التغليب

التغليب

 

التغليب: قاعدة لغوية وردت سماعاً في مجموعة من الكلمات مثناة أو مجموعة ليس كل مفرد منها مثل المفرد الآخر ولكنهما ثُنيا أو جُمعا على تغليب أحد المفردين لأنه أشهر .

 

ومن أمثلة التغليب في المثنى: العمران (مثنى أبى بكر وعمر)والقمران (الشمس والقمر)والحسنان( الحسن والحسين)والبحران( البحر والنهر) والأبوان(الأب والأم)

 

ومن أمثلة تغليب الجمع : قولنا:جاء الصالحون (لأناس اثنان منهما اسمهما صالح والثالث صفته انه صالح)

ومن التغليب أننا عند جمع مذكر ومؤنث نغلب المذكر: محمود وزميلاته مجتهدون (لا نقول مجتهدات) . ونادراً ما غًُلب المؤنث على المذكر ،مثل:المروتان؛ (مثنى الصفا والمروة) الأول مذكر والثاني مؤنث.

 تغليب العاقل على غيره: بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل، فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على الجميع كما تقول: " خلق الله الناس والأنعام ورزقهم "، فإن لفظ " هم مختص بالعقلاء. ومنه قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء)، لما تقدم لفظ الدابة، والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلب من يعقل، فقال: (فمنهم من يمشي).

فإن قيل: هذا صحيح في " فمنهم " لأنه لمن يعقل، وهو راجع إلى الجميع، فلم قال:

" من " وهو لا يقع على العام، بل خاص بالعاقل؟

قلت: " من " هنا بعض " هم "، وهو ضمير من يعقل.

فإن قلت: فكيف يقع على بعضه لفظ ما لا يعقل؟

قلت: من هنا قال أبو عثمان: إنه تغليب من غير عموم لفظ متقدم، فهو بمنزلة من يقول: رأيت ثلاثة: زيدا وعمرا وحمارا.

وقال ابن الصائغ: هم لا تقع إلا على من يعقل، فلما أعاد الضمير على كل دابة غلب من يعقل، فقال: " هم "، و " من " بعض هذا الضمير، وهو للعاقل، فلزم أن يقول " من " فلما قال: بوقوع التغليب في الضمير، صار ما يقع عليه حكمه حكم العاقلين، فتمم ذلك بأن أوقع " من ".

وقوله تعالى حاكيا عن السماء والأرض (قالتا أتينا طائعين)، إنما جمعهما جمع مذكر للعاقلين.

 

 

ويرى بعض النحاة انه لا ضرر من التغليب ومن جعله قياسياً لأنه يوسع أساليب الكلام ويساعد على الاختصار بشرط أن يبقى المعنى ظاهراً بعد التغليب.

النعت المقطوع

النعت المقطوع:

من ضروب فنون اللغة العربية وسعة معانيها وبلاغتها أنه قد يحمل الإيجاز العربي على أن يؤدي بجملة واحدة معنى جملتين، فيقطع النعت عن جملته ويرفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف وجوبا، أو ينصبه على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوبا، وأكثر ما يكون القطع في مقام المدح؛ مثل: (الحمد لله العظِيمُ) والتقدير: (أمدح العظيمَ، أو هو العظيمُ). أو الذم؛ كقوله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ). (المسد: 4).

والتقدير: أذم حمالةَ الحطب أوهي حمالةُ الحطب. أو الترحم (اعتنيت بخالدٍ المنكوبُ) التقدير: (هو المنكوبُ أو أرحمُ المنكوبَ).

 

وقد يكون القطع في غير المدح أو الذم أو الترحم؛ مثل: (سلمت على سعيدٍ النجارَ). التقدير: (هو النجارُ أو أعني النجارَ).

ولا يُلجأ إلى القطع إن كان المنعوت لا يُعرف إلا بذكر الصفات كلها؛ كقولك: (مررت بسعيدٍ الحدادِ النجارِ البناءِ) حتى لا يُلْتَبس بسعيد آخر ليس له كل هذه الصفات.

 

فإذا تكررت الصفات فالأولى إتْباعُها جميعُها، أي: إعرابها نعتا لمنعوتها أو قَطْعها كلها، واَلأولى إتْباعُها سواء أتكررت أم لم تتكرر.

 

وعليه؛ فالأَوْلى أن يعرب الحدادِ، النجارِ، البنَّاءِ في جملة مررت بسعيدٍ الحدادِ النجارِ البناءِ نعوتا لسعيد؛ فيكون: الحداد: نعت أول لسعيد، النجار: نعت ثانٍ لسعيد، البنَّاء: نعت ثالث لسعيد مجرور.

 

* قد يحذف النعت لفظا إن كان معلوما بالقرينة؛ كقولك: (أخوك هذا رجل). أي: (رجل عظيم) والمثل القائل:

(ربّ رمية من غير رام) والتقدير: (رب رمية صائبة).

 

  * قد يحذف المنعوت إذا كان معلوما ويقوم النعت محل المنعوت؛ مثل: هذان قائدان ومررت بمعلمين. والتقدير: هذان رجلان قائدان ومررت برجلين معلمين. وشرط ذلك صحة حلول النعت محل المنعوت، فإذا كان النعت جملة أو محذوفًا متعلقا به شبه جملة لم يصح ذلك لأن حرف الجر(الباء) مثلا لا يتسلط عليهما إلا إذا كان المنعوت فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ أو مجرورا أوْ كان بعض اسم مجرور بـمن أو في؛ مثل: نحن فريقان منّا نام ومنّا قام. والتقدير(نحن فريقان منا فريق نام ومنا فريق قام.

 

 

 

حُرُوفُ الرَّفْسِ

حُرُوفُ الرَّفْسِ

..

 

(حُرُوفُ الرَّفْسِ) :

 مُصْطَلَحٌ غَيْر ُعِلْمِيٍّ ، فَلَيْسَ لَهُ وُجُودٌ بَيْنَ حُرُوفِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ

، وَلَكِنَّهُ طَرِيْقَةٌ طَرِيْفَةٌ لِبَيانِ أنَّ الحُرُوفَ ، وَهِي (6) سِتَّةُ أحْرُفٍ

(ا- د- ذ- ر- ز- و) ..

لا تَلْتَصِقُ وَلا تَلْحَقُ بالحُرُوفِ التِي بَعْدَها ؛ فهِي تَرْفُسُها وَلا تَشْتَبِكُ مَعَها ..

وَلَكِنَّها لا تَفْعَلُ الفِعْلَ ذاتَهُ مَعَ الحُرُوفِ التِي تَسْبِقُها ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(أدَب /مُجَرَّدَة / كَأس/ لَوْذعَيّ / أحْدَب / زَرْزُور/ قَسْوَرَة / مَوْجُودَة / أرْجُوزَة / دِرَايَة / فأرَة / ذَكاء / مَجْزَرَة / أشْعار/ مِذْياع / إشارة / جُذور/ نَوْم / لذِيْذة / دَلْو/ دَنْدَرَة / استفتاء / بِلْدُوزَارَات / مَدَافِع.......)..

لمسة بيانية

ما الفرق بين الإحصاء والعدّ

وما هي اللمسة البيانية في قوله تعالى :--

(لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) مريم)؟

(د.فاضل السامرائى)

________________________

العدُّ هو ضمُّ الأعداد بعضها إلى بعض واحد اثنان ثلاثة أربعة، أما الإحصاء فيكون مع العدّ الحفظ والإحاطة.

العد ليس بالضرورة حفظها في مكان واحد

أما الإحصاء فلا بد أن يكون فيه حفظ لما تعدّه فهو عدّ مع حفظ أما العدّ فهو مجرد ضم الأعداد دون حفظ.

(لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا)

 

عرف عددهم وحفظهم. لا يوجد ترادف في القرآن الكريم

العلماء وتعلم العربية

العلماء وتعلم العربية

كان الحسن بن أبي الحسن - من التابعين - إذا عثَر لسانه بشيء من اللحن، قال: أستغفر الله، فسئل في ذلك، فقال: مَن أخطأ فيها - أي في العربية - فقد كذب على العرب، ومن كذب فقد عمل سوءًا، والله - عز وجل - يقول: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].

 

وكان الإمام الشافعي يتكلَّم عن البدع، فسئل عن كثرتها في زمانه، فقال "لبُعدْ الناس عن العربية"، وقد عدَّ الإمام ابن تيميَّة تعلُّم اللغة العربية من الفروض الواجبة، فقال: "إن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فَهْم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهَم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"؛ (اقتضاء الصراط، 1419هـ - 1999م 1: 424)

 

 

وأما الإمام ابن حزم، فقد ألزم من أراد أن يتعلَّم الفقه تعلُّم النحو واللغة، فقال "لزم لمن طلب الفقه أن يتعلَّم النحو واللغة، وإلا فهو ناقص مُنحط لا تجوز له الفُتيا في دين الله - عز وجل"؛ (الإحكام، مطبعة العاصمة بالقاهرة،1: 208).

لمسة بيانية

ما الفرق بين كلمة ولد وغلام ؟

د. فاضل السامرائي

____________________

إن الله تعالى لمّا بشّر زكريا بيحيى قال تعالى :--

(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39))

فكان ردّ زكريا ... (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40))

لأن البشارة جاءت بيحيى ويحيى غلام فكان الجواب باستخدام كلمة غلام.

أما لمّا بشر مريم بعيسى قال تعالى :--

(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45))

 

فجاء ردّها ... (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)

لمسة بيانية

ما الفرق بين دلالة كلمة (منسأته ) في آية سورة سبأ و(عصاي ) في سورة طه؟

(د.فاضل السامرائى)

___________________________

قال تعالى في سورة سبأ :--

(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ {14})،

والمنسأة هي العصا.

نسأ في اللغة لها دلالتين نسأ البعير إذا جرّه وساقه والمنسأة هي عصى عظيمة تُزجر بها الإبل لتسوقها ونسأ بمعنى أخّر الشيء (النسيء)أى التأخير.

فلماذا اذن استعمل كلمة منسأة ولم يستعمل كلمة عصى؟

في قصة سليمان هذه العصا كانت تسوق الجنّ إلى العمل مع أن سليمان كان ميتاً إلى أن سقطت العصا وسقط سليمان فكما أن الراعي يسوق الإبل لتسير فهذه المنسأة كانت تسوق الجنّ.

والمنسأة كأنها مدّت حكم سليمان فهي أخّرت حكمه إلى أن سقط. فاستعمالها في قصة سليمان أفاد المعنيين واستعمالها من الجهتين اللغويتين في غاية البيان من جهة السوق ومن جهة التأخير.

أما في قصة موسى فاستعمل كلمة العصا ...

(قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى {18})

 

ليهشّ بها على غنمه وبها رحمة بالحيوان وعكس الأولى ولا يناسب استخدام كلمة منسأة

لمسة بيانية

متى تستعمل (يا ويلتنا) و (يا ويلنا) ؟

(وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) الكهف)

و(قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) القلم)؟

(د.فاضل السامرائى)

____________________________

الويل هو الهلاك عموماً والويلة هي الفضيحة والخزي.

الويل هو الهلاك (ويل للمطففين)، (ويل لكل همزة)،

(يا ويلنا إنا كنا ظالمين).

(قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) هود)

فضيحة قالت يا ويلتى ولم تقل يا ويلي،

المرأة تقول يا ويلي وإذا أرادت الفضيحة تقول يا ويلتي. فإذن الويلة هي الفضيحة والخزي.

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف) سيفضحنا،

كل الأفعال التي فعلوها ستظهر يا للفضيحةّ وهناك أعمال هم لا يحبون أن يطلع عليها أحد وستفضحهم فقال (يا ويلتنا) لأن فيها أعمال وخزي وفضيحة وهم يحبون أن يستروها فقالوا :--

(يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا).

ورد على لسان ابني آدم ...

(قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) المائدة)

يا للفضيحة والخزي والعار هذا الغراب فكّر أحسن مني.

(يا ويلنا) هي ويل هلاك (ويل للمصلين) هذا للهلاك.

 

إذن ويل للهلاك وويلة للفضيحة والخزي هذا في اللغة.

لمسة بيانية

*ما دلالة استخدام صيغة الجمع في القرآن مثل ضربنا، رفعنا، قلنا، أنزلنا ، فتحنا وغيرها مما ورد في القرآن؟(د.فاضل السامرائي)

 

القرآن استعمل صيغة الجمع(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً {11} الكهف) (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ {1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ {2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ {3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ {4} الشرح) وصيغة الإفراد (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً {11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً {12} وَبَنِينَ شُهُوداً {13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً {14}المدثر) وفي صيغة الجمع يؤتى بما يسمى ضمير التعظيم ويستعمل إذا كان المقام مقام تعظيم وتكثير ويستعمل الإفراد إذا كان المقام مقام توحيد أو مقام آخر كالعقوبة المنفردة . لكن من المهم أن نذكر أمراً وهو أنه سبحانه وتعالى في كل موطن في القرآن الكريم وبلا استثناء إذا استعمل ضمير التعظيم لا بد من أن يأتي بعده بما يدل على الإفراد حتى يزيل أي شك من شائبة الشرك لأنه من نزل عليهم القرآن كانوا عريقين في الشرك (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ {1} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {2}) (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {4}) (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً {1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً {2} وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً {3}) لم يقل في آية سورة الفتح لنغفر لك بينما قال في النصر (فتحنا) لأن الفتح قد يأتي بأن يأخذ بالأسباب كالجيش وغيره ويأتي النصر من عند الله أما مغفرة الذنوب فمن الله وحده ولا تحتاج لجمع لأنه هو وحده الذي يغفر (ومن يغفر الذنوب إلا الله) فضمير التعظيم لا يمكن أن يستمر إلى نهاية الآيات فلا بد من وجود شيء يدل على الإفراد

من روعة اللغة العربية

قيل لنحوي :

أي حروف العربية أكثر نطقا وأكثر كتابة؟

قال : الألف (أ)

فقيل له :

أتستطيع أن تخطب خطبة جمعة بلا ألف في أي كلمة من الخطبة ؟

.. فوقف خطيبا وقال :

حمدت من عظمت منته وسبغت نعمته وسبقت رحمته غضبه ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت قضيته ، حمدته حمد مُقرٍ بربوبيته ، متخضع لعبوديته ، متنصل من خطيئته ، متفرد بتوحده ، مؤمل منه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته وبنيه ، ونستعينه ونسترشده ونستهديه ، ونؤمن به ونتوكل عليه وشهدت له شهود مخلص موقن ، وفردته تفريد مؤمن متيقن ، ووحدته توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ملكه ولم يكن له ولي في صنعه ، جلَّ عن مشير ووزير ، وعن عون ومعين ونصير ونظير علم ولن يزول كمثله شيءٌ وهو بعد كل شيءٍ .

رب معتز بعزته ، متمكن بقوته ، متقدس بعلوّه متكبر بسموّه ليس يدركه بصر ، ولم يحط به نظر قوي منيع ، بصير سميع ، رءوف رحيم ، عجز عن وصفه من يصفه ، وضل عن نعته من يعرفه ، قرب فبعد وبَعُد فقرب ، يجيب دعوة من يدعوه ، ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفي ، وبطش قوي ، ورحمة موسعة ، وعقوبة موجعة ، رحمته جنة عريضة مونقة ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة ، وشهدت ببعث محمد رسوله وعبده وصفيه ونبيه ونجيه وحبيبه وخليله .

 

وتحدوه بخطبة أخرى بكلام عربي بلا نقط على الحروف فلا (خ ) ولا (غ ) ولا (ف ) ولا (ق) ولا ( ث) ولا (ض) ولا (ن) ولا (ت) ولا (ب) ولا (ي) ولا (ش) ولا (ظ) ولا( ز) ولا (ة ) ولا( ذ) 

فخطب فقال :

 

الحمد لله الملك المحمود ، المالك الودود مصور كل مولود ، مآل كل مطرود ساطع المهاد وموطد الأوطاد ومرسل الأمطار ، ومسهل الأوطار وعالم الأسرار ومدركها ومدمر الأملاك ومهلكها ومكور الدهور ومكررها ومورد الأمور ومصدرها عم سماحه وكمل ركامه وهمل وطاوع السؤال والأمل أوسع الرمل وأرمل أحمده حمدا ممدودا وأوحده كما وحد الأواه وهو الله لا إله للأمم سواه ولا صادع لما عدله وسواه، أرسل محمدا علما للإسلام ، وإماما للحكام...

1 2 3 ... 28 29 30  التالي»