لا تشكُ للناس جرحا أنت صاحبهُ

لا تشكُ للناس جرحا أنت صاحبهُ

لا يؤلم الجرح إلا من به الألمُ

 

شكواك للناس يا ابن الناس منقصةٌ

ومن من الناس صاح ما به سقمُ

 

الهم كالسيل والأمراض زاخرةٌ

حمر الدلائل مهما أهلها كتموا

 

فإن شكوت لمن طاب الزمان له

عيناك تغلي ومن تشكو له صنمُ

 

وإن شكوت لمن شكواك تسعدهُ

أضفت جرحا لجرحك اسمه الندمُ

 

من يندب الحظ يطفئ عين همته

لا عين للحظ إن لم تبصر به الهممُ

 

كم خاب ظني بمن أهديته ثقتي

فأجبرتني على هجرانه التهمُ

 

لا اليأس ثوبي ولا الأحزان تكسرني

جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

 

اشرب دموعك واجرع مرها عسلا

يغزو الشموع حريقا وهي تبتسمُ

 

والجم همومك واسرج ظهرها فرسا

وانهض كسيف إذ الأغصان تلتحمُ

 

 

كريم عراقي 

طرائف

جلس أعمى وبصير معاً يأكلان تمراً في ليلة مظلمة فقال الأعمى: أنا لا أرى، ولكن، لعن الله من يأكل ثنتين ثنتين، وعندما انتهى التمر، صار نوى الأعمى أكثر من نوى البصير فقال البصير: كيف يكون نواك أكثر من نواي فقال الأعمى: لأني آكل ثلاثاً ثلاثاً! فقال البصير أما قلت: لعن الله من يأكل ثنتين ثنتين؟ قال: بلى، ولكني لم أقل ثلاثاً ثلاثاً.

 



من طرائف الشعر في العصر العباسي

 

روي عن الشعبي أنه قال : خرج أسد و ذئب و ثعلب يتصيدون ، فاصطادوا حمار وحش و غزالا و أرنبا ، فقال الأسد للذئب : اقسم ، فقال : حمار الوحش للملك ، و الغزال لي ، و الأرنب للثعلب ، قال: فرفع الأسد يده و ضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو منجدل بين يديه ، ثم قال للثعلب : اقسم هذه بيننا ، فقال : الحمار يتغدى به الملك ، و الغزال يتعشى به ، و الأرنب بين ذلك ، فقال الأسد : ويحك ما أقضاك ! من الذي علمك هذا القضاء ؟ فقال : القضاء الذي نزل برأس الذئب



مات أحد المجوس وكان عليه دينٌ كثير ...

فقال بعض غرمائه لولده : لو بعت دارك ووفيت بها دين والدك ...

فقال الولد: إذا أنا بعت داري وقضيت بها عن أبي دينه فهل يدخل الجنة ؟

فقالوا : لا ...

 

قال الولد : فدعه في النار وأنا في الدار !




مداعبة أدبية

مداعبة أدبية

بين زوج وزوجته..

رجل أراد أن يتزوج علي زوجته فانظر ماذا حدث ؟...


ﺟَﻠَﺴَﺎ ﺳَﻮﻳّﺎً ﻭﺍﻟﻠّﻴﺎﻟﻲ ﻣُﻘْﻤِـﺮَﻩْ ..

ﻳَﺘَﻐَـﺎﺯﻻﻥِ ﻭﻳَﺄْﻛﻼﻥِ (ﻣُﺠَﺪَّﺭَﻩْ !)

___

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤَﺒﻴﺐُ ﻣُﻤَﺎﺯِﺣﺎً ﻳﺎ ﺯﻭﺟﺘﻲ :

ﺇﻧِّـﻲ ﺃَﺭﺍﻙِ . ﻓَﻘﻴﻬﺔ ً ﻣُﺘَﻨﻮِّﺭَﻩ

___

ْ

ﺇﻥ ﺍﻟﻌُﻨُﻮﺳَﺔ َ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩِ ﻛﺜﻴﺮﺓٌ ..

ﻭﻛﺒﻴﺮﺓٌ ﻭﺧﻄﻴﺮﺓٌ ﻭﻣُﺪَﻣِّـﺮَﻩ

ْ___

ﻭﻟﻘَﺪْ ﻭﺟﺪﺕُ ﺍﻟﻴﻮﻡَ ﺣَﻼًّ ﺭﺍﺋﻌﺎً ..

ﻟﻮ ﺗﺴﻤﺤﻴﻦَ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﺃﻥْ ﺃَﺫْﻛُﺮَﻩْ

___

ﻗﺎﻟﺖْ : ﺗﻔﻀّﻞ ﻳﺎ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺇﻧّﻨﻲ ..

ﻣَﻤْﻨﻮﻧﺔ ٌ ﻟِﻤﺸُﻮﺭﺗﻲ ﻭﻣُﻘَﺪِّﺭَﻩْ

___

ﻓﺄﻧﺎ ﻟِﻤُﺸْﻜﻠﺔِ ﺍﻟﻌُﻨُﻮﺳـﺔِ ﻋﻨﺪﻧﺎ ..

ﻣَﺤْﺰﻭﻧﺔ ٌ ﻭﻛﺌﻴﺒﺔ ٌ ﻭﻣُﻜَﺪَّﺭَﻩ

ْ___

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐُ ﺃﻳﺎ ﺭﺑﻴﻊَ ﺍﻟﻌُﻤْﺮ ﻣﺎ ..

ﻫﺬﺍ ؟ ! ﻛَﻼﻡُ ﺣَﻜﻴﻤﺔٍ ﻣﺎ ﺃﻛﺒَﺮَﻩْ !

___

ﻟﻮ ﺃﻥَّ ﻛُﻞَّ ﺭﺟﺎﻟِﻨﺎ ﻗﺪْ ﻋَﺪَّﺩُﻭﺍ ..

ﻟﻢْ ﻳَﺒْﻖَ ﻣِﻦْ ﺟِﻨْﺲِ ﺍﻟﻨِّﺴﺎﺀِ ﻣُﻌَﻤّﺮَﻩْ

___

ﻓﺈﺫﺍ ﻗَﺒِﻠْﺖِ ﺑﺄَﻥْ ﺃﻛﻮﻥَ ﺿَﺤﻴّﺔ .ً.

ﻭﻧﻜﻮﻥَ ﻟﻸﺟﻴﺎﻝِ ﺷَﻤْﺴﺎً ﻧَﻴِّﺮَﻩ

ْ___

ﻓﻠَﺌﻦْ ﺭَﺿِﻴْﺖِ ﻓﺈﻥَّ ﺃﺟْﺮﻙ ﻃَﻴِّﺐ ..

ﻓَﺠَﺰﺍﺀُ ﻣَﻦْ ﺗَﺮْﺿَﻰ ﺑِﺬﺍﻙَ ﺍﻟﻤَﻐْﻔِﺮَﻩ !!

___

ﺿَﺤِﻜَﺖْ ﻭﻗﺎﻟﺖْ : ﻳﺎ ﺭَﻓﻴﻘﻲ ﺇﻧَّﻪ ..

ﺭﺃﻱٌ ﺟﻤﻴﻞٌ، ﻛﻴﻒَ ﻟﻲْ ﺃﻥْ ﺃُﻧْﻜِﺮَﻩْ؟ !

___

ﻋِﻨْﺪِﻱ ﻋَﺮُﻭﺱٌ ( ﻟَﻘْﻄَﺔٌ ) ﺗَﺮْﺟُﻮ ﻟَﻬﺎ ..

ﺭَﺟُﻼً ﻟِﻴَﺴْﺘُﺮَﻫﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓَ ﻭﺗَﺴْﺘُﺮَﻩْ

___

ﻓﺈﺫﺍ ﻗَﺒِﻠْﺖَ ﺑِﻬﺎ ﺳَﺄَﺧْﻄِﺒُﻬﺎ ﻏَﺪﺍً ..

ﻗَﺒْـﻞَ ﺍﻟﻔَﻮﺍﺕِ ﻓﺈﻧّﻨﻲ ﻣُﺘَﺄَﺧِّﺮَﻩ

ْ___

ﻫِﻲَ ﻻ ﺗُﺮﻳﺪُ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻨُّﻘﻮﺩِ ﻣُﻘَﺪَّﻣﺎً ..

ﻟِﻠْﻤَﻬﺮِ، ﺃﻳﻀﺎً، ﻻ ﺗُـﺮﻳﺪُ ﻣُﺆَﺧَّﺮَﻩْ

___

ﻓَﺘَﻨَﻬَّﺪَ ﺍﻟﺰَّﻭﺝُ ﺍﻟﻤُﻐَﻔَّﻞُ ﻗَــﺎﺋﻼ :ً

ﻫﺬﻱ ﺍﻟﺼّﻔﺎﺕُ ﺍﻟﺮّﺍﺋﻌﺎﺕُ ﺍﻟﺨَﻴِّﺮَﻩْ !

___

ﻗﺎﻟﺖْ : ﻭﻟﻜﻦَّ ﺍﻟﻌَﺮﻭﺱَ ﻗَﻌﻴﺪَﺓٌ ..

ﺧﺮﺳﺎﺀُ، ﻋَﻤْﺸﺎﺀُ ﺍﻟﻌُﻴﻮﻥِ (ﻣُﺨَﺘْﻴِﺮَﻩْ )

___

ﻭﺿَﻌﻴﻔﺔٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺴَّﻤْﻊِ ﺩَﺭْﺩَﺍﺀٌ ﻟﻬﺎ ..

ﻃَﻘْﻢٌ ﻣِﻦَ ﺍﻷﺳﻨﺎﻥِ ﻣِﺜْﻞُ ﺍﻟﻤِﺴْﻄَﺮَﻩْ

___

ﻭﺍﻟﺸﻌﺮُ ﻳﺎ ﺯﻭﺟﻲ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰَ ﻣُﻨَﺸَّﺮٌ ..

ﻣِﺜْﻞَ ( ﺍﻟﺨَﺮَﻳْﺲِ ) ﻓﻼ ﺗَﺴَﻞْ ﻣﺎ ﺃﻧْﺸَﺮَﻩْ !!

 

___

ﻭﺍﻷﻧْﻒُ، ﻗﺎﻝ ﻣُﻘﺎﻃِﻌﺎً : ﻭﻳﻠﻲ ! ﻛﻔﻰ ..

ﻫﺬﻱ ﻋَﺮﻭﺱٌ – ﺯﻭﺟﺘﻲ – ﺃﻡْ ﻣَﻘْﺒَﺮَﻩْ؟ !!

 

___

ﻓﺘﺨﺎﺻﻢَ ﺍﻟﺰَّﻭﺟﺎﻥِ ﺣﺘّﻰ (ﻗَﺒَّﻌَﺖْ )..

ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻧﺎﺭُ ﺍﻟﺤُﺮُﻭﺏِ ﻣُﺴَﻌَّﺮَﻩ

ْ___

ﻭﺍﺳﺘﻴﻘﻆَ ﺍﻟﺠِﻴﺮﺍﻥُ ﻟﻴْﻼً، ﻫَﺰَّﻫُﻢْ ..

ﺻَﻮْﺕُ ﺍﻟﺼُّﺮﺍﺥِ ﻛﺄﻧَّﻪ ﻣُﺘَﻔَﺠِّﺮَﻩْ

___

ﻭﺭَﺃَﻭْﺍ ﺃَﺛَﺎﺛﺎً ﻗﺪْ ﺗَﻄَﺎﻳَﺮَ ﻓﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎ ..

ﺻَﺤْﻨﺎً، ﻭﻣِﻘْﻼﺓً، ﻛﺬﻟﻚ ﻃﻨْﺠَﺮَﻩ

ْ___

ﻛﺄﺳﺎً، ﻭ ﺇﺑْﺮﻳﻘﺎً، ﻭﻣِﻜْﻨَﺴَﺔً، ﻛﺬﺍ ..

ﺳَﻤِﻌُﻮﺍ ﺍﺳْﺘِﻐَﺎﺛَﺔَ ﺻَﺎﺭِﺥٍ : ﻣُﺘَﺠَﺒِّﺮَﻩْ

___

ﺫﻫﺐَ ﺍﻟﺰَّﻋﻴﻢُ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪَّﻭﺍﻡِ ﺻَﺒِﻴْﺤَﺔً ..

ﻟَﻜَﺄﻧّﻪ ﺑﻄَﻞُ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙِ ﻋﻨْﺘَﺮَﻩْ !!

___

ﻣﺎ ﻓِﻴْﻪ ﺇﻻَّ ( ﻓَﺸْﺨَﺔٌ ) ﻓﻲ ﺭَﺃْﺳِﻪِ ..

ﻳَﺪُﻩُ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜَﺘِﻒِ ﺍﻟﻴَﻤِﻴْﻦِ ﻣُﺠَﺒَّﺮَﻩْ

___

ﻭﺑِﻌَﻴْﻨِﻪِ ﺍﻟﻴُﺴْﺮَﻯ ﻣَﻼﻣِﺢُ ﻛَﺪْﻣَﺔٍ ..

ﻛُﺤْﻠِﻴَّﺔٍ، ﻭﻛَﺬﺍ ﺍﻟﺨُﺪُﻭﺩُ ( ﻣَﻬَﺒَّﺮَﻩْ )

___

ﻭﺑِﻪِ ﺭُﺿُﻮﺽٌ ﻓﻲ ﻣَﻔَﺎﺻِﻞ ﺟِﺴْﻤِﻪِ ..

ﻟﻜﺄﻧَّﻤﺎ . ﻣَﺮَّﺕْ ﻋﻠﻴﻪ ﻣُﺠَﻨْﺰَﺭَﻩْ !!

___

ﻭﻣﻀَﻰ ﻳَﻘُﺺُّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮِّﻓَﺎﻕِ ﺑﺄﻧَّﻪ ..

ﻗﺪْ ﺣَﻄَّﻢَ ﺍﻟﻮَﺣْﺶَ ﺍﻟﻤُﺨِﻴﻒَ ﻭﻛﺴَّﺮَﻩْ

___

ﺿَﺤِﻜُﻮﺍ ﻭﻗَﺪْ ﻋَﻠِﻤُﻮﺍ ﺣَﻘﻴﻘﺔَ ﺃﻣْﺮِﻩِ ..

ﺗﺒّﺎً، ﻟﻘﺪ ﺟﻌﻞَ ﺍﻟﺮُّﺟُﻮﻟَﺔَ ( ﻣَﺴْﺨَﺮَﻩْ)!!

___

ﻋﺎﺩَ ( ﺍﻟﺨَﺮُﻭﻑُ ) ﻟﺰﻭﺟِﻪ ﻣﺴﺘﺴﻠﻤﺎً ..

ﻭﻣُﻌَـﺎﻫِﺪﺍً. ﺃﻻّ ﻳُﻌﻴﺪَ ﺍﻟﺜَّﺮْﺛَﺮَﻩ

ْ___

ﻗﺎﻟﺖْ : ﻟﻌﻠَّﻚَ ﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖَ ﺑـﺄﻧﻨﻲ ..

ﻟِﺨﻼﻑِ ﺁﺭﺍﺀِ ﺍﻟﺤـَﻴﺎﺓِ ﻣُﻘﺪّﺭَﻩْ

___

ﻟﻜﻦْ : ﻟَﺌِﻦْ ﻛَﺮَّﺭْﺕَ ﺭﺃﻳَﻚَ ﻣـَﺮَّﺓً ..

ﻓﻸﺟْﻌَﻠَﻦَّ ﺣﻴﺎﺓَ ﺃﻫﻠِﻚ ( ﻣَﺮْﻣَﺮَﻩْ )

 


رهينُ المحبسيْن أبو العلاء المَعرِّي

رهينُ المحبسيْن، [أبو العلاء المَعرِّي].

 

كان الشريف الرضي يكره أبا الطيب المتنبي، ويتهمه بسرقة أشعار الآخرين، وأنه ليس بالشاعر الذي يقال عنه! وفي ذات يوم ذهب أبو العلاء المعري إلى مجلس الشريف الرضي كعادته، وجاءت سيرة المتنبي فأخذ الشريف الرضي ينال منه، وكان المعري من محبي المتنبي وأشعاره وكان يحفظ جميع أشعاره فرد على الشريف الرضي قائلاً : والله لو لم يقل المتنبي هذه القصيدة التي مطلعها:

(لّكِ يَا مَنَازِلُ فِي الْقُلُوبِ مَنَازِلُ*أقْفَرَتِ أنْتِ وَهُنَّ مِنْكِ أَوَاهِلُ)

فهذه حسبه.

فغضب الشريف الرضي، وثارت ثائرته، وخرج عن عقله وحلمه وأدبه وأدب الضيافة فطرد المعري من مجلسه مع أن المعري كان من ضيوفه، وقال لمريديه: أخرجوا هذا الأعمى من مجلسي مسحوباً على وجهه، وبالفعل أُخرج المعري بهذه الطريقة المشينة، علماً بأن المعري كان من كبار الشعراء والأدباء في ذلك الوقت. حتى أن الحاضرين استغربوا من ثورة الشريف الرضي، وبعد أن هدأ الشريف الرضي من ثورته، سألوه عن سبب فعلته، فقال إنه لم يقصد البيت الأول ولكنه قصد بيت في نفس القصيدة الذي يقول فيه:

وَإِذا أتَتْكَ مَذمَّتِي مِنْ ناقِصٍ * فّهِيَ الشَّهادَةُ لِي بِأنِّي كَامِلُ

 

ومنذ تلك الحادثة عاد أبو العلاء إلى بيته ولم يخرج منه، ولهذا سمِّي (رهين المحبسين)

*  المحبسان : العمى والدار

بين البلاغة وسرعة البديهة

(بين البلاغة وسرعة البديهة )

زار المعري بغداد وبقي فيها سنة وسبعة أشهر ،

وكان يغشى مجلس السيد المرتضى الحافل بالأدباء، وأنِس به المرتضى لما رأى منه علماً واسعاً باللغة والشعر. لكن المرتضى كان يتحامل على المتنبي، على خلاف المعري الذي كان يُكبره، حتى أنه سمّى شرحه لديوان المتنبي (مُعجز أحمد). وفي إحدى الجلسات جاء ذكر المتنبي فقال المعري: لو لم يكن للمتنبي سوى قصيدته: لك يا منازل في القلوب منازل ، لكفى. فلما قال ذلك، أمر المرتضى بإخراجه من مجلسه، فأخرجوه مهاناً. واستغرب الحاضرون من ذلك؛ ولكن المرتضى شرح لهم ما قصد المعري؛ فقال: لم تكن القصيدة من غرر شعر المتنبي ، ولكنه قصد منها البيت القائل:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي بأني كامل

ويُفهم من هذا أن المعري يُعرّض بالسيد المُرتَضَى ويصفه بالنقص لأنه يذم المتنبي في مجلسه.

- والبيت للمتنبي من قصيدة يمدح بها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله بن الحُسين الأنطاكي، ومطلعها:

لك يا منازل في القلوب منازل

 

أسفرت أنت وهن مِنك أواهِل.

الذي علم بالقلم

 

" الذي علم بالقلم "

...

من جهل أهمية القلم جهل الحياة جميعها

ومن غاب عنه دور القلم غابت عنه الحقيقة كلها

ما ارتفعت أمة إلا لأنها أنزلت أقلامها منازلها

وما انحدرت أمة إلا لأنها وضعت أقلامها في غير مواضعها
.
القلم علم ومعرفة
.
القلم نور وهداية
.
القلم تبصير وتنوير 
.
القلم سلاح وعتاد
.
القلم جهاد وكفاح وبطولة
.
القلم بناء

القلم زاد

. القلم سفير العقل .. ورسول الفكر .. وترجمان العواطف

.
القلم أمـــــــــــــــــــــــــــــــــة
.....

ويبقى القلم كما كان مذ كان ..

رفيق أهل العلم وطلّابه

يبنون به حصون العلم

ويهدمون به دهاليز الجهل

ولهم فيه مآرب أخرى :

﴿ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ آل عمران : ٤٤ ..

الأعرابي والمجوسي

جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر رحمه الله تعالى:

أن رجُلاً من الأعراب سعى في الزواج مِنَ ابنة عم له اسمها الرباب ..

فأكثر عليه أبوها في المهر ليحول بينه وبين غرضه..

فسعى الأعرابي في طلب المهر بين قومه فلم يُنجِده منهم أحد ..

فلما ضاقَ بهِ الحال قصدَ رجُلاً من المجوس فأنجدَهُ وأعانه، حتى تزوج ابنة عمه ..

فقال في المجوسي شِعراً :

كفاني المجوسيُ مهرَ الرباب

فِدىً للمجوسي خال وعم!!.

وأشهدُ أنكَ رطب المشاش

وأن أباكَ الجوادُ الخضم..

وأنكَ سيدُ أهل الجحيم

إذا ما ترديتَ فيمن ظلم..

تُجاورُ قارون في قعرها

وفِرعونَ والمُكتني بالحكم..

فقال له المجوسي :

أعنتُكَ بالمهر على ابنة عمك ثُم كافأتني بأن جعلتني في الجحيم !!

فقال له الأعرابي:

أما يُرضيكَ أني جعلتُكَ مع ساداتها، فرعون وقارون وأبي جهل ؟!!..

الحياة بين خلقين

الحياة بين خلقين

الحياة حبيبة إلى نفس الشجاع ولكن ما الحياة التي تحبها نفس الشجاع ؟ أهي ككل حياة تحبها النفوس ؟ لا ، وإنما هي حياة الحول والطول والمغامرة والجلاد وتجربة الأهوال ومناهضة الخطوب والصبر على عظائم الأمور فهذه هي حياة الشجاع التي تحب وتفدى ، فإن أذعنت له الدنيا بما يروم منها طابت له مقاما وطاب بها نفسا وإلا فلا خير في حياة تفنى عناصرها ومقوماتها ولا يبقى منها إلا شبحها ، تلك حياة هي الموت بعينه أو الموت خير منها .

والحياة حبيبة إلى نفس الجبان ولكن ما الحياة التي تحبها نفس الجبان ؟ هي كل حياة بلا حد ولا قيد ، أو كما جاء في القرآن الكريم " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة " بذلك التنكير الذي لا تعرفه أل ولا إضافة ، فإن تهيأ لها مركب العز سهلا رخوا صعدت إليه عفوا صفوا واتخذته رفاهة ولهوا . أما إن صال عليه صائل أو حال دون مرتقاه حائل فلا كان العز ولا كان من يأسى عليه . إن المورد الرنق لأشهى من سلسبيل ومرتع وبيل ؛ وإن كلبا حيا لخير من أسد قتيل .

 

* عباس محمود العقاد في كتابه ( مطالعات في الكتب والحياة ) .

معرفة الشيطان كانت فاتحة خير

معرفة الشيطان فاتحة خير :

يوم عرف الإنسان الشيطان كان فاتحة خير .

وهي كلمة رائعة معجبة تروع المسامع وتستحق في بعض الأذواق أن تقال ولو تسامح القائلون و السامعون في بعض الحقيقة طلبا لبلاغة المجاز .

ولكنها في الواقع هي الحقيقة في بساطتها الصادقة التي لا مجاز في لفظها ولا في معناها ولا تسامح في مدلولها عند سامع ولا قائل ، بل هي من قبيل الحقائق الرياضية التي تثبت بكل برهان وتقوم الشواهد عليها في كل مكان .

فقد كانت معرفة الشيطان فاتحة التمييز بين الخير والشر ، ولم يكن بين الخير والشر من تمييز قبل أن يعرف الشيطان بصفاته و أعماله وضروب قدرته وخفايا مقاصده ونياته .

كان ظلام لا تمييز فيه بين طيب وخبيث ، ولا بين حسن وقبيح فلما ميز الإنسان النور عرف الظلام ولما استطاع إدراك الصباح استطاع أن يعارضه بالليل وبالمساء .

كانت الدنيا أهلا لكل عمل يصدر منها ، ولم يكن بين أعمالها الحسان وأعمالها القباح من فارق إلا أن هذا يسر وهذا يسوء ، وإلا أن هذا يؤمن وهذا يخاف ، أما أن هذا جائز وهذا غير جائز في ميزان الأخلاق فلم يكن له مدلول في الكلام ، ولم يكن له - من باب أولى - مدلول في الذهن والوجدان .

وكانت القدرة هي كل شيء ، فلما عرف الإنسان كيف يذم القدرة ويعيبها عرف القدرة التي تجمل بالرب المعبود ، والقدرة التي لا تنسب إليه ولكنها تنسب إلى ضده ونقيضه وهو الشيطان .

وكانت فاتحة خير لا شك فيه .

كانت فاتحة خير بغير مجاز وبغير تسامح في التعبير ، وكانت للإنسان عين يعرف بها الظلام ، لأنها عرفت النور وخرجت من غيابة الظلمات التي كانت مطبقة عليه ، فتاريخ الإنسان في أخلاقه الحية لا ينفصل من تاريخ الشيطان .. وأوله هذا التمييز بين الخير الشر .

ولكنه الأول في طريق طويل لم يبلغ بعد نهاية مطافه .

 

* عباس محمود العقاد في مفتتح كتابه " إبليس " .

التَّشاؤم ُمِنْ حَرْفِ الشِّيْن

التَّشاؤم ُمِنْ حَرْفِ الشِّيْن 

جاءَ فى كِتاب ِ"عيُون ِالأخْبار ِ" لابن قتيبة الدَّيْنًورىّ :

( قالَ أبو عُثمانَ عَمْرو بنُ بَحْر ٍالمَعْروفُ بـ " الجاحِظ " :

ذكَرَ لِي ذاكِرٌعَنْ شَيْخ ٍمِنَ" الإباضِيةِ " أنَّهُ جَرَى ذِكْرُ "الشِّيْعَةِ" عِندَهُ

عِندَهُ فأنْكَرَ ذلِكَ واشْتدَّ غَضَبَهُ ؛ فقلْتُ لهُ :

ما أنْكَرْتَ ؟

قالَ :

أنُكِرُ مَكانَ الشِّيْن ِفي أوَّل ِالكَلِمَةِ لأني لمْ أجدَها قَطّ إلا في مَسْخُوط ٍعِليْهِ مِثْل :

" شُؤم ٍ، وشَرِّ ، وشَيْطان ٍ، وشُحٍّ ، وشَغَبٍ ، وشَيْبٍ ، وشَكٍّ ، وشِرْكٍ ،

وشَتْم ٍ، وشِيْعَةٍ ، وشانِيءٍ ، وشَكْوَى ...." )