لــ مصطفى لطفي المنفلوطي 

" ليتك تبكي ، كلما وقع نظرك على محزون أو مفؤود ، فتبسم سروراً ببكائك ، وإغتباطاً بدموعك ، لأن الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذا الموقف إنما هي في سطور من نور تسجيل لك في تلك الصحيفة البيضاء : إنك إنسان . . .

وانظر في الكون فترى :
أن السماء تبكي بدموع الغمام ، ويخفق قلبها بلمعان البرق ، وتصرخ بهدير الرعد ، وإن الأرض تئن بحفيف الريح ، وتضج بأمواج البحر ، وما بكاء السماء ولا أنين الأرض ، إلا رحمة بالإنسان ، ونحن أبناء الطبيعة فلنجارها في بكائها وأنينها "


.........

أبيات حكيمة لصفي الدين الحلي

قال صفي الدين الحلي - رحمة الله عليه - :

لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا : ولا ينال العلا من قدم الحذرا

ومن أراد العلا عفواً بِلا تعبٍ : قضى ولم يقضِ من إدراكها وطرا

لابُدَّ للشهد من نحلٍ يُصنِّعُهُ : لا يجتني النفع من لم يحمل الضررا

لا يُبلغُ السُّؤْلُ إلا بعد مُؤلمةٍ : ولا يتم المنى إلا لمن صبرا

وأحزم الناس من لو مات من ظمأٍ : لا يقربُ الوِردَ حتى يعرف الصَّدَرا

وأغزر الناس عقلاً من إذا نظرتْ : عيناه أمراً غدا بالغير معتبرا

فقد يُقال عِثارُ الرِّجل إن عَثَرتْ : ولا يقال عثارٌ الرأي إنْ عَثَرا

من دَبّر العيش بالآراء دام له : صفواً وجاء إليه الخّطْبُ مُعتذرا

يهونُ بالرأي ما يجري القضاء به : من أخطأ الرأيَ لا يستذنبُ القدرا

من فاته العز بالأقلام أدركه : بالبيض يقدحُ من أطرفها الشررا

لا يَحسُنُ الحلمُ إلا في مواطنهِ : ولا يليق الوفا إلا لمن شكرا