من عيون شعر المعري


أبو العلاء المعري؛ (رهين المحبسين)؛ أبرز شعراء العصر العباسي؛ توفي في منتصف القرن الخامس الهجري عن تسعين عاما، واسمه أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي، مولود في(معرة النعمان)؛إحدى ضواحي (إدلب)السورية. يقول ( من الطويل):
= = = = = = = 
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعلُ / عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلُ
تُعَدُّ ذنوبي عند قومٍ كثيرةً / ولا ذنبَ لى إلا العلا والفواضلُ
كأني إذا طُلْتُ الزمانَ وأهلَهُ / رجعْتُ وعندي للأنام طوائلُ
وقد سار ذكرِى في البلاد فمن لهم / بإخفاء شمسٍ ضَوْؤُها متكاملُ
يَهُمُّ الليالي بعضُ ما أنا مضمرٌ / ويُثْقِلُ رَضوَى بعضُ ما أنا حاملُ
وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانُهُ / لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ
وإن كان في لبس الفتى شرفٌ له / فما السيف إلا غمدُهُ والحمائلُ
ولما رأيت الجهلَ في الناس فاشيا / تجاهلتُ حتى ظُنَّ أنىَ جاهلُ
فوا عجبا كم يدَّعي الفضلَ ناقصٌ / ووا أسفًا كم يُظهر النقصَ فاضلُ
وكيف تنام الطير في وُكُناتِها / وتَحْسُدُ أسحاري عليّ الأصائلُ
وطال اعترافي بالزمان وأهلِهِ / فلست أبالي مَنْ تَغولُ الغوائلُ
فلو بان عَضْدي ما تأسَّف منكبي / ولو مات زندي ما رثته الأناملُ
إذا وصَفَ الطائيّ بالبخل مادر / وعيّرَ قسًّا بالفهاهةِ باقلُ
وقال السها للشمس: (أنت خفيةٌ) / وقال الدجى: (يا صبحُ لونُكِ حائلُ)
وطاولَتِ الأرضُ السماءَ سفاهةً / وفاخرَتِ الشُّهْبَ الحصى والجنادلُ
فيا موتُ زُرْ إن الحياةَ ذميمةٌ / ويا نفسُ جِدّي إن دهرَكِ هازلُ
إذا أنت أُعطيتَ السعادةَ لم تُبَلْ / ولا نظرَتْ شَزْرًا إليك القبائلُ
تقتك على أكتافِ أبطالِها القنا / وهابتْكَ في أغمادهن المناصلُ
وإن كنتَ تهوَى العيشَ فابْغِ توسطا / فعند التناهي يَقْصُرُ المتطاولُ
تُوَفّى البدورَ النقصُ وهْيَ أهِلَّةٌٌ / ويُدْرِكُها النقصانُ وهْي كواملُ
= = = = =
 

_________________

من فكاهات ابن الرومي

من فكاهات ابن الرومي

 

كان ابن الرومي أقرع الرأس، وقد أخبر بعلة ذلك في قوله :


تعمّمت إحصانًا لرأسي برهةً ... من القرّ يومًا والحرور إذا سفعْ


فلما دهى طول التعمّم لّمتي ... فأزرى بها بعد الأصالة والفرعْ


عزمتُ على لبس العمامة حيلةً ... لتستر ما جرّت عليّ من الصّلعْ

فضل العلم والعلماء


فضل العلم والعلماء

كلمة ألقيت بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

ألقاها / أ : الطيب سيد أحمد محمد الشنهوري


الحمد لله الذي لا إله إلا هو المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً .

وأصلى وأسلم على رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً، من أرسله الله إلى الإنس والجن بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

ثم أما بعد
يقول الله – جل وعز - : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "
ويقول – عز من قائل - : " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ "

والمتأمل في هاتين الآيتين الكريمتين وغيرهما من آيات القرآن الكريم يرى كيف أن الله – تعالى – رفع من شأن العلماء وأهل العلم والتعليم ، حتى أنه - سبحانه – ما طلب إلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – في آياته البينات أن يٍسأله الزيادة من شيء أبدا إلا من العلم وحده ، فقال له في محكم آياته : " وقل رب زدني علما " .

لذا فقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أكثر الناس وعيا بهذه الحقيقة ، فأوجب طلب العلم فرضا على كل مسلم ومسلمة
حيث قال – صلى الله عليه وسلم - : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة "

ثم بين – صلوات الله وسلامه عليه – السبب في كون طلب العلم في حق المسلم فريضة لا نافلة ، فقال : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ،وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر " 

أرأينا فضل العلم والعلماء ؟؟ 
أعرفنا كيف يكون العلم سببا لكل خير ولكل فضل في الدنيا والآخرة ، فطريق العلم هي في حقيقتها طريق تشق إلى الجنة ، وإن الملائكة تحضر مجالس العلم وتحتفي بطالب العلم وتكرمه ، وإن العالم الذي يبذل علمه ويعلمه للناس يستغفر له كل شيء في السماوات وكل شيء في الأرض في برها وبحرها ، وإن العالم أفضل من العابد لأنه النور الذي يضيء للعابدين طريق عبادتهم ويهديهم إلى مناسكها وأحكامها ، والعلماء هم من ورثوا الأنبياء لأن ميراث الأنبياء العلم لا الذهب والفضة ، فمن نال العلم فقد استحق أن يكون خليفة لأنبياء الله في أرضه ، ليعمرها ويستعمرها بكل ما يرضي الله – عز وجل – وبكل ما هو خير له ولأهله ولمجتمعه ولوطنه .

لذا فقد عرف سلفنا الصالح أهمية العلم وقيمته ؛ فقدروه حق قدره ، فقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه وكرم الله وجهه – " العلم خير من المال ؛ لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال " 
وقد كان الإمام الشافعي – رحمه الله - يرى في مذهبه أن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة 
فلا منزلة لأحد تضاهي منزلة العالم والمتعلم 
إن هو أخلص في علمه وعمله ، لذا كان الإمام أبو حنيفة - رحمه الله – يقول : " طلبنا العلم للدنيا فأبى إلا أن يكون لله "

فبالعلم تقوم الحياة وتنهض الأمم وتتقدم 
ولله در الشاعر حيث قال :
بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ * لم يبنَ ملكٌ على جهلٍ وإقلالِ
أجل
فبالعلم نزرع ، وبالعلم نصنع ، وبالعلم نبني ونعمر 
وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك ( بالعلم نربي )
إذ أن هذه هي رسالة الحياة التي كتبها الله علينا – نحن بني البشر – منذ أن استخلف نبيه آدم – عليه السلام – في أرضه ؛ فسارت البشرية من يومها على منهج قويم اهتدت فيه بنور العلم ، ولولاه لتخبط الناس في ظلمات جهل مطبق يتصل أوله بظلمة الرحم وآخره بظلمة القبر .

فبالعلم تستقيم حياة الناس فيعرفون ما ينفعهم وما يضرهم ، يعرفون الصواب من الخطأ ، يعرفون حقوق ربهم وحقوق أنفسهم وحقوق أهليهم ، وحقوق مجتمعاتهم ، وحقوق أوطانهم ؛ فيؤدون لكل ذي حق حقه ، وبه يبتعد المرء عن كل ما يشينه أو يضر بغيره أو ببلاده ، لذلك فهذه حقيقة لا يجادل فيها مجادل ولا يماري فيها ممارٍ وهي " أنه كلما زاد معدل المتعلمين في مجتمع قل فيه معدل الجريمة " ، ومما أثر عن الفرنسي نابليون بونابرت أنه قال مشيرا إلى هذه الحقيقة : " افتح مدرســـــة وأغلق ســـجنا " .


فإن عرفنا كل ذلك ووعيناه ، فعرفنا قيمة العلم في دنيانا وآخرتنا ، .. وأهمية العلم لنا وأهلينا ومجتمعنا ووطنا 
فما بقي علينا إلا أن نجد ونجتهد في تحصيله ، وأن نصبر ونصابر ونثابر في طلبه ، وأن نتخلق بأخلاق العلم ، فما أفاد علم جمعه صاحبه ولم يتخلق بأخلاقه
ووله در حافظ حيث يقول :
والعلم إن لم تكتنفه شمائلٌ : تعليه كان مطيةَ الإخفاقِ
لا تحسبن العلم ينفع وحدهُ : ما لم يتوجْ ربه بخلاقِ

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
 

_________________

تباريح


تباريح 

يبرحها لكم 
الطيب الشنهوري


http://eltaib-elshanhory.yoo7.com/t3461-topic#14462




معاني إن وأخواتها

معاني "إن" وأخواتها :


1- معنى "إن" و"أن" التوكيد.

2- و"لكن" الاستدراك والتوكيد، وليست مركبة على الأصح، وقال الفراء:

أصلها " لكن أن" فطرحت الهمزة للتخفيف ونون "لكن" للساكنين

كقوله "من الطويل":

 

وَلَسْتُ بِآتِيهِ وَلاَ أَسْتَطِعْهُ ... وَلاَكِ اسْقِنِي إنْ كَانَ مَاؤُكَ ذَا فَضْلِ


وقال الكوفيون: مركبة من "لا" و"إن"، الكاف الزائدة لا التشبيهية، وحذفت

الهمزة تخفيفا.


3- ومعنى "ليت" التمني في الممكن والمستحيل، لا في الواجب. فلا يقال: ليت

غدا يجيء، وأما قوله تعالى:

{فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} مع أنه واجب فالمراد تمنيه قبل وقته، وهو الأكثر.


4- و"لعل" الترجي في المحبوب، نحو: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ،

والإشفاق في المكروه، نحو:{ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ}؛ وقد اقتصر

على هذين في شرح الكافية، وزاد في التسهيل أنها تكون للتعليل والاستفهام؛

فالتعليل، نحو: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ}، والاستفهام، نحو: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ

يَزَّكَّى} وتابع في الأول الأخفش

وفي الثاني الكوفيين، وتختص "لعل" بالممكن، وليست مركبة على الأصح؛

وفيها عشر لغات مشهورة.

5- و"كأن" التشبيه، وهي مركبة على الصحيح، وقيل: بإجماع، من كاف

التشبيه و"أن"، فأصل "كأن زيدا أسد":

إن زيدا كأسد، فقدم حرف التشبيه اهتماما به، ففتحت همزة "أن" لدخول الجار.

الميم المشددة في اللهم

القول في الميم المشددة في ( اللهم )

وهل هي عوض عن ( يا ) النداء ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

يرى جمهور البصريين أن الميم في ( اللهمَّ ) عوض عن ( يا ) النداء 

إذ الأصل ( يا الله ) فأضمرت يا النداء وعوض عنها الميم 

 

أما الكوفيون فاحتجوا بمثل قول القائل :

إني إذا ما خطبٌ ألمَّا

أقول يا اللهمَّا يا اللهمَّا

وقول الآخر :

وما عليك أن تقولي كلما 

صليت أو سبحت يا اللهمّا 

اردد علينا شيخنا مسلما 

وقول الثالث :

غفرت أو عذبت يا اللهما 

* فجمع بين الميم ويا 

ولو كانت الميم عوضا عن يا لما جاز أن يجمع بينهما 

لأن العوض والمعوض عنه لا يجتمعان

 

وقد  رُدَّ على هذا الاحتجاج ممن يقول برأي البصريين :

ومن الرد  أن قالوا :  إنما جمع بينهما لضرورة الشعر 

وسهل الجمع بينهما للضرورة أن العوض في آخر الاسم والمعوض في أوله 

والجمع بين العوض والمعوض عنه  جائز في ضرورة الشعر 

كما في قول  الشاعر :

هما نفثا في في من فمويهما 

على النابح العاوي أشد رجامِ 

فجمع بين ميم فم والواو ضرورةً

 

والله أعلى وأعلم

 

0

النجش والتناجش

 

نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَليْهِ وسَلَّمَ - عَن ِالنَّجْشِ ..

• أخْرَجَ البُخارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ أبي هُرَيْرَة َ- رَضِي اللهُ عَنْهُ- قالَ :

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا .

 

• وَأخْرَجَ الإمامُ مُسْلِمٌ عَنِ أبي هُرَيْرَة َ- رَضِي اللهُ عَنْهُ -  قالَ :

قالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَليْهِ وسَلَّمَ -:

«ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ - وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ - وَلَهُمْ عَذَابٌ

أَلِيمٌ ... » ، وَذكَرَ منهم :

« ... وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ

الآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ..} آل عمران 77

 

فمَا النَّجْشُ ؟

النَّجْشُ نَوْعٌ مِنْ أنْواع ِآفاتِ اللِّسان ِ، خاصٌّ بالْبَيْع ِ وَالشِّراءِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الخَدِيْعَة ِوَالمَكْرِ، وَأكْلِ أمْوالِ النَّاسِ بالباطِلِ .. وَفِي مَعْنَى النَّجْش ِأوِ التَّناجُش ِجاءَ :

• قالَ الحافظ ُابنُ حَجَر- رَحِمَهُ اللهُ - فِي"فَتْحُ البارِي":

(النَّجْشُ: هُو الزِّيادَة  ُفِي ثمَنِ السِّلْعَةِ مِمَّنْ لا يُرِيْدُ شِراءَها لِيقَعَ غيْرُهُ فِيْها، وَقدْ سُمِّي تَناجُشاً ؛ لأنَّ الناجِشَ يُثِيْرُ الرَّغْبَةَ فِي السِّلْعَةِ ، وَيقَعُ ذلِكَ بمُواطَأة ِالبائِع ِفيَشْتَرِكانِ فِي الإثْم ِ) ..

• وَجاءَ فِيْهِ أيْضاً :

(قالَ الإمامُ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللهُ - :

النَّجْشُ: أنْ يُحْضُرَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ تُباعُ ، فيُعْطِي بها الشَّيءَ، وَهُو لا يُرِيْدُ شِراءَها لِيَقْتَدِي بهِ السُّوَّامُ ، فيُعْطُون بها أكْثَرَ مِمَّا كانُوا يُعْطُونَ لَوْ لَمْ يَسْمَعُوا سَوْمَهُ )..

• وَقالَ الإمامُ التِّرْمِذِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - ، فِي سُنَنِهِ :

(النَّجْشُ: هُوَ أنْ يأتِي الرَّجُلُ الذِي يِفْصِلُ السِّلْعَةَ إلَى صاحِبِ السِّلْعَةِ فَيَسْتامَ

بأكْثَرِ مِمَّا تَسْوَى، وَذَلِكَ عِنْدَما يَحْضرُهُ المُشْتَرِي، يُرِيْدُ أنْ يَغْتَرَّ المُشْتَرِي بِهِ

"أي بِما قالَهُ ثَمَناً لِلسِّلْعَةِ " وَلَيْسَ مِنْ رَأيِهِ الشِّراءُ ، وَإنَّما يُرِيْدُ أنْ يَخْدَعَ المُشْتَرِي بِما يَسْتامُ) ..

• وَقالَ الجُرْجانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - ، فِي" التَّعْرِيْفات":

(النَّجْشُ: أنْ تُزِيْدَ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ ، وَلا رَغْبَة َلَكَ فِي شِرائِها) ..

• وَقدْ ذكَرَا لفَيُّومِي فِي"المِصْباح المُنِيْر"ما يُفِيْدُ أنَّ التَّناجُشَ يَقَعَ أيْضاً فِي النِّكاح ِعِنْدَما قالَ:

 ( يُقَال: نَجَشَ الرَّجل: إذا زادَ فِي سِلْعَتِهِ أكْثَرَ مِنْ ثَمَنِها.. ، وَكَذَلِكَ فِي النِّكاح ِوَغَيْرِهِ ، وَفِعْلُ ذلِكَ هُو التَّناجُشُ) ..

• وَفِي "المُغْنِي" قالَ ابنُ قُدامَة َالمَقْدِسِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - :

( النَّجْشُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَهُوَ حَرامٌ وِخِداعٌ ، وَفِيْهِ تَغْرِيْرٌ بالمُشْتَرِي) ..

• وَقدْ رُوِي عَنْ عُمَر َبنِ عَبْدِ العَزِيْزِ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّ عامِلاً لَهُ باع سَبِيَّاً ، فقالَ

لَهُ : لَوْلا أنِّي كُنْتُ أَزِيْدُ فأنْفِقهُ لَكانَ كاسِداً .

فقالَ لَهُ عُمَرُ: (هَذا نَجَشٌ لا يَحِلُّ )

فبَعَثَ مُنادياً يُنادِي : (إنَّ البَيْعَ مَرْدودٌ، وَأنَّ البَيْعَ لا يَحِلّ ُ) ..

* ومما يُؤَيِّدُ نَهْي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَليْهِ وسَلَّمَ - عَن ِالنَّجْشِ - وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى- ، قَوْلُهُ تَعالَى فِي سُورَةِ"آل عِمْران"77 :

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}..

وَوَجْهُ ارْتِباطِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ بالتَّناجُشِ ما رُوِيَ عَنْ سَبَبِ نُزولها - كما جاءَ فِي"فَتْحُ البارِي"- مِن أنَّ رَجُلاً أقامَ سِلْعَتَهُ فحَلَفَ باللهِ أنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ فِيْها ما لَمْ يُعْطَ ، فنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة ُ) ..

* وَذَكَرَ الإمامُ الطَّبَرِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي تَفْسِيْرِ هَذِهِ الآيَةِ :

(عَنْ عامِر الشَّعْبيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهُ قالَ:

أقامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ أوَّلَ النَّهارِ، فلمَّا كانَ آخِرُهُ جاءَ رَجُلٌ يُساوِمُهُ ، فحَلَفَ لَقَدْ مَنَعَها أوَّلَ النَّهارِ مِنْ كَذا وَكَذا ، وَلَوْلا المَساءَ ما باعَها بهِ ، فأنْزَل اللهُ – عَزَّ وَجَلَّ – هَذِهِ الآيَة َ﴾ ..

 

 

 

 

إعْرابُ آيَةٍ

إعْرابُ آيَةٍ :

قالَ تَعالَى فِي سُورَة ِ"الحِجْر" 49 -50 :

{نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ } ..


الإعْرابُ:

--------

نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ..

- ( نَبِّئْ ) فعل أمر مبني على السكون لأنه صحيح الأخر..

والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره:" أنت" مبني في محل رفع .

- ( عِبادِي ) "عِبادِ"مفعول به أول منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على

ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وهو مضاف ..

و"الياء"ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .

- ( أَنِّي ) "أنَّ" حرف ناسخ ناقص مشبه بالفعل مبنى على الفتح ..

و"الياء" ضمير متصل مبني في محلّ نصب اسم "أنَّ" .

- ( أنَا ) يجوز في إعرابه :

(1) ضمير بارز منفصل مبنيّ في محلّ رفع مُبْتَدَأً.

(2) ضمير بارز منفصل مبنيّ في محلّ نصب توكيد لاسم "أنَّ".

(3) ضمير فصل مبنيّ لا محلّ له من الإعراب ، و(الْغَفُورُ) و(الرَّحِيمُ) خبرين

لـ "أنَّ".

- (الْغَفُورُ) خبر أول للمبتدأ (أنَا) مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة لأنه مفرد.

- (الرَّحِيمُ) خبر ثان مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة لأنه مفرد.

*جملة (أَنَا الْغَفُورُ..) في محلّ رفع خبر"أنَّ"..

والمصدر المؤوّل (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ..) المكوَّن من : (أَنِّ + اسمها+خبرها )

في محلّ نصب سدّ مسدّ المفعولين الثاني والثالث للفعل (نَبِّئْ).


وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ..

- (الواو) عاطفة ، حرف مبنيّ لا محلّ له من الإعراب .

- (أنّ) مثل سابقتها .

- (عَذابِي)"عَذابِ" اسم (أنّ) منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على

ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وهو مضاف

..

و"الياء" ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .

- (هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ) مثل (أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ..

ويقول العكبري في "التبيان في إعراب القرآن" :

فَأَمَّا قَوْلُهُ : " هُوَ الْعَذَابُ " فَيَجُوزُ فِيهَا الْفَصْلُ وَالِابْتِدَاءُ ; وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيدُ ;

لِأَنَّ الْعَذَابَ مُظْهَرٌ ، وَالْمُظْهَرُ لَا يُؤَكَّدُ بِالْمُضْمَرِ.

*جملة (هُوَ الْعَذابُ...) في محلّ رفع خبر (أنّ)..

والمصدر المؤوّل (أنّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ ...) في محلّ نصب معطوف على

المصدر المؤوّل السابق (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ..).

*جملة (نَبِّئْ ........ ) استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب .

 

 

إنَّ يا هِنْدُ وَأْياً

( إنَّ يا هِنْدُ وَأْياً ) :

قدْ يَتَبادَرُ إلى ذهِنْ مَنْ يُحاوِلُ إعْرابَ هَذِهِ الجُمْلَةِ أنَّ :

( إنَّ ) حَرْفٌ ناسِخ ٌناقِصٌ مُشَبَّهُ بالفِعْلِ يَنْصِبُ اسْمَهُ وَيَرْفَعُ خَبَرَهُ ..

وَلَكِنَّها فِي حَقِيْقَة ُالأمْرِ ليْسَتْ كَذِلِكَ ..

فــ (إنَّ) عِبارَةٌ عَنْ :

("إِ" فِعْل أمْرٍ مِنْ الفِعْلِ" وَأَى" بِمَعْنَى : وَعَدَ + " نُون التَّوْكِيْدِ المُشَدَّدَة ") ..

فالفِعْلُ "وَأَى" الأمْرُ مِنْهُ يَكُونُ بالاكْتِفاءِ بعَيْنِ الكَلِمَةِ فقَط مَكْسُورَة ً، مِثْلُه ُ

مِثْلُ الأفْعالِ : ( وَقَى - وَعَى .. وَفَى) ..

فالأمْرُ مِنْها عَلَى التَّوالِي هو:( ق ِ– ع ِ– فِ) .

وفِعْلُ الأمْرٍ"إ" أصْلُهُ "إي " بِمَعْنَى :عِدِي ، وَحُذِفَتْ ياءُ المُخاطَبَة َالسَّاكنة ؛لالْتِقاءِ

السَّاكِنَيْن ؛ ( ياءُ المُخاطَبَة َالسَّاكنة + النُّونُ الأولَى السَّاكِنَة ُفِي نُوْنِ التَّوْكِيْدِ)

، وَنُونُ التَّوْكِيْدِ المُشَدَّدَة ِمَبْنِيَّة ٌعَلَى الفَتْح ِلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ ..

وَما بَعْدَها يُعْرَبُ كالتّالِي :

- ( يا ) أداة ُنداءٍ ، خرْفٌ مَبْنِىٌّ لا مَحلَّ لهُ مِنَ الإعْراب ِ .

- ( هِنْدُ ) مُنادَى عَلَمٌ مَفْرَدٌ مَبْنِىٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ .

- (وَأْياً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ لِفِعْلِ الأمْرِ"إِ"، وَعَلامَة ُنَصْبِهِ الفَتْحَة ُالظَّاهِرَة ُ ..

والمَعْنَى الإجْمالِي لِلجُمْلَةِ مَحَلّ حَدِيْثِنا هو :

(عِدِى يا هِنْدُ وَعْداً) ..أوْ بمَعْنَى آخَرَ: (أعْطِنا وَعْداً يا هِنْدُ).

------------------------------------------------------

مَنْقُولٌ بِتَصَرُّف ٍعَنْ :

مُحَمَّد عَبْدُ النَّبيّ..

 

‏باحِثُ دُكْتُوراه في كُلِّيّةِ"دارِ العُلُوم‏ .

كلمة المولد النبوي الشريف


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وله الحمد أن ميزه على سائر المخلوقات بقدرة التعلم ليتطور ؛ فيبلغ مدارك الكمال ، فأرسل إليه الرسل وأنزل إليه الكتب " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل "
وأصلي وأسلم على نبيه العربي ورسوله القرشي ، الذي حمل الرسالة وأدى الأمانة ، وكان للبشرية خير معين ، النبي الأمي الذي علم المتعلمين ، والفقير الذي بعث الأمل في قلوب اليائسين ، والمسكين الذي قاد سفينة العالم الحائرة إلى شاطئ الله رب العالمين ، والذي عندما أراد ربه الكريم أن يتوج جهوده فيما عاناه في سبيل تقويم البشرية مدحه بقوله " وإنك لعلى خلق عظيم "
يا سيد العقلاء يا خير الورى * يا من أتيت إلى الحياة مبشرا
وبعثت بالقرآن فينا هاديا * وطلعت في الأكوان بدرا نيرا 
والله ما خلق الإله ولا برى * بشرا يرى كمحمد بين الورى


أما قبل : 
الإخوة المسلمون في كل مكان 
أحييكم بتحية من عند الله مباركة طيبة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
وكل عام أنتم بخير ، وأعاد الله عليكم هذه الذكرى العطرة " ذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام " بالخير واليمن والبركات 

أما بعد :
يقول عز من قائل وهو أصدق القائلين :
" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "
في أنوار هذه الآية الكريمة لنا وقفات ، لعلنا نتعلم منها حكمتها وغايتها ، ونحاول أن نستنير بنورها ، ونعمل بما جاء فيها ، لنكون من السعداء بإذن الله في الدنيا والآخرة

" رحمة للعالمين "
نعم
حمل رسولنا - صلى الله عليه وسلم - رسالة الرحمة ورسالة السلام 
للعالمين أجمعين بلا تفرقة ولا تمييز 
لا بجنس ولا بلون ولا بمال ولا بسلطان ولا بدين
وكيف لا وهو القائل " من غشنا فليس منا ، ومن حمل علينا السلاح فليس منا " ؟ ، وهو القائل : " المسلم من سلم الناس من يده ولسانه ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم " ؟
وهو القائل : " سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر "
نعم
هو الذي قابل الذين أذوه ، وأهانوه وشتموه ، وكذبوه وعنفوه ، ومن بلده طردوه وأخرجوه ، قابلهم يوم أن أمكنه الله منهم ، قابلهم بقوله :
" اذهبوا فأنتم الطلقاء " 

كان صلى الله عليه وسلم رحمة للمجتمعات ؛ إذ أنها لا تستقيم بالقوانين والدساتير وحدها ، بل لا بد من أن تحاط بسياج من الأخلاق الكريمة ، والسلوكيات القويمة ، فقال- صلى الله عليه وسلم - : 
" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقال " البر حسن الخلق "
بل إنه وعد ذوي الأخلاق الكريمة وعدا لم يعده غيرهم من الناس فقال : " إن من أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا "
وقال : " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم "

كان صلى الله عليه وسلم رحمة للكبار والصغار : 
فقال - صلى الله عليه وسلم - " من لا يرحم صغيرنا ، ولا يعرف حق كبيرنا ، فليس منا " ، وهو القال : " إن من إجلال الله توقير العالم ، وحامل القرآن ، وذي الشيبة الكبير "

كان رحمة للضعاف في المجتمع :
فقال - صلى الله عليه وسلم - " اتقوا الله في الضعيفين ، اليتيم والمرأة العجوز "




كان رحمة لليتامى :
فقال - صلى الله عليه وسلم - " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة ، وفرج بينهما "
وبشر كافل اليتيم بقوله " زاحمت كتفه كتفي "
وقال أيضا " الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله ، وكالصائم لا يفطر ، والقائم لا يفتر "


كان رحمة للمظلومين : 
فقال - صلى الله عليه وسلم - : " واتق دعوة المظلوم ؛ فليس بينها وبين الله حجاب " ، " وقال : " اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " ، في أبلغ حث ووعظ للمجتمع على إقامة العدل ، وتجنب الظلم ، والوقوف بجانب المظلوم حتى يأخذ حقه
نعم 
" انصر أخاك ظالما أو مظلوما "
فكما أن نصر المظلوم بالوقوف معه وإعانته على إرجاع حقه ، فإن نصر الظالم بإبعاده عن الظلم ومنعه عنه ، ليكون ذلك خيرا له في دنياه وآخرته 


كان رحمة للعبيد والمأجورين :
فقال - صلى الله عليه وسلم - " من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه ما يلبس ، ولا تكلفوهم من الأعمال ما لا يطيقون "
وقال : " أعط الأجير حقه ، قبل أن يجف عرقه "

كان رحمة للنساء : 
فقال - صلى الله عليه وسلم - " النساء شقائق الرجال ، لا تبخسوهن شيئا مما كتب لهن " ، وقال : " ما أكرمهن إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم "
وقال : " 


كان رحمة لغير المسلمين :
فقال - صلى الله عليه وسلم - : " من ظلم معاهدا أو ذميا ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا خصيمه يوم القيامة "
وهو القائل : " استوصوا بالقبط خيرا ، فإن لهم نسبا وصهرا "

كان رحمة للجيران
فقال - صلى الله عليه وسلم - : " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل من يا رسول الله ؟ ، قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه " أي شروره ، وفي رواية " من بات شبعان وجاره جائع ، وهو يعلم "
وذكرت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة بأنها كانت صوامة قوامة " أي تصوم النهار وتقوم الليل " ، ولكنها كانت تؤذي جيرانها
فقال - صلى الله عليه وسلم - : " لا خير فيها ، هي في النار "

كان رحمة للبهائم :
فقال صلى الله عليه وسلم : " في كل كبد رطبة أجر "
وهو القائل : " دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت ، لا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض "
وهو القائل : : بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا ( فنزل فيها ) ، فشرب فخرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقى ، فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له . فقالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ قال : في كل كبد رطبة أجر . "
وهو الذي مر يوما على حائط أي على بستان ، فرأى جملا ، فقال : لمن هذا البعير ؟ ، قالوا : يا رسول الله إنه لفتى من الأنصار ، فقال -صلى الله عليه وسلم - : " اتقوا الله في هذا البعير ؛ إنه يشكو إليّ أنك تجيع بطنه ، وتحمل على ظهره ما لا يطيق "
وهو الذي كان جالسا يوما مع أصحابه ، فحلقت فوق مجلسه قبرة تصيح ( وهي طائر صغير دون الحمامة ) ، فعرف - صلى الله عليه وسلم - أنها تستغيث ، فقال " من فجع هذه في أولادها ؟ ، ردوا عليها 
فراخها " ، وكان بعض أصحابه قد اقتحم عشها ، وأخذ صغارها ، فردوهم إليها 
وقد أخذ الشاعر هذا المعنى فقال :
جاءت إليك حمامة مشتاقة * تشكو إليك بقلب صب واجفِ
من أخبر الورقاء أن مكانكم * حرم وأنك ملجأ للخائف


هو الذي أشاع في الناس حب العطاء والبذل ، والجود والكرم
فكان أجود الناس ، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة
وهو الذي علم فقال : " اتقوا النار ولو بشق تمرة "

هو الذي أشاع الألفة والمحبة والمودة 
فقال : الكلمة الطيبة صدقة "
وقال : " تبسمك في وجه أخيك صدقة "

هو الذي علمنا حب الأوطان 
وعلمنا كيف يكون الوفاء 
فوقف دامع العين على مشارف البلد الحرام ، وهو يومها طريد من مكة ، راحل عنها ، وقال : " والله إنك لأحب بلا د الله إليّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "
فأية أخلاق ؟ .. وأية تعاليم ؟





أيها الإخوة الكرام ، أيها الأبناء الأعزاء
هذا غيض من فيض ، وقطرة من بحر 
ولو تكلمنا عن رحمته - صلى الله عليه وسلم - وعن أخلاقه العظيمة لما وسعنا المقام ، ولكنها تذكرة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "

إن من يزعم أنه مسلم ومحب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يتبع هديه ، ولا يتخلق بأخلاقه ، فعليه أن يراجع نفسه ، ويعود إلى ربه ، وإن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن يوما بالاحتفال بذكرى مولده ، ولم تكن يوما بالحلوى والأناشيد والكلام مجرد الكلام ، بل بالعودة إلى تعاليمه ، وبمعرفة كيف نراقب الله في السر والعلن ، أن نكون صادقين مع أنفسنا ، ومع غيرنا ، أن نحمل للعالم أجمعه رسالة السلام والرحمة والمحبة ، فبذلك نرضي الله والناس ، ونشرف نبينا -صلى الله عليه وسلم - ، ونرفع ذكره بين الأمم ؛ فهو القائل " فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة " .
بلغ العلا بجلاله
كشف الدجى بجماله
عظمت جميع خصاله
صلوا عليه وآله

هذا ومرة أخرى
كل عام أنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


انتهى وكتبه 
الطيب سيد أحمد محمد
شنهور – قوص
الخميس
الثاني عشر من ربيع الأول من عام تسعة وثلاثين وأربعمائة وألف
بعد هجرة سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم -
 

_________________