الذي علم بالقلم

 

" الذي علم بالقلم "

...

من جهل أهمية القلم جهل الحياة جميعها

ومن غاب عنه دور القلم غابت عنه الحقيقة كلها

ما ارتفعت أمة إلا لأنها أنزلت أقلامها منازلها

وما انحدرت أمة إلا لأنها وضعت أقلامها في غير مواضعها
.
القلم علم ومعرفة
.
القلم نور وهداية
.
القلم تبصير وتنوير 
.
القلم سلاح وعتاد
.
القلم جهاد وكفاح وبطولة
.
القلم بناء

القلم زاد

. القلم سفير العقل .. ورسول الفكر .. وترجمان العواطف

.
القلم أمـــــــــــــــــــــــــــــــــة
.....

ويبقى القلم كما كان مذ كان ..

رفيق أهل العلم وطلّابه

يبنون به حصون العلم

ويهدمون به دهاليز الجهل

ولهم فيه مآرب أخرى :

﴿ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ آل عمران : ٤٤ ..

الأعرابي والمجوسي

جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر رحمه الله تعالى:

أن رجُلاً من الأعراب سعى في الزواج مِنَ ابنة عم له اسمها الرباب ..

فأكثر عليه أبوها في المهر ليحول بينه وبين غرضه..

فسعى الأعرابي في طلب المهر بين قومه فلم يُنجِده منهم أحد ..

فلما ضاقَ بهِ الحال قصدَ رجُلاً من المجوس فأنجدَهُ وأعانه، حتى تزوج ابنة عمه ..

فقال في المجوسي شِعراً :

كفاني المجوسيُ مهرَ الرباب

فِدىً للمجوسي خال وعم!!.

وأشهدُ أنكَ رطب المشاش

وأن أباكَ الجوادُ الخضم..

وأنكَ سيدُ أهل الجحيم

إذا ما ترديتَ فيمن ظلم..

تُجاورُ قارون في قعرها

وفِرعونَ والمُكتني بالحكم..

فقال له المجوسي :

أعنتُكَ بالمهر على ابنة عمك ثُم كافأتني بأن جعلتني في الجحيم !!

فقال له الأعرابي:

أما يُرضيكَ أني جعلتُكَ مع ساداتها، فرعون وقارون وأبي جهل ؟!!..

الحياة بين خلقين

الحياة بين خلقين

الحياة حبيبة إلى نفس الشجاع ولكن ما الحياة التي تحبها نفس الشجاع ؟ أهي ككل حياة تحبها النفوس ؟ لا ، وإنما هي حياة الحول والطول والمغامرة والجلاد وتجربة الأهوال ومناهضة الخطوب والصبر على عظائم الأمور فهذه هي حياة الشجاع التي تحب وتفدى ، فإن أذعنت له الدنيا بما يروم منها طابت له مقاما وطاب بها نفسا وإلا فلا خير في حياة تفنى عناصرها ومقوماتها ولا يبقى منها إلا شبحها ، تلك حياة هي الموت بعينه أو الموت خير منها .

والحياة حبيبة إلى نفس الجبان ولكن ما الحياة التي تحبها نفس الجبان ؟ هي كل حياة بلا حد ولا قيد ، أو كما جاء في القرآن الكريم " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة " بذلك التنكير الذي لا تعرفه أل ولا إضافة ، فإن تهيأ لها مركب العز سهلا رخوا صعدت إليه عفوا صفوا واتخذته رفاهة ولهوا . أما إن صال عليه صائل أو حال دون مرتقاه حائل فلا كان العز ولا كان من يأسى عليه . إن المورد الرنق لأشهى من سلسبيل ومرتع وبيل ؛ وإن كلبا حيا لخير من أسد قتيل .

 

* عباس محمود العقاد في كتابه ( مطالعات في الكتب والحياة ) .

معرفة الشيطان كانت فاتحة خير

معرفة الشيطان فاتحة خير :

يوم عرف الإنسان الشيطان كان فاتحة خير .

وهي كلمة رائعة معجبة تروع المسامع وتستحق في بعض الأذواق أن تقال ولو تسامح القائلون و السامعون في بعض الحقيقة طلبا لبلاغة المجاز .

ولكنها في الواقع هي الحقيقة في بساطتها الصادقة التي لا مجاز في لفظها ولا في معناها ولا تسامح في مدلولها عند سامع ولا قائل ، بل هي من قبيل الحقائق الرياضية التي تثبت بكل برهان وتقوم الشواهد عليها في كل مكان .

فقد كانت معرفة الشيطان فاتحة التمييز بين الخير والشر ، ولم يكن بين الخير والشر من تمييز قبل أن يعرف الشيطان بصفاته و أعماله وضروب قدرته وخفايا مقاصده ونياته .

كان ظلام لا تمييز فيه بين طيب وخبيث ، ولا بين حسن وقبيح فلما ميز الإنسان النور عرف الظلام ولما استطاع إدراك الصباح استطاع أن يعارضه بالليل وبالمساء .

كانت الدنيا أهلا لكل عمل يصدر منها ، ولم يكن بين أعمالها الحسان وأعمالها القباح من فارق إلا أن هذا يسر وهذا يسوء ، وإلا أن هذا يؤمن وهذا يخاف ، أما أن هذا جائز وهذا غير جائز في ميزان الأخلاق فلم يكن له مدلول في الكلام ، ولم يكن له - من باب أولى - مدلول في الذهن والوجدان .

وكانت القدرة هي كل شيء ، فلما عرف الإنسان كيف يذم القدرة ويعيبها عرف القدرة التي تجمل بالرب المعبود ، والقدرة التي لا تنسب إليه ولكنها تنسب إلى ضده ونقيضه وهو الشيطان .

وكانت فاتحة خير لا شك فيه .

كانت فاتحة خير بغير مجاز وبغير تسامح في التعبير ، وكانت للإنسان عين يعرف بها الظلام ، لأنها عرفت النور وخرجت من غيابة الظلمات التي كانت مطبقة عليه ، فتاريخ الإنسان في أخلاقه الحية لا ينفصل من تاريخ الشيطان .. وأوله هذا التمييز بين الخير الشر .

ولكنه الأول في طريق طويل لم يبلغ بعد نهاية مطافه .

 

* عباس محمود العقاد في مفتتح كتابه " إبليس " .

التَّشاؤم ُمِنْ حَرْفِ الشِّيْن

التَّشاؤم ُمِنْ حَرْفِ الشِّيْن 

جاءَ فى كِتاب ِ"عيُون ِالأخْبار ِ" لابن قتيبة الدَّيْنًورىّ :

( قالَ أبو عُثمانَ عَمْرو بنُ بَحْر ٍالمَعْروفُ بـ " الجاحِظ " :

ذكَرَ لِي ذاكِرٌعَنْ شَيْخ ٍمِنَ" الإباضِيةِ " أنَّهُ جَرَى ذِكْرُ "الشِّيْعَةِ" عِندَهُ

عِندَهُ فأنْكَرَ ذلِكَ واشْتدَّ غَضَبَهُ ؛ فقلْتُ لهُ :

ما أنْكَرْتَ ؟

قالَ :

أنُكِرُ مَكانَ الشِّيْن ِفي أوَّل ِالكَلِمَةِ لأني لمْ أجدَها قَطّ إلا في مَسْخُوط ٍعِليْهِ مِثْل :

" شُؤم ٍ، وشَرِّ ، وشَيْطان ٍ، وشُحٍّ ، وشَغَبٍ ، وشَيْبٍ ، وشَكٍّ ، وشِرْكٍ ،

وشَتْم ٍ، وشِيْعَةٍ ، وشانِيءٍ ، وشَكْوَى ...." )

أمَّا الآنَ فَنَعَمْ

أمَّا الآنَ ، فَنَعَمْ 

.
اخْتَفَى إبْراهِيْمُ بنُ المَهْدِيّ في هَرَبهِ مِنَ المأمُون ِعِندَ عَمَّتِهِ زَيْنب بنْت أبي جَعْفرَ،

فوَكَلتْ بخِدْمَتِهِ جاريَة ٍلها اسْمُها "مَـلك" ، قَلَّ مَثِيلًها في الحُسْن ِوالأدَبِ ..

وكانَ قـدْ دُفِعَ فِيْها (50000) خَمْسُـونَ ألفِ درْهَم فأبَتْ مَولاتُها أنْ تبيْعَها ..

وَقَعَ إبْراهِيْمُ بنُ المَهْدِيّ فى هَواها ، ولكِنَهُ كَرهَ أنْ يُراودَها عَنْ نَفْسِها ..

وفى يَوْم ٍأنشَدَ وهي قائِمة ٌعلى رأسِهِ وخِدْمَتِهِ :
يا غَزالاً لي إليْهِ شـافِـعٌ مِنْ مُقْلَتَيْهِ 
أنا ضَيْفٌ وجَزاءُ الضَّيْفِ إحْانٌ إليْهِ 
ففهمَتِ الجاريَة ُما أرَادَ ، وأخبَرَتْ مَوْلاتَها بذلك َ، فقالتْ مَوْلاتُها:

اذْهَبي إليْهِ ، وأعْلِمِيْهِ أنـِّي وَهَبْتُكِ لهُ .

فعادتِ الجاريَة ُإليْهِ ، فلمَّا رآها أعَادَ البَيْتَيْن ، فرَمَتْ بنَفْسِها عَليْهِ ، فقالَ لها :

كُفِّى، فَلَسْتُ بخائِن ٍ.

فقالت :

لقَدْ وَهَبَتْنِي لكَ مَوْلاتِي وأنا الرَّسُولُ .

فقالَ :

أمَّا الآنَ ، فَنَعَمْ ..

قتيل الحب

قتيل الحب

عُروة بن حزامٍ العذري

 

*  ولع عروة بن حِزَام العذريُّ ــ وكانت له حلاوة وجمال ــ بامرأة منَ العرب اسمُها «عَفراء بنت مالكٍ» وكانا قد نشئَا سوية منذ الصغر فتعلق بها علاقة الصبي فكان يألفها وتألفه، فزوَّجوهُ بها بشفاعةِ الحسينِ بن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه، فأقامَ معها مدَّةً وكان يحبُّها، وكانت أُمُّه تبغضها وتقسمُ عليه أن يفارِقَها وهو يقول لها: أخافُ يا أُمِّي تلاف نفسي!

فلم ترض أُمُّه، فلمَّا كان يومُ حرٍّ شديدٍ وقفتْ أُمُّه حافيةً على الرَّمْل وأقسمت لا تزول أو يفارق عروةُ عفراء، ففارقَها رِفقًا بأُمِّه وبرًّا بها، فجعل يزدادُ بِه الوَجْدُ والحزنُ حتَّى ما قدرَ أن يأكلَ شيئًا منَ الطَّعام والشَّراب.

وهامَ عروة بن حزام بعفراء حتَّى أخذه الهذيان والقلق وجعل يلصق بطنه بحياض الماء من شدَّة الحب، فرآه مرَّة شيخٌ منهم فقال له: مَهْ يا ابن أخ! فوالله ما فعلَ منهما هذا أحدٌ إلَّا هلك! فقال: يا عم إنِّي لمكروب، وإني لأجدُ حرًّا على كبدي.

فعاودَ عُروةُ أهلَها أن يرجعوها فأبت أُمُّها عليه ذلك وكانت تحبُّ الثَّراء، فأقامَ أيَّامًا وحمل إلى مكَّة عليلًا معروقَ الوَجْه ناحِلَ اليدَيْن لم تبق إلَّا رسوم وجهه، وكانت عفراءُ قد أعطته يومًا خمارًا لها، وكان يغشي عليه ويخفق، وكان كلَّما أُغمي عليه ألقى عليه غلامُه ذلك الخمار فيفيق، فأتوا به عبد َالله بن عبَّاسٍ رضي اللهُ عنه فرآهُ ــ وكان جالسًا بفناءِ الكَعْبة ــ فوضعوهُ بين يدَيْه يستشفعون له ويستشفونَ فقالوا: استشف له يا ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكشفَ عنه الخمار وقال: ما بِك؟

فأنشد عُروة:

بنا من جوى الأحزان والحب لوعة... تكاد لها نفس الشفيـق تـذوب

ولكــنّ ما أبقـى حشــاشـة ما تـرى... على ما ترى عود هناك صليب

فما نفعَه علاجٌ؛ إذ ليس للحُبِّ دواءٌ أو رقية سوى الاعتصام واللجوء إلى الله، فرجعوا به إلى دياره، فبقي أيام قليلة وحيدًا وساءت حاله، فقال عند موته:

فما تركـا مـن رقيـة يعلمانـها... ولا سـلـوة إلا بـها سقيـانــي

فقالا: شفاك الله والله مالَنـا... بما حملت منك الضلوع يدان

ثمَّ شهق شهقة خفيفة ثم مات، فمرَّ به ركبٌ فعرفوهُ فصاح بعضُهم لما مرَّ بمنزلِ عفراء:

ألا أيـها القصر المعقل أهلها... بحق نعينَا عُروة بن حِزام

فسمعته عفراء فأجابته:

ألَا أيها الركب المخبون ويحكم... بحق نعيتم عُروة بن حزام!

فأجابوها:

نعم، قد تركناهُ بأرض بعيدة... مقيمًا بـها في دكدك وأكام

فقالت لهم:

فإنْ كان حقًّا ما تقولون فاعلموا... بأن قد نعيتم بدْرَ كلِّ ظلام

فـلا لـقـي الفـتـيـان بـعـدك لـــذَّة... ولا رجعوا من غيبة بسلام

ولا وضـعت أُنثـى تـمـامًا بمثلـه... ولا فرحت من بعده بغلام

ولا لا بلـغتم حيـثُ وجـهـتم لـه... ونغصتم لذات كل طعــام

ثمَّ سألتهم: أين دفنوهُ؟ فأخبروها، فسارتْ إلى قبره، فلمَّا قربوا من موضع قبرِه قالت: إنِّي أُريد قضاء حاجة، فأنزلوها فانسلت إلى قبره فانكبتْ عليه تبكي، حتَّى بقيت تبكي على القبر ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب، فما راعهم بعدها إلَّا صوتها، فلمَّا سمعوها بادروا إليها، فإذا هي ممدودة اليدين على القبر قد خرجت نفسها، فدفنوها إلى جانبِه.

قال معاذ بنُ يحيى الصنعانيُّ: خرجتُ من مكَّة إلى صنعاء، فلمَّا كان بيننا وبين صنعاء خمس رأيتُ النَّاس ينزلون عن محاملهم ويركبون دوابهم! فقلت: أين تريدون؟ قالوا: نريد ننظر إلى قبر عفراء وعُروة.

قال معاذٌ: «فنزلتُ عن محملي وركبت حماري واتَّصلت بهم، فانتهيتُ إلى قبرين مُتلاصقين قد خرج من هذا القبر ساق شجرة لم أر مثلها ومِن هذا ساق كنفسِ الشَّجرة، حتَّى إذا صارَا على قامة التقيَا فكانَ النَّاسُ يقولون: تآلفَا في الحياة وفي الموت».

قال معاذٌ: وقد سألتُ أهلَ القرية عن هذه الشَّجرة فقالوا: لا يُعرف هذا الشَّجر ببلادنا.

كان موته في حدود سنة ثلاثين من الهجرة.

وبلغ الخبر مُعاوية رضي الله عنه فقال: «لو علمتُ بهذَين الشَّريفَين لجمعتُ بينهما».

قالَ عِكْرمة: مكثَ عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنه بعد هذه القصَّة أربعين يومًا لا يسأل الله بعد صلاتِه إلَّا المعافاة منَ العشقِ وكان يقول: «هذا قتيلُ الحبِّ».

ـــــــــــــــ

المصادر :

- «الزهرة» لمحمَّد بن داود الظاهري

- «تاريخ دمشق» لابن عساكر 


مسميات الشعر الحر وأنماطه

مسميات  الشعر الحر  وأنماطه :

الشعر الحر أطلق عليه في إرهاصاته الأولى منذ الثلاثينيات اسم " الشعر المرسل "

" والنظم المرسل المنطلق " ranning blank veres

و" الشعر الجديد " و" شعر التفعيلة "

أما بعد الخمسينيات فقد أطلق عليه مسمى " الشعر الحر "

 

أما  أنماطه فهي أيضا كثيرة : 

*النمط الأول :استخدام البحور المتعددة التي تربط بينها بعض أوجه الشبه في القصيدة الواحدة ، ونادرا ما تنقسم الأبيات في هذا النمط إلى شطرين . ووحدة التفعيلة فيه هي الجملة التي قد تستغرق العدد المعتاد من التفعيلات في البحر الواحد أو قد يضاعف هذا العدد.

 

* النمط الثاني : وهو استخدام البحر تاما ومجزوءا دون أن يختلط ببحر آخر في مجموعة واحدة مع استعمال البيت ذي الشطرين ، وقد ظهرت هذه التجربة في مسرحيات شوقي .

* النمط الثالث : وهو النمط الذي تختفي فيه القافية وتنقسم فيه الأبيات إلى شطرين كما يوجد شيء من عدم الانتظار في استخدام البحور .

* النمط الرابع : وهو النمط الذي يختفي فيه القافية أيضا من القصيدة وتختلط فيه التفعيلات من عدة بحور .

*النمط الخامس : ويقوم على استخدام الشاعر لبحر واحد في أبيات غير منتظمة الطول ونظام التفعيلة غير منتظم كذلك .

وهذا النمط الأخير من أنماط الشعر الحر التي توصل إليها موريه هو فقط الذي ينطبق عليه مسمى الشعر الحر بمفهومه بعد الخمسينيات ، والذي نشأت أولياته على يد باكثير ـ كما ذكر موريه ـ ومن ثم أصبحت ريادته الفعلية لنازك الملائكة ومن جاء بعدها .

 

الرمز في الشعر الحديث

 

الرمز في الشعر الحديث

الرمز في اللغة: الإشارة والإيماء، وهو في الاصطلاح الأدبي: "علامةٌ تُعتبر ممثِّلة لشيء آخر ودالَّة عليه، فتُمثِّله وتحلّ محلّه"، ويستعمله الأديب خروجاً من المباشرة إلى عوالم فنية يوظف فيها حدثا تاريخيا أو أسطورة أو شخصية تراثية أو أي كائن من كائنات الوجود، ليحمل تجربته الشعورية.

وهو يستلزم مستويين: مستوى الأشياء الحسيَّة التي تؤخذ قالباً للرمز، ومستوى الحالات المعنوية المرموز إليها.

وهو من الوسائل الفنية المهمة في الشعر، يعمد الشاعر فيه إلى الإيحاء والتلميح بدلا من اللجوء إل? المباشرة والتصريح.

ويُعد الرمز أسلوباً من أساليب التصوير، أو وسيلة إيحائية من وسائله، فكلاهما - الرمز والصورة- قائم على التشبيه، وعلاقتهما أقرب إلى علاقة الجزء بالكل. وهو تقنية عالية، يرتفع بها شأن الصورة، وليست كل صورة رمزاً، لكن كل رمز هو بالضرورة صورة. ومثلما تنقسم الصورة إلى صورة كلية و جزئية، فالرمز كذلك، منه رمز كليّ  ورمز جزئي، وأشد التحامات الرمز بالصورة هو في النوع (الكلي)؛ إذ غالباً الصورة الكلية تستحيل رمزاً.

إن العوامل السياسية والاجتماعية في الوطن العربي، وما ألحقته بالإنسانية من أضرار فادحة، ماديا ومعنويا، جعلت الإنسان العربي، والشاعر العربي خاصة، إزاء مجموعة من التناقضات مما دفعه  الخروج عن دائرة المألوف، والتمرد على قيم الثبات والجمود. فكانت القصيدة الشعرية محطة أولىى أمام الشاعر، وميدان إبداعه.

فلجأ الشاعر العربي إلى استخدام الرمز وسيلة فنية للتعبير غير المباشر عما يريد. وتقنع بشخصية من شخصيات التاريخ فتشبث بها وانطلق منها نحو ذاته، معبرا بوساطة التقنع بها عن مكنونات نفسه، مبيحا عن طريق التقنع بتلك الشخصية عن أسراره إلى المتلقي.

والصور الرمزية ذاتية لا موضوعية، كما يقول الدكتور محمد غنيمي هلال، إذ أن الصور الرمزية "تبدأ من الأشياء المادية، على أن يتجاوزها الشاعر ليعبر عن أثرها العميق في النفس في البعيد من المناطق اللاشعورية، وهي المناطق الغائمة الغائرة في النفس، ولا ترقى اللغة إلى التعبير عنها إلا عن طريق الإيحاء بالرمز المنوط بالحدس."

الرمز في الشعر الحديث

تطور مفهوم الرمز :

تطور مفهوم الرمز في الشعر الحديث بفعل التأثير الغربي ، فبعد أن كان الرمز لوناً من ألوان الكناية، نجد ( السياب ) يعرف الرمز بأنه طاقة إلهامية تهبط على الشاعر عندما يفتقد الألفاظ، وهذا التعريف يلتقي مع مفهوم ( يونج ) : الرمز وسيلة ما لا نستطيع التعبير عنه بغيره ، لأنه أفضل طريقة ممكنة للتعبير عن شيء لا يوجد له معادل لفظي ، أما حقيقته فهو إشارة حسية أو حادثة أو كلمة ما إلى شيء عقلي أو باطني يختاره الشاعر كي يؤثر في نفس المتلقي.

مسوغات اللجوء إلى الرمز :

أقبل شعراء العصر الحديث على الرمز إقبالاً واسعاً ، أما مسوغاتهم في اللجوء إليه فتعود إلى عدة أسباب منها :

- تلبية الحس الحضاري وتقليد المبدعين الغربيين .

- تجنب الرتابة والرغبة في التجديد ورفض التصريح .

- البعد عن التسطيح في الفكرة وطلب التداعي الحر للمعاني .

- الخوف من السلطة والرغبة في إثارة المتلقي .

- السعي لتكثيف الصورة بكلمات قليلة .

أنواع الرموز ودلالتها :

الرمز الشخصي: وهو من ابتداع الشاعر، ويبقى فهم المتلقي له ظنيا.

الرمز السياقي : و يفهم من السياق

الرمز التقليدي: وهو الرمز الأسطوري والديني والتاريخي والشعبي.

خصائص الرمز في الشعر المعاصر :

- اتخذ الشعر الحديث رموزه من الأساطير والمعطيات الدينية ،والتراثية الإسلامية والمسيحية والعبرية والإغريقية، وقد جمع بعض الشعراء المسلمين بين كل هذه المعطيات .

- وظفت القصص الإسلامية في الشعر الكلاسيكي لمغزاها أو للاستعارة .

- وظّف الشعر الحر القصص الإسلامية لاستدعاء الحدث وتوليد الطاقة الإيحائية .

- قد تمتزج الرموز الإسلامية والمسيحية.

خصوصية الرمز المهجري :

*استخدم شعراء المهجر الرموز الغربية بالإضافة إلى الرموز العربية وخاصة رموز ما قبل الإسلام .

*أكثر الرموز المهجرية شيوعاً حادثة الصلب ،وقصة لعاز ، والنبي .

القيمة الأدبية للرمز المعاصر :

* المادة الأسطورية جعلت الشعر أكثر عمقاً، وأبرزت فيه تواصل الحضارات .

* فتح الرمز أمام الشاعر باب عالمية الإبداع وأكسبه النظرة الموضوعية .

* أكسب الأفكار موسيقى والصورة الشعرية دقة وحيوية .

الرمز بين الشفافية والإبهام :

انقسم الشعراء في استخدام الرمز إلى قسمين :

الأول : من يستخدم الرمز بروح الشفافية وإطلاق الظلال والقرائن .

الثاني : يوظف الرمز بستار الإبهام والغموض .

أنواع الغموض:

تميز بعض الشعراء بغموض رموزهم ، وأنواع الغموض لديهم كثيرة منها :

*الغموض الدلالي :وهو استخدام اللفظ رمزاً لفكرة معينة استخداماً شخصياً دون التنويه ببعض الإشارات الارتباطية

* الغموض الناجم عن استحالة الصورة

*غموض الإثقال : وهو الغموض الناجم عن إثقال النص بالرموز

إذا كان الرمز أداة قديمة حديثة للتعبير، فإن هذا يعني أن حسن توظيفه يرتقي بالعمل الأدبي، ويغنيه بالطاقات الإيحائية الفكرية منها واللفظية ، ويبعد الرتابة ويحقق فجائية الإثارة ، ويكسب الأفكار موسيقى والألفاظ إيقاعاً ، ثم إن الرمز سيبقى وسيلة من يخشون بتر أعناقهم وخنق أصواتهم .

 

 

التناص

مفهوم التناص:

مفهوم التناص: بداية لا بد أن نوضح أن التناص تخريج لما أسماه السابقون بالسرقات)، وأنه كان موجودا لديهم، وإن لم يعرفوه بهذا الاسم، فهو مصطلح جديد لظاهرة أدبية ونقدية قديمة فظاهرة تداخل النصوص سمة جوهرية في التراث العربي، وأوضح دليل على ذلك اهتمام النقاد بالمعاني المتكررة بين الشعراء، والبحث عن الأصالة لدى الشاعر، جاعلين مقياس ذلك قوة الإبداع والخلق،

فالتناص الأدبي:

هو تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أو حديثة شعراً أو نثراً مع نص القصيدة الأصلي بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر.

إذن مفهوم التناص يدل على وجود نص أصلي في مجال الأدب أو النقد على علاقة بنصوص أخرى، وأن هذه النصوص قد مارست تأثيراً مباشرا أو غير مباشر على النص الأصلي في وقت ما.

بداية مصطلح التناص :

ظهر مصطلح التناص عند (جوليا كرستيفا) عام1966م، إلا أنه يرجع إلى أستاذها الروسي (ميخائيل باختين)، وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة و اكتفى ب(تعددية الأصوات)، (والحوارية)، وحلّلها في كتابه (فلسفة اللغة)، وكتاباته عن الروائي الروسي (دستوفيسكي)، وبعد أن تبعته جوليا وأجرت استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغة الشعرية)(عرفت فيها التناص بأنه (التفاعل النصي في نص بعينه) ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله، وتوسع الباحثون في تناوله، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل، وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) لذلك أن حدد أصنافاً للتناص.

وبعد ذلك اتسع مفهوم التناص، وأصبح بمثابة ظاهرة نقدية جديدة وجديرة بالدراسة والاهتمام، وشاعت في الأدب الغربي، ولاحقاً انتقل هذا الاهتمام بتقنية التناص إلى الأدب العربي مع جملة ما انتقل إلينا من ظواهر أدبية ونقدية غربية ضمن الاحتكاك الثقافي، إضافة إلى الترسبات التراثية الأصيلة.

أشكال التناص:

إن العمل الأدبي يدخل في شجرة نسب عريقة وممتدة كالكائن البشري.

فهو بذرة خصبة تؤول إلى نصوص تنتج عنه، كما أنه نتاج لما سبقه حاملا معه بعض الصفات الوراثية ممن قبله.

وتختلف هذه الاستفادة إما بالكتابة عن النص ذاته، أو بتفجير نص آخر في نفوسنا ينشأ من تفاعلنا مع النصوص المقروءة.

يختلف تداخل نص مع نصوص سابقة، ويتنوع بحسب الاستفادة، فللتناص أشكال متعددة، منها:

1ـ التناص القرآني: بحث يقتبس الأديب نصاً قرآنياً، ويذكره مباشرة، أو يكون ممتداً 3ـ التناص والتراث الشعبي: وتكون المحاكاة فيه على مستوى اللغة الشعبية، وهذا مما يؤخذ على بعض الأدباء، إضافة إلى الاستفادة، وتوظيف القص الشعبي، والحكايات القديمة، والموروث الشعبي.

بإيحاءاته وظله على النص الأدبي، لنلمح جزءاً من قصة قرآنية، أو عبارة قرآنية يدخلها في سياق نصه

2ـ التناص الوثائقي: وهذا النوع في النثر أكثر منه في الشعر كالسرد والسيرة، فيحاكي النص نصوصاً رسمية كالخطابات، والوثائق، أو أوراق أخرى كالرسائل الشخصية والإخوانية؛ لتكون نصوصهم أكثر واقعية.

3 ـ التناص والأسطورة: وهي تتشابه مع سابقها من ناحية الاستفادة من التراث، لكنها تختلف من ناحية أن الأسطورة غالباً ما هي موروث؛ لكنه يوناني، أو غربي، وإن كان هناك بعض الأساطير العربية، إلا أنها قلة مقارنة بالغرب.

أنواع التناص:تناص مباشر(تناص التجلي) أو غير مباشر (تناص الخفاء)

التناص المباشر:

فيدخل تحته ما عُرف في النقد القديم بالسرقة و الاقتباس، والأخذ والاستشهاد والتضمين، فهو عملية واعية تقوم بامتصاص وتحويل نصوص متداخلة، ومتفاعلة إلى النص.

ويعمد الأديب فيه أحياناً إلى استحضار نصوص بلغتها التي وردت فيها، كالآيات القرآنية، والحديث النبوي، أو الشعر والقصة.

التناص غير المباشر :

فينضوي تحته التلميح والتلويح والإيماء، والمجاز والرمز، وهو عملية شعورية يستنتج الأديب من النص المتداخل معه أفكاراً معينة يومئ بها ويرمز إليها في نصه الجديد.

ويحلو للبعض تفريعه بإيجابي وآخر سلبي، ويقصد بالأول إنتاج أفكار قديمة بأسلوب جديد، أما السلبي فهو كالصدى المكرر للنص الذي سبقه.

إلا أن جميع هذه الأنواع تعتمد على فهم المتلقي، وتحليله للنص .