طرفة

جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر رحمه الله ، أن رجلا من الأعراب سعى في الزواج من ابنة عم له اسمها الرباب، فأكثر عليه أبوها في المهر ليحول بينه وبين غرضه.
فسعى الأعرابي في طلب المهر بين قومه فلم ينجده منهم أحد، فلما ضاق به الحال قصد رجلا من المجوس فأنجده وأعانه حتى تزوج من ابنة عمه، فقال في المجوسي شعرا قال :
كفاني المجوسيُ مهرَ الرباب
فِدىً للمجوسي خال وعٙم
وأشهدُ أنكَ رطب المشاش
وأن أباكَ الجوادُ الخضٙم
وأنكَ سيدُ أهل الجحيم
إذا ما ترديتَ فيمٙن ظلٙم
تُجاورُ قارون في قعرها
وفِرعونَ والمُكتني بالحكٙم

 

فقال له المجوسي: أعنتك بالمهر على ابنة عمك ثم كافأتني بأن جعلتني في الجحيم ! فقال له الأعرابي: أما يرضيك أني جعلتك مع ساداتها، فرعون وقارون وأبي جهل !

كَمُجِير أُمِّ عامر

كَمُجِير أُمِّ عامر
كان من حديثه أن قوما خرجوا إلى الصيد فى يوم حار وبينا هم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر "أى الضبع" فطردوها وأتبعهم حتى ألجؤوها إلى خِباء أعرابى فاقتحمته، فخرج إليهم الأعرابى وقال: ما شأنكم؟
قالوا: صيدنا وطريدتنا.
فقال: كلا والذى نفسى بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفى بيدى، فرجعوا وتركوه، وقام إلى ناقة فحلبها ،وماءٍ فقرب منها فأقبلت تلغ مرة فى هذا ومرة فى هذا، حتى عاشت واستراحت، فبينا الأعرابى نائم فى بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه، وشربت دمه وتركته، فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير فى بيته، فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال:
صاحبتى والله "يعنى أنه سيقتلها" فأخذ قوسه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:
ومن يصنع المعروف مع غير أهله
يُلاق الذى لاقى مجير أم عامر
أدام لها(1)حين استجارت بقربه
لها محض ألبان اللقاح الدرائر(2)
وأَسْمَنها حتى إذا ما تكاملت
فَرَتْه بأنياب لها وأظافر
فقل لذوى المعروف هذا جزاء من
بدا يصنع المعروف فى غير شاكر
وهو مثل يضرب فيمن يصنع المعروف فى غير أهله.
_________________________ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أَطْعَمها.
(2)اللقاح جمع لقحة، والمقصود الناقة كثيرة اللبن.
مجمع الأمثال بتصرف يسير.

الحُمس

كانت قريش تسمي نفسها الحُمس (جمع: أحْمَس، وهو: المتشدد في الدين) وجعلوا لأنفسهم حقوقًا ليست لسائر العرب، ومن هذه الحقوق - فيما يختص بالطواف بالبيت - أنهم وحدهم  من لهم حق الطواف في ثيابهم، أما بقية العرب فلا تطوف في ثياب لبستها من قبل؛ فلا بد أن تستعير من ثياب ( الحُمْس، أي: قريش) للطواف ، أو تستجد ثيابًا لم تلبسها من قبل، وإلا طافوا عرايا وفيهم النساء.

ربّ و رُبَّما في الأمثال والحكم العربية

( ربّ ) و ( رُبَّما ) في الأمثال والحكم العربية:

قالوا :

رُبَّ زارع لنفسه حاصد سواه .

رُبَّ ساع لقاعد .

رُبَّ حثيث مكيث .

رُبَّ مستغزر مستبكئ .

رُبَّ مكثر مستقل لما في يديه .

رُبَّ جزة على شاة سوء .

رُبَّ ضارة نافعة .

رُبَّ أمرٍ سر أخره *** بعد ما ساءت أوائله

رُبَّ ضنك أفضى إلى ساحة ، وتعب إلى راحة .

رُبَّ رمية من غير رام .

رُبَّ مخطئة من الرامي الذعاف .

رُبَّ فرحة تعود ترحة .

رُبَّ أمنية جلبت منية .

رُبَّ كلمة سلبت نعمة .

رُبَّ طمع أدنى إلى عطب .

رُبَّ طمع يهدى إلى طبع .

رُبَّ أكلة تمنع أكلات .

رُبَّ عطب تحت طلب .

رُبَّ كلمة تقول لصاحبها دعني .

رُبَّ ثوب يستغيث من صاحبه .

رُبَّ فرس دون السابقة .

رُبَّ حرب شبت من لفظة.

رُبَّ طلب جر إلى حرب .

رُبَّ مزح في غوره جد

رُبَّ جد جره اللعب .

رُبَّ كلمة أفادت نعمة .

رُبَّ واثق خجل .

رُبَّ ملوم لا ذنب له .

رُبَّ حام لأنفه وهو جادعه .

رُبَّ ابن عم لي ليس بابن عم .

رُبَّ بعيد لا يفقد بره وقريب لا يؤمن شره .

رُبَّ جوع مريء .

رُبَّ مملول لا يستطاع فراقه .

رُبَّ حمقاء منجبة .

رُبَّ نعل شر من الحفاء .

رُبَّ رأس حصيد لسان .

رُبَّ سامع عذرتي لم يسمع قفوتي .

رُبَّ سامع بخبري لم يسمع عذري .

رُبّ باحث عن حتفه وحافر عن مديته .

رُبَّ لائم مليم .

رُبَّ شانئة أحفى من أم .

رُبَّ بعید أنفع من قریب .

رُبَّ أخ لم تلده والدة .

رُبَّ أخ لك لم تلده أمك .

رُبَّ عين أنم من لسان .

رُبَّ حال أفصح من لسان .

رُبَّ طرف أفصح من لسان .

رُبَّما كان السكوت جوابا .

رُبَّ سكوت أبلغ من كلام .

رُبَّ قول أشد من صول .

رُبَّ قول يبقى وسما .

رُبَّ موت يجيء من طلب الحياة .

رُبَّ مؤتمن ظنين ومتهم أمين .

رُبَّ صلف تحت الراعدة .

رُبَّ فروقة يدعى ليثا .

رُبَّ عجلة تهب ريثا .

رُبَّ همة صنعت أُمة .

رُبَّ غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه .

رُبَّ صديق يؤتى من جهله لا من حسن نيته .

رُبَّ شبعان من النعم غرثان من الكرم .

رُبَّ عالم مرغوب عنه وجاهل مستمع منه .

رُبَّ عزيز أذله خرقه وذليل أعزه خلقه .

رُبَّ مستعجل لأذية ومستقبل لمنية .

رُبَّ ريث يعقب فوتا .

رُبَّ محبوبٍ في مكروه .

رُبَّ شد في الكرز .

رُبَّ صبابة غرست من لحظة .

رُبَّ صباح لامرئ لم يمسه .

رُبَّما أصحب الحرون .

رُبَّما أعلم فأذر .

رُبَّ غيث لم يكن غيثا .

[ رُبَّما صحّف هذا المثل ، من بعد أن كان ( رب غيث لم يكن غوثا ) للفرق اللطيف الدقيق بين كل من الغيث والغوث . فتأمل ]

رُبَّما استثير العز من تحت الذلة .

رُبَّما شرق شارب الماء قبل ريه .

رُبَّما أصاب الأعمى رشده .

رُبَّما أصاب الغبي رشده .

رُبَّما اتسع الأمر الذي ضاق .

يا رُبَّما خان النصيح المؤتمن .

رُبَّما غلا الشيء الرخيص .

رُبَّما دلك على الرأي الظنون .

رُبَّما أكل الكلب مؤدبه إذا لم ينل شبعه .

رُبَّما أراد الأحمق نفعك فضرك .

رُبَّما سلم الجاني وغرم غيره .

رُبَّ امرئ متيقـن *** غلب الشقاء على يقينه

فـأزاله عن رأيه *** فـابتـــاع دنيـــــاه بديـــنه

صار جداً ما مزحت به *** رُبَّ جدٍّ ساقه اللعب

رُبَّ خيــرٍ لــم تـنـلــه *** كــان شـــراً لــو أتــاك

ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** رُبَّ امرئ حتفه فيما تمناه

رُبَّ ذي إربة مقل من المــــــــــال وذي عنجهية مجدود

رُبَّ حلمٍ أضاعه عدم المــــــــــال وجهلٍ غطى عليه النعيم

أتى أهله منه حباء ونعمة *** ورُبَّ امرئ يسعى لآخر قاعد

ألا رُبَّ باغٍ حاجةً لا ينالُها *** وآخرُ قد تُقضى له وهو جالسُ

فلرُبَّ نازلـة يضيق بهـا الفتى *** ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

ولكل حال معقبٌ ولرُبَّما *** أجلى لك المكروه عما تحمد

ذَلَّ مَـن يَغْبِطُ الذَّليلَ بِعَيشٍ *** رُبَّ عَيْشٍ أَخَفُّ مِنْـهُ الْحِمَامُ

لا تتخمن من لحوم الناس تأكلها *** فرُبَّ مخمصة خير من التخم

لعل عتبك محمودٌ عواقُبهُ *** ورُبَّما صحَّت الأجسامُ بالعللِ

رُبَّ أَمْرٍ أتَاكَ لا تَحْمَدُ الفَعَـــــالَ فيهِ وتَحْمَدُ الأفْعَالاَ

رُبَّ أخ لم تلده أمي ينفى الأذى عني ويجلو همي.

إحذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرَّة ،،،

فلرُبَّما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة .

ورُبَّ أخٍ ناديته لملمة *** فألفيته منها أجل وأعظما

رُبَّ من أنضجت غيظا قلبه *** قد تمنى لي موتا لم يطع

ورُبَّما فات بعض الناس أمرهمو *** مع التأني وكان الأمر لو عجلوا

لا تقل في الغد أبدأ *** رُبَّما تأتي النهاية

رُبَّ كَئِيبٍ لَّيْسَ تَندَى جُفُونُهُ *** وَرُبَّ نَدِيِّ الْجَفْنِ غَيْرُ كَئيبِ

رُبَّ يومٍ بكيتُ منه فلما *** صرتُ في غيره بكيتُ عليهِ

لا تَجعَلَنَّ لِيَ العِتابَ عُقوبَةً *** فَلَرُبَّما دُهِيَ الفَتى مِن عَتبِـهِ

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء *** ألا رُبَّ إحسان عليك ثقيل

لعل لها عذراً وأنت تلوم *** ورُبَّ امرئ قد لام وهو مليم

رُبَّ لَفظٍ ســـــــــــــــــــــاقَ آجـــــــــــالَ نِيامٍ وَقِيـــــام

إِنَّما الســــــــــــــــــــالِمُ مَن أَلجَـمَ فــــــــــاهُ بِلِجــــــــام

ظننت به خيرا فقصر دونه *** فيا رُبَّ مظنون به الخير يخلف

ولرُبَّ شهوة ساعةٍ *** قد أورثت حزنا طويلا

لا عـيــشَ إلا لـلــقــــوي ورُبَّمـــا *** بدهـــائه عاشَ الضعـيـفُ قــويـَّـا

إن القذى يؤذي العيون قليله *** ولرُبَّما جرح البعوض الفيلا

لا عار في الحبِّ إن الحبَّ مكرمةٌ *** لكنَّه رُبَّما أزرى بذي الخطر

ولرُبَّ عارضةٍ علينا وصلها *** بالجد تخلطه بقول الهازل

رُبَّ هجرٍ يكون من خوف هجرٍ *** وفراقٍ يكون خوف فراقِ

يا رجال الليل جِدوا *** رُبَّ صــوت لا يرد

ما يقــوم الليل إلا *** من له عزم وجـد

فتصبَّرْ ، ولا تشمْ كلَّ برقٍ *** رُبَّ برقٍ فيه صواعق حينِ

فإن اهلك عمير فرب زحفٍ *** يُشبه نَقعُه عدواً ضبابا

ولَرُبَّمــا طَعَــنَ الفَتَــى أَقرانَــهُ *** بِــالرَأْيِ قَبْــلَ تَطــاعُنِ الأَقـرانِ

رُبَّ لحد قد صار لحدا مرارا *** ضاحك من تزاحم الأضداد

والطّرف يجتاز المدى وربّما *** عنَّ لمعداهُ عثارٌ فكبا

ولربما اعتضدَ الحليم بجاهل *** لا خير في يمنى بغير يسار

فلربّما ضحك الأريبُ تغابيــــاً ** وتشاغلاً عن خِنجرِ السفّـــــــــاح

قلّبتُ أسلحةَ الحياةِ جميعَهـــــا ** فوجدتُ أمضاها جنونَ الصاحي

مازح صديقك ما أحب مزاحاً *** وتوق منه في المزاح جماحا

فلربما مزح الصديق بمزحة *** كانت لبدء عداوة مفتاحا

لا تستغب فتستغاب ، و ربّما *** من قال شيئاً ، قيل فيه بمثله

يا ربما كأس تناولتها *** تسحب ذيلاً من تلاليها

كأنها النار ولكنها *** منعم والله صاليها

ولربما وقفت وقوف تبلدٍ *** أسفاً على الأيام والأحقاب.

ولربما قرأ المؤرق ليله أمثولة *** أنسته ما قد كان منه يعاني

قالوا: قطعت صديقك البرَّ الذي *** منه استفدت مكارم الأخلاقِ.

فأجبتهم: بعض المفاصل رُبَّما *** فسدت، فتقطع في صلاح الباقي

الشمس طالعة إن غيب القمر *** وربما تنكسف الشمس

 

موسوعة الأمثال والحكم العربية

صلاح جاد سلام

لَيْلُ البَراغِيْثِ

لَيْلُ البَراغِيْثِ

 

البَراغيْثُ حَشْراتٌ صَغِيْرَةٌ بلا أجْنِحَةٍ أو خافِيَةِ الأجْنِحَةِ , تكْثُرُ لَيْلاً ، لادِغَةٌ للإنسانِ ، ماصَّةٌ لِدِمائِهِ ، وَمُمَيَّزَة فِي الحَرَكَةِ بالقفْزِ السَّريْعِ ..


وَللبَراغيْثِ نحْو (3000) ثلاثةِ آلافِ نَوْعٍ

وَلا يُهاجمُ الإنسانَ مِنْها سِوَى (12) اثني عَشرَ نَوْعاً فقَط أهَمُّها :

(بَرْغوثُ الفِئْرانِ، وَبَرْغوثُ القِطَطِ وَالكِلابِ) .

 

وَتُسَبِّبُ لَدْغةُ البَراغيْثِ للإنْسانِ تَهَيُّجاً فِي الجِلْدِ، وَإزْعاجاً شَدِيْداً فِي الجِسْمِ ، وَفُقْداناً لِلدَمِ

 

..

يَقُولُ أحَدُ الأعْرابِ مُشْتَكِيْاً مِنْ هجُومِ البَراغيْثِ عَلَيْهِ ليْلاً :

لَيْلُ البَراغِيْثِ أعْيَانِي وأتْعَبَنِي

-------------- لا بـــــارَكَ اللهُ فِي ليْلِ البَراغيْثِ

كأنَّهُــــنَّ وَجِلْدِي إذ  خلَوْنَ بهِ

-------------- أيْتـامُ سُوءٍ أغَاروا فِي المَواريْثِ

 

وقدْ أفرَدَ الإبْشيْهى باباً خاصَّاً في كِتابهِ"المُسْتَطْرَف فِي كُلِّ فَنٍّ مُسْتَظْرَف" ذكَرَ فِيْهِ أسْماءَ بعْضِ الحَيَواناتِ وَكُنَاها ، وَمِنْها (البَرْغُوثُ) بـ"فتْحِ الباءِ" وَ"ضَمِّها" ، وَكُنْيَتُهُ : (أبو طامِر، أبو عَدِيّ ، أبو وَثَّاب)..

 

هَذا ..

وَتَتَكاثَرُ البَراغيْثُ قَرِيْباً مِنْ أماكِنِ النَّوْمِ، وَفِي القِمامَةِ ، وَشُقُوقِ الأرْضِيَّاتِ ، وَالحَوائِطِ ، وَالسَّجاجيْدِ، وَحَظائِر الحَيَواناتِ ، وَأعْشاشِ الطِّيُورِ ..

فـ "لا بارَكَ اللهُ فِي البَراغيْثِ وَليْلِ البَراغيْثِ"

كلمة المولد النبوي الشريف

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

كلمة المولد النبوي الشريف

ألقاها أ / الطيب الشنهوري

بمناسبة حلول ذكرى المولد الشريف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وله الحمد أن ميزه على سائر المخلوقات بقدرة التعلم ليتطور ؛ فيبلغ مدارك الكمال ، فأرسل إليه الرسل وأنزل إليه الكتب " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "

وأصلي وأسلم على نبيه العربي ورسوله القرشي ، الذي حمل الرسالة وأدى الأمانة ، وكان للبشرية خير معين ، النبي الأمي الذي علم المتعلمين ، والفقير الذي بعث الأمل في قلوب اليائسين ، والمسكين الذي قاد سفينة العالم الحائرة إلى شاطئ الله رب العالمين ، والذي عندما أراد ربه الكريم أن يتوج جهوده فيما عاناه في سبيل تقويم البشرية مدحه بقوله " وإنك لعلى خلق عظيم "

يا سيد العقلاء يا خير الورى * يا من أتيت إلى الحياة مبشرا

 وبعثت بالقرآن فينا هاديا * وطلعت في الأكوان بدرا نيرا

والله ما خلق الإله ولا برى *  بشرا يرى كمحمد بين الورى

 

 

أما قبل :

الإخوة المسلمون في كل مكان

أحييكم بتحية من عند الله مباركة طيبة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "

وكل عام أنتم بخير ، وأعاد الله عليكم هذه الذكرى العطرة " ذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام " بالخير واليمن والبركات

 

أما بعد :

يقول عز من قائل وهو أصدق القائلين :

" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "

في أنوار هذه الآية الكريمة لنا وقفات ، لعلنا نتعلم منها حكمتها وغايتها ، ونحاول أن نستنير بنورها ، ونعمل بما جاء فيها ، لنكون من السعداء بإذن الله في الدنيا والآخرة

 

" رحمة للعالمين "

نعم

حمل رسولنا - صلى الله عليه وسلم  - رسالة الرحمة ورسالة السلام

للعالمين أجمعين بلا تفرقة ولا تمييز

لا بجنس ولا بلون ولا بمال ولا بسلطان ولا بدين

وكيف لا وهو القائل " من غشنا فليس منا ، ومن حمل علينا السلاح فليس منا " ؟ ، وهو القائل : " المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم " ؟

وهو القائل : " سباب المؤمن  فسوق ، وقتاله كفر "

نعم

هو الذي قابل الذين أذوه ، وأهانوه وشتموه ، وكذبوه وعنفوه ، ومن بلده طردوه وأخرجوه ، قابلهم يوم أن أمكنه الله منهم ، قابلهم بقوله :

" اذهبوا فأنتم الطلقاء "

 

كان صلى الله عليه وسلم رحمة للمجتمعات ؛ إذ أنها لا تستقيم بالقوانين والدساتير وحدها ، بل لا بد من أن تحاط بسياج من الأخلاق الكريمة ، والسلوكيات القويمة ، فقال- صلى الله عليه وسلم - :

" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقال " البر حسن الخلق "

بل إنه وعد ذوي الأخلاق الكريمة وعدا لم يعده غيرهم من الناس فقال : " إن من أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا "

وقال : " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم "

 

كان صلى الله عليه وسلم رحمة للكبار والصغار :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " من لا يرحم صغيرنا ، ولا يعرف حق كبيرنا ، فليس منا " ، وهو القال : " إن من إجلال الله توقير العالم ، وحامل القرآن ، وذي الشيبة الكبير "

 

كان رحمة للضعاف في المجتمع :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " اتقوا الله في الضعيفين ،  اليتيم والمرأة العجوز "

 

 

كان رحمة لليتامى :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة ، وفرج بينهما "

وبشر كافل اليتيم بقوله " زاحمت كتفه كتفي "

وقال أيضا " الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله ، وكالصائم لا يفطر ، والقائم لا يفتر "

 

 

كان رحمة للمظلومين :

فقال - صلى الله عليه وسلم - : " واتق دعوة المظلوم ؛  فليس بينها وبين الله حجاب " ، " وقال : " اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " ، في أبلغ حث ووعظ للمجتمع على إقامة العدل ، وتجنب الظلم ، والوقوف بجانب المظلوم حتى يأخذ حقه

نعم

" انصر أخاك ظالما أو مظلوما "

فكما أن نصر المظلوم بالوقوف معه وإعانته على إرجاع حقه ، فإن نصر الظالم بإبعاده عن الظلم ومنعه عنه ، ليكون ذلك خيرا له في دنياه وآخرته

 

 

كان رحمة  للعبيد والمأجورين :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه ما يلبس ، ولا تكلفوهم من الأعمال ما لا يطيقون "

وقال : " أعط الأجير حقه ، قبل أن يجف عرقه "

 

كان رحمة للنساء  :

فقال - صلى الله عليه وسلم -  " النساء شقائق الرجال ، لا تبخسوهن شيئا مما كتب لهن " ، وقال : " ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم "

وقال : "

 

 

كان رحمة لغير المسلمين :

فقال -  صلى الله عليه وسلم - : " من ظلم معاهدا أو ذميا ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا خصيمه يوم القيامة "

وهو القائل : " استوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم نسبا وصهرا "

 

كان رحمة للجيران

فقال - صلى الله عليه وسلم -  : " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل من يا رسول الله ؟  ، قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه " أي شروره ، وفي رواية " من بات شبعان وجاره جائع ، وهو يعلم "

وذكرت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة  بأنها كانت صوامة قوامة " أي تصوم النهار وتقوم الليل "  ، ولكنها كانت تؤذي جيرانها

فقال - صلى الله عليه وسلم -  : " لا خير فيها ، هي في النار "

 

كان رحمة للبهائم :

فقال صلى الله عليه وسلم  : " في كل كبد رطبة أجر "

وهو القائل :  " دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت ، لا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض "

وهو القائل : : بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا ( فنزل فيها ) ، فشرب فخرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقى ، فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له . فقالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : في كل كبد رطبة أجر . "

وهو الذي مر يوما على حائط أي على بستان ، فرأى جملا ، فقال : لمن هذا البعير ؟ ، قالوا : يا رسول الله إنه لفتى من الأنصار ، فقال -صلى الله عليه وسلم - : " اتقوا الله في هذا البعير ؛ إنه يشكو إليّ أنك تجيع بطنه ، وتحمل على ظهره ما لا يطيق "

وهو الذي كان جالسا يوما مع أصحابه ، فحلقت فوق مجلسه قبرة تصيح ( وهي طائر صغير دون الحمامة ) ، فعرف - صلى الله عليه وسلم  - أنها تستغيث ، فقال " من فجع هذه في أولادها ؟ ، ردوا عليها

فراخها " ، وكان بعض أصحابه قد اقتحم عشها ، وأخذ صغارها ، فردوهم إليها

وقد أخذ الشاعر هذا المعنى فقال :

جاءت إليك حمامة مشتاقة * تشكو إليك بقلب صب واجفِ

من أخبر الورقاء أن مكانكم * حرم وأنك ملجأ للخائف

 

 

هو الذي أشاع في الناس حب العطاء والبذل ، والجود والكرم

فكان أجود الناس ، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة

وهو الذي علم فقال : " اتقوا النار ولو بشق تمرة "

 

هو الذي أشاع الألفة والمحبة والمودة

فقال : الكلمة الطيبة صدقة "

وقال : " تبسمك في وجه أخيك صدقة "

 

هو الذي علمنا حب الأوطان

وعلمنا كيف يكون الوفاء

فوقف دامع العين  على مشارف البلد الحرام ، وهو يومها طريد من مكة ، راحل عنها ، وقال : " والله إنك لأحب بلا د الله إليّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "

فأية أخلاق ؟ .. وأية تعاليم ؟

 

 

أيها الإخوة الكرام  ، أيها الأبناء الأعزاء

هذا غيض من فيض ، وقطرة من بحر

ولو تكلمنا عن رحمته - صلى الله عليه وسلم  - وعن أخلاقه العظيمة  لما وسعنا المقام ، ولكنها تذكرة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد  " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "

 

إن من يزعم أنه مسلم ومحب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -  وهو لا يتبع هديه ، ولا يتخلق بأخلاقه ، فعليه أن يراجع نفسه ، ويعود إلى ربه ، وإن محبة النبي  - صلى الله عليه وسلم  -  لم تكن يوما بالاحتفال بذكرى مولده ،  ولم تكن يوما بالحلوى والأناشيد والكلام مجرد الكلام ، بل بالعودة إلى تعاليمه ، وبمعرفة كيف نراقب الله في السر والعلن ، أن نكون صادقين مع أنفسنا ، ومع غيرنا ، أن نحمل للعالم أجمعه رسالة السلام والرحمة والمحبة  ، فبذلك نرضي الله والناس ، ونشرف نبينا -صلى الله عليه وسلم - ، ونرفع ذكره بين الأمم ؛ فهو القائل " فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " .

بلغ العلا بجلاله

كشف الدجى بجماله

عظمت جميع خصاله

صلوا عليه وآله

 

هذا ومرة أخرى

كل عام أنتم بخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

انتهى وكتبه

 الطيب سيد أحمد

شنهور – قوص

الخميس

الثاني عشر من ربيع الأول من عام تسع وثلاثين وأربعمائة وألف

بعد  هجرة سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم -

فضل العلم والعلماء

 

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

فضل العلم والعلماء

كلمة ألقاها أ / الطيب الشنهوري

بناسبة بدء العام الدراسي الجديد

 

 

.......

 

الحمد لله الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً    .

 

وأصلي وأسلم على  رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً، من  أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيراً،  وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً   ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

 

ثم أما بعد

أبنائي الطلاب :

يقول الله – جل وعز - : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "

ويقول – عز من قائل - : " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ "

 

والمتأمل في هاتين الآيتين الكريمتين وغيرهما من آيات القرآن الكريم يرى كيف أن الله – تعالى – رفع من شأن العلماء وأهل العلم والتعليم ، حتى أنه - سبحانه – ما طلب إلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – في آياته البينات أن يٍسأله الزيادة من شيء أبدا إلا من العلم وحده ، فقال له في محكم آياته : " وقل رب زدني علما " .

 

لذا فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر الناس وعيا بهذه الحقيقة ، فأوجب طلب العلم فرضا على كل مسلم ومسلمة

حيث قال – صلى الله عليه وسلم - : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة "

 

ثم بين – صلوات الله وسلامه عليه – السبب في كون طلب العلم في حق المسلم فريضة لا نافلة  ، فقال : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ،وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر "

 

أرأينا فضل العلم والعلماء ؟؟

أعرفنا كيف يكون العلم سببا لكل خير ولكل فضل في الدنيا والآخرة ؟، فطريق العلم هي في حقيقتها طريق تشق إلى الجنة ، وإن الملائكة تحضر مجالس العلم وتحتفي بطالب العلم وتكرمه ، وإن العالم الذي يبذل علمه ويعلمه للناس يستغفر له كل شيء في السماوات وكل شيء في الأرض في برها وبحرها ، وإن العالم أفضل من العابد لأنه النور الذي يضيء للعابدين طريق عبادتهم ويهديهم إلى مناسكها وأحكامها ، والعلماء هم من ورثوا الأنبياء لأن ميراث الأنبياء العلم لا الذهب والفضة ، فمن نال العلم فقد استحق أن يكون خليفة لأنبياء الله في أرضه ، ليعمرها ويستعمرها بكل ما يرضي الله – عز وجل – وبكل ما هو خير له ولأهله ولمجتمعه ولوطنه .

 

لذا فقد عرف سلفنا الصالح أهمية العلم وقيمته ؛  فقدروه حق قدره ، فقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وكرم الله وجهه – " العلم خير من المال ؛ لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال "

قد كان الإمام الشافعي – رحمه الله  - يرى في مذهبه أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة

فلا منزلة لأحد تضاهي منزلة العالم والمتعلم

 إن هو أخلص في علمه وعمله ، لذا كان  الإمام أبو حنيفة  - رحمه الله – يقول : " طلبنا العلم للدنيا فأبى إلا أن يكون لله "

 

فبالعلم تقوم الحياة وتنهض الأمم وتتقدم

ولله در الشاعر حيث قال :

بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ * لم يبنَ ملكٌ على جهلٍ وإقلالِ

أجل

فبالعلم نزرع ، وبالعلم نصنع ، وبالعلم نبني ونعمر

وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك ( بالعلم نربي )

إذ أن هذه هي رسالة الحياة التي كتبها الله علينا – نحن بني البشر – منذ أن استخلف نبيه آدم – عليه السلام – في أرضه ؛ فسارت البشرية من يومها على منهج قويم اهتدت فيه بنور العلم ، ولولاه لتخبط الناس في ظلمات جهل مطبق يتصل أوله بظلمة الرحم وآخره بظلمة القبر .

 

فبالعلم تستقيم حياة الناس فيعرفون ما ينفعهم وما يضرهم ، يعرفون الصواب من الخطأ ، يعرفون حقوق ربهم وحقوق أنفسهم وحقوق أهليهم ، وحقوق مجتمعاتهم ، وحقوق أوطانهم ؛ فيؤدون لكل ذي حق حقه ، وبه يبتعد المرء عن كل ما يشينه أو يضر بغيره أو ببلاده ، لذلك فهذه حقيقة لا يجادل فيها مجادل ولا يماري فيها ممارٍ وهي " أنه كلما زاد معدل المتعلمين في مجتمع قل فيه معدل الجريمة " ، ومما أثر عن الفرنسي نابليون بونابرت أنه قال مشيرا إلى هذه الحقيقة : " افتح مدرســـــة  وأغلق ســـجنا " .

 

 

فإن عرفنا كل ذلك ووعيناه ، فعرفنا قيمة العلم في دنيانا وآخرتنا ، .. وأهمية العلم لنا وأهلينا ومجتمعنا ووطنا

فما بقي علينا إلا أن نجد ونجتهد في تحصيله ، وأن نصبر ونصابر ونثابر في طلبه ، وأن نتخلق بأخلاق العلم ، فما أفاد علم جمعه صاحبه ولم يتخلق بأخلاقه

ووله در حافظ حيث يقول :

والعلم إن لم تكتنفه شمائلٌ : تعليه كان مطيةَ الإخفاقِ

لا تحسبن العلم ينفع وحدهُ : ما لم يتوجْ ربه بخلاقِ

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

فضل العلم والعلماء


فضل العلم والعلماء

كلمة ألقيت بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

ألقاها / أ : الطيب سيد أحمد محمد الشنهوري


الحمد لله الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً .

وأصلى وأسلم على رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً، من أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

ثم أما بعد
يقول الله – جل وعز - : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "
ويقول – عز من قائل - : " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ "

والمتأمل في هاتين الآيتين الكريمتين وغيرهما من آيات القرآن الكريم يرى كيف أن الله – تعالى – رفع من شأن العلماء وأهل العلم والتعليم ، حتى أنه - سبحانه – ما طلب إلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – في آياته البينات أن يٍسأله الزيادة من شيء أبدا إلا من العلم وحده ، فقال له في محكم آياته : " وقل رب زدني علما " .

لذا فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر الناس وعيا بهذه الحقيقة ، فأوجب طلب العلم فرضا على كل مسلم ومسلمة
حيث قال – صلى الله عليه وسلم - : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة "

ثم بين – صلوات الله وسلامه عليه – السبب في كون طلب العلم في حق المسلم فريضة لا نافلة ، فقال : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ،وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر " 

أرأينا فضل العلم والعلماء ؟؟ 
أعرفنا كيف يكون العلم سببا لكل خير ولكل فضل في الدنيا والآخرة ، فطريق العلم هي في حقيقتها طريق تشق إلى الجنة ، وإن الملائكة تحضر مجالس العلم وتحتفي بطالب العلم وتكرمه ، وإن العالم الذي يبذل علمه ويعلمه للناس يستغفر له كل شيء في السماوات وكل شيء في الأرض في برها وبحرها ، وإن العالم أفضل من العابد لأنه النور الذي يضيء للعابدين طريق عبادتهم ويهديهم إلى مناسكها وأحكامها ، والعلماء هم من ورثوا الأنبياء لأن ميراث الأنبياء العلم لا الذهب والفضة ، فمن نال العلم فقد استحق أن يكون خليفة لأنبياء الله في أرضه ، ليعمرها ويستعمرها بكل ما يرضي الله – عز وجل – وبكل ما هو خير له ولأهله ولمجتمعه ولوطنه .

لذا فقد عرف سلفنا الصالح أهمية العلم وقيمته ؛ فقدروه حق قدره ، فقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وكرم الله وجهه – " العلم خير من المال ؛ لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال " 
وقد كان الإمام الشافعي – رحمه الله - يرى في مذهبه أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة 
فلا منزلة لأحد تضاهي منزلة العالم والمتعلم 
إن هو أخلص في علمه وعمله ، لذا كان الإمام أبو حنيفة - رحمه الله – يقول : " طلبنا العلم للدنيا فأبى إلا أن يكون لله "

فبالعلم تقوم الحياة وتنهض الأمم وتتقدم 
ولله در الشاعر حيث قال :
بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ * لم يبنَ ملكٌ على جهلٍ وإقلالِ
أجل
فبالعلم نزرع ، وبالعلم نصنع ، وبالعلم نبني ونعمر 
وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك ( بالعلم نربي )
إذ أن هذه هي رسالة الحياة التي كتبها الله علينا – نحن بني البشر – منذ أن استخلف نبيه آدم – عليه السلام – في أرضه ؛ فسارت البشرية من يومها على منهج قويم اهتدت فيه بنور العلم ، ولولاه لتخبط الناس في ظلمات جهل مطبق يتصل أوله بظلمة الرحم وآخره بظلمة القبر .

فبالعلم تستقيم حياة الناس فيعرفون ما ينفعهم وما يضرهم ، يعرفون الصواب من الخطأ ، يعرفون حقوق ربهم وحقوق أنفسهم وحقوق أهليهم ، وحقوق مجتمعاتهم ، وحقوق أوطانهم ؛ فيؤدون لكل ذي حق حقه ، وبه يبتعد المرء عن كل ما يشينه أو يضر بغيره أو ببلاده ، لذلك فهذه حقيقة لا يجادل فيها مجادل ولا يماري فيها ممارٍ وهي " أنه كلما زاد معدل المتعلمين في مجتمع قل فيه معدل الجريمة " ، ومما أثر عن الفرنسي نابليون بونابرت أنه قال مشيرا إلى هذه الحقيقة : " افتح مدرســـــة وأغلق ســـجنا " .


فإن عرفنا كل ذلك ووعيناه ، فعرفنا قيمة العلم في دنيانا وآخرتنا ، .. وأهمية العلم لنا وأهلينا ومجتمعنا ووطنا 
فما بقي علينا إلا أن نجد ونجتهد في تحصيله ، وأن نصبر ونصابر ونثابر في طلبه ، وأن نتخلق بأخلاق العلم ، فما أفاد علم جمعه صاحبه ولم يتخلق بأخلاقه
ووله در حافظ حيث يقول :
والعلم إن لم تكتنفه شمائلٌ : تعليه كان مطيةَ الإخفاقِ
لا تحسبن العلم ينفع وحدهُ : ما لم يتوجْ ربه بخلاقِ

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
 

_________________

تباريح


تباريح 

يبرحها لكم 
الطيب الشنهوري


http://eltaib-elshanhory.yoo7.com/t3461-topic#14462




المرأة التي فر منها الحجاج

المرأة التي فر منها الحجاج :


* هي غزالة امرأة شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الحروري ،

من شهيرات النساء بل أشهرهن على الإطلاق في الحرب والفروسية 


* ولدت في الموصل ، وخرجت مع زوجها على عبد الملك بن مروان في عام 76

هجرية ، أيام ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق ، فكانت تقاتل قتال

الأبطال ، ويفر من أمامها أعتى الفرسان وأقوى الرجال 

* من أشهر أخبارها فرار الحجاج بن يوسف منها في إحدى الوقائع ، وهروبه

منها وتحصنه عندما أرادت دخول الكوفة 

وقد عيره بذلك الشعراء ، فقال عمران بن حطان :

أسد علي وفي الحروب نعامة : فتخاء تنفر من صفير الصافر

هلا ثبت إلى غزالة في الوغى : بل كان قلبك في جناحي طائر


* تمكن القائد خالد بن عتاب الرياحي من قتلها في معركة دارت على أبواب الكوفة 
بين العباسيين وقوات الحروريين في عام 696 م .