خير رفيق

خير رفيق ...الرفيق الصالح

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم (الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)

وفي لحديث الشريف :
 " لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي "

تلك الآية الكريمة تتضمن ما فيه راحتنا بقرب الصالحين والذين تطيب لنا الحياة معهم حتى نختار أهل الصلاح والتقوى سواء شريك الحياة أو الصديق والمقرب

وغير ذلك وجودهم يضر بنا  , ويؤكد الحديث الشريف المعنى موضحا لنا الأساس المتين الذي تبنى عليه لصداقة والصحبة والعشرة ( الإيمان والتقوى )

* الشريك الصالح يعين على طاعة الله ويعين على صعوبات الحياة ، يأخذ بيدك لطريق الله ومعه يتم تجاوز الصعاب وأمور أخرى كلها خير برضا الله عز وجل

* الصديق الصالح يعيننا كذلك على طاعة الله ، آمين الكلمة والفعل ، ناصح آمين ... لا يحمل سوى لخير ولا تجد منه إلا خيرا  في الدنيا والآخرة

ففي الحديث الشريف " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... " ذكر منهم " رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه "

 

 

الإنسان الصالح معرفته كلها خير والمفترض أن يكون قرارنا بوجودهم في حياتنا ، وإن كنت أثق تماما أن الاختيارات نابعة من نفس تميل لمن يشبهها ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "

الحياة الطيبة

 

الحياة الطيبة

 

( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة )


كثيرٌ من الناس يتصورون خطًأ أنه لا يشترط أن يعد الإيمان والتقوى والهدى طرقا موصلة للسعادة والفلاح وأن الضلال والكفر لا علاقة لهما بالشقاء

وأنها مسألة حظوظ أو شخصية تملك أدوات السعادة والنجاح

ويرد عليهم الله عز وجل بما يقطع عليهم هذا الفكر الخاطئ

وأن التقوى والهدى والسعادة متلازمان والضلال والشقاء متلازمان أيضا

فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم

( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون )

 الآية 5 من سورة البقرة

وقوله ( فإما يأتينكم مني هدي فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى )

الآية123  من سورة طه

فهنا الربط بين الهدى والفلاح والسعادة وهذا وعد الله لمن سار على هداه

ويقول تعالى ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك آتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )

 الآيات من 124-126 من سورة طه

وهنا توضيح لمن سار في الضلال والبعد عن طريق الله عز وجل فحياته شقاء وضنك وهذا وعد الله لمن ضل عن طريقه

 

وليس بعد قول الله قول

أسلوب القصر

أسلوب القصر

 

القصر من أساليب التوكيد ناشئ من قَصْرِِ شيء على شيء ، وطرق القصر هي :

1- النفي والاستثناء : ويكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل : ( وما محمد إلا رسول ) .

2- العطف بـ ( لا ) : ويكون المقصور عليه مقابلاَّ لما بعدها مثل : الأرض متحركة لا ثابتة .

3- والعطف بـ ( بل ) أو ( لكن ) ويكون المقصور عليه ما بعدهما مثل :

وما شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنين تَتَابَعت علىَّ ولكنْ شيبتني الوقائع .

وقال الشاعر :

ليسَ اليتيمُ الذي قد مَاتَ وَالِدُه بل اليتيمُ يتيم العِلْم والأدِب

4- تقديم ماحقه التأخير : ويكون المقصور عليه هو المتقدم : مثل : بك وثقتُ - وعلى الله توكلت .

5- تعريف الطرفين : وذلك بتعريف طرفي الجملة الاسمية ويكون المقصور عليه المبتدأ

نحن اليواقيت خاض النار جوهرنا ولم يهن بيد التشتيت غالينا .

6- إنما - ويكون المقصور عليه المؤخر مثل ( إنما الرازق الله )

وينقسم القصر باعتبار طرفيه إلى :

أ) قصر صفة على موصوف مثل: ( ما خالق إلا الله )

ب) قصر موصوف على صفة مثل: ( حافظ شاعر لا كاتب )

وينقسم القصر باعتبار الحقيقة والواقع قسمين .

1- حقيقي : وهو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة بحيث لا يتعداه إلى غيرها أصلا مثل : ( إنما الرازق الله ) فغير الله لا يرزق .

2- إضافي : وهو ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين لا إلى جميع ما عداه مثل: ( لا شاعر إلا شوقي ) فقصر الشعر على شوقي بالنسبة لغيره .

 

سر الجمال في القصر : يفيد التوكيد والتخصيص ، ويعبر عن مبالغة مقبولة

أسلوب التوكيد

 

 

أسلوب التوكيد

الأمثلة :

1- "إن النفس لأمارة بالسوء " - علمت أنَّ الله موجود .

الأداة : إنَّ - أنَّ :

2- " تالله لأكيدن أصنامكم " .

الأداة : القسم :

3- " لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله " .

الأداة : لام الابتداء :

4- " ليسجننَّ وليكونَنْ من الصاغرين " .

الأداة : نونا التوكيد :

5- " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " .

الأداة : قد .

6- " أليس الله بأحكم الحاكمين " .

الأداة : الباء الزائدة :

7- " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " ( التوكيد اللفظي ) .

الأداة : التكرار :

8- "  وَأما من آمن وعمل صالحا فله جزاءَ الحسنى " .

الأداة : أمَّا :

9- " كلا إذا دُكَت الأرضُ دَكَا دكَا .

الأداة : المفعول المطلق المؤكد :

10- " وعَلّم آدمَ الأسماء كلها " .

الأداة : ألفاظ التوكيد المعنوي :

11- " إنما يَخْشَى الله من عباده العلماءَ ".

الأداة : أسلوب القصر :

وهناك بعض الألفاظ التي تحمل معنى التوكيد : ( حَقْا - صِدْقَا - يقينَّا – لاَ رَيْبَ - لاشَكْ – لا جدال – لا بُدَّ – لا مِرَاء - )

ويكون التوكيد جميلاَّ إذا كان صادراَّ عن شعور الأديب ، وجاء بقدر الحاجة .

 

وسر جماله : أنه يعطي الكلام قوة ، ويزيد من قدرته على الإقناع والتأثير .

الأسلوب الإنشائي

الأسلوب الإنشائي

 

الأسلوب الإنشائي :

وهو الذي لا يحكم عليه بالصدق أو بالكذب وإنما ينشئ به قائله شيئَّا من :

1- الأمر .

2- النهى .

3- الاستفهام .

4- النداء .

5- التمني .

 

 

أسلوب الاستفهام:

معناه الحقيقي : طلب الإجابة عن سؤال .

قد يخرج عن هذا المعنى ليفيد أغراضا بلاغية كثيرة تفهم من السياق ، ومن أشهرها .

1- النفي ، مثل قوله تعالى : ( هل جزاء الإحسان إِلاَّ الإحسان؟ ) .

2- التقرير ، مثل قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ؟) .

3- التشويق ، مثل قوله تعالى : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ؟) .

4- الإنكار ، مثل قوله تعالى : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ؟) .

5- التهكم والسخرية : مثل قول الشاعر :

أين الراوية ؟ بل أين النجوم وما صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

6- المدح كقول الشاعر:

فمن يبلغ عنا الأصول بأن الفروع اقْتَدَتْ بِالسِّيَر؟

7- التمني كقوله تعالى : ( فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا؟ ) إلى غير ذلك من الأغراض التي تفهم من السياق.

 

الأمر وأغراضه البلاغية

هو طلب حدوث الفعل على وجه الاستعلاء ( من أعلى إلى أدنى ) والتنفيذ الفوري وإذا لم يتحقق أحد هذين الشرطين كان أمرَّا بلاغيَّا .

صيغته :

فعل الأمر - اسم فعل أمر - المصدر النائب عن فعل الأمر - المضارع المقرون بلام الأمر .

بعض أغرضه البلاغية :

قد يخرج عن معناه الحقيقي إلى معان أخرى تستفاد من السياق ، ومن أشهر هذه الأغراض التي تدرك بالذوق الأدبي من سياق الكلام مثل .

1- شاور سواك إذا نابتك نائبة .

العرض من الأمر : النصح والإرشاد .

2- قال تعالى : " قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار " .

الغرض من الأمر : التهديد .

3- قال تعالى : " رب اشرح لي صدري " .

الغرض من الأمر : الدعاء .

4- قال تعالى : " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه " .

الغرض من الأمر : التعجيز .

5- يا ساري البرق غاد القصر فاسق به من كان صرف الهوَى والود يَسْقينا .

الغرض من الأمر : التمني .

 

النهي وأغراضه

طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام وله صيغة واحدة وهى المضارع المسبوق بــ "لا " الناهية .

بعض أغراضه البلاغية :

يخرج النهى عن معناه الحقيقي إلى معان بلاغية متعددة تتنوع بتنوع المشاعر والجو النفسي المسيطر على القائل به وتفهم من السياق ومن أشهر هذه الأغراض .

1- الدعاء :

" رَبْنَا لا تُؤاخِذْنا إن نسينا أو أخطأنا "

2- التمني :

يا ليلُ طُلْ يا نَوْمُ زُلَّ يا صُبحُ قِفْ لا تَطْلُع

3-الحث والنصح:

لاَ تنْهَ عن خُلقٍ وتأتِى مثْلَه عَارُ عليك إذا فعلتَ عَظِيمُ

لا تَقربُوا النيلَ إنْ لم تعملوا عملاَّ فماؤه العذبُ لم يُخْلَق لكسلان

4- الذم والتحقير كقول الشاعر :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

5- الالتماس كما في قوله ( تعالى ) على لسان هارون لأخيه موسى ( عليهما السلام ) :

( يا بن أمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي )

 

النداء

معناه الحقيقي : طلب إقبال المنادى بواسطة حرف من حروف النداء .

وقد يخرج عن هذا المعنى ليفيد أغرضا بلاغية متعددة منها .

1- التعظيم ، مثل قول حافظ إبراهيم في مدح عمر بن الخطاب .

يا رافعا راية الشورى وحارسها جزاك ربك خيرا عن محبيها

2- التعجب ، مثل قول خليل مطران في وصف الغروب .

يا للغروب وما به من عَبْرَة للمستهام ، وعِبْرَةٍ للرَّائي

3- الضيق والضجر، كفول المتنبي في وصف الحمى .

أَبِنْتَ الدهر عندي كل بنْتٍ كيف وَصَلْتِ أنتِ من الزحام

4- التحسر، مثل قول الشاعر في رثاء ابنته .

 

يا درةً نزِعَتْ من تاج والدها فأصبحت حِلْيَةً في تاج رضوان

الأسلوب الخبري

 

الأسلوب الخبري

 

هو ذلك الأسلوب الذي يحكم عليه إما بالصدق وإما بالكذب ، والأصل في الخبر أن يلقى لغرض من غرضين :

1- فائدة الخبر :

وهو إفادة المخاطب بالحكم الذي تضمنته الجملة مثل : ( عمر بن عبد العزيز أعدل حكام بني أمية ) تقول ذلك لمن لا تعرف .

2- وهو إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالحكم كقولك لصاحبك : ( أنت ألقيت قصيدة رائعة ) تدل على أنك تعرف .

وقد يخرج الخبر عن هذين الغرضين إلى أغراض أخرى بلاغية تعرف من خلال السياق ومن أشهر هذه الأغراض ما يلي:

1- الفخر ، مثل:

إذا بلغَ الرضيعُ لنا فِطاماَّ تَخِرُ له الجبابرُ سَاجِدينا

2- المدح ، مثل:

فإنك شمسُ والملوكُ كواكبُ إذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ مِنْهم كَوكَبُ

3- الذم والتحقير، مثل :

ولو لَبِسَ النهارَ بَنُو كُلَيْبُ لَدَنَّس لُؤمُهم وَضَحَ النهار

4- التحسر، مثل:

وَلْى الشبابُ حَمِيدةَّ أيامُه وَأتى المشيبُ فأينَ مِنه المهْرَبُ ؟

5- الحث، مثل :

وليسَ أخُو الحاجاتِ مَنْ باتَ نَائِما ولكنْ أخُوها مَنْ بَبِيتُ على وَجَل

وهكذا نجد الخبر لا يأتي للإفادة ، بل يحمل مشاعر ومعان جديدة غير المعنى اللغوي ، وغرضه جذب الانتباه وإحداث المشاركة الواجدانية بين الأديب والسامع أو القارئ مثل الأغراض السابقة . ومثل : التهديد ، والحزن والأسى والاسترحام وغيرها مما تفهم من سياق الأسلوب .

فالتهديد مثل قوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادًا للطاغين مآبًا) والحزن والأسى مثل قول ابن الرومي: وأولادنا مثل الجوارح أيها فقدناه كان الفاجع البين الفقد والاسترحام مثل قول شوقي:

 

إن جل ذنبي عن الغفران لي أمل في الله يجعلني في خير معتصم

الإطناب

 

 

 

 

 

الإطناب

 

وهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة ، ويكون بأمور منها :

1- ذكر الخاص بعد العام : كقوله تعالى : " تنزل الملائكة والروح فيها " .

ذكر العام بعد الخاص : كقوله تعالى : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات " .

2- الإيضاح بعد الإبهام : كقوله تعالى :

" وقضينا إليه ذلك الأمر : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين " .

3- التكرار : كقوله تعالى : " فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا .

4- الاعتراض : إن الثمانين - وبلغتها -

قد أحوجت سمعي إلى ترجمان .

5- التذييل : كقوله تعالى : " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .

6- الاحتراس : فسقى ديارك - غير مفسدها - صوب الربيع وديمة تهمي

 

ودواعي الإطناب كثيرة منها تثبيت المعنى ، وتوضيح المراد ، والتوكيد ، ورفع الإبهام .

الإيجاز

 

الإيجاز

 

هو جمع المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل الوافي بالغرض وهو نوعان .

* إيجاز قِصَر : ويكون بتضمين العبارات القصيرة معان كثيرة من غير حذف مثل ( خذ العفو وأمر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين ) ( ولكم في القصاص حياة ) .

* إيجاز حذف : ويكون بحذف حرف أو كلمة أو جملة أو أكثر مع قرينة تُعيَّنُ المحذوف : فقد يُحُذَفُ .

1- المضاف : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) . أي في سبيل الله .

2- المضاف إليه : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) . أى بعشر ليال .

3- الموصوف : ( إلا من تاب وأمن وعمل صالحا ) . أي عملا صالحا .

4- الصفة : ( فزدناهم رجسا إلى رجسهم ) . أي مضافا إلى رجسهم .

5- الشرط : ( اتبعوني يحببكم الله ) . أي فإن تتبعوني .

6- جواب شرط : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) . أي لرأيت أمرا فظيعا .

7- الفعل : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) . أي خلقهن الله .

8- الفاعل : (  إذا حشرجت وما بها الصدر ) . أي إذا حشرجت النفس يوما .

9- الجار والمجرور : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) . أي عما يفعلون .

10- الجملة : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين ) . أي فاختلفوا فبعث .

11- الجمل : ( فأرسلون يوسف أيها الصديق ) . أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأرسلوه فدخل عليه سجنه ، وقال له يا يوسف ..

12- المفعول به : مثل قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ) . أي كلوا ما شئتم من الطعام الحلال واشربوا ما شئتم من الشراب المباح .

13- المبتدأ : مثل قول الشاعر :

إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس.

فالأصل ( إقدامه كإقدام عمرو المشهور بالشجاعة ... وسماحته كسماحة حاتم الطائي ... إلخ .

 

* سر الجمال في الإيجاز : يثير العقل ويحرك الدهن ، ويزيد الأسلوب جمالاَّ .

التورية

التورية

 

1- التورية لفظ يذكر وله معنيان : قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي وهو المراد .

2- سر جمال التورية يرجع إلى القدرة على التلطف والخفاء ووصول الأديب في ذلك إلى غايته ، كما أنها تحدث حركة ذهنية بارعة من انتقال الذهن من المعنى القريب إلى المعنى البعيد 3- يتحقق جمال التورية إذا كانت استجابة لموقف يستلزمها أو كانت غير متكلفة ولم تكن مجرد لعب بالألفاظ دون ما فائدة في أداء الفكرة والتعبير عن المشاعر .

4- في التورية استغلال لثراء اللغة في دلالات الألفاظ .

5- شاعت التورية في عصور الضعف اللغوي حين انصرف الأدباء إلى ألوان من الصنعة الشكلية في الكلام متوهمين بأنها ضرورة لتزيينه وتجميله .

أمثلة للتورية الجميلة

قال حافظ مداعبا شوفي :

يقول إن الشوق نار ولوعة فما بال شوقي اليوم أصبح باردا

( فشوقي ) لها معنيان : القريب " حبي " : البعيد الشاعر أحمد شوقي " .

وقد رد عليه شوقي مداعبا : وحملت إنسانَّا وكلبا أمانة فضيعها الإنسان والكلب حافظ

فحافظ لها معنيان : القريب " أمين " البعيد : الشاعر حافظ إبراهيم " وقول آخر .

 

فكلمة " ثان " لها معنيان : القريب : ( لا وٍ من ثنى يثنى ) .

البعيد : ( شبيه ونظير ) .

وقول آخر :

أيـهـا المـعـرض عـنـا حسبك الله تَـعـَالَ

فكلمة " تعالى " لها معنيان : القريب : ( علا شأنه ) .

البعيد : ( أَقْبلْ ) .

س : كيف نعرف المعنى القريب غير المراد من المعنى البعيد المقصود .

ج : المعنى القريب ممهد له بكلام سابق ، والبعيد غير ممهد له .

 

والنهر يشبه مبردا من أجل ذا يجلو الصدى

المعنى القريب : صدأ الحديد

المعنى البعيد : الصدى العطش

 

سأل أحدهم رجلا وكان يعمل أباه فرانا : أين أبوك ؟

قال في الفرن

قال : حماه الله

المعنى القريب : حماه حفظه

 

المعنى البعيد : حماه أحرقه في النار

الطباق

 

 

الطباق

 

1- الطباق هو أن تأتى بكلمة ، ثم تأتى بمضادها في المعنى فيشتد رسوخها في النفس .

2- وإن كان التضاد بين كلمتين أو أكثر تسمى مقابلة .

3- المطابقة الفنية هي التي تقتضيها الفكرة ولا تجلب لمجرد الصنعة .

4- جمال الطباق نابع من أن عرض المتضادات في نسق مؤتلف يثير الانتباه إلى الفكرة فيشتد رسوخها في النفس ، وأن الأضداد يظهر بعضها بعضا وبذلك تزداد الفكرة وضوحاَّ .

5- كل مطابقة لها جمال خاص بها يتضح مما تضفيه على الكلام من دلالات ومشاعر .

6- والطباق نوعان إما طباق إيجاب أو طباق سلب ، وهو ما اختلف فيه الضدان إيجابا وسلبا .

أ) طباق الإيجاب، مثل : .

- هو الأَوْلُ والآخرُ ، والظَّاهرُ والبَاطِنُ " .

- " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى والْبَصِرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوٍي الظُلمَاتُ والنُورُ " .

اختلاف النَّهار والليل ينسى اذكرا لي الصبا وأيام أنْسى

ب) طباق سلب :

- " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .

- " فلا تخشوُا الناس واخشون " .

 

والمقابلة هي الإتيان بأكثر من كلمة مضادة لأكثر من كلمة .

 

وسر جمال الطباق والمقابلة : توضيح المعنى وتأكيده وترسيخه في الذهن عن طريق التضاد .