متى تغضب ؟! للشاعر الفلسطيني عبد الغني التميمي

قصيدة : متى تغضب ؟!

 

 

أعيرونا مدافعكم ليوم لا مدامعكم

أعيرونا وظلوا في مواقعكم

 

بني الإسلام

ما زالت مواجعنا مواجعكم

مصارعنا مصارعكم

إذا ما أغرق الطوفان شارعنا سيغرق منه شارعكم

ألسنا إخوة في الدين ؟؟

 

ألسنا إخوة في الدين قد كنا . و ما زلنا

فهل هنتم وهل هنا ؟؟

أيعجبكم إذا ضعنا ؟؟

أيسعدكم إذا جعنا ؟

 

وما معنى بأن قلوبكم معنا ؟!

ألسنا يا بني الإسلام إخوتكم ؟!

أليس مظلة التوحيد تجمعنا ؟!

 

أعيرونا مدافعكم

أعيرونا ولو شبراً نمر عليه للأقصى

 

أتنتظرون أن يمحى وجود المسجد الأقصى ؟!!

وأن نمحى !!

أعيرونا مدافعكم وخلوا الشجب و استحيوا

سئمنا الشجب و الردحا

 

أخي بالله أخبرني متى تغضب

إذا انتهكت محارمنا !! قد انتهكت

إذا نسفت معالمنا !!! لقد نسفت

إذا قتلت شهامتنا !!! لقد قتلت

إذا ديست كرامتنا !!... لقد ديست

إذا هدمت مساجدنا !!... لقد هدمت

 

وظلت قدسنا تغصب .. ولم تغضب ؟؟

فأخبرني متى تغضب ؟ !!

 

إذا لله. للحرمات... للإسلام لم تغضب

فأخبرني متى تغضب ؟؟!!!

 

رأيت براءة الأطفال في الشاشات كيف يهزها الغضب

وربات الخدور رأيتها بالدم تختضب

 

رأيت سواري الأقصى كما الأطفال تنتحب

وتهتك حولك الأعراض في صلف وتجلس أنت ترتقب !!!

 

متى تغضب ؟؟

ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى عمالقة قد انتفضوا

أتنهض طفلة العامين غاضبة

وصناع القرار اليوم لا غضبوا و لا نهضوا !!!!

 

ألم يهززك منظر طفلة ملأت مواضع جسمها الحفر

ولا أبكاك ذاك الطفل في هلع بظهر أبيه يستتر

فما رحموا استغاثته ولا اكترثوا ولا شعروا

فخر لوجهه ميتاً وخر أبوه يحتضر

 

رأيت هناك في جينين أهوالا . رأيت الدم شلالا

رأيت القهر ألواناً وأشكالاً ولم تغضب ؟؟

 

فصارحني بلا خجل ... لأية أمة تنسب ؟

 

 

للشاعر الفلسطيني عبد الغني التميمي

بردة المديح للشاعر تميم البرغوثي

البردة

للشاعر تميم البرغوثي

 

ما ليْ أَحِنُّ لِمَنْ لَمْ أَلْقَهُمْ أَبَدَا : وَيَمْلِكُونَ عَلَيَّ الرُّوحَ والجَسَدَا

 إني لأعرِفُهُم مِنْ قَبْلِ رؤيتهم : والماءُ يَعرِفُهُ الظَامِي وَمَا وَرَدَا

 وَسُنَّةُ اللهِ في الأحبَابِ أَنَّ لَهُم : وَجْهَاً يَزِيدُ وُضُوحَاً كُلَّمَا اْبْتَعَدَا

كَأَنَّهُمْ وَعَدُونِي فِي الهَوَى صِلَةً : وَالحُرُّ حَتِّى إذا ما لم يَعِدْ وَعَدَا

 وَقَدْ رَضِيتُ بِهِمْ لَوْ يَسْفِكُونَ دَمِي : لكن أَعُوذُ بِهِمْ أَنْ يَسْفِكُوهُ سُدَى

 يَفْنَى الفَتَى في حَبِيبٍ لَو دَنَا وَنَأَى : فَكَيْفَ إنْ كَانَ يَنْأَى قَبْلَ أن يَفِدَا

بل بُعْدُهُ قُرْبُهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا : أزْدَادُ شَوْقاً إليهِ غَابَ أَوْ شَهِدَا

أَمَاتَ نفسي وَأَحْيَاها لِيَقْتُلَها : مِنْ بَعدِ إِحيَائِها لَهْوَاً بِها وَدَدَا

وَأَنْفَدَ الصَّبْرَ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدَهُ :  يَا لَيْتَهُ لَمْ يُجَدِّدْ مِنْهُ مَا نَفِدَا

 تعلق المَرْءِ بالآمَالِ تَكْذِبُهُ :  بَيْعٌ يَزِيدُ رَوَاجَاً كُلَّمَا كَسَدَا

جَدِيلَةٌ هِيَ مِن يَأْسٍ وَمِنْ أَمَلٍ :  خَصْمانِ مَا اْعْتَنَقَا إلا لِيَجْتَلِدَا

يَا لائِمي هَلْ أَطَاعَ الصَّبُّ لائِمَهُ * قَبْلِي فَأَقْبَلَ مِنْكَ اللَّوْمَ واللَّدَدَا

 قُلْ للقُدَامَى عُيُونُ الظَّبْيِ تَأْسِرُهُمْ : مَا زالَ يَفْعَلُ فِينا الظَّبْيُ ما عَهِدَا

 لَمْ يَصْرَعِ الظَّبْيُ مِنْ حُسْنٍ بِهِ أَسَدَاً :  بَلْ جَاءَهُ حُسْنُهُ مِنْ صَرْعِهِ الأَسَدَا

وَرُبَّمَا أَسَدٍ تَبْدُو وَدَاعَتُهُ :  إذا رَأَى في الغَزَالِ العِزَّ والصَّيَدَا

 لَولا الهَوَى لَمْ نَكُنْ نُهدِي ابْتِسَامَتَنَا :  لِكُلِّ من أَوْرَثُونا الهَمَّ والكَمَدَا

 وَلا صَبَرْنَا عَلَى الدُّنْيَا وَأَسْهُمُها : قَبْلَ الثِّيابِ تَشُقُّ القَلْبَ والكَبِدَا

 ضَاقَتْ بِمَا وَسِعَتْ دُنْياكَ وَاْمْتَنَعَتْ : عَنْ عَبْدِهَا وَسَعَتْ نَحوَ الذي زَهِدَا

 يا نَفْسُ كُونِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حَذَرٍ : فَقَدْ يَهُونُ عَلَى الكَذَّابِ أَنْ يَعِدَا

 وَلْتُقْدِمِي عِنْدَمَا تَدْعُوكِ أَنْ تَجِلِي : فَالخَوْفُ أَعْظَمُ مِنْ أَسْبَابِهِ نَكَدَا

 لْتَفْرَحِي عِنْدَمَا تَدْعُوكِ أَنْ تَجِدِي : فِإنَّهَا لا تُسَاوِي المَرْءَ أَنْ يَجِدَا

 وَلْتَعْلَمِي أَنَّهُ لا بَأْسَ لَوْ عَثَرَتْ : خُطَى الأكارمِ حَتَّى يَعرِفُوا السَّدَدَا

ولا تَكُونِي عَنِ الظُلام راضِيَةً : وَإنْ هُمُو مَلَكُوا الأَيْفَاعَ وَالوَهَدا

 وَلْتَحْمِلِي قُمْقُمَاً في كُلِّ مَمْلَكَةٍ : تُبَشِّرِينَ بِهِ إِنْ مَارِدٌ مَرَدَا

 وَلْتَذْكُرِي نَسَبَاً في الله يَجْمَعُنَا : بِسَادَةٍ مَلأُوا الدُّنْيَا عَلَيْكِ نَدَى

 فِدَاً لَهُمْ كُلُّ سُلْطَانٍ وَسَلْطَنَةٍ :  وَنَحْنُ لَوْ قَبِلُونَا أَنْ نَكُونَ فِدَا

 عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ البَيْتِ والشُّهَدَا :  مَوْلايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمَاً أَبَدَا

 

****

 إِنِّي لأَرْجُو بِمَدْحِي أَنْ أَنَالَ غَدَاً :  مِنْهُ الشَّجاعَةَ يَوْمَ الخَوْفِ وَالمَدَدَا

 أَرْجُو الشَّجَاعَةَ مِنْ قَبْلِ الشَّفَاعَةِ إِذْ : بِهَذِهِ اليَوْمَ أَرْجُو نَيْلَ تِلْكَ غَدَا

 وَلَسْتُ أَمْدَحُهُ مَدْحَ المُلُوكِ فَقَدْ : رَاحَ المُلُوكُ إِذَا قِيسُوا بِهِ بَدَدَا

 وَلَنْ أَقُولَ قَوِيٌّ أَوْ سَخِيُّ يَدٍ :  مَنْ يَمْدَحِ البَحْرَ لا يَذْكُرْ لَهُ الزَّبَدَا

وَلا الخَوَارِقُ عِنْدِي مَا يُمَيِّزُهُ :  فَالله أَهْدَاهُ مِنْهَا مَا قَضَى وَهَدَى

لكنْ بِمَا بَانَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْ تَعَبٍ :  أَرَادَ إِخْفَاءَهُ عَنْ قَوْمِهِ فَبَدَا

 وَمَا بِكَفِّيْهِ يَوْمَ الحَرِّ مِنْ عَرَقٍ :  وَفِي خُطَاهُ إذا مَا مَالَ فَاْسْتَنَدَا

بِمَا تَحَيَّرَ فِي أَمْرَيْنِ أُمَّتُهُ :  وَقْفٌ عَلَى أَيِّ أَمْرٍ مِنْهُمَا اْعْتَمَدَا

 بِمَا تَحَمَّلَ فِي دُنْياهُ مِنْ وَجَعٍ : وَجُهْدِ كَفِّيْهِ فَلْيَحْمِدْهُ مَنْ حَمِدَا

 بَمَا أَتَى بَيْتَهُ فِي الليْلِ مُرْتَعِدَاً : وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَظِيمِ الخَطْبِ مُرْتَعِدَا

 وَقَدْ تَدَثَّرَ لا يَدْرِي رَأَى مَلَكَاً :  مِنَ السَّمَاءِ دَنَا أَمْ طَرْفُهُ شَرَدَا

 بِمَا رَأَى مِنْ عَذَابِ المُؤْمِنِينَ بِهِ :  إِنْ قِيلَ سُبُّوهُ نَادَوْا وَاحِدَاً أَحَدَا

يَكَادُ يَسْمَعُ صَوْتَ العَظْمِ مُنْكَسِرَاً :  كَأَنَّهُ الغُصْنُ مِنْ أَطْرَافِهِ خُضِدَا

 بِمَا رَأَى يَاسِرَاً وَالسَّوْطُ يَأْخُذُهُ :  يَقُولُ أَنْتَ إِمَامِي كُلَّمَا جُلِدَا

 مِنْ أَجْلِهِ وُضِعَ الأَحْبَابُ فِي صَفَدٍ : وَهْوَ الذي جَاءَ يُلْقِي عَنْهُمُ الصَّفَدَا

 لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبِهِ صَبْرَاً وَلا جَلَدَاً :  تَلْقِينُهُ المُؤْمِنِينَ الصَّبْرَ وَالجَلَدَا

 بِمَا تَرَدَّدَ فِي ضِلْعَيْهِ مِنْ قَلَقٍ : عَلَى الصَّبِيِّ الذي فِي فَرْشِهِ رَقَدَا

هَذَا عَلِيٌّ يَقُولُ اللهُ دعهُ وَقَدْ :  بَاتَ العَدُوُّ لَهُ فِي بَابِهِ رَصَدَا

 بَدْرٌ وَضِيٌّ رَضِيٌّ مِنْ جَرَاءَتِهِ :  لِنَوْمِهِ تَحْتَ أَسْيَافِ العِدَى خَلَدَا

 تِلْكَ التي اْمْتَحَنَ اللهُ الخَلِيلَ بِهَا : هَذَا اْبْنُهُ وَسُيُوفُ المُشْرِكِينَ مُدَى

 بِخَوْفِهِ عن قَليلٍ حِينَ أَبْصَرَهُ :  فَتَىً يَذُوقُ الرَّدَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رَدَى

يُدِيرُ فِي بَدْرٍ الكُبْرَى الحُسَامَ عَلَى :  بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى مُزِّقُوا قِدَدَا

وَعِنْدَهُ تْرْبة جبريلُ قَالَ لَهُ :  بَأَنْ أَوْلادَهُ فِيهَا غَدَاً شُهَدَا

 بِمَا بَكَى يَوْمَ إِبْرَاهِيمَ مُقْتَصِدَاً :  وَلَمْ يَكُنْ حُزْنُهُ وَاللهِ مُقْتَصِدَا

 يُخْفِي عَنِ النَّاسِ دَمْعَاً لَيْسَ يُرْسِلُهُ :  والدَّمْعُ بَادٍ سَوَاءٌ سَالَ أَوْ جَمَدَا

بِمَا اْنْتَحَى لأبي بَكْرٍ يُطَمْئِنُهُ : وَحَوْلَ غَارِهِمَا حَتَّى الرِّمَالُ عِدَى

 يَقُولُ يَا صَاحِ لا تَحْزَنْ وَدُونَهُمَا :  عَلا لأَنْفَاسِ خَيْلِ المُشْرِكِينَ صَدَى

 بِمَا تَفَرَّسَ مُخْتَارَاً صَحَابَتَهُ : وَهْوَ الوَكِيلُ عَلَى مَا اْخْتَارَ وَاْنْتَقَدَا

 يَدْرِي بَأَنْ قُرَيْشَاً لَنْ تُسَامِحَهُ :  وَأَنْ سَتَطْلُبُ مِنْ أَحْفَادِهِ القَوَدَا

يَدْرِي وَيَحْلُمُ عَنْهُمْ حِينَ يَغْلِبُهُمْ :  وَلا يُعَيِّرُهُمْ بَدْرَاً وَلا أُحُدَا

 بِمَا تَحَمَّلَ مِنْهُمْ يَوْمَ قَالَ لَهُمْ :  بِأَنَّهُ للسَّمَاواتِ العُلَى صَعَدَا

 لَوْ كَانَ يَكْذِبُهُمْ مَا كَانَ أَخْبَرَهُمْ :  أَفْضَى بِمَا كَانَ وَلْيَجْحَدْهُ مَنْ جَحَدَا

 ظُلْمُ العَشِيرَةِ أَضْنَاهُ وَغَرَّبَهُ :  عِشْرِينَ عَامَاً فَلَمَّا عَادَ مَا حَقَدَا

 بِمَا تَذَكَّرَ يَوْمَ الفَتْحِ آَمِنَةً :  لَمْحَاً فَشَدَّ عَلَى تَحْنَانِهِ الزَّرَدَا

 بِخَلْجَةِ الخَدِّ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ :  في سَاعَةِ الفَتْحِ مَرَّتْ عِنْدَمَا سَجَدَا

 بِمَا خَشِيتَ عَلَيْنَا يَاْ ابْنَ آمِنَةٍ :  والأُمُّ تَخْشَى وَإِنْ لَمْ تَتْرُكِ الوَلَدَا

 وَلَو بُعِثْتَ غَدَاً أَصْبَحْتَ تَحْفَظُنَا : بِالاسْمِ وَالوَجْهِ أَوْ أَحْصَيْتَنَا عَدَدَا

****

 لنا نَبِيٌّ بَنَى بَيْتَاً لِكُلِّ فَتَى :  مِنَّا وَكُلَّ رَضِيعٍ لَفَّهُ بِرِدَا

وَكُلَّ عُرْسٍ أَتَاهُ للعَرُوسِ أَبَاً :  يُلْقِي التَّحِيَّةَ للأَضْيافِ وَالوُسُدَا

 وَكُلَّ حَرْبٍ أَتَاها للوَرَى أَنَسَاً :  وَاْسْتَعْرَضَ الجُنْدَ قَبْلَ الصَّفِّ وَالعُدَدَا

مُمَسِّحَاً جَبَهَاتِ الخَيْلِ إِنْ عَثَرَتْ : حَتَّى تَرَى المُهْرَ مِنْهَا إنْ هَوَى نَهَدَا

 مُذَكِّرَاً جَافِلاتِ الخَيْلِ مَا نَسِيَتْ : أَنْسَابَهَا كَحَلَ العَيْنَيْنِ وَالجَيَدَا

 حَتَّى لَتَحْسَبُ أَنَّ المُهْرَ أَبْصَرَهُ :  أَو أَنَّ مَسَّاً أَصَابَ المُهْرَ فَانْجَرَدَا

 شَيْخٌ بِيَثْرِبَ يَهْوَانَا وَلَمْ يَرَنَا : هَذِي هَدَايَاهُ فِينَا لَمْ تَزَلْ جُدُدَا

 يُحِبُّنَا وَيُحَابِينَا وَيَرْحَمُنَا : وَيَمْنَحُ الأَضْعَفِينَ المَنْصِبَ الحَتِدَا

هُوَ النَّبِيُّ الذي أَفْضَى لِكُلِّ فَتَىً :  بِأَنَّ فِيهِ نَبِيَّاً إِنْ هُوَ اْجْتَهَدَا

 يَا مِثْلَهُ لاجِئاً يَا مِثْلَهُ تَعِبَاً :  كُنْ مِثْلَهُ فَارِسَاً كُنْ مِثْلَهُ نَجُدَا

 مِنْ نَقْضِهِ الظُلْمَ مَهمَا جَلّ صَاحِبُهُ : إِنْقَضَّ إِيوانُ كِسْرَى عِنْدَما وُلِدَا

 وَرَدَّتِ الطَّيْرُ جَيْشَاً غَازِياً فَمَضَى : وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْ طَاغِيهِ مَا حَشَدَا

 يا دَاعِياً لم تَزَلْ تَشْقَى المُلُوكُ بِهِ : والعَبْدُ لَوْ زُرْتَهُ فِي حُلْمِهِ سَعِدَا

 أَنْكَرْتَ أَرْبَابَ قَوْمٍ مِنْ صِنَاعَتِهِمْ : وَرُبَّمَا صَنَعَ الإنْسَانُ مَا عَبَدَا

 وَرُحْتَ تَكْفُرُ بِالأصْنَامِ مُهْتَدِياً : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ الكِتَابَ هُدَى

 كَرِهْتَهُ وَهْوَ دِينٌ لا بَدِيلَ لَهُ : غَيْرَ التَّعَبُّد فِي الغِيرَانِ مُنْفَرِدَا

 وَيَعْذِلُونَكَ فِي رَبِّ تُحَاوِلُهُ :  إِنَّ الضَّلالَةَ تَدْعُو نَفْسَهَا رَشَدَا

 وَالكُفْرُ أَشْجَعُ مَا تَأْتِيهِ مِنْ عَمَلٍ :  إِذَا رَأَيْتَ دِيَانَاتِ الوَرَى فَنَدَا

 وَرُبَّ كُفْرٍ دَعَا قَوْمَاً إلى رَشَدٍ :  وَرُبَّ إِيمَانِ قَوْمٍ للضَّلالِ حَدَا

وَرُبَّمَا أُمَمٍ تَهْوَى أَبَا لَهَبٍ :  لليَوْمِ مَا خَلَعَتْ مِنْ جِيدِهَا المَسَدَا

 مِنَ المُطِيعِينَ حُكَّامَاً لَهُمْ ظَلَمُوا :  وَالطَّالِبِينَ مِنَ القَوْمِ اللئامِ جَدَا

****

 وكان جِبْرِيلُ مرآة رأَيْتَ بِها :  في الليلِ نوراً وفي المُسْتَضْعَفِ الأَيَدَا

أَهْدَاك في الغَارِ بَغْدَادَاً وَقُرْطُبَةً :  وكلَّ صَوْت كريم بالأَذَانِ شَدَا

 تَرَكْتَ غَارَ حِرَاءٍ أُمَّةً أَنِسَتْ :  وَقَدْ أَتَيْتَ لَهُ مُسْتَوْحِشَاً وَحِدَا

 إنْ شَاءَ رَبُّكَ إِينَاسَ الوَحِيدِ أَتَى :  لَهُ بِكُلِّ البَرَايَا نِسْبَةً صَدَدَا

 فَأَنْتَ تَنْمِيقَةُ الكُوفِيِّ صَفْحَتَهُ :  قَدْ هَدَّأَ الليْلَ فِي أَوْرَاقِهِ فَهَدَا

وَأَنْتَ تَرْنِيمَةُ الصُّوفِيِّ إِنْ خَشِنَتْ :  أَيَّامُهُ عَلَّمَتْهَا الحُسْنَ وَالمَلَدَا

سَلوا قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا

سَلوا قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا : لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا

 

وَ يُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ : فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا

 

وَ كُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَومًا : تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا

 

وَ لي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَ لَحمٌ  : هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا

 

تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّى  : وَ صَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا

 

وَ لَو خُلِقَتْ قُلوبٌ مِن حَديدٍ : لَما حَمَلَتْ كَما حَمَلَ العَذابا

 

وَ أَحبابٍ سُقيتُ بِهِمْ سُلافًا : وَ كانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا

 

وَ نادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ : مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا

 

وَ كُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى : وَ إِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَ طابا

 

كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ : إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا

 

وَ لا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي : كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَ الصَحابا

 

أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى: تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا

 

وَ أَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ : وَ أَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ نابا

 

وَ مِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها : وَ تُفنيهِمْ وَ ما بَرِحَتْ كَعابا

 

فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي : لَبستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا

 

لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ : وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى

 

جَنَيتُ بِرَوضِها وَردًا وَشَوكًا: وَذُقتُ بِكَأسِها شَهدًا وَصابا

 

فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللهِ حُكمًا :  وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا

 

وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلا : صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبَ اللُبابا

 

وَلا كَرَّمتُ إِلا وَجهَ حُرٍّ: يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا

 

وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً : وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا

 

فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها : كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا

 

وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخرًا : وَأَعطِ اللهَ حِصَّتَهُ احتِسابا

 

فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي : وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها انتِيابا

 

وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ : وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا

 

وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ : وَلَم أَرَ خَيِّرًا بِالشَرِّ آبا

 

فَرِفقًا بِالبَنينَ إِذا اللَيالي : عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا

 

وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى : وَلا ادَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا

 

عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا : عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا

 

وَتُلفيهُمْ حِيالَ المالِ صُمًّا : إِذا داعي الزَكاةِ بِهِمْ أَهابا

 

لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللهِ مِنهُ : كَأَنَّ اللهَ لَم يُحصِ النِصابا

 

وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللهِ شَيئًا : كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوًى وَخابا

 

أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرًّا : وَبِالأَيتامِ حُبًّا وَارتِبابا

 

فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ : سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا

 

وَكانَ لِقَومِهِ نَفعًا وَفَخرًا : وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذًى وَعابا

 

فَعَلِّمْ ما استَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً  : سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا

 

وَلا تُرهِقْ شَبابَ الحَيِّ يَأسًا : فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا

 

يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اشتِراكًا : وَإِن يَكُ خَصَّ أَقوامًا وَحابى

 

فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ : وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا

 

وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِكْ فَريقٌ : عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمْ غِضابا

 

تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَومًا وَقَبلي : دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا

 

وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ : فَجَرْتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا

 

أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى : إِلى الأَكواخِ وَاختَرَقَ القِبابا

 

وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى : حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا

 

وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ : وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا

 

وَسَوّى اللهُ بَينَكُمُ المَنايا : وَوَسَّدَكُمْ مَعَ الرُسلِ التُرابا

 

وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُمْ يَتيمًا: دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا

 

نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً : وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا

 

تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ : فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُمْ مَتابا

 

وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ : كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا

 

وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً : وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا

 

وَعَلمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى : أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اغتِصابا

 

وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي : وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا

 

وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنال : إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُمْ رِكابا

 

تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ : بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا

 

وَأَسدَتْ لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ : يَدًا بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا

 

لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجًا مُنيرًا : كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا

 

فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نورًا : يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا

 

وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكًا : وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا

 

أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري : بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا

 

مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا : فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحابا

 

فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ : إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا

 

سَأَلتُ اللهَ في أَبناءِ ديني : فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا

 

وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصن : إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا

 

كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمْ : أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا

 

وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نورًا : وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُمْ حِجابا

 

بَنَيتَ لَهُمْ مِنَ الأَخلاقِ رُكنًا : فَخانوا الرُكنَ فَانهَدَمَ اضطِرابا

 

وَكانَ جَنابُهُمْ فيها مَهيبًا : وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا

 

فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئبًا : وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا

 

فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ : تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا

 

وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ : يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا

 

أحمد شوقي


هي الدنيا !!

هي الدنيا

 

حافظ بن أحمد الحكمي

 

ما لي وللدُّنيا وليستْ ببُغْيَتي  :  وَلاَ مُنْتَهى قَصْدي ولستُ أَنا لها

 

ولستُ بميّالِ إِليها ولا إِلى :  رئاساتِها فتناً وقبْحاً لحالها

 

هي الدارُ دارُ الهمِّ والغمِّ والعَنا :  سريعٌ تقضِّيها قريبٌ زوالُها

 

مياسيرُها عُسْرٌ وحزنٌ سرورُها :  وأَرباحُها خسرٌ ونقصٌ كمالُها

 

إِذا أَضحكتْ أَبكتْ وإِن رامَ وصلَها : غبيٌّ فيا سُرْعَ انقطاعِ وصالِها

 

فأَسأَلُ ربي أَنْ يحولَ بحوله :  وقُوَّتِهِ بيني وبين اغتيالِها

 

فيا طالبَ الدنيا الدنيئةِ جاهداً :  أَلا اطلبْ سواها إِنها

 

فَكَمْ قَدْ رأَينا من حريصٍ ومشفقٍ : عليها فلمْ يَظْفَرْ بِها أَن ينالَها

 

لَقَدْ جاء في آيِ الحديدِ ويُونسٍ : وفي الكهفِ إِيضاحٌ بضربِ مثالِها

 

وَفي آلِ عمرانَ وسورةِ فاطرٍ :  وفي غافرٍ قد جاء تِبْيانُ حالِها

 

وَفي سورةِ الأَحقافِ أَعظمُ واعظٍ : وكمْ من حديثٍ موجبٍ لاعتزالِها

 

لَقَدْ نظروا قومٌ بعينِ بصيرةٍ :  إِليها فلمْ تَغْرُرْهُمُ باختِيالها

 

أُولئك أَهلُ اللهِ حقّاً وحزبُه :  لهم جنةُ الفردوسِ إِرثاً ويا لها

 

ومالَ إِليها آخرونَ لِجَهْلِهِمْ :  فلمَّا اطمأَنُّوا أَرشَقَتْهُمْ نِبالُها

 

أولئك قومٌ آثروها فأَعقبوا :  بها الخِزْيَ في الأُخرى وذاقوا وَبالَها

 

فَقُلْ للذينَ اسْتَعْذَبوها رُوَيْدَكُم :  سَيَنْقَلِبُ السُّمُّ النقيعُ زلالَها

 

لِيَلْهوا ويغترُّوا بها ما بدا لهُمْ :  متى تبلُغِ الحلقومَ تُصْرَمْ حبالُها

 

ويوم توفَّى كلُّ نفسٍ بكَسْبِها :  تَوَدُّ فداءً لو بَنيها ومالها

 

وتأْخذُ إما باليمينِ كتابَها  :  إِذا أَحسنتْ أَو ضدَّ ذا بشِمالِها

 

ويبدو لَدَيْها ما أْسَرَّتْ وأَعلنتْ :  وما قدَّمَتْ من قولِها وفعالِها

 

بأَيدي الكرامِ الكاتبينَ مسطرٌ :  فلم يُغْنِ عنها عُذْرُها وجدالُها

 

هنالك تدري ربحَها وخسارَها :  وإِذ ذاك تَلْقى ما إليه مآلُها

 

فإن تكُ من أَهل السعادةِ والتُّقى :  فإِنَّ لها الحسنى بِحُسنِ فِعالِها

 

تفوزُ بجنَّاتِ النعيمِ وحورِها :  وتُحْبَرُ في روضاتِها وظلالِها

 

وترزقُ ممَّا تَشْتَهي من نعيمِها :  وتشربُ من تَسْنيمها وَزُلاَلِها

 

وَإِنَّ لهم يومَ المزيدِ لموعداً :  زيادة زُلْفى غيرُهُم لاَ ينالُها

 

وجوهٌ إِلى وجهِ الإِلهِ نواظرُ :  لقد طالَ ما بالدمعِ كانَ ابتلاؤها

 

تجلى لها الربُّ الرحيمُ مسلِّماً :  فيزدادُ من ذاك التَّجلِّي جمالُها

 

بمقْعَدِ صدقٍ حبَّذا الجارُ ربُّهم ً :  ودارِ خلودٍ لم يخافوا زوالَها

 

فواكِهُها ممَّا تَلَذُّ عيونهُم :  وتَطَّرِدُ الأَنهارُ بين خلالِها

 

على سُرُرٍ موضونةٍ ثم فرشهم :  كما قال فيه ربُّنا واصفاً لها

 

بطائِنُها إِسْتَبْرَقٌ كيف ظَنُّكُم :  ظواهِرُها لا مُنْتَهى لجمالِها

 

وإِن تكنِ الأُخرى فويلٌ وحسرةٌ :  ونارُ جحيمٍ ما أَشدَّ نَكالَها

 

لهم تحتَهُم منها مهادٌ وفوقَهم :  غواشٍ ومِنْ يحمومٍ ساء ظلالُها

 

طعامُهُمُ الغسلينُ فيها وإِن سُقُوا :  حميماً بهِ الأَمعاءُ كان انْحِلالُها

 

أَمانِيُّهم فيها الهلاكُ وما لَهم :  خروجٌ ولا موتٌ كما لا فنا لها

 

مَحَلَّيْنِ قل للنفسِ ليس سواهما :  لِتَكْسَبْ أَو فَلْتَسْكُتْ ما بدا لها

 

فطوبى لنفسٍ جَوَّزَتْ وتَخَفَّفَتْ :  فَتَنْجو كفافاً لا عليها ولا لها

 

شارك ولو بدمعة

alt

 

شارك الناس ولو بدمعة





شارك الناس ولو بدمعة

لــ مصطفى لطفي المنفلوطي 

" ليتك تبكي ، كلما وقع نظرك على محزون أو مفؤود ، فتبسم سروراً ببكائك ، وإغتباطاً بدموعك ، لأن الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذا الموقف إنما هي في سطور من نور تسجيل لك في تلك الصحيفة البيضاء : إنك إنسان . . .

وانظر في الكون فترى :
أن السماء تبكي بدموع الغمام ، ويخفق قلبها بلمعان البرق ، وتصرخ بهدير الرعد ، وإن الأرض تئن بحفيف الريح ، وتضج بأمواج البحر ، وما بكاء السماء ولا أنين الأرض ، إلا رحمة بالإنسان ، ونحن أبناء الطبيعة فلنجارها في بكائها وأنينها "


.........

أبيات حكيمة لصفي الدين الحلي

قال صفي الدين الحلي - رحمة الله عليه - :

لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا : ولا ينال العلا من قدم الحذرا

ومن أراد العلا عفواً بِلا تعبٍ : قضى ولم يقضِ من إدراكها وطرا

لابُدَّ للشهد من نحلٍ يُصنِّعُهُ : لا يجتني النفع من لم يحمل الضررا

لا يُبلغُ السُّؤْلُ إلا بعد مُؤلمةٍ : ولا يتم المنى إلا لمن صبرا

وأحزم الناس من لو مات من ظمأٍ : لا يقربُ الوِردَ حتى يعرف الصَّدَرا

وأغزر الناس عقلاً من إذا نظرتْ : عيناه أمراً غدا بالغير معتبرا

فقد يُقال عِثارُ الرِّجل إن عَثَرتْ : ولا يقال عثارٌ الرأي إنْ عَثَرا

من دَبّر العيش بالآراء دام له : صفواً وجاء إليه الخّطْبُ مُعتذرا

يهونُ بالرأي ما يجري القضاء به : من أخطأ الرأيَ لا يستذنبُ القدرا

من فاته العز بالأقلام أدركه : بالبيض يقدحُ من أطرفها الشررا

لا يَحسُنُ الحلمُ إلا في مواطنهِ : ولا يليق الوفا إلا لمن شكرا

من شعر الحكمة

من شعر الحكمة

 

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ؛ قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ؛ قَالَ : أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِبَعْضِهِمْ:

 أَيْنَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا أَيْنَ أَيْنَا : مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا جَمَالًا وَزَيْنَا

 إِنَّ دَهْرًا أَتَى عَلَيْهِمْ فَأَفْنَى : عَدَدًا مِنْهُمْ وَسَيَأْتِي عَلَيْنَا

 خَدَعَتْنَا الْآمَالُ حَتَّى جَمَعْنَا :  وَطَلَبْنَا لِغَيْرِنَا وَسَعَيْنَا

 وَابْتَنَيْنَا وَمَا نُفَكِّرُ فِي الدَّهْرِ :  وَفِي صَرْفِهِ غَدَاةَ بَنَيْنَا

وَابْتَغَيْنَا مِنَ الْمَعَاشِ فُضُولًا :  لَوْ قَنَعْنَا بِدُونِهِ لاكْتَفَيْنَا

 وَلَعَمْرِي لَنَمْضِيَنَّ وَلا نَمْضِي :  بِشَيْءٍ مِنْهَا إِذَا مَا مَضَيْنَا

اخْتَلَفْنَا فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَسَوَّى اللهُ : بِالْمَوْتِ بَيْنَنَا فَاسْتَوَيْنَا

 كَمْ رأينا من مَيِّتٍ كَانَ حَيًّا : وَوَشِيكًا يُرَى بِنَا مَا رَأَيْنَا

 مَا لَنَا نَأْمَنُ الْمَنَايَا كَأَنَّا : لا نَرَاهُنَّ يَهْتَدِينَ إِلَيْنَا

 عَجَبًا لِامْرئ تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَوْتَ : جَاءٍ وَقَرَّ بِالْعَيْشِ عَيْنًا

 

من كتاب المجالسة وجواهر العلم

[ص:333]

...................

 

.....

ألا يا طفلُ لا تكبرْ

ألا يا طفلُ لا تكبرْ

 

ألا يا طفل لا تكبرْ..

فهذا عهدك الأغلى.. وهذا عهدك الأطهرْ

فلا همٌّ ولا حزنٌ.. ولا "ضغطٌ" ولا "سكّرْ"..

وأكبر كِذبةٍ ظهرت.. على الدنيا: "متى أكبرْ؟!"

فعشْ أحلامك الغفلى.. وسطّرها على الدفترْ..

وزخرفْ قصرها العاجي.. ولوّن سهلها الأخضرْ

وموّجْ بحرها الساجي.. وهيّج سُحْبَها المُمْطرْ

وصوّرْ طيرَها الشادي.. ونوّرْ روضَها المُمْطرْ

ستعرفُ عندما تكبر.. بأن الحُلْمَ لمْ يظهرْ!!

 

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ألا يا طفلُ لا تكبر..

وقلّب قطعة الصلصالـِ.. بين الماء والعنبرْ

وعفّر وجهك الساهي.. برمل الشاطيء الأصفرْ

تسلّ بلُعبة صمّا.. وداعب وجهها الأزهرْ

ولا تحفل بدنيانا.. وبسمة ثغرها الأبترْ

فتلك اللعبة الكبرى.. وعندك لعبةٌ أصغرْ

تناورنا.. تخاتلُنا.. وتَكْسِرُ قبل أن تُكسرْ

خئونٌ كلما وعدتْ.. غَرُورٌ وشيُها يسحر

لعوبٌ في تأتّيها.. شَموتٌ عندما تُدبرْ

منوعٌ كلما منحت.. قطوعٌ قبل أن تُنذرْ

 

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ستعلمُ حينما تكبرْ.. بأنَّ هناك من يغدرْ

وأن هناك من يصغي.. لأزِّ عدونا الأكبرْ

وأن هناك من يُردي.. أخا ثقةٍ لكي يظفرْ

سيعلمُ قلبُك الدريّ.. بأن هناك من يَفْجُرْ

وأن هناك ذا ودٍّ.. ويبطنُ غير ما يُظْهرْ

وأن هناك نمّاما.. وجوّاظا ومُستكبرْ

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ستعلمُ حينما تكبر..

بأنَّ الذنب مَحْصيٌّ.. وأن اللَّهو مُستنكرْ

وأنَّ حديثكَ الفِطْري.. هذاءٌ صار يُستحقر

وأنّ خُطَاكَ إنْ عثرتْ.. مُحَاسبةٌ فلا تعثرْ

ستعلمُ أنَّ للدينارِ.. عُبّادا فلا تُقهَرْ

وللأخلاقٍ حشرجةٌ.. ذوتْ في كفِّ مستثمر

 

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ألا يا طفلُ لا تكبر..

ستعلمُ سطوة الغازي.. ومن أدمى ومن فجّر!!

ستدركُ لوعةَ الأقصى.. وتسمعُ أنّةَ المنبر

ستدركُ ذلَّ ذي التقوى.. وتشهدُ جُرأة المنكر

 

ألا يا طفلُ لا تكبرْ..

ولكن عندما تكبر..

فصلّ لربك الأعلى.. وقمْ للهِ واستغفر

وأسْرجْ مركبَ التقوى.. وخضْ بحر الهدى واصبر

ولا تُزرِ بكَ الدنيا.. تذكّرْ أنها معبر

وأن مردّنا للهِ.. في دوامةِ المحشر

وتظهرُ عندها الدنيا.. كحُلمٍ لاح واستدبرْ

............................

صالح بن علي العمري

 

جرح العروبة يا سمراء أبكانا

alt

 

جرح العروبة يا سمراء أبكانا

 

للشاعر : أشرف البولاقي

 

قالت : وهبتك من حبي الذي كانا : وفاض مني الهوى سراً وإعلانا

 

وقد عشقتك - دون الناس كلهم - : حتى تخذتك لي أهلاً وأوطانا

 

وكم ذكرتك في حِلِّي ومرتحلي : وما نسيتك  , كيف اليوم تنسانا؟؟

 

أ لم تكن تجلس الساعات تنشدني : والليل يجمعنا والنجم يرعانا؟؟

 

وكنت تضحك في وجهي وتضحكني : وكنت ترسم بالأحلام دنيانا

 

وكنت تنعتني السمراء مفردة : في الحسن والطيبِ ،  ماذا غرّك الآنا ؟؟

 

هل رحت تبحث عن سمراء ثانية : لعل في خدرها وحياً وفرقانا؟

 

جعلت تشرب من عيني ومن شفتي : حتى ارتويت وقبلي كنت ظمآنا

 

ولن أحدث عما كان مستتراً : والله يعلم ماذا - في الهوى - كانا

 

نحن النساء إذا جار الرجال بنا : فمن سينصفنا ؟؟ لله شكوانا

 

فقلت : لا تعجلي باللوم واستمعي: لعل في حججي عذراً وتبيانا

 

والله  ما افترّ شوقي قيد أنملة : ولا استطعت على الأيام سُلوانا

 

وأنت ِ أنتِ ، كما كنتِ على شفتي  : لحناً وأغنية شوقاً وتحناناً

 

قد يختفي المرء عن أحبابه زمناً : لأن في قلبي هماً وأشجاناً

 

ما عدت أرسل أشواقي وقافيتي : ما عدت أضحك مسروراً وجذلانا

 

 أ أضحك اليوم ؟؟ لو تدرين معضلتي : جرح العروبة - يا سمراء - أبكانا

 

كيف الغرام؟ وبغداد مصفدة : والقلب يقطر آلاماً وأحزاناً

 

بغداد تلك التي كانت إذا ذُكرت : يطأطئ المجد إجلالاً وعرفانا

 

في كل بيت دم يجري ومقبرة : ضمت صباحاً وجثماناً وقرآنا

 

أنَّى نظرت أرى ثكلى وأرملة : أرى يتيماً يناجي الله حيرانا

 

رباه ماذا قد جنى أبتي ؟؟ : لم يأت موبقةً  لم يؤذ إنساناً

 

أكل من قال ربي واحد أحد : يلقى من الذل أشكالاً وألوانا ؟

 

يا فتية العرب قروا في خدوركم : ولا تجاهدن إنساناً ولا جانا

 

كل له هودج إياه يتركه : فإن في تركه كفراً وعصياناً

 

وإن سُئلتم جهاداً في مناكبها : قولوا : خلقنا صماً وعميانا

 

ولتحفظوا سورة الكهف التي نزلت : ناموا كما نام أهل الكهف أزمانا

 

صلوا ، وصوموا وزكوا كيفما شئتم : فالحور - شوقاً لكم - يهتفن مولانا 

 

طال انتظار الأولى بشرتنا بهم : فابعث إليهم فطول المكث أغوانا

 

لا للجهاد نعم للحور في دعة : سبحان ربك رب العرش سبحانا

 

 

*  *  *  *  *

 

لا أنشد الشعر كي تدمى أكفكم : ولا ابتغيت به مالاً ولا شانا

 

ولا اتخذت به حبلاً أنافقهم : فلست أخشى حكومات وسلطانا

 

لكنني شاعرٌ والشعر فيض دمي : وقولة الحق كيف تهاب سجانا

 

أفيقوا يا قوم إني ناصح لكم : كفاكم اليوم إذلالاً وإذعانا

 

أفيقوا من سكرة الأحداث وانتبهوا : تأملوا المجد في أحضان موتانا

 

كانوا لو ان أخاهم راح يندبهم : ( طاروا إليه زرافات ووحدانا )

 

كانوا  إذ ظالم أخزى صغيرهم : حلوا عليه براكيناً وطوفانا

 

كانوا وكانوا وكم كانت حياتهم : فرسان شمس - آناء الليل - رهبانا

 

أليس فيكم إلى الأحداث من رجل ؟؟ : يقدر الضنك أو تلقاه إنسانا

 

قولوا لصهيون والأذناب تتبعها :  إنا قبلنا تحدي من تحدانا

 

لو هان تاج برأس الشمس كللها : عـز العروبة والإسلام ما هانا

 

قلبي يئنُّ وأدمعي أنهارُ

قلبي يئنُّ ... وأدمعي أنهارُ

ويدايَ ثلجٌ .... والجوارحُ نارُ

وربيعُ أيّامي خريفٌ باهتٌ

جفّتْ به الأوراق والأزهارُ

وكأنني بجذوع أشجاري خَوَتْ !!

وكأنّ دهري حولها منشارُ !!!

لم أبلغْ الستين بعدُ ولا يدِيْ

رجّافةٌ !! .....لكنني أنهارُ !!

هل ما جرى في الشام سِرُّ تساقطي ؟!

أم أنها الأيّامُ والأعمارُ ؟!

 

سرَقَتْ يدُ الأحزان منّي بسمتي

وتقطّعتْ بِرَبابَتيْ الأوتارُ

لم يبقَ لي من مفرداتِ سعادتي

إلاّ ظنونٌ ... جيشُها جرَّارُ

في الليل يَدْخُلُ بعضُها لحديقتي

فأضيعُ بين خيولها وأحارُ

وإذا أتى وجه الصباح أرى لها

ظلاً بعيداً !!! قد علاهُ غبارُ !!!

 

يا رحلةَ العمْرِ الكئيب ترفّقي

فالوقت قارَبَ !! .. وانتهى المشوارُ !!

لا تقتلي قبل الوفاةِ قلوبَنا

فهي الحِمى للشامِ وهي الدارُ

لو تعلمي ما أوْدَعَتْهُ دمشقُنا

بقلوبنا .... لتكشّفَتْ أسرارُ

سَكَنَتْ دمشقُ عروقَنا من قبل أن

تُبنى الديارُ ويُخْلقُ الدَيّارُ !!

وبعالم الغيب التقت بدموعنا

فتفجّرت في أرضها الآبارُ !!

نحن اكتفاءُ الشامِ نحن قديمُها

وحديثُها .. والنقشُ ... والآثارُ

نحن الصباحُ الحلْوُ نحن ضبابُها

نحن الندى إن شحّتِ الأمطارُ

نحن الصِبا للشام نحن جدودُها

بل نحن ما لم تحملِ الأخبارُ !!

وأجلُّ ما في الشام أنّا لمْ نكُنْ

إلاّ قضاءً خَلْفَهُ أقدارُ !!!!!!

 

يا ربَّ أهلِ الشامِ ...صعْبٌ حالهم

أنتَ اللطيفُ المنعم الستّارُ

هيّئ  لهم في الغيب نصراً حاضراً

وانْصُرْ فأنت الناصرُ القهارُ

بِخَفِيِّ لطفكَ يا إلهي كُن لهم

في ضعفهم ... فعدوُّهُم جبّارُ

هم وحدهم لا الزادُ يكفي عندهم

لا صاحبٌ لا مُسعِفٌ لا جارُ !!

مُتفرّقونَ ، مشتتون ... سلاحُهُم

الصبْرُ .. والإيمانُ ... والإصرارٌ

تتربّصُ الدنيا بهم بجيوشها

ويُحاكُ شرٌّ حولهم ويدارُ

همْ يا إلهي في الثغورِ .. يمينُهم

مُدّتْ إليكَ ... وعزمُهم ينهارُ

فامْدُدْ يداً .. كيمينِ ( بدْرٍ ) كي نرى

نصراً رآهُ جنودُكَ الأخيارُ

 

ماذا أقولُ وفي لساني جمرةٌ

وعلى شفاهي أورَقَ الصُبّارُ

ما حيلتي إلا دعاءٌ نابضٌ

في مُهجتي .. ضجّتْ به الأسحارُ

ويمين خيرٍ أستظلُّ بظلّها

وقصائدٌ في طيّها أعذارُ !!!!!

ربّاه .. أهلي في دمشقَ كما ترى !!

كانوا  ....فصاروا ... ليتهم ما صاروا !!!!!!

 

شعر :الدكتور وائل عبد الرحمن حبنّكه الميداني