من عيون شعر الحكمة

 

 

وأجملُ الناسِ مِقلالٌ من الكَلِمِ

وأفصحُ القولِ إيحاءٌ بغيرِ فمِ

وأفقرُ الشِّعرِ شِعرٌ ما به عِظةٌ

وأثمنُ الشِّعرِ ما يُبنى على الحِكَمِ

وأحسنُ الناسِ مَنْ للناسِ أنفعُهم

وأسوأ الناسِ زهَّادٌ بذي رَحِمِ

وأسعدُ الناسِ مَنْ يحيا على أملٍ

وأتعسُ الناسِ مَيَّالٌ إلى الألمِ

وأصدقُ الصحبِ من في العُسرِ تبصرُهُ

وأكذبُ الصحبِ من في الضيقِ عنكَ عَمِ

وأصعبُ الجرحِ جرحُ الروحِ أحسَبُهُ

وأهونُ الجرحِ سَيَّالٌ ببعضِ دمِ

وأعظمُ الصبرِ صبرُ المرءِ يتبعُه

حمدٌ وشكرٌ وتسليمٌ لذي الكرمِ

كم من فقيرٍ صحيحٍ طابَ مرقدُهُ

وكم ثريٍّ من الأوجاعِ لم ينمِ

وكِسرةُ الخبزِ في أكنافِ عافيةٍ

ألذُّ طعمًا من السلوى مع السقمِ

كم مِن لسانٍ بِحلوِ القولِ يلسعُنا

لما يدسُّ نقيعَ السُّمِ في الدَّسمِ

كم قاتلٍ لم يزلْ حرًا بسطوتِهِ

وكم بريءٍ رماهُ الضَّعفُ بالتُّهمِ

وكم رفيعٍ،.. سهامُ النَّحسِ تُخفِضُهُ

وكم وضيعٍ مضى زورًا إلى القممِ

مَنْ عاملَ الناس بالإحسانِ يملكُهم

إنّ النفوسَ لَتهوى كلَّ مُحترَمِ

ومَنْ أساءَ فمحقورٌ بأعينهم

من مَفرِقِ الرأسِ حتى أخمصِ القدمِ

وطالبُ العدلِ من مُعتادِ مَظلَمَةٍ

كطالبِ العطفِ من ذئبٍ على غنمِ

وبالغُ المجدِ مشهورٌ بِهمَّتِهِ

وفاقدُ المجدِ شخصٌ غيرُ ذي هممِ

وسائلُ الناسِ متروكٌ لخيبتِهِ

وسائلُ الله لم يُحرَم من النِّعَم.

 

_________________

مِن لطائف الشُّعراء

مِن لطائف الشُّعراء:

 

أجرى الشاعر عبد الرزّاق عبد الواحد استئصالاً للمرارة ، فزاره الشاعر ماجد المجالي وقال له :

 

شُفيتَ وعدتَ يا أهلاً وسهلا ...أراهِنُ أن عزمكَ لن يكلّا

 

ففي عهدِ المرارةِ كُنتَ حُلوا ... ومن بعد المرارةِ صِرتَ أحلى

 

 

مـــــولاي

مـــــولاي

 

 الشاعر محمد أبو شرارة

 

مَولَايَ جِئْتُكَ لَا دُنيايَ مُغْنِيةٌ

عَنِّي وَلَستُ عَلَى مَا فَاتَ مُبْتَئِسا

أَتَيْتُ ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا وأَرَّقَنِي

شَكٌ يُمَزِّقُ قّلبِي كُلَّمَا هَجَسا

طَوَّفتُ فِي مَلَكُوتِ العَقْلِ أَسْأَلُه

وَكُلَّمَا خِلْتُنِي قَوَّمْتُهُ انْتَكَسا

حَاوَرتُ فَلْسَفَةَ الإِغْرِيقِ مُقْتَفِياً

خُطَى أَرِسْطُو وِمِنْ سُقرَاطَ مُلتَمِسا

جَعَلتُ عَقْلِيْ سَبِيْلاً لِلْوُصُوْلِ فَمَا

أَغْنَى عَنِ الْحَقِّ لَكِنْ ضَاقَ وَاحتَبَسا

العَقْلُ لَيْسَ دَلِيْلاً صَالِحاً لِهُدَى

إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كِتابِ اللهِ مُقْتَبِسا

والحَقُّ نُورٌ يَسِيرُ العَارِفُونَ لَهُ

وَإِنْ تنَكَّبَ عَنْهُ عَالَمٌ بَؤُسا

تَمَسَّحُوا بِمُسُوحِ الدِّينِ تَعمِيةً

وَحَرَّفُوهُ إِلَى أَنْ قَوَّضُوا الأُسُسا

يُصَنِّمُونَ وَإِنْ لَمْ يَعبُدُوا صَنَماً

وَيَلْهَجُونَ بَأَربَابٍ صَبَاحَ مَسا

...

يا رَبِّ أَرسَلْتَ نُوراً نَسْتَضِيءُ بِهِ

وَهَادِياً نَجْتَلِي مِنْ هَديِهِ قَبَسا

أَرْسَلْتَ طَهَ فَبَانَ النَّهْجُ مُؤْتَلِقَاً

وَكُلُّ نَهْجٍ سِوَاهُ رَثَّ وَانْدَرَسا

أَلْهَمْتَنِي الرُّشْدَ حَتَّى لَمْ أَدَعْ صَنَماً

إِلَّا وَعَرَّيْتُ فِيهِ الزَّيْفَ فَانْطَمَسا

ظَلَلْتُ فِي التِّيهِ عَشْراً خُضْتُ لُجَّتَهَا

حتَّى فَلَقْتُ طَرِيقِي نَحْوَكُمْ يَبَسا

...

مَوْلاَيَ

جِئْتُكَ ذا ذَنْبٍ ، وَذا نَدَمٍ

وَلاَ شَفِيعَ سِوَى الدَّمْعِ الَّذِي انْبَجَسا

مَوْلَايَ

عِنْدَكَ آمَالِي مُعَلَّقَةٌ

وَكُلُّ «لَيْتَ» عَلَى بابِ الكَرِيمِ «عَسى»

.

.

.

من قصيدة

الرحلة المكيّة

ديوان :

( السَّماوِيُّ الذي يُغنِّي )

أين تحب أن تكون ؟

اقترحت مجلة الإخاء على قرائها أن يكتبوا في الموضوع الآتي :

لو قدر أن تخلق ثانياً فابن من تريد

أن تكون وفي أي بلاد تريد أن توجد؟

فكان أحسن جواب وصلها هو جواب الأديب محمد أفندي حمدي النشار ـ سكرتير المحكمة الأهلية بالإسكندرية، وهو من الشعراء المعروفين ـ قال:

أقسمت بالمجد أهواه وأعشقه

 وبالمعالي إليها ينتمي نسبِي

لئن ولدت كما قدرت ثانية

لما رضيت أبا في الناس غير أبي

وكيف تختار نفسي غيره بدلاً

وقد كساني ثياب العلم والأدب

وإن سألت رعاك الله عن وطن

 ترضاه نفسي فمصر منتهى أربي

أبي ومسقط رأسي لا أبيعهما

بملك كسرى وهذا شأن كل أبي

شعر قافيته الشهيق والزفير

الشعر الذي قافيته ( الشهيق والزفير)

________________________

روي أن بعض الشعراء اجتمعوا في قصر أحد الملوك فطلب منهم نظم أبيات قافيتها تسمع و لا تكتب، صمت الجميع سوى شاعر وقف أمام الملك و قال:

مررت بعطارٍ يدق قرنفلاً

                            ومسكاً و ريحاناً فقلت.......

فقال لي العطار رد لي قرنفلي

                         ومسكي وريحاني فقلت........

* بعد كلمة: فقلت في البيت الأول أدخل الهواء عبر أنفه بقوة فسمعت له صوت شهيق

* وفي البيت الثاني وبعد كلمة فقلت قام الشاعر بإخراج ما استنشقه من عطور عبر أنفه بقوة فسمع له صوت زفير

 وكل من الشهيق والزفير نسمع صوتهما ولا يمكن كتابته.

قصيدة مرثية الماء للشاعرة المغربية صباح الدبي

قصيدة مرثية الماء للشاعرة المغربية صباح الدبي

في البدء كانت جنة الماء المسافر في العيون
تلم غيم الشهد و السدر القليل
و تغزل الوطن الحريري على ضوء القمر
و الصبح فيها وردة للعاشقين
و الماء يسكب ظله المطروز في عين المدى
و أنت تلتقطين حب التين و الزيتون
و الوهج القديم
كم كان يكفي من رحيق الروح
كي تتطلعي يوما إلى همس الدعاء
و إلى جبين الشمس و القمر الغريب...
منذ اعتراك الوهم
و انتزعت قبيلتك الندية و شمها
و ثراك يقتله الأنين
هل أصبحت شرفات هذا الصبح
تنثر شهوة الموت المعربد في ثراك العامري؟
إني أرى أشلاء هذا الماء تصنع فلكها
و تخيط أردية السنين
لتهجر المدن التي باتت تجرجر عارها
و تبيع أشجار الحنين ...
الشهقة الأولى
سيكتبها جباة الليل فوق جبين نخل تائه
يروي ثقوب الذاكرة
و يخيط حكيا لم يزل يذوي
كأذيال المساء...
هل يبتليك العشق في زمن البكاء
فتنثرين دم الحناجر في حشاشات الرحيل؟...
كم قلت إنك قبلة المهووس
يدخلها ليغسل عمره المسكوب في كف الطريق
لم يبق من أخبار هذا النخل
غير جذوع ظل منزلة...
آه على نخل تجرد و انجلت سوءاته .
و القصف يعقبه كأردية الظلام
ألقوا عليه قميصه الدامي
ليرجع ظله المغمى
و يرتشف الحنين إلى المدى
و إلى جراح الليل حين يدكه عصف الصهيل...

فداؤُكَ يا رسولَ اللهِ روحي

فداؤُكَ يا رسولَ اللهِ روحي
وحبُّكَ في دماءِ القلبِ يجري
أيا بدرًا بأنوارِ تسامى
أيُحجَبُ نورُك العالي بعُهرِ
ألا شلَّت أيادٍ قد تمادت
من السُّفهاءِ في رسمٍ وغدرِ
عليه سحائبُ اللعناتِ ممَّن
لهُ أمرُ العبادِ وكلُّ أمرِ
وإن نطقَ السَّفيهُ بأيَّ سوءٍ
به سيحيقُ مكرٌ بعدَ مكرِ
بَعُدتُ عن الهجاءِ بكل آنٍ
ولكنِّي سأهجوهُ بشعري
فطب نفسًا حبيبَ اللهِ إنَّا
سنبقى تابعيكَ بكلِّ عصرِ

مواعظ للإمام الشافعي

مواعظ للإمام الشافعي
يـا راقـدَ الليل مسـروراً بأولـه
إن الحوادثَ قد يطرقْنَ أسحارا
لا تفرحـنَّ بليـلٍ طـابَ أوَّلـهُ
فـربَّ آخـرِ ليـلٍ أجَّجَ النّـَارا
أفنى القـرونَ التي كانتْ منعَّمـة ٌ
كَـرُّ الجديدين إقبـالاً وإدبـاراَ
كم قد أبادتْ صروفُ الدهر من ملِكٍ
قد كان في الدهر نفَّاعاً وضرَّارا
يـا من يعانق دنيـا لابقاءَ لهـا
يمسي ويصبح في دنياه سفَّارا
هلا تركـتَ من الدنيـا معانقـةً
حتى تعانقَ في الفردوس أبكارا
احفظ لسانَـكَ عمـا لايليقُ بـه
وارْعَ الأقارب والأهلين والجارَا
وقل لعينك غضِّي الطـرْفَ واتَّخذي
من نظرةٍ في حلال الله أسوارا
واعلـم بأنَّك مـن طينٍ إذا جمحتْ
للكبر نفسُك كنْ للأصل ذكّارا
وأَحسـنِ الظـنَّ فيمن أنتَ تعرفـه
وابحثْ عن الصدْق إنْ أوتيت أخبارَا
وارفقْ بنفسك منها لا تكنْ رجُـلاً
يسير خلف هواه أينمــا سارَا
فإنْ حـباك إلـه الكـون مرْحمـةً
فذلك الفوز لا كم نِلتَ دينارا
إنْ كنتَ تبغي جنانَ الخلد تسكنُهـا
فينبغي لك أنْ لا تأمنَ النـارَا

‏أشكو فهل لي يا إلهي نفحةٌ

‏أشكو فهل لي يا إلهي نفحةٌ
تروي شِـقاق الحُـزن فيَّ لينجلي
أبغي الوصالَ إليكَ ربِّي إنَّني
تعِبٌ ، و هـمٌّ قد ألمَّ بـمـنزلي
قد جئتُ ربِّي راجياً مستغفراً
أنتَ الرَّحيمُ و ذُو الجلالِ الأكملِ
أنتَ العليمُ بأنَّ كسري مُتلفي
و القلبُ يشكو مِن مصابٍ مُثقلِ
مَن لي إلهي غيرَ جُودك مُنقذي
فرِّج هُمومي ، بالإجابةِ عجِّلِ
الطُف بعبدٍ راح يتلو حُزنهُ
جنحَ الظّلامِ بدمعِ حُزنٍ مُسدلِ
حاشاكَ ربِّي أن تردَّ سؤالهُ
أو أن يخيبَ بعدَ سـؤلكَ مأملي
أدعوك ربِّي واثقاً مستيقناً
هـذا رجـائي قُلـتُهُ بـتـبـتُّـلِ

أنقذوني فـقـد سئمتُ حياتـــي


أنقذوني فـقـد سئمتُ حياتـــي
و سئمـتُ الأليمَ مِن ذكـرياتي
قَد سَئِمْت الصباحَ يَأْتِي كسيراً
باهتَ النورِ ، واهنَ النظراتِ
و سَئِمْت المسـاءَ يأتـي رهيبـاً
غائرَ النجمِ موحشَ الظلماتِ
أنقـذونـي ، فَمَا تَزَالُ دروبـي
تَرسُم الموتَ فِي مَدَى خطواتي
أَنَا لَا أشـتكي مِنْ الْقَتْلِ ، لكـنْ
أشـتـكي مـن تَكاثُر الطَّـعـناتِ
أَنَا لَا أَشْتَكِي مِنْ الْجُوعِ ، لكنْ
أشـتـكي مـن تأوُّهِ الـفـــلـذاتِ
أَنَّا لَا أَشْتَكِي مِن القصفِ ، لكنْ
أَشْتَكِي مِن تَوَجُّع المحصناتِ
أَنَا يَا مســلـمون أَبْكِي رجالـي
و نسـائي و صِبْيَتِي و بنـاتي
أَنَا أَبْكِي مـدارسي ، فرَّ منهـا
طالبُ العـلم فِي زمـان الشَّتاتِ
أَنَا أَبْكِي منازلي حيـن صارتْ
لُعْـــبَةً فـي بـراثنِ الرَّاجـمـاتِ
أَنَا أَبْكِي مـآذني غـاب عنهـا
صوتُ داعٍ فِي الخمسةِ الأوقاتِ
أَنَا أَبْكِي مساجدي أفـرغـتْهـا
قاذفـاتُ الْمَجُوس مـن صلـواتي
أَنَا أَبْكِي دَمِي يـسـيـل أمـامي
و يَـراعـي محــــطَّـمٌ و دواتي
عقـدتْ هَذِه الخـطوبُ لِسَانِي
و أبتْ أنْ تـطــيعـني كـلـمـاتي
أَيْنَ أَنْتُمْ يَا مُسْلِمُون ، عدوّي
مسـتبـدٌّ و جَمْعُـكُم فِي سُـباتِ
أَيْن مليارُكم ، أَمَّا فـيه أَلْـفٌ
يُعـلنون الدُّخـول فِي غَـمَـراتي ؟
قَدْ سَمِعْنَا عَنْ الملايين تُرمَى
كلَّ ليلٍ فِي مسـرح الراقـصاتِ
قَد سمعـنا عَن العـتاد لـديـكم
و قـرأنا عَن صَفْقةِ الطــائراتِ
قَدْ سَمِعْنَا عَنْ المحيطاتِ تَشْكُو
و تعـاني مِن وَطْأَةِ النَّاقـلاتِ
أَيْنَ أَنْتُمْ ، أَمَا تـرون بحـاراً
مِن دمائي تَسِيل فِي طـرقاتي ؟
أنقذوني ، فإِنْ أَبيتم فـقولــوا
أيَّ شيءٍ يُقـال عـن مأسـاتي
أَسمعوني يَا قومُ صَوْتَ احتجّاجٍ
حقِّقوا لِي الأَقلَّ مِن أُمنياتي
و إذَا لَمْ ، فأسـرعوا لأراكــم
و تَرَوْنِي فِي لُـجَّـةِ السَّكَــراتِ
لقِّنوني شهـادةً عِنْد موتـي
إنْ عَجِزْتُم أنْ تُطـفئوا حسَرَاتي
شيِّعـوني إلَى الْقُبُورِ إذَا لــم
تَسْتَطِيعُوا أنْ تُجْبِرُوا عَثَرَاتِي
ذاكَ مَا أبتغـيه مِنْكُم فإِنْ لـم
تَفْعَلُوا ، فهنأوا بِصَفْوِ الحياةِ
و دَعُونِي أواجهِ الموتَ وَحْدِي
فـحـياتي أَعـزُّ مِنْهَا مَمَاتِي
 

_________________
1 2 3 ... 44 45 46  التالي»