الأسلوب الإنشائي

الأسلوب الإنشائي

 

الأسلوب الإنشائي :

وهو الذي لا يحكم عليه بالصدق أو بالكذب وإنما ينشئ به قائله شيئَّا من :

1- الأمر .

2- النهى .

3- الاستفهام .

4- النداء .

5- التمني .

 

 

أسلوب الاستفهام:

معناه الحقيقي : طلب الإجابة عن سؤال .

قد يخرج عن هذا المعنى ليفيد أغراضا بلاغية كثيرة تفهم من السياق ، ومن أشهرها .

1- النفي ، مثل قوله تعالى : ( هل جزاء الإحسان إِلاَّ الإحسان؟ ) .

2- التقرير ، مثل قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ؟) .

3- التشويق ، مثل قوله تعالى : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ؟) .

4- الإنكار ، مثل قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ؟) .

5- التهكم والسخرية : مثل قول الشاعر :

أين الراوية ؟ بل أين النجوم وما صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

6- المدح كقول الشاعر:

فمن يبلغ عنا الأصول بأن الفروع اقْتَدَتْ بِالسِّيَر؟

7- التمني كقوله تعالى : ( فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟ ) إلى غير ذلك من الأغراض التي تفهم من السياق.

 

الأمر وأغراضه البلاغية

هو طلب حدوث الفعل على وجه الاستعلاء ( من أعلى إلى أدنى ) والتنفيذ الفوري وإذا لم يتحقق أحد هذين الشرطين كان أمرَّا بلاغيَّا .

صيغته :

فعل الأمر - اسم فعل أمر - المصدر النائب عن فعل الأمر - المضارع المقرون بلام الأمر .

بعض أغرضه البلاغية :

قد يخرج عن معناه الحقيقي إلى معان أخرى تستفاد من السياق ، ومن أشهر هذه الأغراض التي تدرك بالذوق الأدبي من سياق الكلام مثل .

1- شاور سواك إذا نابتك نائبة .

العرض من الأمر : النصح والإرشاد .

2- قال تعالى : " قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار " .

الغرض من الأمر : التهديد .

3- قال تعالى : " رب اشرح لي صدري " .

الغرض من الأمر : الدعاء .

4- قال تعالى : " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه " .

الغرض من الأمر : التعجيز .

5- يا ساري البرق غاد القصر فاسق به من كان صرف الهوَى والود يَسْقينا .

الغرض من الأمر : التمني .

 

النهي وأغراضه

طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام وله صيغة واحدة وهى المضارع المسبوق بــ "لا " الناهية .

بعض أغراضه البلاغية :

يخرج النهى عن معناه الحقيقي إلى معان بلاغية متعددة تتنوع بتنوع المشاعر والجو النفسي المسيطر على القائل به وتفهم من السياق ومن أشهر هذه الأغراض .

1- الدعاء :

" رَبْنَا لا تُؤاخِذْنا إن نسينا أو أخطأنا "

2- التمني :

يا ليلُ طُلْ يا نَوْمُ زُلَّ يا صُبحُ قِفْ لا تَطْلُع

3-الحث والنصح:

لاَ تنْهَ عن خُلقٍ وتأتِى مثْلَه عَارُ عليك إذا فعلتَ عَظِيمُ

لا تَقربُوا النيلَ إنْ لم تعملوا عملاَّ فماؤه العذبُ لم يُخْلَق لكسلان

4- الذم والتحقير كقول الشاعر :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

5- الالتماس كما في قوله ( تعالى ) على لسان هارون لأخيه موسى ( عليهما السلام ) :

( يا بن أمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي )

 

النداء

معناه الحقيقي : طلب إقبال المنادى بواسطة حرف من حروف النداء .

وقد يخرج عن هذا المعنى ليفيد أغرضا بلاغية متعددة منها .

1- التعظيم ، مثل قول حافظ إبراهيم في مدح عمر بن الخطاب .

يا رافعا راية الشورى وحارسها جزاك ربك خيرا عن محبيها

2- التعجب ، مثل قول خليل مطران في وصف الغروب .

يا للغروب وما به من عَبْرَة للمستهام ، وعِبْرَةٍ للرَّائي

3- الضيق والضجر، كفول المتنبي في وصف الحمى .

أَبِنْتَ الدهر عندي كل بنْتٍ كيف وَصَلْتِ أنتِ من الزحام

4- التحسر، مثل قول الشاعر في رثاء ابنته .

 

يا درةً نزِعَتْ من تاج والدها فأصبحت حِلْيَةً في تاج رضوان

الأسلوب الخبري

 

الأسلوب الخبري

 

هو ذلك الأسلوب الذي يحكم عليه إما بالصدق وإما بالكذب ، والأصل في الخبر أن يلقى لغرض من غرضين :

1- فائدة الخبر :

وهو إفادة المخاطب بالحكم الذي تضمنته الجملة مثل : ( عمر بن عبد العزيز أعدل حكام بني أمية ) تقول ذلك لمن لا تعرف .

2- وهو إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالحكم كقولك لصاحبك : ( أنت ألقيت قصيدة رائعة ) تدل على أنك تعرف .

وقد يخرج الخبر عن هذين الغرضين إلى أغراض أخرى بلاغية تعرف من خلال السياق ومن أشهر هذه الأغراض ما يلي:

1- الفخر ، مثل:

إذا بلغَ الرضيعُ لنا فِطاماَّ تَخِرُ له الجبابرُ سَاجِدينا

2- المدح ، مثل:

فإنك شمسُ والملوكُ كواكبُ إذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ مِنْهم كَوكَبُ

3- الذم والتحقير، مثل :

ولو لَبِسَ النهارَ بَنُو كُلَيْبُ لَدَنَّس لُؤمُهم وَضَحَ النهار

4- التحسر، مثل:

وَلْى الشبابُ حَمِيدةَّ أيامُه وَأتى المشيبُ فأينَ مِنه المهْرَبُ ؟

5- الحث، مثل :

وليسَ أخُو الحاجاتِ مَنْ باتَ نَائِما ولكنْ أخُوها مَنْ بَبِيتُ على وَجَل

وهكذا نجد الخبر لا يأتي للإفادة ، بل يحمل مشاعر ومعان جديدة غير المعنى اللغوي ، وغرضه جذب الانتباه وإحداث المشاركة الواجدانية بين الأديب والسامع أو القارئ مثل الأغراض السابقة . ومثل : التهديد ، والحزن والأسى والاسترحام وغيرها مما تفهم من سياق الأسلوب .

فالتهديد مثل قوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادًا للطاغين مآبًا) والحزن والأسى مثل قول ابن الرومي: وأولادنا مثل الجوارح أيها فقدناه كان الفاجع البين الفقد والاسترحام مثل قول شوقي:

 

إن جل ذنبي عن الغفران لي أمل في الله يجعلني في خير معتصم

الإطناب

 

 

 

 

 

الإطناب

 

وهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ، ويكون بأمور منها :

1- ذكر الخاص بعد العام : كقوله تعالى : " تنزل الملائكة والروح فيها " .

ذكر العام بعد الخاص : كقوله تعالى : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات " .

2- الإيضاح بعد الإبهام : كقوله تعالى :

" وقضينا إليه ذلك الأمر : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " .

3- التكرار : كقوله تعالى : " فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا .

4- الاعتراض : إن الثمانين - وبلغتها -

قد أحوجت سمعي إلى ترجمان .

5- التذييل : كقوله تعالى : " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .

6- الاحتراس : فسقى ديارك - غير مفسدها - صوب الربيع وديمة تهمي

 

ودواعي الإطناب كثيرة منها تثبيت المعنى ، وتوضيح المراد ، والتوكيد ، ورفع الإبهام .

الإيجاز

 

الإيجاز

 

هو جمع المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل الوافي بالغرض وهو نوعان .

* إيجاز قِصَر : ويكون بتضمين العبارات القصيرة معان كثيرة من غير حذف مثل ( خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ) ( ولكم في القصاص حياة ) .

* إيجاز حذف : ويكون بحذف حرف أو كلمة أو جملة أو أكثر مع قرينة تُعيَّنُ المحذوف : فقد يُحُذَفُ .

1- المضاف : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) . أي في سبيل الله .

2- المضاف إليه : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) . أى بعشر ليال .

3- الموصوف : ( إلا من تاب وأمن وعمل صالحا ) . أي عملا صالحا .

4- الصفة : ( فزدناهم رجسا إلى رجسهم ) . أي مضافا إلى رجسهم .

5- الشرط : ( اتبعوني يحببكم الله ) . أي فإن تتبعوني .

6- جواب شرط : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) . أي لرأيت أمرا فظيعا .

7- الفعل : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) . أي خلقهن الله .

8- الفاعل : (  إذا حشرجت وما بها الصدر ) . أي إذا حشرجت النفس يوما .

9- الجار والمجرور : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) . أي عما يفعلون .

10- الجملة : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين ) . أي فاختلفوا فبعث .

11- الجمل : ( فأرسلون يوسف أيها الصديق ) . أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأرسلوه فدخل عليه سجنه ، وقال له يا يوسف ..

12- المفعول به : مثل قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ) . أي كلوا ما شئتم من الطعام الحلال واشربوا ما شئتم من الشراب المباح .

13- المبتدأ : مثل قول الشاعر :

إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس.

فالأصل ( إقدامه كإقدام عمرو المشهور بالشجاعة ... وسماحته كسماحة حاتم الطائي ... إلخ .

 

* سر الجمال في الإيجاز : يثير العقل ويحرك الدهن ، ويزيد الأسلوب جمالاَّ .

التورية

التورية

 

1- التورية لفظ يذكر وله معنيان : قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي وهو المراد .

2- سر جمال التورية يرجع إلى القدرة على التلطف والخفاء ووصول الأديب في ذلك إلى غايته ، كما أنها تحدث حركة ذهنية بارعة من انتقال الذهن من المعنى القريب إلى المعنى البعيد 3- يتحقق جمال التورية إذا كانت استجابة لموقف يستلزمها أو كانت غير متكلفة ولم تكن مجرد لعب بالألفاظ دون ما فائدة في أداء الفكرة والتعبير عن المشاعر .

4- في التورية استغلال لثراء اللغة في دلالات الألفاظ .

5- شاعت التورية في عصور الضعف اللغوي حين انصرف الأدباء إلى ألوان من الصنعة الشكلية في الكلام متوهمين بأنها ضرورة لتزيينه وتجميله .

أمثلة للتورية الجميلة

قال حافظ مداعبا شوفي :

يقول إن الشوق نار ولوعة فما بال شوقي اليوم أصبح باردا

( فشوقي ) لها معنيان : القريب " حبي " : البعيد الشاعر أحمد شوقي " .

وقد رد عليه شوقي مداعبا : وحملت إنسانَّا وكلبا أمانة فضيعها الإنسان والكلب حافظ

فحافظ لها معنيان : القريب " أمين " البعيد : الشاعر حافظ إبراهيم " وقول آخر .

 

فكلمة " ثان " لها معنيان : القريب : ( لا وٍ من ثنى يثنى ) .

البعيد : ( شبيه ونظير ) .

وقول آخر :

أيـهـا المـعـرض عـنـا حسبك الله تَـعـَالَ

فكلمة " تعالى " لها معنيان : القريب : ( علا شأنه ) .

البعيد : ( أَقْبلْ ) .

س : كيف نعرف المعنى القريب غير المراد من المعنى البعيد المقصود .

ج : المعنى القريب ممهد له بكلام سابق ، والبعيد غير ممهد له .

 

والنهر يشبه مبردا من أجل ذا يجلو الصدى

المعنى القريب : صدأ الحديد

المعنى البعيد : الصدى العطش

 

سأل أحدهم رجلا وكان يعمل أباه فرانا : أين أبوك ؟

قال في الفرن

قال : حماه الله

المعنى القريب : حماه حفظه

 

المعنى البعيد : حماه أحرقه في النار

الطباق

 

 

الطباق

 

1- الطباق هو أن تأتى بكلمة ، ثم تأتى بمضادها في المعنى فيشتد رسوخها في النفس .

2- وإن كان التضاد بين كلمتين أو أكثر تسمى مقابلة .

3- المطابقة الفنية هي التي تقتضيها الفكرة ولا تجلب لمجرد الصنعة .

4- جمال الطباق نابع من أن عرض المتضادات في نسق مؤتلف يثير الانتباه إلى الفكرة فيشتد رسوخها في النفس ، وأن الأضداد يظهر بعضها بعضا وبذلك تزداد الفكرة وضوحاَّ .

5- كل مطابقة لها جمال خاص بها يتضح مما تضفيه على الكلام من دلالات ومشاعر .

6- والطباق نوعان إما طباق إيجاب أو طباق سلب ، وهو ما اختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا .

أ) طباق الإيجاب، مثل : .

- هو الأَوْلُ والآخرُ ، والظَّاهرُ والبَاطِنُ " .

- " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى والْبَصِرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوٍي الظُلمَاتُ والنُورُ " .

اختلاف النَّهار والليل ينسى اذكرا لي الصبا وأيام أنْسى

ب) طباق سلب :

- " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .

- " فلا تخشوُا الناس واخشون " .

 

والمقابلة هي الإتيان بأكثر من كلمة مضادة لأكثر من كلمة .

 

وسر جمال الطباق والمقابلة : توضيح المعنى وتأكيده وترسيخه في الذهن عن طريق التضاد .

الجناس

الجناس


1- الجناس هو تماثل الكلمتين أو تقاربهما في اللفظ واختلافهما في المعنى .

2- إذا اتفق اللفظان في .

1- نوع الحروف .

2- عددها .

3- وهيئتها .

4- وترتيبها ، سمى ذلك جناسا تاما .

3- إن اختلف اللفظان في شىء من هذه الجوانب الأربعة سمى ذلك جناسا تاما .

4- سر الجمال في الجناس : أنه يشيع في الكلام نغمة موسيقية نابعة من التشابه في اللفظ ، كما يؤدى إلى حركة ذهنية تثير الانتباه عن طريق الاختلاف في المعنى ، ويزداد الجناس جمالا إذا كان نابعا من طبيعة المعاني التي يعبر عنها الأديب ولم يكن متكلفا .

مثل : 1- قال تعالى : ( ويومَ تقومُ الساعةُ يُقْسِمُ المجرمون ما لَبثُوا غَيْرَ ساعة ) .

2- قال أبو تمام : .

بيضُ الصفائح ، لا سُودُ الصحائف في مُتُونِهن جلاءُ الشك والريبِ

3- قال أبو العلاء :

والْحُسْنُ يَظْهَرُ في بَيْتْين رَوْنَقُه بَيْتٍ مِنَ الشِّعْرِ ، أو بيت من الشَّعر

4- قال أبو تمام :

يمدَّّون مِنْ أيْدٍ عواص عواصمٍ تَصُولُ بأسيافٍ قَواضٍ قواضبِ

5- قال تعالى ( وهم يَنْهَون عنه وينأون عنه ) .

السجع

 

السجع

 

1- السجع : هو توافق الفاصلتين في فقرتين أو أكثر في الحرف الأخير .

2- الكلمة الأخيرة من الفقرة تسمى ( فاصلة ) وتلك الفاصلة تسكن دائما للوقف وللإحساس بما في السجع من جمال .

3- كما أن الشعر يحسن بجمال قوافيه كذلك النثر يَحْسُنُ بتماثل الحروف الأخيرة من الفواصل .

4- سر الجمال في السجع الفنى ما له من جرس موسيقى مؤثر ، كما أنه يزيد من قوة أداء الفكرة ما دام مرتبطا بها ، فإذا أدى التزامه إلى اجتلاب كلمات لا يقتضيها المعنى كان صنعة مفسدة .

5- كثر السجع الملتزم في عصور الضعف ( العصر المملوكي ، والعصر العثماني ) حيث أجدبت العقول واتسم النتاج الأدبي بضحالة الفكرة وبالصنعة اللفظية المتكلفة .

ومن أمثلة السجع الجميل :

1- قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اللهم أَعْطِ مُنفِقا خَلَفا ، وأَعْطِ ممسْكا تَلَفا ) .

2- الحر إذا وعد وَفَى ، وإذا أعان كَفَى ، وإذّا مَلَك عَفَا .

3- زُرْ غِبَّا تَزْدَدْ حُبَّا .

4-الحمد لله القديم بلا بداية ، والباقي بلا نهاية .

5- قال ( عليه الصلاة والسلام ) ، للأنصار: ( إنكم لَتكْثُرون عند الفَزع ، وتَقِلون عند الطَمَع ) .

6- قيل لأعرابي : ما خَيْرُ العنب ؟ قال . ما اخْضرَّ عُودُه ، وطال عَمُودُه ، وعَظُم عُنْقُوده .

7- وسئل حكيم عن أكرم الناس عشْرة فقال :

 

" مَنْ إذا قَرُب مَنَح ، وإذا بَعُدَ مَدَح ، وإذا ضُويِق سَمح " .

التشبيه


 

التشبيه

 

التشبيه :

 

أسلوب يدل على مشاركة أمر لأمر آخر في صفته الواضحة ؛ ليكتسب الطرف الأول (المشبه) من الطرف الثاني (المشبه به) قوته وجماله .

 

أو هو : إحداث علاقة بين طرفين من خلال جعل أحدهما - وهو الطرف الأول (المشبه) - مشابهاً للطرف الآخر (المشبه به) ، في صفة مشتركة بينهما .

 

مثل : محمد كالأسد في الشجاعة - البنت كالقمر في الجمال .

 

أركان التشبيه :

 

(1) مُشََّبه : وهو الموضوع المقصود بالوصف ؛ لبيان قوته أو جماله ، أو قبحه .

 

(2) مُشَبَّه به : وهو الشيء الذي جئنا به نموذجاً للمقارنة ؛ ليعطي للمشبه القوة أو الجمال ، أو القبح ، ويجب أن تكون الصفة فيه أوضح وأقوى .

 

(3) ووجه الشبه : وهو الوصف الذي يُستخلص في الذهن من المقارنة بين المشبه و المشبه به ، أو هو الصفة المشتركة بين الطرفين المشبه و المشبه به .

 

(4) وأداة التشبيه : هي الرابط بين الطرفين .

 

أدوات التشبيه :

 

1 - قد تكون حرفاً ، كـ (الكاف - كأنَّ) .

 

2 - قد تكون اسماً ، كـ (مثل - شبه - نظير ... ) .

 

3 - قد تكون فعلاً ، كـ (يحاكي - يشبه - يماثل ...) .

 

محمد كـ الأسد في الشجاعة

 

مشبّه أداة تشبيه مشبّه به وجه الشبه

 

 

 

أنواع التشبيه

 

مفرد مركب

 

مفصل مجمل بليغ تمثيلي ضمني

 

(أ) أولاً : التشبيه المفرد : وهو تشبيه لفظ بلفظ .

 

أنواع التشبيه المفرد :

 

1 - تشبيه مُفَصَّل : عندما نذكر الأركان الأربعة .

 

ôمثل :

 

العلم كـ النور يهدي كل من طلبه

 

مشبّه أداة تشبيه مشبّه به وجه الشبه

 

2 - تشبيه مُجْمَل : وهو ما حُذِف منه وجه الشبه ، أو أداة التشبيه .

 

ô مثل :

 

العلم كـ النور

 

مشبّه أداة تشبيه مشبّه به

 

العلم كـالنور (حُذِف وجه الشبه )

 

ôومثل :

 

العلم نور يهدي كل من طلبه

 

مشبّه مشبّه به وجه الشبه

 

ô العلم نور يهدي كل من طلبه . (حُذِفت أداة التشبيه )

 

3 - تشبيه بليغ : وهو ما حُذِف منه وجه الشبه و الأداة ، وبقي الطرفان الأساسيان المشبه و المشبه به .

 

ôومثل :

 

العلم نور

 

مشبّه مشبّه به

 

أو مثل : الجهل موت - العلم حياة - الأم مدرسة .

 

ô الصور التي يأتي عليها التشبيه البليغ :

 

أ - المبتدأ والخبر :

 

ôمثل : الحياة التي نعيشها كتاب مفتوح للأذكياء .

 

ب - المفعول المطلق :

 

ô مثل : تحلق طائراتنا في الجو تحليق النسور - مشى الجندي مشي الأسد .

 

جـ - المضاف (المشبه به) والمضاف إليه (المشبه) :

 

ôمثل : كتاب الحياة - ذهب الأصيل على لُجَين الماء . الأصيل (وقت الغروب ) و اللجين (الفضة)

 

.. أي الأصيل كالذهب والماء كاللجين .

 

د - الحال وصاحبهـا :

 

ôمثل : هجم الجندي على العدو أسداً .

 

هـ - اسم إن وخبرها :

 

ô مثل : إنك شمس .

 

% تذكر :

 

الركنان الأساسيان في أركان التشبيه الأربعة هما : (المشبه والمشبه به) ، وإذا حُذِفَ أحدهما أصبحت الصورة استعارة ؛ فالاستعارة تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه .

 

- أما أداة التشبيه ووجه الشبه فهما ركنان ثانويان حذفهما يعطي التشبيه جمالاً أكثر وقوة .

 

(ب) ثانياً : التشبيه المركب :

 

ô أنواع التشبيه المركب :

 

1 - تشبيه تمثيلي :

 

هو تشبيه صورة (لقطة) بصورة (بلقطة) ووجه الشبه فيه صورة منتزعة من أشياء متعددة .

 

ôمثل : قول الله تعالى :

 

(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) (البقرة : من الآية261) .

 

شبه الله سبحانه وتعالى هيئة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته ويعطفون على الفقراء و المساكين بهيئة الحبة التي أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، والله سبحانه وتعالى يضاعف لمن يشاء .

 

ôو كقول علي الجارم في العروبة (شاعر مصري 1881 - 1949 م) :

 

توحّد حتى صار قلباً تحوطه قلوب من العُرْب الكرام وأضلع

 

حيث شبه هيئة الشرق المتحد في الجامعة العربية يحيط به حب العرب وتأييدهم بهيئة القلب الذي تحيط به الضلوع .

 

ôقال تعالى في شأنِ اليهود :

 

(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ...) (الجمعة:5) .

 

حيث شبهت الآية حالة وهيئة اليهود الذين حُمَّلوا بالتوراة ثم لم يقوموا بها ولم يعملوا بما فيها بحالة الحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفاراً (كتباً) ، فهي بالنسبة إليه لا تعدو (لا تتجاوز) كونها ثقلاً يحمله .

 

2 - تشبيه ضمني :

 

وهو تشبيه خفي لا يأتي على الصورة المعهودة ولا يُصَرح فيه بالمشبه و المشبه به ، بل يُفْهم ويُلْمح فيه التشبيه من مضمون الكلام ، ولذلك سُمّي بالتشبيه الضمني ، وغالباً ما يكون المشبه قضية أو ادعاء يحتاج للدليل أو البرهان ، ويكون المشبه به هو الدليل أو البرهان على صحة المعنى .

 

باختصار التشبيه الضمني قضية وهي (المشبه) ، والدليل على صحتها (المشبه به) .

 

ôمثل : قال المتنبي في الحكمة (شاعر من العصر العباسي 915 - 965 م) :

 

من يهُن يسهُل الهوان عليه مـا لجُـرحٍ بميّت إيـلامُ

 

ما سبق نلمح فيه التشبيه ولكنه تشبيه على غير المتعارف ، فهو يشبه الشخص الذي يقبل الذل دائماً ، وتهون عليه كرامته ، ولا يتألم لما يمسها ، بمثل حال الميت فلو جئت بسكين ورحت تقطع أجزاء من جسده ما تألم ولا صرخ ولا شكى ولا بكى ؛ لأنه فقد أحاسيس الحياة ، وبذلك يكون الشطر الثاني تشبيهاً ضمنياً ؛ لأنه جاء برهاناً ودليلاً على صحة مقولته في الشطر الأول .

 

ô قال ابن الرومي (شاعر من العصر العباسي 835 - 896 م) :

 

قَدْ يَشِيب الْفَتَى وَلَيْسَ عجيباً أَنْ يُرَى النَّورُ في الْقَضِيبِ الرَّطيبِ (النور : الزهر الأبيض - القضيب : الغصن)

 

يقول الشاعر : إن الشاب الصغير قد يشيب قبل أوان الشيب ، وهذا ليس بالأمر العجيب ، وليدلل على صحة مقولته أتى لنا بالدليل و هو أن الغصن الغض الصغير الذي مازال ينمو قد يظهر فيه الزهر الأبيض ، فهو لم يأْت بتشبيه صريح ولم يقل : إن الفتى وقد ظهر الشيب فيه كالغصن الرطيب حين إزهاره ، ولكنه أتى بذلك ضمناً .

 

% تذكر :

 

التشبيه الضمني لا تذكر فيه أداة التشبيه أبداً ، بينما التشبيه التمثيلي غالباً تذكر فيه أداة التشبيه "الكاف أو مثل " . 

 

ô سر جمال التشبيه : (التوضيح أو التشخيص أو التجسيم) .

 

 

الإيجاز

*** الإيجاز ***



الإيجاز :

هو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ أقل، مع وفائها بالغرض المقصود ورعاية الإبانة والإفصاح فيها.

و (الإطناب): زيادة اللفظ على المعنى لفائدة.

و (المساواة): تساوي اللفظ والمعنى، فيما لم يكن داع للإيجاز والاطناب.

‫- كما أنه إذا لم تف العبارة بالغرض سمّي: (إخلالاً).

وإذا زاد على الغرض بدون داع سمّي: (تطويلاً)

****فمثال الإيجاز، قوله تعالى:

(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).

***ومثال اﻹطناب، قوله تعالى:

(قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهشّ بها على غنمي ولي فيها مآرب اُخرى)

***ومثال المساواة، قوله تعالى:

(وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه...).

***ومثال الإخلال، قول اليشكري:

والعيش خير في الــظلا

ل النوك ممّـن عـاش كدّا

ًأراد: أن العيش الرغد حال الحمق، أفضل من العيش النكد في ظلال العقل، وهذا إخلال.

***ومثال التطويل، قول ابن مالك:

كذا إذا عاد عليه مضمر

ممـــا به عنه مبيناً يخبر

****************************ّ

اﻹيجاز على قسمين:

1 ـ إيجاز القصر، ويسمّى إيجاز البلاغة، وذلك بأن يتضمن الكلام المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة من غير حذف، كقوله تعالى: (وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كراماً)

فإنّ مقتضى الكرامة في كل مقام شيء، ففي مقام الإعراض: الإعراض، وفي مقام النهي: النهي، وفي مقام النصح: النصح، وهكذا.. وهكذا..

2 ـ إيجاز الحذف، وذلك بأن يحذف شيء من العبارة، لايخل بالفهم، مع وجود قرينة.وقد حصروا الحذف في اثني عشر شيئا.

 

 

ـ إيجاز الحذف

.وقد حصروا الحذف في اثني عشر شيئاً:

1 ـ الحرف، قال تعالى: (ولم أك بغيّاً)

أي: ولم أكن.

2 ـ الاسم المضاف، قال تعالى: (وجاهدوا في الله حقّ جهاده)

أي: في سبيل الله.

3 ـ الاسم المضاف إليه، قال تعالى: (وأتممناها بعشر)

أي: بعشر ليال.

4 ـ الاسم الموصوف، قال تعالى:

(ومن تاب وعمل صالحاً)

أي: عملاً صالحاً.

5 ـ الاسم الصفة، قال تعالى:

(فزادتهم رجساً إلى رجسهم)

أي: مضافاً إلى رجسهم.

6 ـ الشرط، قال تعالى:

(فاتَّبعوني يُحبِبكم الله)

أي: فإن اتَّبعتموني يحببكم.

7 ـ جواب الشرط، قال تعالى:

(ولو ترى إذ وقفوا على النار)

أي: لرأيت أمراً عظيماً.

8 ـ المسند، قال تعالى:

(ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولنّ الله ) أي: خلقهنّ الله.

9 ـ المسند اليه، كقوله:

(قال لي كيف أنت؟ قلت: عليل)

أي: أنا عليل.

10 ـ المتعلّق، قال تعالى: (لايُسئل عمّا يفعل وهم يُسئلون)

أي عمّا يفعلون.

11 ـ الجملة، قال تعالى:

(كان الناس اُمَّة واحدةً فبعث الله النبييّن)

أي: فاختلفوا.

12 ـ الجمل، قال تعالى:

(فأرسلون، يوسف أيّها الصدّيق)

أي فأرسلوني الى يوسف لأ قصّ عليه الرؤيا وأستعبره عنها، فأتاه، وقال: (يوسف...).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإيجاز بالحذف

- حذف المضاف والمضاف إليه:

وإقامة كل واحد منهما مقام الآخر، وإن كان أبو الحسن الأخفش رحمه الله لا يرى القياس عليه.

**فأما حذف المضاف فكقوله تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون}

فحذف المضاف إلى يأجوج ومأجوج، وهو سدهما، كما حذف المضاف إلى القرية في قوله تعالى: {واسئل القرية} أي: أهل القرية.ومن ذلك أيضاً قوله عزوجل: {ولكن البر من اتقى} أي: خصلة من اتقى، وإن شئت كان تقديره ولكن ذا البر من اتقى، والأولى أولى، لأن حذف المضاف ضرب من الاتساع، والخبر أولى بذلك من المبتدأ لأن الاتساع بحذف الأعجاز أولى منه بحذف الصدور.

وقد حذف المضاف مكررا في قوله تعالى: {فقبضت قبضة من آثر الرسول} أي: من أثر حافر فرس الرسول، وهذا الضرب أكثر اتساعا من غيره.ومما جاء منه شعرا قول بعضهم من شعراء الحماسة:

إذا لاقيت قومي فاسأليهم **

كفى قوما بصاحبهم خبير

اهل اعفو عن أصول الحق فيهم

إذا عسرت وأقتطع الصدور

أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن والأوغام: أي يزيل ذلك بإحسانه من عفو وغيره، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

***أما حذف المضاف إليه فإنه قليل الاستعمال:

{لله الأمر من قبل ومن بعد} أي: من قبل ذلك ومن بعده.وربما أدخل في هذا الموضع ما ليس منه، كقوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} قيل:

أراد ظهر الأرض فحذف المضاف إليه وليس كذلك، وفإن الهاء والألف قائمة مقام الأرض، ألا ترى أن قوله: {ظهرها} يريد الأرض، لأنه ضمير راجع إليها.

وكذلك ورد قول جرير:

إذا أخذت قيس عليك وخندف **

بأقطارها لم تدر من أين تسرح

 

* كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر