معرفة الشيطان كانت فاتحة خير

معرفة الشيطان فاتحة خير :

يوم عرف الإنسان الشيطان كان فاتحة خير .

وهي كلمة رائعة معجبة تروع المسامع وتستحق في بعض الأذواق أن تقال ولو تسامح القائلون و السامعون في بعض الحقيقة طلبا لبلاغة المجاز .

ولكنها في الواقع هي الحقيقة في بساطتها الصادقة التي لا مجاز في لفظها ولا في معناها ولا تسامح في مدلولها عند سامع ولا قائل ، بل هي من قبيل الحقائق الرياضية التي تثبت بكل برهان وتقوم الشواهد عليها في كل مكان .

فقد كانت معرفة الشيطان فاتحة التمييز بين الخير والشر ، ولم يكن بين الخير والشر من تمييز قبل أن يعرف الشيطان بصفاته و أعماله وضروب قدرته وخفايا مقاصده ونياته .

كان ظلام لا تمييز فيه بين طيب وخبيث ، ولا بين حسن وقبيح فلما ميز الإنسان النور عرف الظلام ولما استطاع إدراك الصباح استطاع أن يعارضه بالليل وبالمساء .

كانت الدنيا أهلا لكل عمل يصدر منها ، ولم يكن بين أعمالها الحسان وأعمالها القباح من فارق إلا أن هذا يسر وهذا يسوء ، وإلا أن هذا يؤمن وهذا يخاف ، أما أن هذا جائز وهذا غير جائز في ميزان الأخلاق فلم يكن له مدلول في الكلام ، ولم يكن له - من باب أولى - مدلول في الذهن والوجدان .

وكانت القدرة هي كل شيء ، فلما عرف الإنسان كيف يذم القدرة ويعيبها عرف القدرة التي تجمل بالرب المعبود ، والقدرة التي لا تنسب إليه ولكنها تنسب إلى ضده ونقيضه وهو الشيطان .

وكانت فاتحة خير لا شك فيه .

كانت فاتحة خير بغير مجاز وبغير تسامح في التعبير ، وكانت للإنسان عين يعرف بها الظلام ، لأنها عرفت النور وخرجت من غيابة الظلمات التي كانت مطبقة عليه ، فتاريخ الإنسان في أخلاقه الحية لا ينفصل من تاريخ الشيطان .. وأوله هذا التمييز بين الخير الشر .

ولكنه الأول في طريق طويل لم يبلغ بعد نهاية مطافه .

 

* عباس محمود العقاد في مفتتح كتابه " إبليس " .

وفي السماء رزقكم وما توعدون

يقول الأصمعي : ( أقبل عليَّ  أعرابي جلف جاف على قعود له، متقلدا سيفه، وبيده قوس، فدنا وسلم، وقال من أين أقبلت ؟

قلت : من مكان يتلى فيه كلام الرحمن

قال : أو للرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟!

فقلت : نعم يا أعرابي

فقال: اتل علي شيئا منه

فابتدأت بسورة : الذاريات ذروا

حتى انتهيت إلى قوله تعالى :

( وفي السماء رزقكم وما توعدون)

قال الأعرابي: هذا كلام الرحمن ؟

قلت : إي والذي بعث محمدا بالحق إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم-.

فقال لي: حسبك، فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها قطعا بجلدها

وقال : أعني على تفرقتها ، فوزعناها على من أقبل وأدبر ثم كسر سيفه، وقوسه، وجعلها تحت الرملة، وولى مدبرا نحو البادية وهو يقول:

(وفي السماء رزقكم وما توعدون) يرددها ، فلما غاب عني ؛ أقبلت على نفسي ألومها

قلت : يا أصمعي، قرأت القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه الآية وأشباهها فلم تتنبه لما تنبه له هذا الأعرابي.!

فحججت السنة مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا بهاتف يهتف بصوت رقيق يقول:

تعال يا أصمعي، تعال يا أصمعي

فالتفت ؛ فإذا أنا بالأعرابي فأخذ بيدي وأجلسني خلف المقام،

فقال : اتل من كلام الرحمن الذي تتلوه فابتدأت أيضا بسورة الذاريات، فلما انتهيت إلى قوله (وفي السماء رزقكم وما توعدون)

صاح الأعرابي وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ..

ثم قال: يا أصمعي ، هل غير هذا للرحمن كلام ؟!

قلت نعم يا أعرابي، يقول الله عز وجل (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)

فصاح الأعرابي وقال: يا سبحان الله ..!

من ذا أغضب الجليل حتى يحلف ؟ أفلم يصدقوه حتى ألجئوه إلى اليمين....!! قالها ثلاثاً وخرجت روحه) .

 

 

شعب الإيمان 378/3. تفسير القرطبي 42/17 .

فائدة إملائية

فائدة إملائية :

تحذف ألف ابن إذا وقعت بين عَلَمَيْن إلا في عشرة  مواطن:

1- إذا أضيف إلى هذا، هذا ابنك.

2- إذا نسب إلى الأب الأعلى، مثل : (محمد ابن هشام )

3- إذا أضيف إلى غير أبيه، مثل : ( المقداد ابن الأسود)

4- إذا عدل عن الصفة إلى الخبر، مثل : (أظن محمد ابن عبد الله )

5- إذا قصد به الاستفهام، مثل : ( هل تميم ابن مرة ؟ )

6- إذا ثنيت ابنا، مثل : ( زيد وعمرو ابناك )

7- إذا ذكر ابن بغير اسم  قبله، مثل : ( جاءنا ابن عبد الله )

8- إذا وردت أول السطر .

9- إذا كان الابن متصلا بموصوفه ، مثل : ( زيد الفاضل ابن عمرو )

10 – إذا لم يكن الثاني أبًا للأول

 

مثل : ( عيسى ابن مريم ) – ( محمد ابن أختنا )

تترى

(تترى) اسم وليست فعلًا

(ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ)

{ يخطئ كثير من الأدباء والكتاب حين يظنون أن (تترى) فعل مضارع ، والصحيح أنها اسم }

الصغاني في التكملة 6/ 380.

* قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر (تترًا) منونة وقرأ الباقون (تترى) على وزن فعلى ، وفي تفسير الطبري : (رُسُلَنَا تَتْرَى) يعني : يتبع بعضها بعضا ، وبعضها في أثر بعض ، وهي من المواترة ، وهي اسم لجمع مثل شيء

أحبك في القنوط وفي التمنّي

أحبك في القنوط وفي التمنّي

كأني منك صرت وأنت منّي

أحبك فوق ما وسعت ضلوعي

وفوق مدى يدي وبلوغ ظنّي

هوىً مترنح الأعطاف طلقٌ

على سهل الشباب المطمئنِِّ

أبوحُ إذًا ، فكل هبوب ريح

حديث عنك في الدنيا وعنّي

 

(أمين نخلة)

حب وعفة

قال الأصمعي لأعرابي:

ما تصنع إن ظفرت بمحبوبتك؟

قال: أُمتِّع عيني من وجهها

وسمعي من حديثها،

واستر منها ما يحرُم كشفه إلا عند حِلِّه

 

وأنشد: يقول :

كم قد ظفرتُ بمن أهوى فيمنعُني

منه الحياء وخوف الله والحذرُ

وكم خلوتُ بمن أهوى فيُقنِعُني

منه الفُكاهة والتحديث والنظرُ

أهوى الحسان وأهوى أن أُجالِسَهُم

وليس لي في حرامٍ منهمُ وطرُ

كذلك الحب لا إتيان معصيةٍ

 

لا خيرَ في لذةٍ من بعدِها سقرُ

 

التبرِّي من مَعرَّةِ المَعَرِّي

التبرِّي من مَعرَّةِ المَعَرِّي

 

 

أرجوزة " التبرِّي من مَعرَّةِ المَعَرِّي"

من نظم الحافظ جلال الدين السيوطي

ــــــــــــــــــــــــــ


هي :

أرجوزة نظمها العلامة جلال الدين السيوطي - رحمة الله عليه –

و سماها بأرجوزة " التبرِّي من مَعرَّةِ المَعَرِّي "

 

وذلك ليتخلص من عار معرة أبي العلاء المعري

حيث عير من لا يعرف للكلب سبعين اسمًا في لغة العرب

ووصفه بأنه " كلب "

 

* قال السيوطي :

دخل يوماً أبو العلاء المعريّ على الشريف المرتضى، فعثر برجل

 فقال الرجل : مَن هذا الكلب ؟

 فقال أبو العلاء :  إنما الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسمًا.

قلت: وقد تتبعت كتب اللغة، فحصلتها ( أكثر من ستين اسمًا)

 ونظمتها في أرجوزة  أسميتها " التبرّي من معرّة المعري "

وهي هذه :

لله حمدٌ دائمٌ الوَلِيّ ... ثمّ صلاتُه على النبي

قد نُقِلَ الثقاتُ عَن أبي العُلا ... لما أتى للمُرتَضى ودخلا

قال له شحصٌ بهِ قَد عَثَرا ... من ذلِكَ الكلبُ الذي ما أبصَرا

فقال في جوابه قولاً جلِي ... مُعَبِّراً لذلك المجهّلِ

الكلبُ من لَم يَدرِ من أسمائِهِ ... سبعينَ مومياً إلى علائِهِ

وقد تَتَبّعتُ دَواوينَ اللُغَه ... لَعَلّني أجمعُ من ذا مَبلَغَه

فجئتُ منها عدداً كثيراً ... وأرتجي فيما بقي تيسيرا

وقد نظمتُ ذاك في هذا الرجز ... ليستفيدَها الذي عنها عجز

فسمّهِ هُدِيتَ بالتبرّي ... يا صاحِ من معرّةِ المعرّي

من ذلكَ الباقِعُ ثم الوازِعُ ... والكلبُ والأبقَعُ ثم الزارعُ

والخيطَلُ السخامُ ثم الأسدُ ... والعُربُج العجوزُ ثم الأعقدُ

والأعنقُ الدرباسُ والعَمَلّسُ ... والقُطرُبُ الفُرنيُّ ثم الفَلحَسُ

والثَغِم الطَلقُ مع العواءِ ... بالمدّ والقَصرِ على استواء

وعُدَّ من أسمائِهِ البصيرُ ... وفيهِ لغزٌ قالَه خبيرُ

والعربُ قد سمّوهُ قدماً في النفيرِ ... داعي الضمير ثم هانئ الضمير

وهكذا سموه داعي الكَرَمِ ... مشيدَ الذكرِ متمّمَ النعَمِ

وثمثَمٌ وكالبٌ وهبلَعُ ... ومُنذِرٌ وهجرَع وهَجرَعُ

ثم كُسَيبٌ علَم المذكّرِ ... منه من الهمزةِ واللام عَرِي

والقَلَطِيُّ والسلوقِيُّ نِسبَه ... كذلك الصينيُّ بذاك أشبَه

والمُستَطيرُ هائجُ الكلابِ ... كذا رواهُ صاحبُ العُبابِ

والدرصُ والجروُ مثلّثُ الفا ... لوَلَدِ الكلبِ أسامٍ تُلفى

والسمع فيما قاله الصوليُ ... وهو أبوُ خالدٍ المكنِيُّ

ونقَلوا الرُهدون للكلابِ ... وكلبةٌ يُقالُ لها كَسابِ

مثلُ قطامِ علماً مَبنِيّاً ... وكسبةٌ كذاك نقلاً رُوِيا

وخُذ لها العولَقَ والمُعاوِيَة ... ولَعوة وكُن لذاكَ راوِيه

وولدُ الكلبِ من الذيبَة سمّ ... عُسبورةً وإن تُزِل حالَم تُلَم

وألحَقوا بذلِكَ الخَيهَفعى ... وأن تُمَدَّ فهو جاءَ سمعا

وولدُ الكلبِ من ذيبٍ سُمي ... أو ثعلبٍ فيما رَوَوا بالديسَمِ

ثمَّ كلابُ الماءِ بالهراكِلَه ... تُدعى وقِس فرداً على ما شاكََلَه

كذاكَ كلبُ الماءِ يَدعى القُندُسا ... فيما له ابنُ دحيةٍ قَدِ ائتَسى

وكلبةُ الماءِ هيَ القضاعَه ... جميعُ ذاك أثبتوا سَماعَه

وعدّدوا من جنسهِ ابنَ آوى ... ومَن سُماه دألٌ قد ساوى

ودُئِلٌ ودُؤلٌ والذُألان ... وافتَح وضُمَّ معجَماً للذُألان

كذلك العِلوضًُ ثم النوفَلُ ... واللعوَضُ السرحوب فيما نَقَلوا

والوَعُّ والعلوشُ ثم الوَعوَعُ ... والشغبَر الوأواءُ فيما يُسمَعُ

هذا الذي من كُتُبٍ جمعتهُ ... وما بدا من بعدِ ذا ألحَقتهُ

 

والحمدُ للهِ هنا تمامُ ... ثمَّ على نبيّهِ السلامُ.

نون الوقاية

نون الوقاية :


وتسمى نون العماد أيضا، وتلحق قبل ياء المتكلم

المنتصبة بواحد من ثلاثة:

أحدها: الفعل، متصرفا كان نحو " أكرمني "

 أو جامدا نحو " عساني"

" وقاموا ما خلاني وما عداني وحاشاني " إن قدرت فعلا

وأما قوله:

عددت قومي كعديد الطيس*  إذ ذهب القوم الكرام ليسي

فضرورة

 ونحو (تأمرونني) يجوز فيه الفك، والإدغام، والنطق بنون

واحدة، وقد قرئ بهن في السبعة، وعلى الأخيرة فقيل: النون الباقية نون الرفع، وقيل: نون الوقاية ، وهو الصحيح.

 

الثاني: اسم الفعل نحو " دراكني " و " تراكني " و " عليكني "

بمعنى أدركني واتركني والزمني.


الثالث: الحرف نحو " إنني " وهي جائزة الحذف مع إن وأن ولكن

وكأن، وغالبة الحذف مع لعل، وقليلته مع ليت.

وتلحق أيضا قبل الياء المخفوضة بمن وعن إلا في الضرورة، وقبل المضاف إليها لدن أو قد أو قط إلا في القليل من الكلام، وقد تلحق في غير ذلك شذوذا كقولهم " بجلني " بمعنى حسبي

 

 

* مغني اللبيب - لابن هشام

كلمة المولد النبوي الشريف

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

كلمة المولد النبوي الشريف

ألقاها أ / الطيب الشنهوري

بمناسبة حلول ذكرى المولد الشريف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وله الحمد أن ميزه على سائر المخلوقات بقدرة التعلم ليتطور ؛ فيبلغ مدارك الكمال ، فأرسل إليه الرسل وأنزل إليه الكتب " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "

وأصلي وأسلم على نبيه العربي ورسوله القرشي ، الذي حمل الرسالة وأدى الأمانة ، وكان للبشرية خير معين ، النبي الأمي الذي علم المتعلمين ، والفقير الذي بعث الأمل في قلوب اليائسين ، والمسكين الذي قاد سفينة العالم الحائرة إلى شاطئ الله رب العالمين ، والذي عندما أراد ربه الكريم أن يتوج جهوده فيما عاناه في سبيل تقويم البشرية مدحه بقوله " وإنك لعلى خلق عظيم "

يا سيد العقلاء يا خير الورى * يا من أتيت إلى الحياة مبشرا

 وبعثت بالقرآن فينا هاديا * وطلعت في الأكوان بدرا نيرا

والله ما خلق الإله ولا برى *  بشرا يرى كمحمد بين الورى

 

 

أما قبل :

الإخوة المسلمون في كل مكان

أحييكم بتحية من عند الله مباركة طيبة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "

وكل عام أنتم بخير ، وأعاد الله عليكم هذه الذكرى العطرة " ذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام " بالخير واليمن والبركات

 

أما بعد :

يقول عز من قائل وهو أصدق القائلين :

" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "

في أنوار هذه الآية الكريمة لنا وقفات ، لعلنا نتعلم منها حكمتها وغايتها ، ونحاول أن نستنير بنورها ، ونعمل بما جاء فيها ، لنكون من السعداء بإذن الله في الدنيا والآخرة

 

" رحمة للعالمين "

نعم

حمل رسولنا - صلى الله عليه وسلم  - رسالة الرحمة ورسالة السلام

للعالمين أجمعين بلا تفرقة ولا تمييز

لا بجنس ولا بلون ولا بمال ولا بسلطان ولا بدين

وكيف لا وهو القائل " من غشنا فليس منا ، ومن حمل علينا السلاح فليس منا " ؟ ، وهو القائل : " المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم " ؟

وهو القائل : " سباب المؤمن  فسوق ، وقتاله كفر "

نعم

هو الذي قابل الذين أذوه ، وأهانوه وشتموه ، وكذبوه وعنفوه ، ومن بلده طردوه وأخرجوه ، قابلهم يوم أن أمكنه الله منهم ، قابلهم بقوله :

" اذهبوا فأنتم الطلقاء "

 

كان صلى الله عليه وسلم رحمة للمجتمعات ؛ إذ أنها لا تستقيم بالقوانين والدساتير وحدها ، بل لا بد من أن تحاط بسياج من الأخلاق الكريمة ، والسلوكيات القويمة ، فقال- صلى الله عليه وسلم - :

" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقال " البر حسن الخلق "

بل إنه وعد ذوي الأخلاق الكريمة وعدا لم يعده غيرهم من الناس فقال : " إن من أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا "

وقال : " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم "

 

كان صلى الله عليه وسلم رحمة للكبار والصغار :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " من لا يرحم صغيرنا ، ولا يعرف حق كبيرنا ، فليس منا " ، وهو القال : " إن من إجلال الله توقير العالم ، وحامل القرآن ، وذي الشيبة الكبير "

 

كان رحمة للضعاف في المجتمع :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " اتقوا الله في الضعيفين ،  اليتيم والمرأة العجوز "

 

 

كان رحمة لليتامى :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة ، وفرج بينهما "

وبشر كافل اليتيم بقوله " زاحمت كتفه كتفي "

وقال أيضا " الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله ، وكالصائم لا يفطر ، والقائم لا يفتر "

 

 

كان رحمة للمظلومين :

فقال - صلى الله عليه وسلم - : " واتق دعوة المظلوم ؛  فليس بينها وبين الله حجاب " ، " وقال : " اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " ، في أبلغ حث ووعظ للمجتمع على إقامة العدل ، وتجنب الظلم ، والوقوف بجانب المظلوم حتى يأخذ حقه

نعم

" انصر أخاك ظالما أو مظلوما "

فكما أن نصر المظلوم بالوقوف معه وإعانته على إرجاع حقه ، فإن نصر الظالم بإبعاده عن الظلم ومنعه عنه ، ليكون ذلك خيرا له في دنياه وآخرته

 

 

كان رحمة  للعبيد والمأجورين :

فقال - صلى الله عليه وسلم - " من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه ما يلبس ، ولا تكلفوهم من الأعمال ما لا يطيقون "

وقال : " أعط الأجير حقه ، قبل أن يجف عرقه "

 

كان رحمة للنساء  :

فقال - صلى الله عليه وسلم -  " النساء شقائق الرجال ، لا تبخسوهن شيئا مما كتب لهن " ، وقال : " ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم "

وقال : "

 

 

كان رحمة لغير المسلمين :

فقال -  صلى الله عليه وسلم - : " من ظلم معاهدا أو ذميا ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا خصيمه يوم القيامة "

وهو القائل : " استوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم نسبا وصهرا "

 

كان رحمة للجيران

فقال - صلى الله عليه وسلم -  : " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل من يا رسول الله ؟  ، قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه " أي شروره ، وفي رواية " من بات شبعان وجاره جائع ، وهو يعلم "

وذكرت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة  بأنها كانت صوامة قوامة " أي تصوم النهار وتقوم الليل "  ، ولكنها كانت تؤذي جيرانها

فقال - صلى الله عليه وسلم -  : " لا خير فيها ، هي في النار "

 

كان رحمة للبهائم :

فقال صلى الله عليه وسلم  : " في كل كبد رطبة أجر "

وهو القائل :  " دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت ، لا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض "

وهو القائل : : بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا ( فنزل فيها ) ، فشرب فخرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقى ، فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له . فقالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : في كل كبد رطبة أجر . "

وهو الذي مر يوما على حائط أي على بستان ، فرأى جملا ، فقال : لمن هذا البعير ؟ ، قالوا : يا رسول الله إنه لفتى من الأنصار ، فقال -صلى الله عليه وسلم - : " اتقوا الله في هذا البعير ؛ إنه يشكو إليّ أنك تجيع بطنه ، وتحمل على ظهره ما لا يطيق "

وهو الذي كان جالسا يوما مع أصحابه ، فحلقت فوق مجلسه قبرة تصيح ( وهي طائر صغير دون الحمامة ) ، فعرف - صلى الله عليه وسلم  - أنها تستغيث ، فقال " من فجع هذه في أولادها ؟ ، ردوا عليها

فراخها " ، وكان بعض أصحابه قد اقتحم عشها ، وأخذ صغارها ، فردوهم إليها

وقد أخذ الشاعر هذا المعنى فقال :

جاءت إليك حمامة مشتاقة * تشكو إليك بقلب صب واجفِ

من أخبر الورقاء أن مكانكم * حرم وأنك ملجأ للخائف

 

 

هو الذي أشاع في الناس حب العطاء والبذل ، والجود والكرم

فكان أجود الناس ، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة

وهو الذي علم فقال : " اتقوا النار ولو بشق تمرة "

 

هو الذي أشاع الألفة والمحبة والمودة

فقال : الكلمة الطيبة صدقة "

وقال : " تبسمك في وجه أخيك صدقة "

 

هو الذي علمنا حب الأوطان

وعلمنا كيف يكون الوفاء

فوقف دامع العين  على مشارف البلد الحرام ، وهو يومها طريد من مكة ، راحل عنها ، وقال : " والله إنك لأحب بلا د الله إليّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "

فأية أخلاق ؟ .. وأية تعاليم ؟

 

 

أيها الإخوة الكرام  ، أيها الأبناء الأعزاء

هذا غيض من فيض ، وقطرة من بحر

ولو تكلمنا عن رحمته - صلى الله عليه وسلم  - وعن أخلاقه العظيمة  لما وسعنا المقام ، ولكنها تذكرة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد  " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "

 

إن من يزعم أنه مسلم ومحب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -  وهو لا يتبع هديه ، ولا يتخلق بأخلاقه ، فعليه أن يراجع نفسه ، ويعود إلى ربه ، وإن محبة النبي  - صلى الله عليه وسلم  -  لم تكن يوما بالاحتفال بذكرى مولده ،  ولم تكن يوما بالحلوى والأناشيد والكلام مجرد الكلام ، بل بالعودة إلى تعاليمه ، وبمعرفة كيف نراقب الله في السر والعلن ، أن نكون صادقين مع أنفسنا ، ومع غيرنا ، أن نحمل للعالم أجمعه رسالة السلام والرحمة والمحبة  ، فبذلك نرضي الله والناس ، ونشرف نبينا -صلى الله عليه وسلم - ، ونرفع ذكره بين الأمم ؛ فهو القائل " فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " .

بلغ العلا بجلاله

كشف الدجى بجماله

عظمت جميع خصاله

صلوا عليه وآله

 

هذا ومرة أخرى

كل عام أنتم بخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

انتهى وكتبه

 الطيب سيد أحمد

شنهور – قوص

الخميس

الثاني عشر من ربيع الأول من عام تسع وثلاثين وأربعمائة وألف

بعد  هجرة سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم -

فضل العلم والعلماء

 

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

فضل العلم والعلماء

كلمة ألقاها أ / الطيب الشنهوري

بناسبة بدء العام الدراسي الجديد

 

 

.......

 

الحمد لله الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً    .

 

وأصلي وأسلم على  رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً، من  أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيراً،  وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً   ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

 

ثم أما بعد

أبنائي الطلاب :

يقول الله – جل وعز - : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "

ويقول – عز من قائل - : " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ "

 

والمتأمل في هاتين الآيتين الكريمتين وغيرهما من آيات القرآن الكريم يرى كيف أن الله – تعالى – رفع من شأن العلماء وأهل العلم والتعليم ، حتى أنه - سبحانه – ما طلب إلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – في آياته البينات أن يٍسأله الزيادة من شيء أبدا إلا من العلم وحده ، فقال له في محكم آياته : " وقل رب زدني علما " .

 

لذا فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر الناس وعيا بهذه الحقيقة ، فأوجب طلب العلم فرضا على كل مسلم ومسلمة

حيث قال – صلى الله عليه وسلم - : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة "

 

ثم بين – صلوات الله وسلامه عليه – السبب في كون طلب العلم في حق المسلم فريضة لا نافلة  ، فقال : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ،وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر "

 

أرأينا فضل العلم والعلماء ؟؟

أعرفنا كيف يكون العلم سببا لكل خير ولكل فضل في الدنيا والآخرة ؟، فطريق العلم هي في حقيقتها طريق تشق إلى الجنة ، وإن الملائكة تحضر مجالس العلم وتحتفي بطالب العلم وتكرمه ، وإن العالم الذي يبذل علمه ويعلمه للناس يستغفر له كل شيء في السماوات وكل شيء في الأرض في برها وبحرها ، وإن العالم أفضل من العابد لأنه النور الذي يضيء للعابدين طريق عبادتهم ويهديهم إلى مناسكها وأحكامها ، والعلماء هم من ورثوا الأنبياء لأن ميراث الأنبياء العلم لا الذهب والفضة ، فمن نال العلم فقد استحق أن يكون خليفة لأنبياء الله في أرضه ، ليعمرها ويستعمرها بكل ما يرضي الله – عز وجل – وبكل ما هو خير له ولأهله ولمجتمعه ولوطنه .

 

لذا فقد عرف سلفنا الصالح أهمية العلم وقيمته ؛  فقدروه حق قدره ، فقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وكرم الله وجهه – " العلم خير من المال ؛ لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال "

قد كان الإمام الشافعي – رحمه الله  - يرى في مذهبه أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة

فلا منزلة لأحد تضاهي منزلة العالم والمتعلم

 إن هو أخلص في علمه وعمله ، لذا كان  الإمام أبو حنيفة  - رحمه الله – يقول : " طلبنا العلم للدنيا فأبى إلا أن يكون لله "

 

فبالعلم تقوم الحياة وتنهض الأمم وتتقدم

ولله در الشاعر حيث قال :

بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ * لم يبنَ ملكٌ على جهلٍ وإقلالِ

أجل

فبالعلم نزرع ، وبالعلم نصنع ، وبالعلم نبني ونعمر

وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك ( بالعلم نربي )

إذ أن هذه هي رسالة الحياة التي كتبها الله علينا – نحن بني البشر – منذ أن استخلف نبيه آدم – عليه السلام – في أرضه ؛ فسارت البشرية من يومها على منهج قويم اهتدت فيه بنور العلم ، ولولاه لتخبط الناس في ظلمات جهل مطبق يتصل أوله بظلمة الرحم وآخره بظلمة القبر .

 

فبالعلم تستقيم حياة الناس فيعرفون ما ينفعهم وما يضرهم ، يعرفون الصواب من الخطأ ، يعرفون حقوق ربهم وحقوق أنفسهم وحقوق أهليهم ، وحقوق مجتمعاتهم ، وحقوق أوطانهم ؛ فيؤدون لكل ذي حق حقه ، وبه يبتعد المرء عن كل ما يشينه أو يضر بغيره أو ببلاده ، لذلك فهذه حقيقة لا يجادل فيها مجادل ولا يماري فيها ممارٍ وهي " أنه كلما زاد معدل المتعلمين في مجتمع قل فيه معدل الجريمة " ، ومما أثر عن الفرنسي نابليون بونابرت أنه قال مشيرا إلى هذه الحقيقة : " افتح مدرســـــة  وأغلق ســـجنا " .

 

 

فإن عرفنا كل ذلك ووعيناه ، فعرفنا قيمة العلم في دنيانا وآخرتنا ، .. وأهمية العلم لنا وأهلينا ومجتمعنا ووطنا

فما بقي علينا إلا أن نجد ونجتهد في تحصيله ، وأن نصبر ونصابر ونثابر في طلبه ، وأن نتخلق بأخلاق العلم ، فما أفاد علم جمعه صاحبه ولم يتخلق بأخلاقه

ووله در حافظ حيث يقول :

والعلم إن لم تكتنفه شمائلٌ : تعليه كان مطيةَ الإخفاقِ

لا تحسبن العلم ينفع وحدهُ : ما لم يتوجْ ربه بخلاقِ

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته