أحبك في القنوط وفي التمنّي

أحبك في القنوط وفي التمنّي

كأني منك صرت وأنت منّي

أحبك فوق ما وسعت ضلوعي

وفوق مدى يدي وبلوغ ظنّي

هوىً مترنح الأعطاف طلقٌ

على سهل الشباب المطمئنِِّ

أبوحُ إذًا ، فكل هبوب ريح

حديث عنك في الدنيا وعنّي

 

(أمين نخلة)

حب وعفة

قال الأصمعي لأعرابي:

ما تصنع إن ظفرت بمحبوبتك؟

قال: أُمتِّع عيني من وجهها

وسمعي من حديثها،

واستر منها ما يحرُم كشفه إلا عند حِلِّه

 

وأنشد: يقول :

كم قد ظفرتُ بمن أهوى فيمنعُني

منه الحياء وخوف الله والحذرُ

وكم خلوتُ بمن أهوى فيُقنِعُني

منه الفُكاهة والتحديث والنظرُ

أهوى الحسان وأهوى أن أُجالِسَهُم

وليس لي في حرامٍ منهمُ وطرُ

كذلك الحب لا إتيان معصيةٍ

 

لا خيرَ في لذةٍ من بعدِها سقرُ

 

من عيون شعر المعري


أبو العلاء المعري؛ (رهين المحبسين)؛ أبرز شعراء العصر العباسي؛ توفي في منتصف القرن الخامس الهجري عن تسعين عاما، واسمه أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي، مولود في(معرة النعمان)؛إحدى ضواحي (إدلب)السورية. يقول ( من الطويل):
= = = = = = = 
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ / عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلُ
تُعَدُّ ذنوبي عند قومٍ كثيرةً / ولا ذنبَ لى إلا العلا والفواضلُ
كأني إذا طُلْتُ الزمانَ وأهلَهُ / رجعْتُ وعندي للأنام طوائلُ
وقد سار ذكرِى في البلاد فمن لهم / بإخفاء شمسٍ ضَوْؤُها متكاملُ
يَهُمُّ الليالي بعضُ ما أنا مضمرٌ / ويُثْقِلُ رَضوَى بعضُ ما أنا حاملُ
وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانُهُ / لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ
وإن كان في لبس الفتى شرفٌ له / فما السيف إلا غمدُهُ والحمائلُ
ولما رأيت الجهلَ في الناس فاشيا / تجاهلتُ حتى ظُنَّ أنىَ جاهلُ
فوا عجبا كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ / ووا أسفًا كم يُظهر النقصَ فاضلُ
وكيف تنام الطير في وُكُناتِها / وتَحْسُدُ أسحاري عليّ الأصائلُ
وطال اعترافي بالزمان وأهلِهِ / فلست أبالي مَنْ تَغولُ الغوائلُ
فلو بان عَضْدي ما تأسَّف منكبي / ولو مات زندي ما رثته الأناملُ
إذا وصَفَ الطائيّ بالبخل مادر / وعيّرَ قسًّا بالفهاهةِ باقلُ
وقال السها للشمس: (أنت خفيةٌ) / وقال الدجى: (يا صبحُ لونُكِ حائلُ)
وطاولَتِ الأرضُ السماءَ سفاهةً / وفاخرَتِ الشُّهْبَ الحصى والجنادلُ
فيا موتُ زُرْ إن الحياةَ ذميمةٌ / ويا نفسُ جِدّي إن دهرَكِ هازلُ
إذا أنت أُعطيتَ السعادةَ لم تُبَلْ / ولا نظرَتْ شَزْرًا إليك القبائلُ
تقتك على أكتافِ أبطالِها القنا / وهابتْكَ في أغمادهن المناصلُ
وإن كنتَ تهوَى العيشَ فابْغِ توسطا / فعند التناهي يَقْصُرُ المتطاولُ
تُوَفّى البدورَ النقصُ وهْيَ أهِلَّةٌٌ / ويُدْرِكُها النقصانُ وهْي كواملُ
= = = = =
 

_________________

من فكاهات ابن الرومي

من فكاهات ابن الرومي

 

كان ابن الرومي أقرع الرأس، وقد أخبر بعلة ذلك في قوله :


تعمّمت إحصانًا لرأسي برهةً ... من القرّ يومًا والحرور إذا سفعْ


فلما دهى طول التعمّم لّمتي ... فأزرى بها بعد الأصالة والفرعْ


عزمتُ على لبس العمامة حيلةً ... لتستر ما جرّت عليّ من الصّلعْ

قصيدة فكاهية في معاناة المعلم

قصيدة فكاهية في معاناة المعلمين والمعلمات :

معارضة لقصيدة شوقي عن المعلم ، والتي مطلعها :

قم للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون سولا

 

قال الناظم :

وأكون منشغلا بشرحي غارقا *** بالدرس لا أبغي سواه بديلا

مستخدما طرق الحوار وتارة *** أجد السؤال يفيد والتعليلا

فأسائل الطلاب عن مضمونه *** وأقول قد يشفي الجواب غليلا

وإذا بطفل يستطيل بصوته *** ( يردُّ الفرات زئيره والنيلا )

أستاذ أستاذي ويرفع إصبعا *** ويقيم أخرى ترفض التنزيلا

وأكاد أقفز من مكاني فرحة *** هيا بنيَّ أجب أراك نبيلا

فيقول يا أستاذ إني محصر *** هب لي إلى الحمام منك سبيلا

وأكاد أصعق منه إلا أنني *** أجد التصبر نافعا وجميلا

وإذا بآخر في الجواب يغيظني *** يشكو زميلا مؤذيا وكسولا

أو يمتطي جنح الخيال محلقا *** فيفوق( هوميروس )أو ( فيرجيلا )

أو قد يقول مباهيا ومفاخرا *** إني رأيتك تحمل الزنبيلا

أو قد رأيتك قائما أو قاعدا *** أو في الحديقة جالسا مفتولا

حتى كأني قد فعلت جريمة *** أو قد قتلت من الأنام قتيلا

أو صار من بين البرية واعظي *** ومعلمي التحريم والتحليلا

وأقول في "الفسحات" ألقى راحتي *** وأزيل هما جاثما وثقيلا

بكؤوس شاي أو برشفة قهوة *** أو بالهواء مطيبا وعليلا

وإذا ب" ناظرنا " يهرول مسرعا *** أستاذ صرت مناوبا مشغولا

اخرج مع الطلاب طابورا ولا *** تدع النظام ولا تندّ قليلا

واذكر بُعيد الفجر " بَاصَك " لا تنم*** فطريقك المعتاد بات طويلا

واجعل نشاطك في الصحافة والإذا *** عة والريادة بينا مقبولا

وإذا كتبت محضّرا في دفتري *** أهداف تعليمي وجئت عجولا

ووضعت فيه مواهبي ومذاهبي *** ومعارفي منذ القرون الأولى

جاء الوكيل وقال عدل يا فتى *** اشطب وسجل غيرة مقبولا

خصص ومثّل للنشاطات التي *** أعطيتها واجعل لديك دليلا

قد صار في التحضير عندي عقدة *** فأراه في الحلم الطويل طويلا

أهذي به وقت الطعام وتارة *** أهذي به إذ ما رأيت خليلا

حتى الجوار تعقدوا من هوله *** والحي صار بعقدة مشمولا

لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة *** ووقعت ما بين الفصول قتيلا

يا من يريد الانتحار وجدته *** إن المعلم لا يعيش طويلا

 

 

 

لا النافية للجنس

لا النافية للجنس :

وتسمى لا التبرئة لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى الخبر .

،وتسمى  أيضا لا الاستغراقية ( لأن حكم النفي يستغرق جنس اسمها كله بغير احتمال . )

 

مثال :

لا طبيبَ في الجوارِ

 ( والمعنى : لا وجود للطبيب ولا احتمال لوجود الطبيب في الجوار ، جنس الأطباء مفقود )

وهي حرف ناسخ يعمل عمل إنَّ ، تنصب المبتدأ وترفع الخبر

وأصل الجملة طبيبٌ في الجوار ،

طبيبٌ : مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة،

في الجوار : جار ومجرور خبر المبتدأ ، أو شبه الجملة ( الجار والمجرور ) متعلقان بخبر محذوف أي تقديره كائن ،

أي طبيبٌ كائنٌ في الجوارِ وحينما أدخلنا لا النافية أصبحت لا طبيبَ في الجوارِ

لا هنا عملت عمل إنَّ والتقدير لا طبيبَ كائنٌ في الجوار.

لا : حرف نفي للجنس مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب ،

طبيبَ : اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب ،

في الجوار : جار ومجرور خبر لا النافية للجنس ، أو متعلق بخبر محذوف تقديره كائنٌ في محل رفع .


ملاحـظة :

 

طبيب : اسم لا النافية العاملة عمل إن مبني على الفتح في محل نصب .. يستدرك أحدكم بقوله ، ولم لا نقول منصوب على اعتبار أن "لا" تعمل عمل إنَّ ، وعمل إنَّ نصب المبتدأ اسما لها ، ورفع الخبر خبرا لها

والجواب أن اسم لا يكون مبنيًا تارة ومعربًا تارة أخرى ،

وبناؤه وإعرابه يتوقف على نوع اسمها فإن كان اسمها مفردا نكرة غير مضاف

ولا شبيه بالمضاف أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالما أو مثنى أو جمع مذكر سالما

فإنه يبنى على ما ينصب به ويكون في محل نصب

أما إن كان غير مفرد أي مضافًا أو شبيها بالمضاف ، فإنه في هذه الحالة يعرب ويكون منصوبًا .


 

شروط لا النافية حتى تعمل عملها ( من نصب للاسم ورفع للخبر ) :

 

1 - أن يكون اسمها وخبرها نكرتين

 

إذا قلنا لا زيدٌ حاضر

 

الشرط هنا منتقض فلا هنا غير عاملة لأنها اسمها معرفة ، ويجب في هذه الحالة تكرارها

 

فنقول : لا زيدٌ حاضرٌ ، ولا عمروٌ ، فالسياق هو الذي يوجب التكرار حتى يتم الحديث .

 

لا : نافية لا عمل لها ، زيدٌ : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة،

 

حاضرٌ : خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة،

 

الواو : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، لا : زائدة لتوكيد النفي ، عمرو : معطوف مرفوع وعلامة رفعه الضمة .

 

مثال آخر :لا رجلَ قائمٌ

 

لا : نافية للجنس ، رجل : اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، قائم : خبرها مرفوع

 

ولا يصح أن نقول : لا الرجلَ قائمٌ ، لأن الرجل هنا معرفة ، وأيضا لا يصح أن نقول : لا رجل َ القائم ، لأن القائم معرفة ، إذن فلا بد أن يكون اسمها وخبرها نكرة .

 

2– ألا يفصل بينها وبين اسمها فاصل

 

لا في الدار رجل ، هذا لا يصح ، لأنه فصل بين لا واسمها بشبه الجملة ، فلا بد حتى تكون عاملة ألا يفصل بينها وبين اسمها فاصل .

 

3 – ألا يدخل عليها حرف جر

 

غضبت من لا شيء ، هنا لا ليست نافية للجنس ، جئتك بلا موعد ، هنا لا ليست نافية أيضًا ، لأنه دخل عليها حرف جر .

 

4 – ألا يكون النفي منتقضاً

 

لا رجل في الدار إلا سارية ، هنا انتقض النفي بالاستثناء ، بطل عملها


 

ملاحـظة :

إذا فقدت لا شرط من هذه الشروط يبطل عملها حينئذ ، لكن تبقى نافية فقط

لو تكررت في السياق أنت بالخيار يجوز الإعمال ويجوز الإهمال

نقول : لا رجلَ في البيتِ ولا امرأةَ ، لا رجلٌ في البيتِ ولا امرأةٌ ، لا رجلَ في البيتِ ولا امرأةٌ ، لا رجلٌ في البيتِ ولا امرأةَ ، لا رجلٌ في البيتِ ولا امرأةً . فهذه خمس صور أنت فيها بالخيار

 

وإليك هذه الصور بشيء من التوضيح والإعراب :

1 – لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله

2 – لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله

3 – لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله

4 – لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله

5 – لا حولٌ ولا قوةً إلا بالله

الصورة الأولى في حالة الإعمال

لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله

لا : حرف نفي للجنس مبني على السكون لا محل له من الإعراب

حولَ : اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف تقديره كائن .

و : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب

لا : حرف نفي للجنس مبني على السكون لا محل له من الإعراب

قوةَ : اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف تقديره كائنة .

الصورة الثانية في حالة الإهمال

لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله

لا : نافية حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب

حولٌ : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، والخبر محذوف تقديره كائن

و : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب

لا : حرف نفي مبني على السكون لا محل له

قوةٌ : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، والخبر محذوف تقديره كائنة .

الصورة الثالثة إعمال الأولى وإهمال الثانية

لا حولَ ولا قوةٌ إلا بالله

لا حولَ إعرابها كما في المثال الأول ، قوة : مبتدأ مرفوع والخبر محذوف

الصورة الرابعة إهمال الأولى وإعمال الثانية

لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله

حول ٌ : مبتدأ لخبر محذوف ، الواو : عاطفة ، لا : نافية للجنس ، قوةَ : اسم لا مبني على الفتح في محل نصب

الصورة الخامسة إعمال الأولى وإهمال الثانية مع نصبها عطفا على لا الأولى

لا حولَ ولا قوةً إلا بالله

لا : نافية للجنس حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب

حول : اسم لا النافية مبني على الفتح في محل نصب ، والخبر محذوف

و : حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب

لا : حرف نفي زائد للتوكيد مبني على السكون لا محل له من الإعراب

قوةً : اسم منصوب عطفا على محل اسم لا النافية


تنبيه :

قول لا بأس ، أو لا عليك

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . رواه البخاري

فالأصل : لا بأس عليك ، لا : نافية للجنس ، بأس : اسم لا النافية مبني على الفتح في محل نصب ، عليك : جار ومجرو متعلقان بخبر محذوف تقديره كائن .

ومنه نقول : لا بأس : خبرها محذوف ، والأصل كما قلنا لا بأس عليك ، وأيضا نقول : لا عليك : حذف الاسم ، وهذا كله من التوسع في التعبير وهذا كله جائز .


تنبيه آخر :

تعبير لا سيَّمَا

قال امرؤ القيس :

ألا رُبّ يَومٍ لكَ مِنْهُنّ صَالِحٍ ... ولا سيَّمَا يومٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ

والسيُّ: معناه المثل ، ولا سي يوم أي ولا مثل يوم

أحب أصدقائي ولا سيَّمَا محمداً ، أي محبتي لمحد تفوق محبتي للآخرين

أحب العلماء ولا سيَّمَا العاملين .

ولك أن تقول : أحب أصدقائي لا سيَّمَا محمداً ، بدون الواو ، وأيضا ، أحب أصدقائي سيَّمَا محمداً ، أحب أصدقائي ولا سيْمَا محمداً بالتخفيف

الواو : استئنافية ، لا : نافية للجنس ، سي : اسم لا النافية مبني على الفتح في محل نصب .

 

 

إِلى عَرَفاتِ اللَه

إِلى عَرَفاتِ اللَه

أمير الشعراء أحمد شوقي

إِلى عَرَفـاتِ اللهِ يـا خَـيرَ زائِرٍ * عَلَيكَ سَـلامُ اللهِ في عَرَفـاتِ

وَيَومَ تُوَلِّي وِجهَةَ البَيتِ نـاظِرًا * وَسيمَ مجَالى البِشرِ وَالقَسَماتِ

عَلى كُلِّ أُفْقٍ بِالحِجازِ مَلائِكٌ * تَزُفُّ تَحـايـا اللهِ وَالبَرَكاتِ

إِذا حُدِيَت عِيسُ المُلوكِ فَإِنَّهُم * لِعيسِكَ في البَيداءِ خَيرُ حُداةِ

لَدَى البابِ جِبريلُ الأَمينُ بِراحِهِ * رَسـائِلُ رَحْمـانِيَّـةُ النَفَحـاتِ

وَفي الكَعبَةِالغَرّاءِ رُكنٌ مُرَحِّبٌ * بِكَعبَـةِ قُصّـادٍ وَرُكنِ عُفـاةِ

وَمـا سَكَبَ الْميزابُ مـاءً وَإِنَّما * أَفاضَ عَلَيكَ الأَجرَ وَالرَحَماتِ

وَزَمزَمُ تَجري بَينَ عَينَيـكَ أَعيُنـًا * مِنَ الكَوثرِ الْمَعسولِ مُنفَجِراتِ

وَيَرمونَ إِبليسَ الرَجيمَ فَيَصطَلي * وَشـانيكَ نيرانـًا مِنَ الْجَمَراتِ

يُحَيّيكَ طَـهَ في مَضـاجِعِ طُهرِهِ * وَيَعلَمُ ما عالَجْتَ مِن عَقَباتِ

وَيُثني عَلَيكَ الراشِدونَ بِصالِحٍ * وَرُبَّ ثـَنـاءٍ مِن لِسانِ رُفـاتِ

لَكَ الدينُ يارَبَّ الحَجيجِ جَمَعتَهُم * لِبَيتٍ طَهورِالسـاحِ وَالعَرَصـاتِ

أَرى الناسَ أَصنافًا وَمِن كُلِّ بُقعَةٍ * إِلَيـكَ انتَهَوْا مِن غُربَةٍ وَشَتـاتِ

تَساوَوْا فَلا الأَنسابُ فيها تَفاوُتٌ * لَدَيْكَ ، وَلا الأَقـدارُ مُختَلِفـاتِ

عَنَتْ لَكَ في التُرْبِ المُقَدَّسِ جَبْهَةٌ * يَدينُ لَهـا العـاتي مِنَ الْجَبَهـاتِ

مُنَوَّرَةٌ كَالبَـدرِ ، شَمّـاءُ كَالسُّها * وَتُخفَضُ في حَقٍّ ، وَعِندَ صَلاةِ

وَيا رَبِّ لَو سَخَّرتَ ناقَـةَ صالِحٍ * لِعَبدِكَ ما كانَت مِنَ السَلِساتِ

وَيا رَبِّ هَل سَيـَّارَةٌ أَو مُطارَةٌ * فَيَـدنو بَعيـدُ البيـدِ وَالفَلَواتِ

وَيا رَبِّ هَل تُغني عَنِ العَبدِ حَجَّةٌ * وَفي العُمـرِ مـا فيـهِ مِنَ الْهَفَواتِ

وَتَشهَدُ ما آذَيتُ نَفسـًا وَلَم أَضِرْ * وَلَم أَبغِ في جَهري وَلا خَطَراتي

وَلا غَلَبَتْني شِقْوَةٌ أَو سَعادَةٌ * عَلى حِكمَةٍ آتَيـْتَني وَأَنـاةِ

وَلاجالَ إِلاالخَيرُ بَينَ سَرائِري * لَدَى سُـدَّةٍ خَـيرِيَّةِ الرَغَبـاتِ

وَلا بِتُّ إِلاكَابْنِ مَريَمَ مُشفِقـًا * عَلى حُسَّدي مُستَغفِرًا لِعُداتي

وَلا حُمِّلَتْ نَفسٌ هَوًى لِبِلادِها * كَنَفسِيَ في فِعـلي وَفي نَفَثـاتي

وَإِنّي ـ وَلا مَنٌّ عَلَيـكَ بِطـاعَةٍ ـ * أُجِلُّ وَأُغلي في الفُروضِ زَكاتي

أُبَـالِغُ فيهـا وَهْيَ عَدلٌ وَرَحمَةٌ * وَيَترُكُها النُسّاكُ في الخَلَواتِ

وَأَنتَ وَلِيُّ العَـفوِ ، فَـامْحُ بِنـاصِـعٍ * مِنَ الصَفْحِ ما سَوَّدتُ مِن صَفَحاتي
وَمَن تَضحَكِ الدُنيا إِلَيهِ فَيَغتَرِرْ * يَمُتْ كَقَتيلِ الغِيدِ بِالبَسَماتِ

وَرَكْبٍ كَإِقبـالِ الزَمـانِ مُحَجَّلٍ * كَريمِ الحَواشي كابِرِ الخُطُواتِ

يَسـيرُ بِأَرضٍ أَخـرَجَت خَـيرَ أُمَّـةٍ * وَتَحتَ سَماءِ الوَحيِ وَالسُوَراتِ

يُفيـضُ عَلَيهـا اليُمـنَ في غَـدَواتـِهِ * وَيُضفي عَلَيها الأَمنَ في

الرَوَحاتِ إِذا زُرتَ يـا مَولايَ قَـبرَ مُحَمَّدٍ * وَقَبَّلتَ مَثوى الأَعظُمِ العَطِراتِ

وَفاضَتْ مِنَ الدَمعِ العُيونُ مَهابَةً * لأَحْمَـدَ بَينَ السِـترِ وَالحُجُـراتِ

وَأَشـرَقَ نورٌ عنـدَ كُلِّ ثـَنِيـَّةٍ * وَضاعَ أَريجٌ تحتَ كُلِّ حَصاةِ

لِمُظهِـرِ دينِ اللهِ فَوقَ تَنوفَـةٍ * وَباني صُروحِ المجدِفَوقَ فَلاةِ

فَقُل لِرَسولِ اللهِ : يا خَيرَ مُرسَلٍ * أَبُثُّكَ مـا تَـدري مِنَ الحَسَراتِ

شُعوبُكَ في شَـرقِ البِـلادِ وَغَربِهـا * كَأَصحابِ كَهفٍ في عَميقِ سُباتِ

بِأَيْمـانِهِـم نُورانِ : ذِكرٌ ، وَسُنـَّةٌ * فَما بالُهُم في حالِكِ الظُلُماتِ ؟

وَذَلِكَ ماضي مَجدِهِم وَفَخارِهِم * فَما ضَرَّهُم لَو يَعمَلونَ لآتِ !؟

وَهَذا زَمانٌ أَرضُهُ وَسَماؤُهُ * مَجالٌ لِمِقدامٍ كَبيرِ حَيـاةِ

مَشى فيهِ قَومٌ في السَماءِ وَأَنشَؤوا * بَوارِجَ في الأَبـراجِ مُمتَنِعـاتِ

فَقُل : رَبِّ وَفِّقْ لِلعَظائِمِ أُمَّتي * وَزَيِّنْ لَها الأَفعالَ وَالعَزَماتِ

هذا غَرامكَ في عيونِكَ قد بدا

 

هذا غَرامكَ في عيونِكَ قد بدا : قل لي أُحبكَ لا تكن مُتردِّدا

كل الزهور تقولها بعبيرها : ويقولها العصفورُ إن هو غرَّدا

قُلها لأعرفَ أن حُبكَ لم يكن : حلماً إذا طلع الصباح تبدَّدا

قُلها لأعرف ما حدود إرادتي : فيما فعلتُ وما سَأفعلهُ غدا

قُلها فإن المستحيل على يدي : سيكون في إمكانه أن يُوجدا

قُلها «صباح الخير» أو سلِّم بها : ليظل حُبكَ في دمي مُتوقِّدا

قُلها بشكلٍ ما أَلفتُ سماعهُ : إن كنت تأبى أن تكون مقلِّدا

إني سئمتُ الانتظار فلا تَدَعْ : قلبي على أعصابه مُترصِّدا

لو قُلتَها لجعلتُ منكَ مبرراً : لأقول إني الآن لم أُخْلَقْ سُدى

وأقول إن اليوم يوم ولادتي : وبأن عمري مُذْ نطقتَ بها ابتدا

كيف التقينا والدروبُ كثيرة : ولصوتنا في الليلِ أكثر من صدى

والليلُ أطفأ في السماءِ نجومهُ : نجماً فنجماً ثم أوغلَ في المدى

ما زلتُ أذكرُ حين أيقظني الهوى : كيف اندفعتُ إلى الطريقِ بلا هدى

وخطاي تسألني أَتعرفُ ما اسمهُ : أو أي شيء عنه كي تتأكَّدا

فيجيبها قلبي بصوتٍ هادئٍ : سأكونُ بوصلة لكم أو مُرشدا

في الحب تجتمعُ القلوبُ ببعضها : قبل الوجوه ولا تخونُ الموعدا

ولقد وَجدتكَ حيث ما واعدتني : ووجدتُ نفسي إذ عَرفتكَ جيدا

فائذن لقلبي أن يُؤخر بَوحهُ : لكَ ساعة أو ساعتين ويرقدا

وائذن لروحي حين تُنهي طقسها : في العشقِ بين يديكَ أن تتمددا

فالكلُ أجهدهُ المسيرُ ولم يجدْ : درباً إليكَ من الدروبِ مُعَبَّدا

أنتَ الذي أهدَيتَني حُرِّيتي : وهويَّتي وجعلتَ مني سيِّدا

وأعدتَ لي فرحي وسحر طفولتي : من دونِ أن تدري ولا أن تقصدا

أنت الذي لولاك عشتُ بلا غدٍ : وبقيتُ بالأمسِ البعيدِ مُقيَّدا

أَوَ كلما أبدعتُ فيكَ قصيدة : كلماتها خَرَّتْ أمامي سُجَّدا

واستحلفتني بالذي هو بيننا : أن أنتقيها في القصيد مُجدّدا

خُذني إلى دنيا هواكَ فإنني : سَأعيشُ في محرابهِ مُتعبِّدا

خُذني إليكَ فلو أضعتُكَ مرةً : أُخرى سأصبحُ بالضياعِ مُهدَّدا

خذني إليك ولا تعدني كالذي : يعد الغريق بأن يمد له اليدا.

 

" شعر : الدكتور طاهر عبد المجيد "

 

قلقُ الطريد

 

قلقُ الطريد

شعر :عبده الشنهوري

 

قلقُ الطريد

لخمس ٍ وخمسين

أو ما يزيد

من الطير

ـ تلهث عند الغروب ـ

ممالك شاسعة في الأفق

وفى الأرض

عشٌ صغيرٌ فقير

نسائم تلثمها في الفجور

ولفحٌ من الصهد

عند الهجير

بصبر ٍ تشقُّ المَدى برهة ً

وتهبط مثل انسيال الغدير

وثوب الربيع على جدول

ودارٌ تغلـَّق أبوابها

ونهرٌ يبارك شطآنـَه

وليلٌ تدب هواجسُه

أراجيح من جنة الحالمين

وأهزوجة ُ الماء

من دالية

وصبرٌ على آهةٍ في الضلوع

وسربٌ من الأدمع الجارية

قطرة في بحور الخليقة

قد تتبخـَّرُ في أيِّ وقت

فهل ينقـِص البحر

أو هل يزيد

ميلادُ غيم ٍ جديد ?!

فيا أيها الطير

تغامِرُ دومـًا وراء التلال

وفوق الوهاد

تمتطي سعيُك المُشرئب

الدءوب

وتئوب كما أوبةِ السندباد

توزع باقات عشق ٍ

لزند ٍ يـُميط ُ

ـ علي عمق بئر ٍ ـ

لثام المحاجر

لكف ٍّ تكفكـِف عن غدِها

الزمن الزئبقي المخاتل

تشاركنا كل بوح ٍ

عناق الأحبـَّة

والشوق يدفعنا للقاء

ولون الحنين

علي عين طفلتنا

وزعقة ريح ٍ

دوَت في السكون

يشحذ النهرُ أعماقـَه

ويسلِمنا دمعة ً للعيون

فإلي أين ترحل

يا أيها الطير

إلي حيث ماءٍ

تجمَّد تحت السفين

وليلٍ يوزع ُظلمـتـَه للظنون

وحيث المسافة إغماءة ٌ

تصيب المدَى بارتماء

أم إلي ضحكة ٍ للصغار

وأم ٍ تلملِم أطفالـَها

فيصير كما العيد إشراقهم

ويعود إلي النبع

طعمُ الرواء ؟!

أيها الطير

سافرت في دمنا

كغناء المُهود

تسلـَّلت في صُحبة ٍ

من ندي ونباتٍ وليد

وثري مثمر ٍ

ونخيل ٍ بطلع ٍ نضيد

كل ما كان ـ لي ـ

دفتر للقصيد

كل ما صار ـ لي ـ

حَفنة ٌ من قلق

يهتفُ البحر حولي :

حــــــــــــــريق

يخلع الشطُ أردانَه

حاملًا طيفَ حلمٍ بريء

الشوارع خالية ٌ

في الهزيع الأخير

أهاتـِفُ روحي الطليقة

عـَلـِّي ........

أهــدِّئ  ـ عندي ـ

قلقَ الطريد

تضرَّعتُ

حولي كان الإلـــه

ودعاءُ الأحبـَّة ِ

أبصرتـُه من بعيد

....

أنا صرخةٌ

أنا صرخةٌ من زمانٍ عريقٍ
غَدَتْ في عيون الورى مَهْزَلَة

أنا طائرٌ من بقايا النسورِ
سلامُ الحمائمِ ؛ قد كَبَّلَه

أنا جذوةٌ من بقايا حَريقٍ
وبستان وردٍ به قُنْبُلَة

فلا تسألي الفجر عن قاتليهِ
وعن سارقيهِ ..ومن أَجَّلَه

تعالي أحبُّكِ ما عاد عندي
سوى الحب والموت والأسئلة

خيولٌ تعرَّت فصارت نعاجا
فمن روّج القُبحَ ؛ ومَن جَمَّلَه

ومن علَّم الخيلَ أنَّ النباح
وراء المرابينَ ؛ ما أجمله

هنا كنَّا بالأمس صوتُ الخيولِ
على كل باغٍ له جَلْجَلَة

فكم أسقط الحقُّ عرشَ الطغاة
وكم واجَهَ الزيفَ كم زَلْزَلَه

فكيفَ انتهى المجدُ للباكياتِ
ومن أخرس الحقَّ ؛ من ضَلَّلَه

ومن قال أن البُكا كالصهيلِ
وَعَدو الفوارس كَالهَرْوَلَة

سلامٌ على كلِ نسرِ جسور
يرى في سماءِ العلا مَنْزِلَه

فاروق جويدة

1 2 3 ... 41 42 43  التالي»