اتصال ما بإنَّ وأخواتها

- "اتصال "ما" بــــــــ"(إنَّ) وأخواتها:
(ما الكافة) التي تكف (إنَّ) وأخواتها عن العمل، يقول ابن مالك :
ووصل "ما" بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقى العمل
"وَوَصْلُ مَا" الزائدة "بِذِي الْحُرُوْفِ مُبْطِلُ إعْمَالَهَا"؛ لأنها تزيل اختصاصها بالأسماء، وتهيئها للدخول على الفعل؛ فوجب إهمالها لذلك، نحو: "إنَّما زيدٌ قائمٌ"، وكأنَّما خالدٌ أسدٌ، ولكنَّما عمروٌ جبانٌ، ولعلَّما بكرٌ عالمٌ، "وَقَدْ يُبَقَّى العَمَلُ"، وتجعل "ما" مُلغاة، وذلك مسموعٌ في "ليت"؛ لبقاء اختصاصها، كقوله "من البسيط":
قَالَتْ ألاَ لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَامَ لَنَا ... إلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نصْفَهُ فَقَدِ
يروى بنصب "الحمامَ" على الإعمال، ورفعه على الإهمال، وأمَّا البواقي فذهب الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياسًا، ووافقهم الناظم؛ ولذلك أطلق في قوله: "وقد يبقى العمل"؛ ومذهب سيبويه المنع، لما سبق من أن "ما" أزالت اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل، نحو: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}، {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} ، وقوله "من الطويل":
فَوَاللَّهِ مَا فَارَقْتُكُمْ قَالِيا لَكُمْ ... وَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوْفَ يَكُونُ
وقوله "من الطويل":
أَعِدْ نَظَرا يَا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّمَا ... أَضَاءَتْ لَكَ الْنَّارُ الْحِمَارَ الْمُقَيَّدَا
بخلاف "ليت" فإنَّها باقيةٌ على اختصاصها بالأسماء، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى وجوب الإعمال في "ليتما"؛ وهو يشكل على قوله في شرح التسهيل: يجوز إعمالها وإهمالها بإجماع.

الاستفهام وأغراضه

الاستفهام وأغراضه :

* الاستفهـام الحقيقي :

هو طلب معرفة شيء مجهول ويحتاج إلى جواب .

* الاستفهـام البلاغي :

لا يتطلب جواباً وإنما يحمل من المشاعر أغراض بلاغية عديدة منها:

1 . النفي : (قل هل يستوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون)

2- التقرير والتأكيد : إذا كان الاستفهام منفياً :

مثل :" ألم نشرح لك صدرك"

3- الإنكار : إذا كان الاستفهام عن شيء لا يصح أن يكون :

مثل :

(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ..)

4- التمني : إذا قدرت مكان أداة الاستفهام أداة التمني (ليت) ، واستقام المعنى .

مثل : ( فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا )

5- التشويق  والإغراء : إذا كان الكلام فيه ما يغري ويثير الانتباه .

مثل : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)

6- التهكم والسخرية:

- أين الرواية بل أين النجوم وما  *

صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

7- التعجب : كقول عنترة :

أفمن بكاء حمامة في أيكة *

ذرفت دموعك فوق ظهر المحمل

8 - المدح والتعظيم

- فهل من يبلغ عنا الأصول *

بأن الفروع اقتدت بالسير

9- الأسى والحسرة كقول أبي تمام:

أمن بعد طي الحادثات محمدا*

يكون لأثواب الندى أبدا نشر

- 10- التسوية :

كقول أبي العلاء المعري :

أبكت تلكم الحمامة أم *

غنت على فرع غصنها المياد

التندير

التندير

ومعناه: أن يأتي المتكلم بنادرة حلوة، أو نكتة مستطرفة، مشتملة على معنى نادر وقوعه الكلام.

ومنه في القرآن قوله تعالى"فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ"

وذلك واضح في مبالغته تعالى في وصف المنافقين بالخوف والجبن، حيث أخبر عنهم أنهم تدور أعينهم حالة الملاحظة كحالة من يغشى عليه من الموت، ولو اقتصر على قوله (كالذي يغشى عليه من الموت) لكان كافيًا، ولكنه زاد شيئا بقوله «من الموت» إذ أن حالة المغشي عليه من الموت أشد وأنكى من حالة المغشي عليه من غير الموت، وهذا المعنى قليل في كلامهم، ومن هنا كان التندير.

ولو جاء سبحانه في موضع الموت بالخوف لكان الكلام بليغًا لا محالة، غير أن ما جاء في التنزيل أبلغ، وهو مع ذلك خارج مخرج الحق، مُتَنزل منزلة الصدق.

ومنه وقول ابن الرومي في نسوة:

يستغفر الناس بأيديهم

                        وهن يستغفرن بالأرجل

فيا له من عمل صالح

                           يرفعه الله إلى أسفل

وقد وقع التندير بما ذكره عن هؤلاء النسوة بمخالفة العادة؛ حيث يفعلن بالأرجل ما يفعله الناس بالأيدي، والارتفاع إلى الأسفل من أغرب الغريب.

وكقول ابن سناء الملك في صَبىٍّ حَسنٍ ضُرِب وسُجن :

بنفسي الذي لم يضربوه لِرِيبة

                ولكن ليبدوَ الورد في سائر الغصن

وقالوا له شاركت في الحسن يوسف

           فشاركْه أيضا في الدخول إلى السجن

______________________

إعراب القرآن، تحرير التحبير، المعجم المفصل في البلاغة.

ثلاثون فائدة نحوية

ثلاثون فائدة نحوية

الفائدة الأولى : إذا نــوِّن المنقوص حذفت ياؤه رفعاً وجراً . تقول ( هذا قاضٍ ) و( مررت بقاضٍ )

الفائدة الثانية : ضمير الغائب يستتر جوازاً ، وأما ضمير المتكلم والمخاطب يستتر وجوباً .

الفائدة الثالثة : أفعال الشروع هي كل فعل بمعنى بدأ أو شرع ، وهي أفعال ناسخة خبرها جملة فعلية فعلها مضارع مثل ( بدأ زيد يأكلُ الطعام ) .

الفائدة الرابعة : كل اسم محلى بـ ( الـ ) وقع بعد اسم إشارة فهو بدل مثل قوله تعالى ( ذلك الكتاب ) .

الفائدة الخامسة : كل ما يقع بعد الظرف فهو مضاف إليه سواء أكان مفرداً أم جملة . مثل ( ذهبتُ نحو دارِ الهجرة ) .

الفائدة السادسة : اللام في خبر إن تسمى المزحلقة لأنها زُحلقت من الاسم إلى الخبر كراهة اجتماع مؤكدين . مثل ( إن زيداً لقائمٌ ) .

الفائدة السابعة : إذا وقع الاسم الجامد بعد ( أيّهـا ) فهو بدل ، وإن كان مشتقاً فهو صفة . والجامد هو الذي لم يؤخذ من شيء آخر مثل ( الرجل ) تقول : أيّها الرجل ، وأما المشتق فهو الذي أُخذ من فعل آخر مثل ( القائم ) أخذ من قام – يقوم

تقول ( أيّها القائم ) .

الفائدة الثامنة : إذا جاءت أن وبعدها الفعل المضارع فإنها تسمى مصدراً مؤوّلاً وتعرب على حسب موقعها من الجملة فإن كانت في محل المبتدأ تعرب به مثل

( أن تأكل خيرٌ لك ) ، وإن وقعت في محل المفعول به تعرب به نحو ( لم يستطع محمد أن يأكل التفاحة )

الفائدة التاسعة : الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر هي :

ظـنَّ – خال – حسِب – زعم – جعل – عدَّ – حَجا ( ظنَّ ) – هبَّ – صيَّر- ردَّ

ترك – تخـذ – اتـخذّ – رأى ( القلبية) – علم – وجد – ألفى – درى .

الفائدة العاشرة : لا النافية للجنس تعمل عمل ( إنّ ) تقول ( لا رجلَ قائمٌ ) .

الفائدة الحادية عشرة : سُمّيت الأفعال الناسخة بذلك لأنها تنسخ حكم المبتدأ والخبر وهي ( كان ، صار ، أصبح ، أمسى ، ليس ، مازال ، ما فتئ ، مابرح ، ماانفك ، مادام ، أضحى )

الفائدة الثانية عشرة : لكنّ ( بالتشديد ) تعمل عمل إنّ ، أما لكن ( بالتخفيف ) فهي حرف استدراك لا عمل لها تقول : محمد عالمٌ لكنْ أخوه جاهل .

الفائدة الثالثة عشرة : ( قلّما ، طالما ، كثرما ، شذّما ) أفعال ماضية مكفوفة عن العمل ، وإنّ وأخواتها إذا اتصلت بها ( ما ) كفتها عن العمل .

الفائدة الرابعة عشرة : صيغة منتهى الجموع هي كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان مثل ( مساجد ) أو ثلاثة أحرف أوسطها حرف ساكن مثل ( عصافير ) .

الفائدة الخامسة عشرة : تعلق الجار والمجرور بالفعل أو ما فيه معنى الفعل ، كقولك ( وكان أبو بكر أول رجل من قريش إسلاماً ) فـ ( من قريش ) متعلقة بالفعل كان ، والتقدير ( رجل كائن من قريش ) ، وإلا فبصفة من الاسم النكرة ، أو حال من المعرفة .

الفائدة السادسة عشرة : ( خلا – عدا – حاشا ) أفعال ماضية تفيد الاستثناء .

إن سُبقت بـ ( ما ) فيكون ما بعدها منصوباً يعرب مفعولاً به . مثل ( حضر الناسُ ما عدا الشيخَ ) ، وإن لم تسبق بـ( ما ) فيجوز أن تكون أفعالاً ، أو حروف جر . مثل ( حضر الناس عدا الشيخِ ) .

الفائدة السابعة عشرة : قد يكون الظرف جار ومجرور اسم فعل كقولنا ( عليك نفسك ) أو ( دونك الكتاب ) فيعمل عمل الفعل ؛ يتحول من جار ومجرور إلى اسم فعل يرفع وينصب ، والفاعل ضمير مستتر تقديره ( أنت ) .

الفائدة الثامنة عشرة : ( أمّـا ) حرف شرط وتفصيل ، وتسد مسد فعل الشرط إذا وقع بعدها اسم مرفوع كان مبتدأً ، وجملة جواب الشرط المقترنة بالفاء تسد مسد الخبر كقوله تعالى ( فأما اليتيم فلا تقهر )

الفائدة التاسعة عشرة : ( إذا ، لو ، لولا ، كلّما ، لوما ، لمّا ) أدوات شرط غير جازمة أي يكون لها فعل شرط وجواب شرط ولكنهما غير مجزومين .

مثل ( لو تأتونَ نكرمُكم ) .

الفائدة العشرون : أقسام المنادى خمسة :

1) مفرد علم : مثل يا محمدُ . 2 ) نكرة مقصودة : مثل يا رجلُ خذ بيدي.

وهذان القسمان يُبنيان على يرفعان به في محل نصب .

3 ) منادى مضاف : مثل يا عبدَ الله .

4 ) منادى شبيه بالمضاف : مثل يا طالعاً جبلاً .

5 ) نكرة غير مقصودة : مثل يا رجلاً خذ بيدي .

وهذه الأقسام الثلاثة معربة وتكون منصوبة .

الفائدة الحادية والعشرون : ( ما ) الاستفهامية إذا اتصلت بحرف جر حذفت ألفها

مثل : ( عمَّ ) و ( بمَ ) و ( ممَّ ) و ( لـمَ ) .

الفائدة الثانية والعشرون : الفاء السببية : هي الفاء المسبوقة بنفي أو طلب ، ويكون الفعل المضارع بعدها منصوبا بأن المضمرة وجوباً .

مثل قوله تعالى ( .. ألم تكن أرضُ الله واسعةً فتُهاجروا فيها ) .

الفائدة الثالثة والعشرون : إذا وقع الاسم منصوباً بعد اسم التفضيل فهو تمييز .

مثل : أنا اليوم أشـدّ افتقـاراً .

الفائدة الرابعة والعشرون : الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر هي : ( أعطى – سأل – منح – منع – كسا – ألبس ) .

والأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل هي أرى – أعلم – أنبأ – نبّأ – حدّث - خبّر)

الفائدة الخامسة والعشرون : إذا وقعت الباء في خبر ليس كانت حرف جر زائد .

مثل : ليس الجمالُ بمئزرٍ ، ( مئزر ) خبر ليس مجرور لفظاً منصوب محلاً .

الفائدة السادسة والعشرون : إذا كانت الأفعال الناسخة بمعناها الأصلي فهي تامة وتكتفي بالمرفوع كما في قوله تعالى ( وإن كان ذو عسرةٍ فنظِرة إلى ميسرة ) .

فكان هنا بمعنى وُجد . وكذلك أصبح زيدٌ أي دخل في الصباح .

الفائدة السابعة والعشرون : ( كم ) الاستفهامية والخبرية إذا كان ما بعدها يحتاج إليها سلّط عليها ، وإلا فهي مبتدأ .

أمثلة : كم كتاباً عندك . فـ ( كم ) هنا مبتدأ . كم كتاباً اشتريت ؟ ( كم ) مفعول به.

كم يوماً صمت ؟ ( كم ) ظرف زمان . كم بلدة زرت ؟ ( كم ) ظرف مكان .

كم أكلةً أكلت ؟ ( كم ) نائب مفعول مطلق .

مثال لـ ( كم ) في محل رفع مبتدأ كقوله تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة )

فـ ( كم ) هنا خبرية وقعت مبتدأ و ( غلبت ) خبرها .

الفائدة الثامنة والعشرون : يُصاغ اسم الفاعل والمفعول من الثلاثي على وزن فاعل ومفعول مثل ( كاتب ومكتوب ) ، ومن غير الثلاثي على وزن مضارعه بعد إبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وكسر ما قبل الآخر في اسم الفاعل وفتحه في اسم المفعول .

مثــال : أكــرَمَ ... يـُـكـرِمُ .... مــكْـرٍم ( بكسر الراء ) اسم فاعل .

أكــرَمَ ... يـُـكرِمُ .... مــكْـرَم ( بفتح الراء ) اسم مفعول .

الفائدة التاسعة والعشرون : المصدر يعمل عمل الفعل وهكذا كل المشتقات كاسم الفاعل مثل ( الظالم أهلُها ) ، واسم المفعول مثل ( المؤلفة قلوبهم )

والصفة المشبّهة مثل ( محمد حسنٌ وجهُه ) .

الفائدة الثلاثون : في الاسم المنقوص تبين علامة النصب فقط ، ونقدّر علامة الرفع والجر مثل ( جاء القاضي ) و ( مررتُ بالقاضي ) و ( رأيتُ القاضيَ )

إمّا

الحرف (إمّا)،

تشابه أو في العمل، وبعض المعاني الّتي تفيدها ولكن لها شروطها الخاصّة،

وسنذكرها في هذه الفقرة، 

-وتستخدم لتعليق الحكم بأحد الشّيئين المذكورين بعد كلّ منهما إذ يلزم تكرارها أصلًا، كقولنا: ( كُل إمّا رُطبًا، وإمّا تمرًا ).

-وقد يستعاض عن الثّانية بأو، كقولنا: ( كل إمّا رُطبًا، أو تمرًا )،

وقول عليّ كرّم الله وجهه يوصي ابنه الحسن: «واعلمْ أنّ أمامك عقبةً كَؤُوداً، ... وأنّ مَهبِطَكَ بها لا محالةَ إمّا على جنّةٍ أو على نار».

-أو يستعاض عنها بإلّا، كقولنا: ( إمّا أن تأكل رُطبًا، وإلّا فاشرب لبنًا)، وقول الشّاعر كما ورد في الدّيوان:

فإمّا أنْ تكون أخي بحقٍّ

فأَعرفَ منك غَثِّي مِن سَمِيني.

وإلاّ فاطَّرِحني واتّخِذْني

عدوّاً أتَّقِيكَ وتتَّقِيني

وتفيد (إمّا):

1- التّخيير، وذلك كقوله تعالى: { قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا } (86 الكهف)، أي أن يختار أحد الخيارين، دون جمع بينهما.

2- الإباحة، وذلك كقولنا: ( اِقرأ إمّا شعرًا، وإمّا نثرًا )، أي يجوز قراءتهما دون التّقيّد بأحدهما، فقد أبيح الخياران.

3- الشّكّ، ويكثر ذلك، كمثل قولنا: ( رأيت أخاك إمّا مرّة، وإمّا مرّتين )، على سبيل الشّكّ.

4- التّشكيك، بغرض الإبهام، وذلك كقوله تعالى: { وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } (106 لتوبة)، إذ أنّ الأمر يرجع لله وهو أحكم الحاكمين.

5- التّفصيل، وورد ذلك كثيرًا، ومنه قوله تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } (3 الإنسان)، أي أنّه يوجد قسم شاكر، وآخر كفور من النّاس.

- ويعرب ما بعدها بحسب موقعه من الكلام، فقد يكون مفعولًا به أو فاعلًا وغير ذلك.

 

 

 

 

بل

الحرف (بل).

-وتستخدم بل، في النّفي والنّهي، فتشبه (لكن) في أنّها تقرّر حكم ما قبلها، وتثبت نقيضه لما بعدها، نحو: ( ما قام زيدٌ بل عمرٌو )، و( لا تضرب زيدًا بل عمرًا )، فقرّرت النّفي والنّهي السّابقين، وأثبتت القيام لعمرو، والأمر بضربه، وتنقل الحكم إلى الثّاني حتّى يصير الأوّل كأنّه مسكوتٌ عنه، نحو: ( قام زيدٌ بل عمرو، واضرب زيدًا بل عمرًا ).¹

•إذن قلنا أنّها تفيد:

1- الإضراب، وذكرنا معناه أعلاه، ويكون عادةً بسبب الغلط أو النّسيان، كما نقول: ( جاء زيدٌ، بل عمرٌو ).

2- الاستدراك، إن سبقها نفي، أو نهي، تنفي الحكم للأوّل وتثبته للثّاني، كقولنا: ( ما زيدٌ خطيبٌ بل شاعرٌ )، و ( لا نَزور أخاك، بل أباك ).

-وإن كان الكلام قبلها منفيًّا ب(ليس)، أو (ما) العاملة عملها، فيكون ما بعدها مرفوعٌ وجوبًا، مثل القول: ( ليس زيدٌ كاتبًا بل شاعرٌ )، بتقدير مبتدأ محذوف، أي هو شاعرٌ.

وإن دخلت (بل) على الجملة لا المفرد، فإنّها تفيد:

1- الابتداء، كقولنا: ( ما قامَ زيدٌ، بل قعدَ ).

2- الإضراب الإبطاليّ، أي الإبطال المعنى الّذي قبلها بردّ بعدها،  ويكثر ذلك في القرآن،

كقوله تعالى: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } (26 الأنبياء)،

وقوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } (70 المؤمنون).

3- الإضراب الانتقاليّ، وهو الانتقال من معنًى لآخر، وورد نحو قوله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } (169 آل عمران).

-وقد تزاد (لا)، بعد (بل)، نحو:  ( وما هجرتك، لا بل زدتني شغفًا ).

-وتتبع (بل) الواو، فتفيد الاستدراك مع الإضافة، كقول أبي نوّاس:

ما حُجّتي فيما أتيتُ وما

قَوْلي لربي، بل وما عُذْري؟

فلو قلنا: ( باع الرّجل أرضه، بل ومنزله )، فدلّ هذا الاستدراك الإضافيّ على أنّ الرّجل باع أرضه، ومنزله، فلو حذفنا الواو، لبطل حكم البيع عن الأرض، ولثبت للمنزل.

-ويلحق (بل)، (كلّا)، إذ تجيء قبلها، وتفيد وقتذاك الرّدع والزّجر، وورد كثيرًا، وذلك نحو قوله تعالى: { كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (14 المطفّفين)، وتعرب في هذي الآية حرف استئناف.

.

  1. ----------
  2. ¹ شرح ابن عقيل، بتصرّف.

الميزان الصرفي

الميزان الصرفي

 

  كيفية الوزن

الكلمات العربية التي يراد  وزنها تنحصر في ثلاثة أنواع :

المجرد ، والمزيد فيه ، والمغير عن أصله .

أولا : وزن المجرد :

اللفظ المجرد إما أن يكون ثلاثيا ، أو رباعيا ، أو خماسيا .

ا : إن كان ثلاثيا  - اسماً كانت أو فعلاً - فالحرف الأصلي الأول من كل كلمة في العربية يسمونه : فاء الكلمة ، والحرف الثاني منها يسمونه : عين الكلمة. والحرف الثالث يسمونه: لام الكلمة ، وتشكل الفاء بحركة الحرف الأول، وتشكل العين بحركة أو سكون الحرف الثاني  ، أما اللام وهي الحرف الأخير فهي محل الإعراب والبناء مما لا بحث للصرفي فيه .

     فوزن ( كَتَبَ ، ونَصَرَ ، وقَلَم : فَعَلَ ).

ووزن : (شَرِبَ ، وضحك ، وسخر : فَعِل )

ووزن :(حَسُنَ ، ورَجُل : فعُل].

فإذا أرادوا أن يبحثوا في هذه الكلمات  يقولون: فاء هذه الكلمات وعينها ولامها ، هذا عن الثلاثي.

 

 وإن كان مجردا رباعيا - اسماً كان أو فعلاً - زادوا في آخر ميزانه لاماً ، أي: جعلوه : [ف ع ل ل] ليكون الميزان مثل الموزون ، وتشكل اللام الأولى بحركة أو سكون الحرف الثالث من الكلمة التي يراد وزنها ، نحو : [ دَحْرَج ، ودِرْهَم ] ، وعلى هذا، فـ [ دَحْرَج ، جَعۡفَر ] وزنه: [ فَعْلَل ] ، و[ دِرْهَم ] وزنه: [فِعْلَل] ،و[بُرۡثُن] [فُعْلُل]   

 

وإذا كان الموزون خماسيّاً أصليّ الحروف ولا يكون إلا اسما ، زادوا في آخر ميزانه لامَيْن ، مع مراعاة التشكيل، أي: جعلوه: [فَ عَ لْ لَ ل = فعلَّل] ، وعلى هذا يكون وزن [سفرجل] : فَعَلَّل.

      وإنما زادوا على أحرف (ف ع ل )  بتكرير اللام دون الفاء والعين ؛ لأنه لابد في الوزن من زيادة حرف أو حرفين بعد اللام ، ولما كانوا قد ارتضوا أن تكون هذه الزيادة بتكرير أحد الأحرف الثلاثة في الطرف بعد اللام ، كانت اللام أولى بهذا التكرير لقربها من الطرف دون الفاء والعين.

 

ملاحظة :

 ينبغي أن يراعى أن الميزان في الرباعي او الخماسي قد يوجد فيه مقتضى الإدغام ،على حين أنه لا يوجد هذا المقتضى في الموزون ولا بأس في هذا ، فيعامل كل منهما حسب حاله في ذلك فوزن : قمطر : فعل بتشديد اللام  ، ووزن :سفرجل: فعلل بتشديد اللام الأولى ، فأنت ترى أن الميزان قد وقع فيه الإدغام لوجود مقتضيه من حرف يليه مثله ، أما الموزون فليس فيه مثل ذلك.

 

  ثانيا : وزن المزيد 

الزيادة نوعان  :إما أن تكون بزيادة حرف من أصول الكلمة نحو : عَلَّمَ ، وإما  تكون الزيادة من الحروف العشرة المجموعة في هناء وتسليم.

ا : فإن كانت الزيادة بالتكرير -وجميع حروف الهجاء تقبل التكرير إلا الألف - ضعف ما يقابل الحرف المكرر في الميزان فوزن عَلَّمَ : فَعَّل ، وزنه جلبب : فعلل ، ولم يوضع في الميزان ذلك الزائد بعينه تنبيها على أن ذلك الزائد حصل من تكرير حرف أصلي.

 

ب : إن كانت  الزيادة من الحروف العشرة المجموعة في "سألتمونيها" وضع الزائد بعينه في الميزان مع مراعاة أن يزاد الحرف  بعينه في الميزان أيضاً فإذا زدت ألفاً في الموزون زدت ألفاً في الميزان، وإذا زدت تاءً هنا زدت تاءً هناك، وإذا زدت ألفاً وسيناً وتاءً في هذه الكفة زدت ألفاً وسيناً وتاءً في الكفة الأخرى، كما في الأمثلة الآتية : استَغفر : استَفْعَل ، يَعۡمل : يفْعَل .

 

وإذا حدث في الكلمة زيادتان :

زيادة بتكرير حرف أصلي ،وزيادة بحرف من حروف " سألتمونيها

أعطيت كل زيادة حكمها الخاص بها ، فوزن "يتعَلَّم : يتفَعَّل،

والضمائر المتصلة تأخذ حكم الزائد ،نحو : عَلَّمته : فَعَّلته .

 

 الكلمة    :  مَشْروب .

 الوزن     : مفعول .

ملاحظة  : زيدت ميم وواو في كلٍّ  منهما .

الكلمة : عَلَّمَ   .

الوزن : : فَعَّل .

الملاحظة : تضعيف العين ليدل على أن ذلك الزائد حصل من تكرير حرف أصلي .

الكلمة : يَعۡلَمۡ .

الوزن : يفْعَل .

الملاحظة : زيدت ياء في كليهما دلالة على أن هذا الحرف زائد.

الكلمة : استَنْصَر .          

الوزن : استَفْعَل .

الملاحظة : زيد ألف وسين وتاء في كل منهما .

الكلمة : كَاتَبَ .

الوزن : فاعَلَ .

الملاحظة : زيدت ألف في كل منهما .

الكلمة : يتعَلَّم .

الوزن : يتفَعَّل .

الملاحظة : تضعيف العين وزيادة الياء والتاء .

الكلمة : عَلَّمته  .

الوزن :   فَعَّلته ..

الملاحظة : تضعيف عين الكلمة وزيادة التاء والهاء .

 

 

 

 

 

 

مجيء جملة الخبر إنشائية

مجيء جملة الخبر إنشائية:

منع بعض نحاة الكوفة مجيء الجملة الخبرية إنشائية ،وقالوا :يجب أن تكون خبرية تحتمل التصديق أو التكذيب.

لكن البصريين أجازوا مجيئها إنشائية مستشهدين بالشواهد التالية:

(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)

(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)

وزيدت الفاء في الخبر لمشابهة الاسم الموصول اسم الشرط الذي ترد الفاء في جوابه.

- وقد يكون الإنشاء طلبيا وغير طلبي:

(زيد نعم الرجل)و(نعم الرجل زيد)

- أما خبر النواسخ فقليلا ما يرد إنشائيا:

إن الذين قتلتم أمس سيدهم

            لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما

وكوني بالمكارم ذكريني

             ودل دل ماجدة صناع

ألست بنعم الجار

وأول بعضهم ذلك على الحكاية

وتأتي الجملة الخبرية استفهامية لتهويل الأمر وتعظيمه:

(الحاقة ما الحاقة؟)(القارعة ما القارعة؟)

-كما أن القسم وجوابه يأتي خبرا عن مبتدأ:

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

 

قطع النعت

قطع النعت:

يجوز قطع النعت عن التبعية لما قبله :

- فيرفع على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف

مثال:الحمد للهِ العظيمِ.الحمد للهِ العظيمُ.

التقدير:الحمد لله هو العظيمُ.

-        أو ينصب على أنه مفعول به لفعلٍ محذوف تقديره (أعني)

 مثال:الحمد للهِ العظيمِ.الحمد للهِ العظيمَ.

التقدير:الحمد لله أعني العظيمَ.

تنبيه:يشترط لقطع النعت شرطان:

- ألّا يكون ذكر النعت لازما للمنعوت.

- أن يكون القطع للدلالة على المدح أو الذّم أو التّرحّم

مثال:أحسن إلى الفقيرِ المسكينَ

.أحسن إلى الفقيرِ المسكينُ.

ابتعد عن الشيطانِ الرجيمَ.

ابتعد عن الشيطانِ الرجيمُ.

 

الفصل بين النعت والمنعوت:

1) يجوز أحيانا الفصل بين النعت والمنعوت ومن وسائل الفصل الجملة الاعتراضية

مثال:قال تعالى:"وإنه لقسمٌ لو تعلمون عظيمٌ".

2) يفصل بين النعت والمنعوت (بلا وإما) فيلزم تكرارهما بين النعوت التالية معطوفتين بالواو

مثال:هذه بضاعة لا غالية ولا رخيصة.

كل ظالم له عقاب إما عاجل وإما آجل.

 

 

 

 

النعت الجامد

***النعت الجامد:-

الأصل في النعت أن يكون اسماً مشتقاً كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبَّهة واسم التفضيل. مثال:مررت برجل نائم.وجدت بابا مفتوحا.هذا عامل نشيط.زينب فتاة أكرم من أمّها.

معلومات ذهبية :- انتبه (فضلا لا أمرا)

** قد يأتي النعت جامدا مؤولا بمشتق في الحالات التالية:

1- إذا دلّ على نسبة

مثال: أبو القاسم الشابي شاعر تونسي. (أي منسوب إلى تونس)

2- إذا كان مصدرا

 مثال: هذا رجل عدل. (أي عادل)

3- إذا كان اسم إشارة تابعا للمشار إليه

مثال:الولد هذا مؤدب. (أي المشار إليه)

4- إذا كان اسم موصول خاص

مثال:كافات التلاميذ الذين تفوّقوا. (أي المتفوّقين)

5- إذا دلّ على تشبيه

مثال:قابلت رجلا ثعلبا. (أي محتالا)

6- ذو وذات وفروعها التي تدلّ على معنى (صاحب)

مثال:هذا عامل ذو خبرة. (أي صاحب خبرة)

7- إذا دلّ على عدد

مثال:نجح تلاميذ ثلاثة. (أي معدودون)

8- إذا دلّ على نكرة مطلقة

مثال:ساعدني بمبلغ ما. (أي مطلق،غير محدّد)

9- كلمة غير

مثال:هذا تصرف غير مقبول.(أي مرفوض)

10- كلمتا (كل وأي) الكماليتين.

مثال1:هذا رجل أي رجل:  هذا رجل كامل الرجولة.

مثال2::هذا رجل كل الرجل:  هذا رجل كامل الرجولة.

1 2 3 ... 72 73 74  التالي»